3&; وقتكم قد حان&; أيها الأرانب الصغيرة.
'دموع شيطانية'الفصل الثالث'
&;وقتكم قد حان&; أيها الأرانب الصغيرة&;
للكاتبة: چنا ابراهيم&;قطة&;
أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد&;ا رسول الله.
&;&;&;
"إن كانت الأقدار قد حكمت بأن نودع الحياة&; فليكن رحيلنا عبر طريق شائك&; فالحزن يليق بنا في هذه الدنيا القاسية. فمن منا لا يتوق إلى أن يكون بطل قصته&; مهما كانت النهاية&;"
فمن منا لا يتوق إلى أن يكون بطل قصته&; مهما كانت النهاية&;"
وفي النهاية أتمنى لكم قراءة طيبة.
&;&;&;
في صباح حار خانق&; أول ما رأيته عندما فتحت عيني&; كانت زهرة الأوركيد الموضوعة على المنضدة بجانب سريري.
تم وضعها في وعاء بلاستيكي&; تمام&;ا مثل الذي كسرته&; لكن هذه المرة كانت الزهور بيضاء مرة أخرى&; بالطبع&; كانت تتبع كل حركاتي كما لو كانت عيون خبيثة مزعجة بدأت تضايقني. أين ومتى وجد واحدة جديدة وأحضرها&;
لم أذهب إلى الحمام منذ أن استيقظت قبل يومين&; والآن شعرت بالضيق فصعبت علي مغادرة السرير مرة أخرى. كنت أتعرق&; وشعري مبعثر ولزج في كل مكان &; أعتقد أن حرارتي ارتفعت. كل هذا بسبب أنني لم أشرب الأدوية&; لكنني بذلت جهد&;ا أخير&;ا قوي&;ا معتقدة أنني سأتحمل&; وخرجت من الغرفة وتجولت في الطابق العلوي.
ممر طويل وثلاث غرف في المجموع. يجب أن تكون غرفة في نهاية الممر&; كانت بسيطة للغاية&; وخالية تمام&;ا من أي خصوصية ولكنها مرتبة بشكل مدهش. كان هناك أيض&;ا 4-5 كتب موضوعة فوق بعضها على المنضدة بجانب سريره&; ورأيت فاصل&;ا في حافة كتاب واحد فقط. اعتقدت أن الغرفة المقابلة لها كانت حمام&;ا ولكنها كانت مغلقة. لماذا أغلق الغرفة المقابلة ولم يغلق غرفته&; ماذا يمكن أن يخفي هناك&; هل الأدوية التي أعطاني إياها&; هذا لا يمكن أن يكون كل شيء&; أليس كذلك&; يجب أن يكون هناك شيء مهم لا يريدني أن أراه خلف هذا الباب بالتأكيد&; ربما يكون مفتاح خروجي من هنا&; ونجاتي منه. بصراحة&; كنت سعيد&;ا جد&;ا بأن هذا الباب مغلق&; فلم يكن لدي أي شيء&; ولم أكن أعرف من أين أبدأ&; وكيف أخطط للهروب&; وشعرت بالضياع والعجز&; لكنني وجدت هدف&;ا لنفسي الآن. الآن&; في هذه اللحظة&; في الثواني التي لم أستطع فيها تدوير مقبض الباب وفتحه&; يجب أن أدخل هذه الغرفة بطريقة ما&; هكذا قلت.
ولكن يجب أن أجد المرحاض أولا&;...
لم يكن هناك أي شيء آخر في الطابق العلوي&; لذلك نزلت إلى الطابق السفلي أيض&;ا. كان المكان هادئ&;ا&; لم يكن هناك أي أثر له في الصالة أو المطبخ&; لكنني لم أكن في حالة تسمح لي بالتفكير فيه&; واندفعت إلى المرحاض في الطابق السفلي. كنت أوشك على الإغماء من الجوع والتعب والألم. تمسكت بالمغسلة بضعف&; وتنفس&;ت بعمق ورش&;ت وجهي بالماء البارد عدة مرات. كنت أريد أيض&;ا أن أستحم&; وأفرك جسدي المتعرق من المرض والنوم المستمر&; وأستلقي في الحوض لساعات وأنام&; لكنني لم أشعر بالأمان الكافي لأفعل ذلك. لم يكن هناك قفل على الباب&; والمغسلة لا ت&;قفل بالطبع&; بالتأكيد لن أستحم هنا بدون مفتاح.
بعد أن انتهيت من جلسة الاسترخاء وتجديد النشاط عن طريق رش وجهي ورقبتي بالماء البارد&; رفعت رأسي فجأة ووجدت نفسي وجها&; لوجه مع المرآة. كنت مشتتة جد&;ا ومتعبة ومضطربة خلال اليومين الماضيين&; ولم أتوقف لأسأل نفسي كيف أبدو&; وكيف أنا&; وعندما وجدت نفسي فجأة وجها&; لوجه مع المرآة&; شعرت وكأنني سأقفز من مكاني. انتشر شعور غريب في جميع أنحاء جسدي وبقيت أتأمل نفسي في المرآة لعدة دقائق. في الواقع&; أقول نفسي&; لكنها كانت تبدو غريبة جد&;ا ومختلفة وكأنها لا تنتمي إلي&; ... كما لو كانت شخصية من كتاب&; شخصية من كتاب تخيلتها أو نجمة سينمائية&; بعيدة عني جد&;ا ولكنها قريبة جد&;ا مني لأنني أعيش الحياة من خلال عينيها...
