خرجت إليه ترتدي قميص أسود يصل لمنتصف فخذيها، ويظهر نصف صدرها. ظهرها عارٍ إلا من بعض الخيوط التي تتشكل كشباك العنكبوت لتزداد جاذبية. شعرها يصل لمنتصف ظهرها منثورًا على كتفيها، باستثناء بعض الخصلات التي تمردت لتستقر على وجنتيها. لم تضع أي مساحيق، فهي ليست بحاجة لذلك أساسًا، لا تعلم كيف تستخدمها. فهي صغيرة جدًا ولم تهتم يومًا بهذه الأشياء.
أما هو، فكان يقف أمام الشرفة يدخن سيجارته. حتى سمع صوت باب الحمام يفتح. رمى سيجارته أرضًا وقام بدعسها. رفع نظره إليها بملل ليفغر فاهه. كتلة أنوثة تمشي على الأرض تقف مقابلة له. استيقظ من شروده على شهقة خرجت منها دون إرادة. تقدم نحوها بخطوات هادئة، رفع ذقنها لينظر إلى عينيها وهي تتهرب من النظر إليه. دموع، دموع انتثرت على وجنتيها. دنا منها وقبّل دموعها ليرتعش جسدها برعب. لكنه أحاط خصرها بذراعه حتى ألصقها به،
ليقول حسن بتيه: "كنت شايفك حلوة آه، لكن مش لدرجة دي. انتي طلعتي حلووووه أووووي." قالها وهو يدفن وجهه بعنقها وتتحرك يداه على منحنيات جسدها. ليمشِ بها نحو السرير، لكنه صُدم بأنها لا تتحرك. ابتعد عنها بقلق ليصدم بها تسقط بين ذراعيه وكأنها جثة هامدة. *** لم يستطع تمالك نفسه وهو يرى غيث ينظر إليه بابتسامة مستفزة يردد بسخرية: "أهلاً أهلاً يا أبو نسب، كنت بستناك من بدري."
وقال بغمزة: "أكيد حبيبتي مريم وحشتك عشان كده جتلنا واحنا لسه بشهر العسل." "عسل إيه يا *****" قالها مهران وانقض عليه باللكمات المتتالية، والآخر لم يتحرك ولم يحاول رد الضربات التي تعرض لها، فقط يبتسم بانتصار، مما يثير سخط الآخر أكثر وأكثر. أما مريم، فتقف ثابتة تنظر إليهم بهدوء. بقي مهران على حاله يسدد له اللكمات حتى تدخل بعض الرجال وخلصوا غيث منه. "ده المبروك بتاعك يا أبو نسب" قال غيث ببرود وهو يمسح الدم على شفتيه.
"يا ***** يا ******" "مش عيب تشتم جوز اختك؟ برضو دي أصول يا ابن منصور" قال غيث باستفزاز. أفلت مهران نفسه من الرجال الذين يمسكونه محاولاً أن يهدأ. عدّل ثيابه ليردد بتهديد: "هتندم يا غيث وهتعرف اللعب مع مهران الجبالي مش بالسهولة دي." ليتقدم نحو مريم. أمسك يدها وجذبها خلفه، لكنها أبعدت يده عنها بهدوء. نظر إليها بصدمة: "مالك؟ "مش هسيب جوزي" قالت مريم بهدوء. "إيه؟ " قالها بصدمة وعيناه تشتعلان بالغضب.
"غيث يبقى جوزي وأنا مش هسيبه." "جوزك يا *****" قال مهران بغضب ودون وعي. لتُصدم بصفعة قوية تلقتها مريم لتشعر بأنها ستسقط أرضًا، لولا أن سندت نفسها. ليسرع إليه غيث ممسكًا قميصه بغضب. تلاقت عيناهما بتحدٍ. "أقسم بالله هتندم عالقلم ده" قال غيث بتهديد. لكن الآخر كان يتحداه أكثر.
"هاتلي آخرك يا ابن السيوف عشان كل اللعبة دي هتجي على دماغك بالاخر. واديها عندك أشبع بيها." ليدفعا بعضهما ويغادر وهو يشعر بالغضب من أخته التي صدمته بردها. أما غيث، ألقى بنظرة إليها ليجد دموعها تتناثر بصمت. اقترب منها لتسرع إلى الشاليه هاربة منه، ومن نفسها قبله. كيف لها أن تحتمل كل هذا؟ لما عليها دفع ثمن أخطاء غيرها؟
لكنها مجبرة. مجبرة لكي لا يكرهها أخيها، لأنه لو علم بما حدث بالماضي سيكرهها وسيشتعل صدره بنار لن تنطفئ بسهولة، حتى تحرق الأخضر مع اليابس. *** "كده أحلى بكتير" قال عامر. "بجد، بس حاسة نفسي غريبة شوية" قالت دنيا بابتسامة. "ولا غريبة ولا حاجة، كده زي القمر. بعدين انت مش حابة ربنا يرضى عليكي؟ "أيووا." "يبقى تسيبي الحجاب اللي ظبطتهولك زي ماهو." أحاطت عنقه بدلًا. "انت هتوحشني ياحبيبي، ولسه بدري عالدوام المدرسة."
