ذهبت دالين حيث فيلا فراس لتحضر ثيابًا لوالدته ومن أجله أيضًا. دلفت بهدوء لتقابلها السيدة ابتهال بابتسامة: أهلًا أهلًا يا بنتي، وحشتيني أوي والله. دالين بحب: أنتِ اللي وحشتيني أوي يا ست ابتهال، عاملة إيه؟ السيدة ابتهال: نحمد الله يا بنتي. أزيها الست جومانة؟ لما كلمت دكتور فراس أقوله إنها مش موجودة في أوضتها قالي إنها معاه. هي كويسة؟ دالين:
كويسة يا ست ابتهال الحمد لله بس فراس تعبان شوية وهيفضل في المستشفى، فأنا كنت عايزة هدوم عشان طنط جومانة وعشان فراس. السيدة ابتهال: ألف لا بأس عليه. طيب أنا هطلع أجيبلك هدوم للست جومانة من أوضتها، وأنتِ هاتي للدكتور فراس، أوضته التانية على يمين السلم.
أومأت دالين بهدوء وابتسامة ثم صعدت لغرفته وبمجرد أن فتحت الباب فإذا برائحته الساحرة لقلبها تقابلها بقوة. أغمضت عينيها وأخذت شهيقًا طويلًا تملأ رئتيها برائحته ثم دلفت بهدوء وهي تنظر إلى كل ركن بالغرفة تستكشفها.
لقد كانت عبارة عن مزيج بين اللونين الرمادي والأبيض، يتوسطها سرير مستطيل مفروش بمفرش رمادي والوسائد بمفارش بيضاء، ومن جانبي السرير يوجد اثنان من الكوميدينو مزيج ألوانهما من الرمادي والأبيض. وبجانب من جوانب الغرفة يوجد مكتب صغير يعلوه العديد من الكتب والأوراق وأيضًا لاب توب رمادي، ومن خلف المكتب توجد مكتبة بيضاء بعرض الحائط بها العديد من الكتب المرصوصة بعناية. وفي جانب آخر يوجد باب يؤدي لدورة المياه الخاصة بغرفته ويليه مباشرة خزانة تأخذ باقي العرض تقريبًا وهي مزيج من الرمادي والأبيض كذلك، بينما تأتي مرآته التي تقف على حامل يشبه العمود وبيضاوية الشكل وحافتها بيضاء في حين أن الحامل رمادي وتقع في الجانب الثالث من الغرفة.
كان كل شيء بالغرفة يوحي بذوقه الراقي. لكن لما كل شيء بالأبيض والرمادي؟ إن المفارش الأرضية حتى بالرمادي وسقف الغرفة أبيض، يبدو أنه يعشق هذين اللونين تحديدًا.
تنهدت بعدما انتهت من تأملها لتقترب من خزانته وفتحتها بهدوء وقامت بإخراج بنطال جينز أسود مع قميص أسود. اقتربت من مكان وجود ساعاته واختارت ساعة فضية. وأخذت تفكر قليلًا هل تأخذ له حذاء أم لا، واستقر رأيها على أن تأخذ واحدًا. ثم وضعت أغراضه في حقيبة صغيرة وأحضرت أيضًا عطره الذي تعرف رائحته جيدًا. ثم حملت الحقيبة وألقت نظرة أخيرة على الغرفة قبل أن تبتسم بهدوء وتغادرها.
قابلتها السيدة ابتهال ومعها حقيبة أخرى بها ملابس للسيدة جومانة وأخبرتها بأنها ستذهب معها فربما يحتاجون إليها هناك. ************************************************** دلفت شدا بهدوء لمنزل لؤي كي تجلب ملابس من أجل السيدة جنات، ولم تكن تعلم بوجود أحد هنا. لكنها تفاجأت بصوت حركة في الطابق العلوي. أجفلتها تلك الحركة ولكن تشجعت وصعدت بهدوء ليجفلها فتح باب إحدى الغرف وخروج لؤي. وقفت مكانها وأمسكت بقلبها وهي تتنهد
براحة قبل أن تنفجر فيه: طب قولي إنك هتتنيل تيجي أم البيت بدل ما تقطعلي خلفي كده. لؤي بابتسامة بسبب احمرار وجهها وغضبها هذا: هو أنا المفروض أستأذن قبل ما أجي ولا إيه؟ شدا: لا مش القصد بس يعني كنت قلتلي، أنا جيت أخد هدوم لطنط والمفتاح خدته منها. لؤي بابتسامة عابثة: وهو أنا سألتك جبتي المفتاح منين؟ شدا بارتباك: اا.. لـ لأ.. بس.. عـ عادي يعني.. أنا..