أولا&;&; من الواضح أن المرأة الشابة التي أمامي مريضة&; يمكن ملاحظة ذلك من خلال جروحها التي لا أراها&; ومن الشريط اللاصق الملفوف حول جمجمتها&; ومن تحت عينيها الغارقتين والمتورمتين&; ومن عينيها التي تحولت إلى مجوفة&; ومن نظراتها الباهتة والمستهلكة&; ومن بشرتها الشاحبة كالبورسلين. بخلاف ذلك&; هناك انسجام غريب وممتع في وجه المرأة. متناسق بشكل مبالغ فيه&; وكأنه منحوت بدقة&; وكأن أحدهم شكله بيديه كالفخار&; إنه وجه منهك ومتعب&; لكنه كان يمتلك في يوم من الأيام طاقة وجمالا&; كافيين لإشعاع الضوء حولها.
شعرها الطويل بلون العسل&; مبعثر وضعيف&; فقد حجمه ولكنه لم يدمر تمام&;ا. إنه جميل جد&;ا ولكنه غريب جد&;ا ومختلف&; وكأنه لا ينتمي إلي&;. يبدو وكأنه باروكة غريبة على رأسي&; وكأنني أستطيع نزعه إذا أمسكته. عيونها كبيرة ولوزية&; محاطة برموش رفيعة ومتفرقة ولكنها طويلة&; ولون قزحيتها أخضر داكن. حواجبها رقيقة وأنيقة للغاية لأنها بنفس لون شعرها وليست كثيفة جد&;ا. شفتي العليا سميكة قليلا&; وبيضاوية الشكل&; وأنفي مستقيم قليلا&; مما يمنحني مظهر&;ا متكبر&;ا.
حاولت الابتسام&; لكن عيني&; ظلت ثابتة ولم تتقلص&; فبدت ابتسامتي غريبة ومزيفة لأن شفتي&; فقط هما اللتان تحركتا&; ولكنني كنت جميلة الابتسامة&; فحتى بمثل هذا الجهد الزائف&; ارتفعت عظام وجنتي وأصبحت أكثر وضوح&;ا&; وظهر ذقني بشكل أكثر حدة وأصبح جميلا&;. لو ابتسمت بصدق&; لو استطعت الابتسام الآن&; لكنت أكثر حيوية وجمالا&; مما أنا عليه الآن&; لكنني الآن أشبه بذبابة ضوء خافتة.
يا إلهي...
إذن هكذا كنت أبدو. كنت أبتسم هكذا من قبل&; وأراقب الناس بهذه النظرات الخضراء&; ربما كنت أرفع ذقني الرقيق متكبرة&; وألعب بخصلات شعري. ربما كنت مرحة. لا أتذكر ذلك&; لكن كيف يمكن لهذا الوجه البريء&; هذا الوجه الرقيق الذي يحمل جمالا&; نقيا&;&; أن يتقو&;س بأي إيحاء سيء&; حتى عندما أتجهم&; يتغير وجهي تمام&;ا&; لا يليق بي&; أصبح قبيح&;ا&; وأبدو مزعجة مثل عجوز متجهمة.
من كنت&;
بصراحة&; بغض النظر عما حدث لي&; من كنت&; ماذا كنت أحب&; هل كنت مختلفة تمام&;ا عما أنا عليه الآن&; مشاعري وأفكاري الحالية سطحية للغاية&; فأنا مثل حيوان بري يحاول البقاء على قيد الحياة&; وكل ما يهمني هو الهروب&; ولكن كيف كنت سأتصر&;ف وأفكر وأبتسم وأحب وأكره في ظروف طبيعية&; من أنا&; ميرا... يجب أن تكوني أكثر من مجرد اسم&; أليس كذلك&;
بعد أن نظفت نفسي قدر الإمكان من العرق والتعب في الحمام&; خرجت. لقد أخبرني بالأمس أنه لن يكون هناك عشاء بعد ما حدث&; وكنت أخطط لقضاء اليوم بأكمله نائمة&; لكن أصوات الطرقات القادمة من الصالة أوقفتني. توجهت نحو الدرج ثم عدت أدراجي وذهبت نحو الصالة بخطوات ثقيلة. كانت أصوات طرقات ميكانيكية&; واعتقدت في البداية أنها أصوات ملاعق وشوك&; واعتقدت أنه يحضر الطعام&; لكنني توقف&;ت عندما رأيت الباب الأمامي مفتوح&;ا.
لقد طارت كل الخطط والسيناريوهات التي نسجتها في ذهني للهروب من هنا مع رؤية هذا الباب المفتوح. نسيت أن أتصرف بحكمة&; وفكرت في الهرب رغم حالتي البائسة&; وكدت أفعل ذلك بالفعل&; وخطوت بضع خطوات تلقائي&;ا&; لكن جزء&;ا من عقلي الذي لا يزال يعمل سخر مني قائلا&;: إلى أين ستذهبين&; وكيف&; كما أنه من غير المعقول أن يترك هذا الرجل الباب مفتوح&;ا هكذا&; أليس كذلك&; ربما كان ذلك نوع&;ا من الفخ.
أو ربما لم يهتم لأنه لا يعتقد أنني سأتمكن من الهرب&;
لا أعرف&; لا أعرف! لكن بالنظر إلى الصوت&; فهو موجود في المنزل&; وحتى لو هربت&; فأنا لا أعرف إلى أين أذهب في هذا الجبل!
كان من الصعب جد&;ا أن أترك الباب الذي وعدني بالحرية خلف ظهري&; لكن هذا كان الشيء الصحيح&; فالمخاطرة بمحاولة الهرب&; والتي كنت متأكدة تقريب&;ا من فشلي فيها&; لم تكن قرار&;ا حكيم&;ا. بدأت أعض شفتي&; من الغضب وأنا أبتعد عن الباب وأقترب من الصالة&; لم أستطع تحمل هذا الشعور بالضعف.