أحاط خصرها بتملك: "أفهم من كلامك إيه دلوقتي؟ "افهم إنك هتوحشني اوووووو…" قالت دنيا بدلع وهي تقترب منه تريد تقبيله. "آه يا عامر بالراحة" قالتها بألم بعد أن دفعها على الأريكة وووو. *** في السيارة، حمزة يكلم زوجته. "وانتي وحشاني يا جلبي." "……. " "هجيبلك حاجات هتطير البرجين اللي فضلين بنفوخك." "……. " "يبت بضحك معاكي بضحك." "……. " "أيووه، هجيب شوق وأروح البلد طوالي. عيشة المدينة إني مابطيقهاش، منتي عارفة." "……. "
"توصيني على حاجة يا جلبي؟ "……. " "بس كده، بدلت رقص عشان تدلعيني. من عنيا هجيب لك تنين. بس انتي ظبطي روحك لحد ما أرجع، عايز أرجع ألاقيكي عروسة كيف ما كنتي بيوم فرحنا، فاكرة يابت؟ عشان الدلع بتاعك وحشني. هنا مافيش حاجة عدلة يتبص عليها. أيووه، سلام دلوك." أغلق الهاتف ونظر إلى جي جي التي ترمقه بقرف. "بتبصيلي كده ليه؟ "مفيش." "يبجى تسوقي وانتي ساكتة." "وصلنا أصلاً." "طب انزلي، خلصينا باليوم ده."
"والله أنا عايزة أخلص منك أكتر." قالت جي جي باستفزاز. "لا والله مش أكتر مني. انزلي خلي يومنا يعدي بدل ما تبتدي بلسانك ال*** ده." "احترم نفسك." قالت جي جي بانفعال. "مني محترم، بس أقول إيه؟ انتي اللي بتطلعي الوحش اللي جوايا. بس على فكرة، لبسك النهارده كده" وهو يشير بابهامه. "إني مبسوط منك عشان سمعتي الكلام." "ده موضة يابني آدم، مسمعتش الكلام ومش هسمع كلام حد، وانت مين عش…" قالت جيجي بضيق. "خلاص خلاص. إيه؟ مش هتسكتي؟
انزلي شوف الزفت مهران فين." "متغلطش عليه" قالت جي جي بحده. "الجمر مهران فين؟ ارتحتي كده؟ " قال حمزة بسخرية. "أيوووا، هنزل أنا بقى." *** كان يقف أمام الشباك يتحدث بسريرته. "دي آخرة اللي يبص لعيلتي. يا حسن، أديك بالمستشفى وهتداريها كمان." لينظر إليها بإعجاب وهمس لنفسه: "لكن البنت تستاهل، دي حلوة حلوة أوووي. بس وديني هندمها على الليلة اللي نزعتها لي دي." ***
ارتسمت على شفتيها ضحكة ساخرة لتشعر بالانتصار وهي ترى ملابس داخلية خاصة بالنساء مرمية على الأريكة. "أيووا كده يا عمورة، بان على حقيقتك بقى. يالله بقى مش هعطلك، هروح أبلغ عمتي إن ابنها اللذيذ بيجيب بنات عالشقة ومقضيها." وضعت يدها على مقبض الباب لتفتحه حتى شعرت بكفه الغليظ يقبض على يدها بعنف. "جربي تعمليها يا جي جي وهتشوفي وش مني عمرك ماشفتيه" قال عامر بتهديد. ابتسمت ببرود وهي ترفع نظرها لتلتقي
عيناها بعينيه تقول بتهديد: "يبقى تقولي مكان مهران وشوق." "ولو ماقلتش إيه اللي هيحصل؟ " قال عامر بابتسامة ساخرة وهو يرفع حاجبه. "وهتعملي إيه؟ هزمت شفتيها لتقول بهدوء: "والله مش أنا اللي هعمل، عمتو عواطف بعد ما تعرف ابنها اللي بتفتخر بيه إزاي بيجيب بنات عالشقة ويا عالم بيعملوا إيه." "أنا هقولك بنعمل إيه" لينقض على شفتيها بقبلة مفاجئة. وضعت كلتا يديها على صدره بانفعال وبصدمة: "انت عملت إيه؟
"بقولك أنا والبنات بنعمل إيه هنا" رفع عامر كتفيه ببرود. "انت مش طبيعي، واحد م*ريض." وكانت ستخرج لكنه أوقفها وحاصرها عند الباب، لتشعر بانقباضة بقلبها وتقول بخوف: "سيبني ياعامر." "هسيبك، هسيبك بس همسح الروج اللي خربتهولك" قال عامر بابتسامة وهو يرى خوفها. قال كلماته وهو يحرك أصابعه على شفتيها برقة. لتدفعه بقوة وتغادر بسرعة وهي تشعر بأن شيء ما أصابها بالشلل. كيف لم تصفعه؟ كيف لم تضربه لفعلته تلك؟
وشتمته بسرها بجميع الشتائم التي تعرفها. ***
حل الظلام وهي تجلس بمفردها. لم يعد مهران إليها حتى نامت على الأريكة بمكانها. دخل وكان بحالة يرثى لها. كان قد نفذ بعض مخططاته لتدمير غيث، واتصل بوالده وأبلغه بأفعال ابنته. نظر إليها ليجدها نائمة على الأريكة. الشرفة مازالت مفتوحة. نسمات الهواء تداعب شعرها ليتطاير. وجنتيها بسبب البرد كستها تلك الحمرة الجذابة وأنفها محمر. اقترب منها بابتسامة. عدّل شعرها بهدوء وقبّل وجنتها لتتململ بنعاس.