لؤي وقد زادت ابتسامته وهو يقترب منها بهدوء مما جعلها تتحرك للخلف كرد فعل حتى كادت تسقط من أعلى الدرج، لكنه كان أسرع حيث أمسكها من معصمها وأحكم قبضته على يدها لتشهق وهي ترمش عدة مرات. بينما ابتسامته العابثة تزداد وهو يتمتم: شكلك حلو وأنتِ متوترة يا دودي. شدا وهي تزدرد ريقها وتحاول الوقوف باتزان: لـ لـ لؤي اا إوعى. لؤي: ولو موعتش؟ شدا وهي تحاول استجماع شجاعتها التي تتبخر مع حضوره: اا إوعى بقولك. لؤي بعبث:
بس أنا مرتاح كده. شدا بغيظ: وأنا مش مرتاحة، إوعى كده. أنهت كلمتها وهي تدفعه من صدره وكادت تسقط مجددًا لكنه أمسك بيدها وأوقفها سريعًا لتتوازن، فنظرت له بغيظ لترى ابتسامته التي أظهرت غمازتيه. يا إلهي، لمَ هو وسيم إلى هذا الحد؟
ذقنه الحليقة تترك العنان لغمازتيه كي تزين وجهه حينما يتحدث أو يبتسم. عينيه التي تتحول من الزيتوني للأخضر القاتم وأحيانًا تظنها رمادية ولا تعلم كيف هذا في الحقيقة. بنيته القوية، إنه.. إنه حقًا رائع، وهي تحبه. انتبهت شدا من تأملها له حينما تحدث لؤي: سرحتي في إيه؟ شدا وهي تتحمحم منظفة حلقها: اا.. لا أبدًا، أنا.. أنا عايزة أجيب هدوم لطنط. لؤي: طب ادخلي هاتي وأنا هستناكي تحت. شدا: لا لا.. أنا معايا عربيتي. لؤي:
طيب بما إنك هتروحي لوحدك، ورغم إني عارف كمان إن الظروف والوقت الحالي ما يسمحوش للي أنا عايز أقوله بس.. بس يعني هقوله بقى وخلاص. شدا: إيه؟ لؤي: أنا من أول يوم شفتك وأنا في حاجة جوايا اتشدتـ.. قاطعه صوت هاتفه الذي أعلن عن اتصال، ليلعن لؤي تحت أنفاسه وهو ينظر تجاهها في غيظ قبل أن يجيب على الهاتف باقتضاب: عايزة إيه يا زفتة الطين، مش جاية تتصلي غير دلوقتي!! سندس باستغراب:
إيه يا عم براحة شوية قطر داخل عليا، وبعدين هي دي النص ساعة اللي هتخلص وترجع فيها، انجز يابا ورانا شغل. لؤي: غوري يا سندس. سندس: أنا تحت البيت يلا اطلع عاصم وشادي مستنيينا. لؤي: طيب طيب جاي. أغلق معها ونظر لشدا بقلة حيلة قبل أن يذهب وهو يتمتم: نخلص من أم الزفت ده وأفضالك، سلام. غادر المنزل لتبتسم على طريقته، ثم دلفت لغرفة جنات وأحضرت ملابسها وكادت تذهب لكن لا تعلم لمَ قادتها قدماها إلى غرفته.
أرادت أن تستكشف عالمه الصغير، ففي المرة السابقة غفت سريعًا من شدة الإرهاق. دلفت بهدوء لترى غرفته المتألقة بلونها الكحلي.
إنها ساحرة وهادئة ومريحة للأعصاب كذلك، سرير يكفي لشخص واحد، خزانة طويلة بعض الشيء، مكتب في إحدى أركان الغرفة تتناثر عليه الكثير من الأوراق والملفات، مرآة دائرية تحتل جانب من جوانب الغرفة وأسفلها منضدة طويلة يعلوها فرشاة شعره وزجاجات عطر وأربعة علب لأربعة ساعات فقط، واحدة كحلية والأخرى بنية وغيرها سوداء وأخيرتهم فضية، ستائر غرفته من اللون الأبيض وعلاقاتها كحلية، سقف الغرفة أبيض تتداخل به خيوط كحلية، مفارش الأرضية بيضاء برسومات كحلية. جذب انتباهها ألبوم صور موضوع أعلى الكومود بجانب الفراش، اقتربت بهدوء لترى صور تجمعه مع السيدة جنات ورجل آخر يبدو أنه السيد مصعب زوج السيدة جنات الراحل، كانت صورًا لمراحل عمرية مختلفة، وكان يبدو سعيدًا.
