في مكان عشوائي وقذر جدا، أي محل للقمامة، توجد فتاة تجلس وسط الزبالة وهي تبكي وتضم رجلها إلى صدرها وتنهار في البكاء. تنحب حظها على الوضع الذي هي فيه وتضم ابنها إلى صدرها وهي تبكي، مش عارفة نفسها تعمل إيه ولا هتروح فين بهذا الطفل الصغير. يأتي إليها شاب ويقول بصوت كله قذارة: "اسمعي كلامي وانتي تطلعي من اللي انتي فيه. عاجبك القاعدة دي؟ ولا بنتك اللي هيجيها المرض من الزبالة اللي حواليها؟ سما، وهي تصرخ فيه:
"سيبني في حالي يا معتز وابعد عني. كفاية اللي أنا فيه. مش هتكون أنت والزمن عليّ." معتز: "براحتك يا سما. وصح، أنا كنت جايب أكل للبنات دي. اسمعي كلامي وأنا هكتبها على اسمي. أحسن ما بكرة تسألك على أبوها هتقولي إيه؟ إنك أم، لا مؤاخذة." سما، وهي تبكي: "اخرس. أنا متزوجة." معتز، بصوت عالٍ وهو يضحك: "لا بجد؟ والباشا جوزك سابك ليه؟ ولا لا يكون مش بيحب خلقت البنات؟
ههههه. وكان عايز ولي العهد. بقول لك إيه، ده آخر مرة هقول لك على العرض. وانتي حرة. سلام." ويضع بجوارها كيساً فيه أكل ولبن. على جنب آخر، يوجد شاب في شركة كبيرة جداً يجلس على المكتب ويمسك اللاب توب ويشتغل عليه، ولا يهتم لأي شيء عمله في الماضي. يدخل عليه صديقه ويقول له بصوت كله حزن وألم: "إنت هتفضل طول عمرك كده، قاسي القلب؟ عمرك ما بتفكر في حاجة؟ ما بتفكرش غير في نفسك وبس." أدهم، وهو يضحك:
"بقول لك إيه، فكك مني وما تكترش كلام في الموضوع ده. أنا اديتها اللي فيه النصيب ومشيت وطلعتها من حياتي من زمان. لكن الدور اللي هي عايشة فيه وإنها تيجي تقول لك إنها حامل، ده أنا ما يخصنيش بيها. أكيد هي راحت لحد تاني وعملت نفس اللي عملته معايا. أنا مش مسؤول عليها." جلال، وهو يجلس على الكرسي بجواره:
"افهم يا أدهم، هي بتحبك وعمرها ما عملت حاجة غلط غير معاك انت. عشان خاطري، انت من الأول قلت لها وهي ضحت بكل حاجة عشان خاطرك انت بس. افهم يا أخي. انت عارف البنت دلوقتي موجودة فين؟ موجودة في مكان قذر جداً وابنك أو بنتك بين حضنها. افهم، البنت ما عرفاش تروح فين." أدهم، وهو ينظر إلى اللاب توب ثاني ويشتغل عليه دون اهتمام من كلام صاحبه:
"بقول لك إيه، سكت على الموضوع ده. أنا نسيت وانت انساه. اللي معاها ده مستحيل يكون ابني. لو كان ابني كنت أخذته منها. لكن أنا عارف إنها واحدة شمال وقاصدها وزبالة وبتعمل ده كله بس عشان خاطر تاخذ قرشين زيادة. وأنا اديتها اللي فيها النصيب وخلصت هنا. يا جلال، مش عايزك تفتح الموضوع ده تاني، وإلا ده هيكون آخر شيء بينا." جلال: "هيكون ده آخر كلام بيني وبينك." جلال، وهو يقوم من جواره ويرمي الكرسي بعنف:
"والله يا أدهم، لا تندم أنت على كل كلمة قلتها. وأنا البنت دي مش هسيبها وحقها هاخده. ولو كان منين، حتى لو كان منك يا صديقي ويا أخويا ويا صاحب عمري."
يخرج جلال من المكتب من عند أدهم ويذهب إلى مكتبه ويلم جميع أغراضه من على المكتب ويضعهم في علبة ورقية. يحمل العلبة ويخرج من الشركة بأكملها ويركب سيارته ويذهب إلى مكان سما. ينظر إليها من بعيد وهو يبكي على وضعها. يستغفر ربه ويفتح باب السيارة وينزل منها ويذهب إليها ويلاقي جنبها أكل قذر جداً وهي تمسكه وتبكي وتأكله عشان خاطر تنزل حليب للطفل الصغير اللي بيبكي جنب منها. فلاش باك.
أمام إحدى الشركات العقارية، توجد فتاة تنظر إلى الشركة بانبهار وتقول في نفسها: "الله! لو قابلت في الشركة دي هيكون ده أحسن حاجة عملتها في عمري كله وهتكون مستقبلي وهعيش أنا وأسرتي في خير كتير قوي. يا رب إن شاء الله هتقبل فيها." وتنظر إلى لبسها المتبهدل وإلى الجزمة اللي في رجلها التي مبهدلة جداً وقديمة جداً جداً. ترفع رجلها وتمسح بها الجزمة في الفستان وتقول في نفسها وتدعي ربها إنها تقبل في الشغل الجديد ده.
تدخل سما الشركة وتنظر إليها بانبهار وإلى الموظفين كلهم. أحد الموظفين ينظر إليها بغضب وشمئزاز ويقول لها وهو يشاور على الباب: "يلا شاطرة، من هنا! إنت إزاي دخلتي من الباب ده؟ إنت معفنة كده؟ الشركة دي محترمة وممنوع دخول الشحاتين فيها." سما، تبكي وفجأة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!