ماذا كانت تفعل ميرا القديمة في مثل هذه الحالة&;
أخير&;ا&; وددت أفكاري المظلمة&; دخلت الصالة. لم أفهم سبب استيقاظه في هذه الساعة&; كان يقف أمام المدفأة ويوقد النار. من الواضح أنه كان شخص&;ا روتيني&;ا&; حيث كان كل شيء في المنزل له نظام معين&; مثل تناول الطعام في وقت محدد وعدم تجاوزه&; كانت هناك قواعد صارمة في هذا المنزل. ماذا كان سيحدث لو أكلت بضع لقمات إضافية بالأمس&; من هذا الشخص المهووس بالقواعد المتعلقة بالطعام&;
في تلك اللحظة&; رأيته مرة أخرى جالس&;ا أمام المدفأة&; ولم أستطع معرفة ما كان يفعله. كان يرتدي سترة سوداء ضيقة تغطي الجزء العلوي من جسده&; وأكمامه مرفوعة. كان الجو خارجي&;ا بارد&;ا&; لكن حرارة اللهب كانت تخترق البرد وتملأ المكان بإضاءة خافتة&; شعرت وكأنني أعرف هذا المكان جيد&;ا&; وكأنني عشت حياتي كلها في هذا المنزل&; وكبرت أمام هذه المدفأة. شعرت بمعرفة شديدة بهذا المكان&; وعلى الرغم من ذلك&; كان هذا الشعور جميلا&;&; على الرغم من أن كل هذا كان ملك&;ا له&; وكان جو&;ا خلقه هو&; ولم يكن لي مكان فيه&; ولا يمكن أن يكون لي.
عندما اقتربت بما فيه الكفاية&; بدأت ألاحظ ما كان يفعله&; وهو أمر كنت أتجاهله في البداية. توترت حواجبى&; وتساءلت إن كان ما أراه مجرد خدعة بصرية&; لكن اللون الأحمر المنعكس على السطح المعدني كان كافيا&; لإيضاح الأمر. كان بندقية صيد.
كان الرجل يمسك بندقية مفتوحة إلى النصف بين أصابعه&; وينظفها بعناية باستخدام عصا رفيعة تشبه الفرشاة. وعندما رأيت على الطاولة المنخفضة أمامه علبة سجائر بداخلها سيجارة مشتعلة&; وبعض القطع المعدنية التي اعتقدت أنها أجزاء من البندقية&; بالإضافة إلى علبة ذخيرة&; بلعت ريقي بصعوبة&; وشعرت بكتلة كبيرة عالقة في حلقي.
لم أستطع التراجع بعد أن وصلت إلى هذه النقطة&; فجلست على الكرسي الوحيد المقابل له بحذر. بالتأكيد كان يعلم بوجودي&; لكنه لم ينظر إلي&; ولم يتحدث&; بل استمر في تنظيف بندقيته وسحب نفس عميق من سيجارته كما لو لم يحدث شيء. تابعته لفترة&; ولاحظت مدى دقته وتركيزه&; وكيف كان يبدو جاد&;ا للغاية. تابعت عينيه وهو ينظر إلى داخل البندقية&; وشعره الأسود الذي يسقط على جبينه. تخيلت أنه يخفي أسرار&;ا كبيرة&; وأنه يحاول حبسها خلف شفتيه المشدودتين. نظرت إليه طويلا&;&; لكنني لم أستطع التعرف عليه. كنت أبحث عن أي إشارة&; أي شرارة&; أي شيء يساعدني على تذكر ما حدث&; ولكن لم أجد شيئ&;ا. إما أنه يخفي هويته وراء تلك النظرة الفولاذية والتعبير البارد&; أو أنه مجنون ويختلق قصة عن معرفتنا السابقة. لا يوجد تفسير آخر&; فمن غير المعقول أن يكون شخص&;ا كنت على علاقة قوية معه إلى هذا الحد ولا أتذكره على الإطلاق.
لا أعرف عنه شيئ&;ا. إنه أغرب علي&; من نفسي. على الأقل أعرف اسمي وأني كنت أحب بساتين الفاكهة في يوم من الأيام&; لكنه لغز كامل. كم عمره&; ربما 28 أو 29. ما اسمه&; لا أعرف. ما وظيفته&; لا أعرف. ما علاقتي به&; لا أعرف.
كان علي&; أن أقول شيئ&;ا&; لقد جلست حوالي عشر دقائق أنظر إليه دون أن أنطق بكلمة واحدة&; وكأنني مجرمة أفحصه بدقة. لكن بدلا&; من اختيار كلمات دقيقة لكسر هذا الصمت المحرج&; قلت أول ما خطر ببالي: "لماذا لا يوجد قفل في الحمام&;" سؤال منطقي بالتأكيد&; ولكن أليس هناك أسئلة أكثر أهمية&; لماذا يحمل بندقية حقيقية&;
كان يدخن سيجارته الثانية&; وارتفعت سحابة من الدخان بيننا. وبينما كان مشغولا&; بالبندقية&; نظر إلي&; بنظرة ضيقة وقال: "أنت&; تعرفين الجواب."
فرددت عليه على الفور: "على الأقل يمكنك وضع قفل على الحمام."
بعد أن انتهى من تنظيف البندقية&; وضعها على الطاولة مع العناصر الأخرى&; وقال بتعبير شارد: "أنا لا أستخدمه." ثم أضاف وهو يشعل سيجارته مرة أخرى: "لا أدخل الحمام عندما تكونين موجودة&; ما لم أكن متأكد&;ا من أنك لن تفعلي شيئ&;ا سخيف&;ا. استخدميه كما تشائين."
لم أستطع التحكم في نفسي&; وحتى وأنا أعرف أنه لن يعجبه&; قلت بسخرية: "أنت تبدو واثقة جد&;ا وأمين&;ا وأنت تحمل بندقية&; بالتأكيد."
توقف للحظة&; ونظر إلي&; بنظرة مباشرة. قال بنبرة حازمة: "لن يكون هناك أي أقفال في المنزل. هذا كل ما في الأمر."