لقد عوضته السيدة جنات حقًا عن أهله وكانت له ونعم الأم والمربية. الآن فقط علمت سبب كونه لم يغادرها لفترة طويلة، بمجرد أن رآها انتشلها بين أحضانه. إنها تستحق، حتى ولو لم تخبره الحقيقة، لكنها تستحق. تنهدت بهدوء قبل أن تضع الألبوم في مكانه وتخرج من الغرفة متجهة إلى المستشفى. ************************************************** قادت سندس السيارة بعدما استقلها لؤي، لتلاحظ تلك الابتسامة التي تعلو شفتيه. سندس:
إيه يا عم الابتسامة الرايقة دي!! مش عوايدك. لؤي: بت أنتِ بقولك إيه، مش هتنطيلي في كلامي معاها وفي تفكيري فيها كمان، اطلعي من دماغي. سندس بضحكة عالية: أنا بردو قلت الابتسامة دي مش وراها غير القلب. لؤي: والله يا سندس أنا مش عارف القلب شافها امتى وإزاي، خايف يطلع مجرد إعجاب مش أكتر وأظلمها معايا. سندس بتنهيدة: إيه الفرق بين الحب والإعجاب يا لؤي؟ لؤي بتفكير: اممم.. مش عارف. سندس:
الحب يا لؤي هو إنك تشوف سعادتك في سعادة اللي بتحبه، دائمًا يكون عندك شغف إنك تشوفه وتسمع صوته، رغبتك الدائمة في وجوده جنبك وحواليك، تبقى مستعد إنك تعمل أي حاجة عشانه وعشان تنفذ رغبته، إنك تقدم سعادته هو على سعادتك الشخصية، تكون متقبل عيوبه قبل ميزاته، هيحقله اللي ما يحقش لغيره، مجرد وجوده بس كفيل يديك حافز أو يسعدك، هتلاقي نفسك فجأة مهتم إنك تتعرف على كل اللي حواليه والقريبين منه، الحب ده إحساس جميل أوي يا لؤي بيخليك طاير لفوق.
أما الإعجاب هو مجرد انجذاب لشخصية معينة، بتبقى عندك فضول تتعرف عليه أكتر، والإعجاب ده بينتهي بطريقين ما لهمش تالت، يا إما ينتهي بالحب، يا إما بيختفي فضولك واهتمامك بيه فتختفي اللهفة تجاهه. لؤي بتفكير: اممم.. بناءً على كلامك يبقى أنا عديت مرحلة الإعجاب وانتهى إعجابي بيها لطريق الحب. سندس بابتسامة:
يبقى بلاش تخبي مشاعرك كتير يا زميلي، قولها إنك بتحبها، لإنها لو بتحبك هتكون مستنياها منك، والحاجة اللي بتتأخر عن وقتها ما بيبقاش ليها طعم، وشغفها بالنسبة للطرف التاني بيقل. لؤي وهو ينظر لها بجانب عينه: ويا ترى بقى سندس هانم عرفت الكلام ده منين، تكونيش بتحبي! سندس بضحكة: هو الحب حلال ليك لوحدك يا عم ولا إيه! لؤي بمكر: لا يا ستي حلال ليكي أنتِ كمان.. بس مين بقى سعيد الحظ؟ سندس بتوتر: آه... في وقته أحسن يا لؤي.
لؤي بابتسامة: أوك يا ستي... وأنا موجود لو احتجتي حاجة. سندس: لا أنت بالذات مش عايزاك في حاجة. لؤي بغيظ: وأنا أصلًا مش هعمل عشانك حاجة. سندس: طب يلا انزل يا بتاع شدا انزل. لؤي بصدمة: بتاع شدا! طب يلا يا بتاعة شادي يلا. سندس بذهول: أنت عرفت منين؟ لؤي بغمزة ماكرة: أنا بابا يا بت. ضحك بقوة قبل أن يتركها في غيظها ويخرج من السيارة متجهًا لمنزل عاصم الذي كان في انتظارهم هو وشادي. صعد للأعلى بهدوء لينظرا له بضيق. لؤي:
إيه يا جماعة دي كلها نص ساعة اللي اتأخرتها. شادي: بطل برود يا أخي ويلا خلينا ننجز في أم الليلة دي. لؤي بتنهيدة: فهمت عاصم كل حاجة؟ شادي: من الألف للياء. لؤي: عظيم... كده باقي خطوة واحدة بس... هاتي يا سندس الشنطة. أخذ يرمش عدة مرات قبل أن يتبين له سقف الغرفة أولًا... ليميل برأسه يمينًا فتقابله ابتسامة معشوقته الصغيرة. فراس بابتسامة: غـ غرامي. غرام بابتسامة: قلب غرامك وحياتها... سلامتك يا كل ما ليا. فراس: وحشتيني.
عمرو وهو يتحمحم: إيه يا عم أنت... صحتك يا با. فراس: الغتت كالعادة. غرام بضحكة: حمد الله على سلامتك يا حبيبي... ربنا ما يوريني فيك أي وحش أبدًا. ابتسم فراس بهدوء قبل أن تقع عينيه على تلك التي دلفت للغرفة توا. غرام وهي تنظر حيث ينظر فراس: أها... دالي تعالي... فراس فاق أهو. اقتربت دالين بخجل وهي تتمتم: حمد الله على سلامتك. فراس: الله يسلمك. اقتربت والدته لتمسك بيده تقبلها بحب ولهفة: حمد الله على سلامتك يا حتة من قلبي...
ربنا ما يتعبش قلبي بيك أبدًا. فراس بابتسامة صافية لها: ربنا يخليكِ ليا يا ست الكل. ابتسمت السيدة جومانه بسعادة قبل أن تقترب لتحتضنه بقوة آلمته لكنه لم يتحدث أو يُظهر ذلك. غرام بهدوء: ماما حبيبتي تعالي معايا بقى عشان تغيري هدومك. تحركت السيدة جومانه وغرام خارج الغرفة ولحق بهما عمرو. بقيت فقط دالين بجانبه... وبعد صمت دام لدقائق تحدث فراس أخيرًا: ممكن أسألك سؤال؟ دالين: أكيد اتفضل. فراس: هو شعرك لونه إيه؟
دالين باستغراب: شعري!! فراس موضحًا: أنا مش عارف أحدد لونه وده شيء مزعج بصراحة. ضحكت دالين بخفة وهي تتمتم: لا وأنا ما يرضينيش إنك تنزعج يا عم... شعري لونه أشقر عسلي. فراس بتنهيدة: وأخيرًا. ضحكت دالين بخفة: أنت كل اللي محيرك لون شعري؟ فراس: لا. دالين بتساؤل: أومال إيه تاني؟ فراس: أنتِ. دالين بارتباك: أنا إيه؟ فراس: أنتِ محيراني... كل حاجة فيكِ محيراني. دالين بتساؤل: ليه بتقول كده؟ فراس بهدوء:
أنتِ من وقت ما دخلتِ حياتي وأنتِ غيرتيها تمامًا... تقريبًا مليتيها... كل حاجة حواليا متغيرة. دالين: وده شيء كويس ولا؟ فراس: كويس؟! وجودك بس أحلى حاجة حصلتلي. دالين بارتباك: فراس أنا... فراس: دالين أنا بحبك. دالين وهي تنظر له بدموع: فراس... فراس مقاطعًا: تقبلي حبي ليكِ يا دالين؟ دالين وقد انسابت عبراتها: طبعًا. فراس: يعني... يعني بتحبيني زي ما بحبك. أومأت دالين بخجل ليتابع فراس: مش بقولك غيرتي فيا حاجات كتير. دالين:
قصدك إيه؟ فراس: يعني... عمري ما كنت أتوقع إني أحب وأتحب... أو مش عدم توقع... يعني هو ما كنتش عايز أصلًا... بس أنتِ دخلتِ قلبي من غير استئذان... بكل حاجة فيكِ... بساطتك... هدوئك اللي تقريبًا بيتبخر لما يكونوا أصحابك معاكِ... بتقلبي حد تاني خالص. دالين بضحكة: فعلًا. نظر لها فراس طويلًا لتخجل من نظرته تلك ولكن أنقذها طرقات على الباب ودلوف حازم وهو يتحدث بمرح: أوهووو دكتور فراس فاق بقى ومبتسم وليه غمازات... يا عيني.