"لكن هناك غرفة مغلقة في الطابق العلوي"&; قلت وأنا أثير استفزازه عمد&;ا.
أجابني ببرود وهو يعود إلى عمله: "هذه غرفة خاصة."
"ماذا يوجد في تلك الغرفة&;"
"ستعرفين قريب&;ا."
"أدويتي بالتأكيد هناك&; أليس كذلك&; وماذا يوجد غيرها&;" لكنه تجاهل سؤالي واستمر في العمل بتركيز. ماذا يمكن أن يكون في تلك الغرفة&; هل هي غرفة تعذيب&; هل يخزن فيها أدوات حادة&; هل هي غرفة لتحقيق رغباته الشاذة&; بدأت أتخيل أسوأ السيناريوهات&; وفجأة فقدت رغبتي في الدخول إلى تلك الغرفة.
مهمتي الجديدة: ألا أسمح له بإدخالي إلى تلك الغرفة أبد&;ا!
"أتساءل"&; قلت&; لمقاطعته وهو مشغول&; "كم من وقت كنت&; في غيبوبة&;"
توقف للحظة قصيرة&; لكن عيناه كانتا لا تزالان على البندقية. "بضعة أسابيع فقط."
قلت&;: "أنت تعرف كيف تعتني بي&; بالأدوية والمحاليل. هل أنت طبيب&;"
أجاب ببرود: "لا." وبدا مستعجلا&; لإنهاء الحديث.
سألته: "إذا كيف تعرف كل هذا&; فتح الوريد ليس بالأمر السهل"&; قلت&; ذلك بشك. كنت&; أشك في كل شيء&; لأنني لم أستطع التوقف عن الشك.
قال: "سأجلب طبيبا&;."
رفعت حاجبي&;&; ونظرت إليه بعدم رضا. "أنت تقصد أن هناك طبيبا&; يعلم أنني هنا ويعاونك&;"
هز&; كتفيه. ما هي علاقاته هذا الرجل&; طبيب يتجاهل خطف شخص ما&; ويقوم بمعالجة شخص على حافة الموت لأسابيع في مكان كهذا دون وجود المعدات الكافية! لم يهتم بكل هذا التعامل اللاإنساني&; ولم يهتم بما أنا عليه وماذا سيكون مصيري بين يديه!.
نظرت&; إلى البندقية التي جمعها وفحصها&; وسألت&; بتفكير: "لماذا البندقية&; ماذا ستصطاد&;"
رفع البندقية بيد واحدة ووجه فوهتها نحو السقف&; وقال بثبات: "سأصطادك&;."
كان يمسك البندقية بشكل مستقيم&; وفوهتها موجهة نحو السقف&; وعيناه مثبتتان علي&;&; تراقبان كل حركة أقوم بها&; وكأن&;ه ينتظر مني أن أحاول الهرب. شعرت&; بالخوف يملأ قلبي&; وتجمدت في مكاني&; أنظر إليه بغباء. بالطبع لم أكن قد سمعت&;ه خطأ&; لقد كانت كلماته واضحة وصارمة مثل صوت انغلاق قفل البندقية. لكنني أردت أن أنكر&; أردت أن أظن أنني قد أسأت الفهم. حاولت&; ابتلاع ريقي الجاف&; وسألت&;: "لم أفهم."
وقف ببطء وهو لا يزال يمسك البندقية&; ولم يفك عينيه عني. بينما كان يقف&; كانت الظلال تتراقص على الحائط&; وبدت شخصيته ضخمة ومخيفة&; وكأنها وحش يوشك على ابتلاعي. ثم نظر إلي&; بنظرة باردة&; خالية من أي رحمة أو تعاطف&; وكأن&; بيننا مسافة شاسعة. سألني بهدوء وكأنه يقدم لي خيار&;ا بسيط&;ا: "تريدين أن أشرح لك أم أ&;ريك&;&;" كأنه يسألني: "هل تفضلين الشاي أم القهوة&;" هل هو مجنون أم ماذا&;.
تفحصت جسده بعيني&;&; خائفة من أن أثير غضبه. سألته بصوت مرتجف: "لن تقتلني&; أليس كذلك&; هل اعتنيت بي وأبقيتني على قيد الحياة فقط لقتلي بهذه الطريقة&;"
كانت عيناه تخترقانني&; وكأن&;ه يقرأ أفكاري. كانت نظراته باردة ومخيفة&; وكأن&;ه يستمتع بتعذيبي. ثم أومأ برأسه قليل&;ا وقال: "سأشرح لك&;&; ميرا&; أو سأ&;ريك&;."
عندما رأيت أنه بدأ يتحرك&; فتحت عيني&; على مصراعيهما&; ومسكت&; بذراع الكرسي بقوة. قلت&; بسرعة: "اشرح! اشرح! أوضح لي!"
بينما كنت أنتظر بفارغ الصبر أن يكشف لي كل شيء&; كان يستمتع بمشاهدتي وأنا أنتظر بقلق. ثم قال بسخرية: "يا صغيرتي&; إنها قصة الصياد والفريسة."
أشعر بالارتباك&; أتساءل هل سيقتلني حق&;ا&;
تابع حديثه وكأنه يستمتع برؤيتي خائفة: "كان هناك صياد وجد أرنب&;ا جريح&;ا في الغابة&; كان الأرنب يئن وهو يحتضر. فقرر الصياد أن يأخذه إلى منزله ليعالجه&; وأطعمه وسقاه&; وحتى أنه اعتاد مداعبته. اعتقد الأرنب أن الصياد صديقه."
هل يمزح معي أم ماذا&; هل يروي لي قصة&;
استمر في سرد قصته بنبرة جادة: "لكن الحقيقة هي أن الصياد كان يرب&;ي الأرنب لكي يذبحه ويأكله. كان يطعمه ويسقيه ليصبح لحمه ألذ. وحتى أنه كان يمدد إليه رأسه لكي يثق به أكثر."
عندما سقطت عيني على البندقية بين يديه&; قال بنبرة مرعبة: "وفي النهاية&; خان الصياد ثقته." شعر جسدي بالقشعريرة. نظر إلي&; تحدي&;ا&; وسألني: "هل خانك من قبل شخص وثقت&; به يا ميرا&; هل شعرت&; يوم&;ا بالخيانة من قبل من تعتبرينه ملاذك الآمن&; هل اكتشفت&; أن من أحببتيهم كانوا يكذبون عليك&;&;"
كان سؤاله مؤلم&;ا وغير مناسب لموقف كهذا. حاولت&; الرد&; لكني فشلت. قلت&;: "أنا... لا أتذكر أي شيء."
رفع حاجبه&; وكأنه ينتظر إجابة مختلفة. قال: "لا بأس&; إنها مجرد قصة خيالية. الصياد قتل الأرنب&; وهذا كل شيء."
"إذن..." حاولت&; أن أفهم ما يعنيه.
نظر إلى ساعته وقال بنبرة جدية: "لديك&; ستة عشر دقيقة ونصف. إذا تمكنت&; من الهرب خلال هذه المدة&; فأنت&; الفائزة."
ستة عشر دقيقة ونصف&;
ماذا يعني هذا الرجل&; هل سيلاحقني ببندقية&; هذا جنون! ولماذا ستة عشر دقيقة ونصف&; ما الذي يحاول فعله&; هل يعاقبني لأنني لم أتناول الأدوية وأعترضت عليه&; هل يحاول تخويفني لكي أستسلم&;
لم أستطع البقاء جالسة&; فنهضت ببطء&; وحاولت إخفاء خوفي. تراجعت خطوات قليلة إلى الخلف&; مستعدة للهرب في أي لحظة. لكنني ما زلت أشك في أنه سيقتلني&; بعد كل ما فعله من أجلي&; أعتقد أن كل هذا مجرد لعبة سخيفة. سألته: "ما هدفك من كل هذا&;" لكنه لم يرد. هززت رأسي مستغربة. هذا لا معنى له. قلت بثقة: "لن تقتلني&; هذا جنون. توقف عن هذه اللعبة."
تبادلنا نظرات عميقة. رأيت في عينيه الظلام والملل&; وكأن&;ه يشعر بالكثير من الكراهية. لكنني شعرت أيض&;ا بشيء آخر&; شعور عميق مدفون في أعماق عينيه&; وكأنه يحمل سر&;ا مظلم&;ا. أدركت أنني أشعر بشيء مألوف&; كأن هناك جزء&;ا مني يعرف ما يشعر به&; كأنه هناك ذكرى قديمة مخفية بعمق.
"ماذا تشعر أتجاهي&;"
وضع يده الأخرى على بدن البندقية ووجه فوهتها نحوي. توقف قلبي عن النبض تقريب&;ا عندما رأيت تلك العينين السوداوين تتحدق بي وكأنها مستعدة لإطلاق النار في أي لحظة. تراجعت خطوات إلى الخلف&; لكن البندقية تابعتني. لماذا يضع إصبعه على الزناد&; حتى لو كان يهددني&; لماذا يبدو مستعد&;ا لإطلاق النار حق&;ا&; أشعر وكأنه يريد الفوز في صراع داخلي&; ويريد أن يسحب الزناد.
ولكنه لم يفعل&; على الأقل حتى الآن. وجه فوهة البندقية نحو الباب و قال بهدوء: "كنت&; تستطيعين الهرب منذ أن استيقظت&;. تركت&; الباب مفتوح&;ا لذلك. لكنك&; اخترت&; البقاء والتحدث."
لفتت نظري إلى الباب للحظة وجيزة من فوق كتفي. قلت "أنا مريضة"&; وتذكرت الألم الشديد في بطني.
قال "لو تناولت أدويتك لما كان هناك أي مشكلة".
هززت رأسي جانب&;ا إلى جانب على الفور. "هذا أمر طفولي جد&;ا".
أشار ب&;ك&;ت&;ف&;ه&;. "أحب الألعاب".
قلت "ربما أموت".
هز رأسه قليل&;ا. "ربما".
بندقية... كلما رأيتها أشعر وكأنني أراها لأول مرة&; يقف شعري على رأسي حرفي&;ا. بندقية حقيقية! قلت "هذا ليس عادلا&;&; أنت لا تعطيني أي شيء للدفاع عن نفسي".
قال "ومع ذلك أنت تمتلكين شيئ&;ا لم أمتلكه أبد&;ا يا ميرا"&; وبدا وكأنه قال ذلك في البداية ليثير حيرتي ثم شعر بعد ذلك بعدم الارتياح بسبب الذكريات التي أثارت شيئ&;ا أعمق داخله.
اجتمع حاجبي مرة أخرى تلقائي&;ا. سألت بفضول وتوقع كبيرين "ماذا أمتلك&;".
"من الأفضل لك&; الهرب الآن."
لعنة الله! ليت&;ه توقف عن التحدث بألغاز وصار صريح&;ا! يبدو أنني لست ذكية بما يكفي لفهم ما يقوله هذا الرجل!
كنت سأعترض&; لكنه قاطعني وهو ينظر إلى ساعته التي على معصمه: "وقتك... " قالها ممدد&;ا الكلمة&; "بدأ..." ونظراته الشيطانية التي أحرقتني جعلتني أرتجف وهو يضيف "أرنبة صغيرة".