فراس بغيظ: مالها الغمازات... ما أنتَ ما شاء الله عندك غمازات واصلة لودانك أهي. ضحكت دالين لينظر لها حازم في غيظ وهو يتمتم: أنتِ اللي قلتيله؟ دالين: لا والله أبدًا. فراس بعدم فهم: قالتلي إيه؟ حازم: ما حدش بيقولي غمازاتك واصلة لودانك غير دالين. ابتسم فراس وهو يتحدث: عشان عندها نظر. حازم بابتسامة جانبية: طبعًا ومين يشهد للعروسة... المهم هتطلع إمتى؟ عايز أروح أتقدم للبت ومش عارف. فراس:
لو أنا اللي معطلك فصدقني مش هطلع عندها فيك. حازم: دالين قوليله حاجة... بدور بجد واقفالي على إن فراس في المستشفى ومينفعش في الظروف دي... تقوليش فراس كان جوز أمها ولا إيه مش عارف. فراس: دي واحدة عندها ذوق وأصيلة مش زيك. حازم وقد تذكر إغاظة فراس له حينما كانت بدور مريضة فقرر اللعب بنفس الطريقة... اقترب من دالين وأمسك بيديها وكأنه يرجوها: دالي حبيبتي عشان خاطري أنا... ده أنا زوما. دالين بإحراج: أعمل إيه طيب...
وأنا معاك في اللي تعوزه. فراس بغيظ: أول حاجة تعمليها تحطي إيدك اللي تتقطع دي جنبك بدل ما أقوم أقطعهالك... تاني حاجة اطلع بره بقى عشان ما أقومش أطلعك بطريقتي. حازم بضحكة: لا لا أنا ماشي باحترامي... بس بالله ما تطول يا فراس... عايز أتجوز يا ناس. فراس: الواد اتجنن. ضحك ثلاثتهم قبل أن يغادر حازم وتدلف بعده غرام ووالدتها وجلسوا يتحدثون جميعًا في أمور مختلفة.
كان يقف على بعد مناسب من مكان منزل عاصم الذي أنهى اتصاله مع فاتن للتو وخرج من الفيلا بترقب وهو يستند إلى عكاز بيده... وصل حتى البوابة الخارجية وبدأ يسير قليلًا في الطريق... ومن دون سابق إنذار علا صوت طلق ناري أصاب صدره مباشرة ليرتمي إلى الأرض غارقًا في دمائه قبل أن يركب الفاعل سيارته وهرب من المكان بسرعة... لكن هناك من تبع القاتل...
وبعد أن تلقى شادي خبرًا بابتعاد التابع بمسافة قاد سيارته سريعًا حتى وصل لعاصم الملقى أرضًا... ساعده على الجلوس ثم قام بشق تيشيرته إلى نصفين وأخرج الواقي من صدره بينما عاصم يلهث بأنفاس متسارعة وجسد يشعر وكأن أحدهم كان يضربه بقوة عليه. شادي: أنت كويس؟ عاصم: أنا ما كنتش فاكر إن واقي الرصاص متعب كده... إيه ده أنا جسمي مكسر. أسنده شادي وهو يضحك: اجمد كده يا شبح خلاص المهمة خلصت. عاصم: أنا مش فاهم حاجة أصلًا...
اللي ضربوا عليا رجالتك أنت... عرفتوا مين بقى وإزاي؟ شادي ضاحكًا: يا حبيبي اللي ضربوك رجالتي آه بس اللي جريوا ورا رجالتي دول اللي عايزين يخلصوا عليك... إحنا استدرجناهم بس... اللي قتلك من وجهة نظرهم مش منهم... فهيرتبكوا من الموقف ويا إما هيمشوا ورا اللي ضربوك يا إما هيخلعوا هما... وفي الحالتين لؤي هيعرفهم لإنه زارع كاميرات في كل حتة وواحد مراقب الكاميرات وإداله إشارة بمكان تحرك العربية اللي فيها المجرمين الحقيقيين...