لم يعد هناك شيء لأقوله&; لقد قرر أمره&; ومهما قلت&; فلن أستطيع التأثير عليه&; فهو لا يهتم بي&; أنا مجرد لعبة يستمتع باللعب بها في لعبته الأنانية المشوهة والسادية&; حيث يتصرف وكأنه السيد. ماذا يمكنني أن أفعل&; التفت وبدأت أركض لكنني كنت أشعر بألم شديد في بطني وكأن هناك كرة&; وشعرت بوخز حاد وخدر في ساقي&; مما أبطأني كثير&;ا.
كان الوقت مبكر&;ا والضوء يبدأ بالظهور&; وكانت الحديقة عبارة عن أرض منحدرة قليلا&; وكانت هناك سيارة SUV سوداء متوقفة على بعد مسافة قصيرة. لم أكن سريعة بما فيه الكفاية أو قوية&; وبعد أن قطعت مسافة قصيرة كنت ألهث&; تعثرت في قدمي وسقطت&; مما زاد من ألم جرحي في بطني&; فصرخت ووقعت على الأرض. كانت الأرض رطبة&; تكاد تكون طينية&; ومددت يدي إلى الأرض وكأنني أمسكت بها محاولة&; النهوض&; وفي هذه اللحظة نظرت إلى الوراء من فوق كتفي.
خرج ذلك الرجل من الباب&; مرتدي&;ا الأسود&; وبندقية في يده&; لقد ضيعت حتى السلفة التي أعطاني إياها في محاولة يائسة للهرب! كم مر&; من الوقت&; أشعر وكأن عدة ساعات قد مرت&; لكن بما أنني أدركت أنني أعاني من هلوسات&; فقد تكون بضع دقائق فقط. وكأن هذا لم يكن كافي&;ا&; رفع بندقيته وصوبها نحو مكان قريب مني وأطلق النار فجأة. صرخت بصوت عال&; أغلق أذني&; وضممت ذراعي حول رأسي&; وتمنيت لو انشقت الأرض وابتلعتني معها ودموعي تسيل.
ما الذي أعانيه الآن&;
لماذا... لماذا يحدث لي هذا&; ما شأني أنا برجل كهذا وفي مثل هذا الموقف&; هذا المنزل&; الحادث&; الأسرار&; كل هذه المعاناة... أنا عاجزة عن فعل أي شيء سوى البقاء هنا في هذا القذارة&; وسط الغبار والدموع والعرق والألم&; مصحوبة بهذا الرنين الحاد الذي لا يزال يرن في أذني. خططي&; استراتيجياتي&; لقد وضعتها قبل أن أفهم تمام&;ا نوع الرجل الذي أواجهه! نوبات الشجاعة&; صرخاتي بأنني سأجعله يدفع ثمن كل ما فعله&; كل ما أريده الآن هو ألا يطلق النار علي&;&; لا أريد أن أ&;قتل&; أفضل الموت على أن أ&;طلق النار علي&; وأشعر بألم أكبر في جسدي. لم أعد أعرف كيف أو بأي طريقة سأواجهه.
لا أعتقد أنني مجنونة بما يكفي لأواجهه.
"ما زال لديك 13 دقيقة"&; صو&;ت&; يرتفع من الخلف&; وسط الرنين. "هل أنت&; متأكدة من أنك تريدين البقاء هكذا&;"
ي&;ر&;ت&;ج&;ف&; ج&;س&;د&;ي ك&;ل&;&;ه&;&; ك&;أ&;ن&;&;ي أ&;ص&;ب&;ت&; ب&;ح&;م&;&;ى شديدة&; ولع&;اب&;ي و&;د&;م&;وع&;ي ي&;ت&;&;ح&;د&;ان&; ل&;ي&;ش&;ك&;&;لا خليط&;ا مقزز&;ا يسيل على ذقني. عندما تمكنت من فتح عيني بصعوبة&; لم أستطع الرؤية بوضوح في البداية&; فقد رأيت اهتزازات وصور&;ا ضبابية وشاشة مشوشة&; وشعرت بدوار&; ثم بدأت الرؤية تتضح تدريجي&;ا. مع الدقات النابضة في رأسي التي تتضخم ثم تتقلص&; حاولت النظر إلى الوراء من فوق كتفي مرة أخرى. كان لا يزال في نفس المكان&; لكنه لم يعد يوجه بندقيته نحوي&; بل كان ينظر إلى الأرض بينما ينظر إلي ويبتسم بسخرية. بالطبع&; كان قد أخطأ عن قصد&; ليستهزئ بي&; والآن يستمر في مراقبتي في هذه الحالة البائسة&; متباهي&;ا بأنه يمكنه إطلاق النار مرة أخرى في أي وقت ولن يخطئ هذه المرة.
إنه يلعب دور قذر.
إنه يحاول أن يظهر لي بكل الطرق الممكنة أن حياتي بين يديه&; وأن يذكرني بمكاني. يقول: "إذا شئت&; سأأخذ حياتك التي أعطيتك إياها&; وإذا شئت&; سأكون آخر نفس لك". إنه يعذبني بلذة التحكم في الأمور&; لا يقتلني ولا يبقيني على قيد الحياة&; بل يعطيني القليل من كل شيء&; ويجعلني أتألم هكذا.
نهضت&; وجمعت كل قواي على الرغم من الألم في بطني&; وتقدمت خطوة إلى الأمام&; ثم انطلقت كأن الريح تحملني&; ولم أستطع التوقف على الرغم من أن ساقي لم تستطع حمله ورأسي يدور. انزلق بين الأشجار والشجيرات والمسار المنحدر كأنني رياح&; ولم أعرف كم من الوقت مر&;&; ومدى بعدي عنه&; أو إلى أين وصلت&; فقد فقدت حاسة الاتجاه والزمان في حالة من الذعر&; ربما كنت أدور في نفس المكان بدلا&; من الابتعاد. شعرت بالغثيان&; والأشجار التي تحيط بي&; وفروعها المتفرعة&; وأوراقها الصفراء الذهبية&; والسماء الزرقاء الباهتة الثابتة&; كل الألوان والأشكال تتحول إلى نوع من الفوضى حولي&; مما يجعلني أريد التقيؤ.
وكأن هذا لم يكن كافي&;ا&; سمعت صوته الذي اعتقدت أنه يحمل في طياته ازدراء&; عميق&;ا&; ولم أستطع فهم مصدره&; مما زاد من ارتباكي: "أنت&; تبدين وكأنك&; تريدين أن ت&;مسكي".
التفت حولي بلهفة لأراه&; لكنني لم أكن متأكدة مما إذا كنت سأراه حتى لو كان أمامي مباشرة. في تلك اللحظة بالذات&; سمعت الصوت&; وأصبح أوضح&;ا مع كل خطوة أخطوها&; حتى تحول إلى صوت شلال من الماء. على الرغم من أنني كنت أعرف أنني سأصل إلى طريق مسدود&; إلا أنني اخترت الذهاب إلى هناك&; فإذا عدت سأضيع مرة أخرى ولن أتمكن من الهروب منه. كنت أعرف أنه سيؤجل اللحظة الأخيرة للإمساك بي&; وسيعذبني حتى النهاية&; وعندما أعتقد أنني هربت&; سيقبض علي&; حق&;ا.
تخطيت جذوع الأشجار والشجيرات بصعوبة&; حتى وصلت إلى مكان وع&;ر للغاية&; كانت المياه الهائجة تأتي من بعيد وتسقط من الهاوية تاركة وراءها سحبا&; مائية لتلتقي بالبحيرة أسفل الشلال.
كم المسافة&; هل هي 5 أو 6 أمتار&;
لم أفكر كثير&;ا&; فحتى لو كنت أعرف أن كلا الطريقين سيؤدي إلى الموت&; لما اخترت ذلك الرجل&; لم أرد أن أموت على يديه&; لقد كان هذا إهانة في نظري&; ولم أحتج إلى التفكير مرتين.
إما أن تعرف ميرا السباحة مثل معظم الناس أو أن ميرا ستغرق وتموت اليوم.
لم يكن هناك وقت للقلق بشأن القرار المتخذ فجأة&; فقد تحركت بسرعة&; وخطوت بضع خطوات أخرى ورميت بنفسي في الماء. في الحقيقة&; لم أكن أسقط من السماء&; فكم من الوقت يمكن أن يستغرق الأمر&; أليس كذلك&; لكنني شعرت وكأنني أطفو في الهواء&; أغلقت عيني ولم أتمكن من فتحهما مرة أخرى&; وعلقت في إدراك غريب للزمان والمكان. الحوادث المفاجئة تكسر الإدراك بهذه الطريقة&; يحاول الدماغ الاستعداد للتفاعل في مواجهة هذا الفوضى الخطيرة التي لا يستطيع التعامل معها&; فيجمد الوقت كما لو كان.
كنت في الماء&; لفترة أطول مما كنت أعتقد&; وفي المكان الذي يسقط فيه الشلال&; كانت المياه مضطربة وتجعل الرؤية ضبابية&; فاختفيت تحت الماء لفترة من الوقت&; وحاولت يائس&;ا الصعود إلى السطح&; ولكن مع كل حركة كنت أغرق أكثر وأشعر بالتعب.
كيف لا تعرفين السباحة يا ميرا...
في الحقيقة&; لم أقصد القفز وأنا أقبل الموت&; فقد اعتقدت أنني أعرف السباحة وسأتذكرها فجأة بطريقة معجزة&; وأن ذاكرة العضلات ستقوم بكل العمل&; لكن اتضح أنني لا أعرف السباحة... غرقت أكثر&; وشعرت وكأن شخص&;ا ما يمسك بكاحلي ويسحبني إلى القاع&; وطلبت رئتي المتشنجة الأكسجين بأي شكل من الأشكال&; وشعرت بضيق في صدري. كان الأمر مرعب&;ا&; تخيلت نفسي وحدي في مستنقع أزرق ضبابي&; سأموت وأختفي دون أن يبق&; مني أي أثر&; وأردت البكاء لكنني لم أستطع. لقد استيقظت منذ ثلاثة أيام فقط&; وكنت سأموت الآن لهذا السبب السخيف&; دون أن أحصل على فرصة للانتقام من ذلك الرجل لما فعله بي وبعائلتي. اعتقدت أنني سأتنفس أنفاسي الأخيرة&; وأن الناس يميلون إلى الدراما عندما يموتون أو يعتقدون أنهم سيموتون&; وقد قضيت وقتي في التفكير في عائلتي. كيف ماتوا&; لماذا ماتوا&; هل عانوا كثير&;ا&; قال ذلك الرجل إنه قتلهم لأنهم وقفوا في طريقه&; فهل كانوا يحاولون حمايتي&; هل كانوا يحبوني&; ربما كانوا يحبونني لدرجة أنهم كانوا على استعداد للموت.
سكت.
ولكن هذه لم تكن النهاية&; عندما شعرت أنه يمسك ذراعي&; كنت على وشك أن أضيع في ذكرياتي التي بالكاد أتذكرها ولكنني أشعر بألمها&; لقد انتشلني من ذلك الغرق ووضعني بين ذراعيه&; وأخرجني من الماء معه.
لم يكن لدي أي قوة&; وسقط رأسي الثقيل على صدره وهي تؤلمه. لو لم يلف ذراعه حول خصري ويمسكني بإحكام&; لكنت غرقت مرة أخرى&; لم استطعت التمسك به&; لم يكن هناك قوة في ذراعي. كنت منهكة&; واستسلمت لهذا الإنقاذ المحرج&; اعتقدت أنه إذا لم أر&;&; وإذا أغلقت عيني ووضعت رأسي على صدره هكذا&; يمكنني التظاهر بأن شيئ&;ا من هذا لم يحدث&; لكنه لم يسمح لي بالهروب بهدوء&; فقد سمعت أنفاسه العميقة بجانب أذني&; وكان صدره يرتفع وينخفض بسرعة&; يلامسني بلطف ويقذفني.