فهمت حاجة؟ عاصم: هو لؤي ظابط شرطة ولا زعيم عصابة؟ ضحك كلاهما قبل أن يصعد عاصم للأعلى بمساعدة شادي وقام بتبديل ملابسه وخرج مجددًا ليذهب إلى منزل فاتن وقد أوصله شادي أولًا ثم ذهب للقسم بعدها ليجد لؤي قد أصيب في ذراعه أثناء هجومه عليهم... والرجلين أمامه في غرفة الاستجواب. وبعد تحقيقات تخطت الثلاث ساعات، استطاعوا معرفة أنهم مجرد رجال تم استئجارهم لإنهاء مهمتهم التي تتلخص في إنهاء حياة عاصم. ***
كانت تجلس في شرفة القصر الكبير بصحبة رجل أعمال كبير له وضعه الخاص بالبلدة، قبل أن يجفلهم صوت سيارات الشرطة التي حاصرت القصر بأكمله.
خرج عادل الجندي من قصره ليقابله لؤي الذي عرف عن نفسه بأنه عميد مباحث الجنايات ولديه أمر بالقبض عليه وعلى سمر الشافعي والدة فاتن. وبعد تحقيقات دامت لساعات، أكدوا بأن سمر هي من خططت لقتل عاصم انتقامًا من مراد وأن عادل الجندي ساعدها في ذلك مقابل رغبته القذرة بها. تحولت أوراقهم للنيابة وتم القبض عليهم حتى وقت المحاكمة.
وصل هذا الخبر لفاتن التي انهارت باكية على ما فعلته بها والدتها. لم تخن والدها فقط، بل كانت ستجعل ابنتها تعيسة أيضًا. فكرت فقط في الانتقام من مراد ولكنها لم تفكر بابنتها وتعاستها. بقي عاصم بجانبها يقويها ويدعمها لتعود لإشراقها من جديد وكذلك باقي أصدقائها الذين لم يتركوا فرصة واحدة إلا واستغلوها كي يخرجوها مما هي فيه. بينما خسر مراد ابنه وأخاه للأبد وبقي وحيدًا، وبدأت شركته في التدهور كذلك. ***
كان ينظر لها بحب كبير وهو يراها تصب جميع تركيزها على اللوحة أمامها، فلم يعد هناك وقت للمعرض، فقط يومان. لتتنهد بتعب وهي تتمتم: عموري.. إيه رأيك؟ عمرو بابتسامة: أجمل ما شافت عيني. التفتت له غرام لتجده ينظر لها بحب فابتسمت بخجل وهي تجلس بجانبه: بس أنا أقصد اللوحة. عمرو: سيبك من اللوحة دلوقتي.. انتي وحشتيني. غرام بخجل: عمرو. عمرو وهو يحملها معه: لا عمرو إيه؟ .. عمرو خلاص جاب آخره يا بيبي.
أنهى جملته وهو يركض بها لغرفتهما ليحيى معها عالم جنون العاشق. *** اتجهت نحو مكان جلوسه وهي تحمل في يدها صينية بها بعض الطعام من أجله. وضعتها فوق الطاولة ثم جلست بجانبه وهي تتمتم: يلا بقى ده معاد الأكل عشان تاخد الدوا. فراس بابتسامة: مش هاكل إلا لو كلتي معايا. دالين باستسلام: وادي أكل أهو. بدآ يأكلان في هدوء حتى قطع هذا الصمت صوت لؤي الذي نظر تجاههما بسخط:
طبعًا أقعد أبصلها وأسبلها وأنا مرمي جوه مش لاقي اللي يعبر أهلي. فراس: انت هتدوشني ليه.. وبعدين بطل قر يا أخي. لؤي بغيظ: فراس ما تفرسنيش. دالين بضحكة: إيه بس يا لؤي هي شدا مجنناك أوي كده؟ لؤي: والله يا دالين صاحبتك دي نحس أصلاً.. مفيش مرة أفكر أعترفلها بمشاعري إلا وينط لنا حاجة في النص توقفني عن الكلام. فراس: انت لحد دلوقتي ما قلتلهاش؟ لؤي بسخط: بكلم في حيطة.. قلتلك الظروف مش سامحة. فراس وهو ينظر لدالين التي
التقطت أفكاره على الفور: خلاص ولا يهمك.. واللي يجيبها لك ويظبطلك جو شاعري من غير ما يقاطعكوا حد؟! لؤي وهو يجلس بجانبه ممسكًا بذراعه: هحبه.. هحبه ده إيه؟ .. ده أنا هعمله كل اللي عاوزه. دالين بضحكة: خلاص سيب الموضوع ده عليا أنا وفراس. لؤي بابتسامة رضا: أشوفكوا في بيت العدل يا رب. ضحك ثلاثتهم بمرح قبل أن يغادر لؤي لعمله وهو يتذكر ذاك اليوم الذي دلف به لغرفة فراس في المستشفى بعدما أنهى تلك القضية.