"هل تحاولين الهروب مني بالموت&;" كانت هذه أول كلمات قالها&; ربما لم أسمع أي شيء من قبل لأن أذني كانت تصدر رنين&;ا&; والآن بدأت تسمع بوضوح&; واحمر وجهي خجلا&; مما سمعته أولا&;.
ماذا يعني أنني أحاول الموت ولكنني لا أستطيع حتى فعل ذلك&;
على الفور&; وبدون أن أستطع قول أي شيء&; قلت له "لن أموت"&; لم أستطع أن أخبره بأنني قفزت معتقدة أنني سأستطيع الهروب&; اخترت أفضل كلمة لوصف كل هذا الوضع&; والصراع الذي أخوضه داخلي&;ا وخارجي&;ا.
"لن أموت!"
سأعيش حتى النهاية وسأقاتل. لا يهمني أي شيء&; كل ما أريده هو العيش والتنفس بحرية. لا أريد الموت للهروب&; ألعن اللحظة التي فكرت فيها بذلك&; فأنا أستحق الحياة أكثر من أي شخص آخر!
ولكنه لم يفهم المعنى العميق لكلامي أو لم يهتم&; وسألني "إذن لماذا قفزت في الماء&;". بصعوبة&; وبرغم الألم الذي يشبه ألم الضرب بالعصي في كل مكان في جسدي&; رفعت رأسي قليلا&; ونظرت إليه من أسفل. قال وهو يهز خصلات شعره المبتلة التي تسقط على جبينه: "أنت&; تكرهين الماء".
سألته فقط: "هل فزت&;" لم أكن أعرف كم من الوقت مر.
تبع نظري قطرات الماء التي تساقطت من خصلات شعره إلى خديه ثم إلى ذقنه الناعم. وتبعني بنظراته المحاطة بالرموش المبتلة&; ولم يتركني هناك&; وقال بهدوء: "لا&; لقد خسرت&;".
بلعت ريقي بحذر&; وسألته: "ماذا سيحدث الآن&;" فأمسك بخصري بقوة ورفعني&; وسحبني معه ببطء نحو الشاطئ. عندما لامست قدمي الأرض&; لم يتركني&; وعندما شعرت بأحجار صغيرة تؤذي باطن قدمي&; أدركت أنني حافية القدمين.
عندما وصلنا إلى الشاطئ أخير&;ا&; أمسك بذراعي ورفعني من الماء. لم أعتقد أبد&;ا أنني سأحب قطعة أرض بهذا الشكل&; من سيشكر الأرض&; لكنني في تلك اللحظة استلقيت على وجهي بعد أن تركني. وقلت وأنا أغلق عيني: "أريد أن أرتاح". يا له من شعور جميل عندما يلامس خدي الأرض... لو لم أخجل لربما صنعت دمية من التراب&; أو تدحرجت في الطين كقطة صغيرة&; لكنه قاطع متعتي&; وخرج من الماء وهو يقطر ماء&;&; وانحنى وأمسك بذراعي مرة أخرى. يبدو أنه لا يتحمل حتى ترك مساحة صغيرة لي&; فهو يتدخل دائم&;ا ويذكرني بأن الأمور ستجري كما يريد هو.
"لقد عدت من الموت"&; قلت متذمرا&;&; "أريد أن أرتاح". لكن دون جدوى&; فقد أمسكني وأوقفني على قدمي. مضيت على مضض خلف خطواته للابتعاد من هنا. وعندما اضطررنا إلى عبور الأراضي الوعرة&; أمسك بي بإحكام حتى لا أسقط&; وكنت أنظر إلى التلة التي قفزت منها. لابد أنني فقدت عقلي&; كيف تجرأت على القفز من مكان كهذا دون أن أكون متأكدة من قدرتي على السباحة&;
أعتقد أنني سأقتل نفسي قبل أن يقتلني هذا الرجل.
لم يمض&; على استيقاظي سوى ثلاثة أيام&; وقد طاردني ببندقية وحاولت الانتحار&; أتساءل ما هي الاختبارات التي تنتظرني في المستقبل&;
طوفنا حول البحيرة وعادنا إلى التلة التي قفزت منها. كنت أشبه بالسمكة التي خرجت للتو من الماء&; لو تركني لربما تراجعت إلى الوراء وسقطت. كنت منهكة للغاية&; لكن عندما رأيت شيئ&;ا معدني&;ا بين الأعشاب&; اختفت كل تعبي وتعبتي&; وعرفت على الفور ما هو&; ودفعت الرجل بعيد&;ا واندفعت نحوه.
لم ألاحظ في البداية أنه لا يحمل بندقيته&; فقد تركها قبل أن يقفز ورائي&; وعندما أدركت ذلك&; ركضت بكل قوتي نحو البندقية&; ولم يكن لدي وقت لألتقطها من الأرض&; بل ألقي بنفسي عليها واحتضنتها&; وقلبت جسدها بحيث يكون فوهتها موجها&; نحوه. ولسبب ما&; لم يجر&; ورائي&; بل وقف هناك وراقبني وانا احمل البندقية دون أي قلق.
كنت ملتصق&;ا بالبندقية بشدة وكأنني أخشى أن تسقط من يدي المتلطختين بالماء والوحل&; شعرت أنني أطبق عليها بقوة قد تكسرها&; وبينما كنت في هذه الحالة&; نظرت إلى الرجل الذي أمامي بعيون تحدق فيه وكأن إصبعي على الزناد في أي لحظة.
اهرب الآن أيها الأرنب اللعين!
&;&;&;
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!