دلف إلى المستشفى لتقابله دالين التي ابتسمت بهدوء وهي تقف أمامه: عامل إيه يا لؤي؟ لؤي: كويس بس.. بس قلقان. دالين: من مقابلة فراس؟ لؤي بتأكيد: مش متأكد هيتقبلني ولا لأ. دالين: يتقبلك؟! .. انت عارف أول مرة فراس يفتحلي قلبه قالي إيه؟ لؤي: إيه؟ دالين:
كان جاي تعبان أوي.. الدنيا مقفلة في وشه جامد.. المهم لما قعد معايا ما حكاش عن أي وجع جواه غير عن وجعه من بُعد فارس عنه.. حكالي إزاي فقد أخوه ويومها بكى من قلبه.. قالي ما قدرتش أعمل حاجة وما قدرتش أحميه.. قالي إنك كنت رافض تنزل اليوم ده وهو أصر عليك.. وشال نفسه المسؤولية وإن هو السبب في كل اللي حصلك.. فراس بيحبك فوق ما تتخيل يا لؤي. لؤي بتنهيدة:
من قبل ما يعرف إني أخوه جالي وحكالي عن حبه ليكي.. وكنت أنا أول حد يعرف.. لا.. هو أنا الوحيد أصلاً اللي عرف. دالين بابتسامة: طب هو كده لما ارتاحلك من غير ما يعرف إنك أخوه.. ما بالك بقى وانتوا إخوات. لؤي بتنهيدة: خلينا نشوف. دالين: يلا اطلعله.. وأنا هجيب أكل وأجي. أومأ لؤي بهدوء قبل أن يذهب لغرفة فراس.
طرق بهدوء حتى أتاه صوت فراس يأذن له بالدخول. فتح الباب بهدوء ودلف ليجد عيني فراس معلقة عليه.. لكن نظرته مختلفة.. ترى ما تلك النظرة؟ .. ماذا يقصد بها؟ لؤي بهدوء: آه.. حمد الله على سلامتك. فراس بابتسامة خفيفة: الله يسلمك. لؤي وهو يقترب بهدوء: فراس أنا.. قاطعه فراس حينما مد يده إليه.. فلم يفهم لؤي ماذا يريد فأشار برأسه علامة.. ماذا تريد؟ فراس وهو ينظر له بحنق: هات إيدك يا بني آدم.
مد لؤي يده باستغراب لكن زاد استغرابه حينما جذبه فراس بقوة إليه وضمه إلى صدره وهو يتمتم بخفوت: وحشتني يا قلب أخوك. أدمعت عينيهما فأحاطه لؤي هو الآخر وهو يتمتم: مش أكتر مني يا شحط. أبعده فراس بغيظ: مش خير؟! لؤي بضحكة: خير طبعًا.. أنا الكبير وبراحتي.
بدآ في الاندماج معًا حتى انضمت لهما دالين وبعدها السيدة جومانا والسيدة جنات التي رحبوا بها بينهم وأصبح لديها ستة أبناء الآن وليس واحد.. لؤي وشدا.. فراس ودالين.. عمرو وغرام.. لم يشعرها أي منهم بأنها غريبة عنهم أبدًا. انضمت غرام أخيرًا والتي أضافت جوًا من المرح إلى المكان. قفزت فوق لؤي وهي تعض أذنه مما جعله يقف لثوان غير مستوعب لما تفعل.. لكن آلمه عضتها فتحرك بها وهو يصيح: يخربيت كده بتوجع انزلي انزلي.
ضحك فراس عليه وهو يتمتم: اشرب بقى. أفاق من شروده حينما وصل لقسم الشرطة فدلف بهدوء لينهي أعماله باكرًا ليعود ويجهز لمقابلة شدا. بينما بقيت دالين وفراس يخططان لما سيفعلانه من أجلهما.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!