"شوق" همس بصوته الهادئ. لكنها كانت غارقة بالنوم. قام بحملها ووضعها على السرير بهدوء. بدل ثيابه وجذبها إلى أحضانه ونام. استيقظت عندما شعرت بدفء جسده الذي يحيطها. حاولت النهوض ليتمسك بها: "خليكي كده، حضنك وحشني وأنا تعبان، تعبان أوووي." لم تتحرك من مكانها لكن قلبها يخفق بشدة. لا تعلم لماذا. هل هي خائفة منه؟ أم أن قربه منها يوترها هكذا؟
غط مهران في نوم عميق وهي لم تستطع النوم حتى غفت بوقت متأخر بعد التفكير بأشياء كثيرة. هل تستطيع ترك مهران والتخلي عنه؟ لكن إن تركته إلى أين ستذهب؟ هل ستعود إلى عمها وزوجته؟ وهي تعلم ما الذي ينتظرها هناك. أم ستذهب إلى أسوان مع حمزة عمها؟
لكن هناك مشكلة، زوجة حمزة لا تحبها أبدًا، وهي تعلم جيدًا مدى حب حمزة لزوجته. لذلك لم تشأ أن تكون سبب خلاف بينهم وقررت العيش في القاهرة مع عمها إحسان وزوجته. تعلم جيدًا بأنه ليس لها أي مكان تذهب إليه. لا يوجد سوى حضن مهران، الذي بدأ يذكرها بمصطفى الذي لطالما كرهته منذ الصغر. هل مهران نسخة أخرى عن مصطفى؟ لكنه بدأ زواجهما لم يكن هكذا. كان يحن عليها ويهتم بها كثيرًا. يكاد ينفجر رأسها من التفكير حتى استسلمت للنوم أخيرًا.
*** "وجدها تدفن وجهها بالوسادة وتبكي بحرقة." "ما رحتيش معاه ليه؟ " قال غيث بهدوء. "…. " نظرت إليه مريم وشهقات تعلو. "طب كفاية عياط خلاص" مسح غيث وجهه بغضب. "…. " مريم تبكي فقط. "انتي على قلم عمالة تعيطي من الصبح؟ أنا أقول إيه؟ بصي لوشي، مهران ده مفتري. والله." قال غيث بضحكة. "…. " ابتسمت بغصة. "نعمة شفناها" قال غيث بابتسامة. "…. " نظرت إليه بتساؤل. "صف اللولو يا قلبي، سنانك" قال غيث بغمزة.
"طب سبني لوحدي، عايزة أنام." "تؤ، مش عايز. مش انتي مراتي؟ انزلي هاتيلي تلج عشان وشي زي ما انتي شايفة." "روح جيب لنفسك" قالت مريم بتذمر وهي تمسح دموعها. "طب والله انتي مفترية، ترضي وشي القمر ده يبقى زي الخرايط كده؟ " ابتسمت باتساع وهي تنظر إليه. "طب يلااا، هستنى كتيييير. قومي هاتيلي تلج، واهتمي بيا شوية. ياربي، هفضل أعلم البنت دي طول العمر إزاي تاكل بعقل جوزها. حلاه، بس هي هبلة، أعمل فيها إيه."
ضربته مريم بالوسادة بخفة: "أنا هبلة؟ "أومال أمي، مفيش غيرك" قال غيث بضحكة. "طب اوعي كده" قالتها مريم وهي تنهض من سريرها. "والله كنت عارف، مش هيهون عليكي وهتجيبيلي تلج." "مش متكسر حضرتك، جيب لنفسك. هنزل أشم شوية هوا." "بنت انتي تعالي هنااا، هتروحي فين؟ " قال غيث وهو يتبعها. *** صباحًا على اليخت في منتصف البحر. "أنا خايفة يامهران، جايبني هنا ليه؟ " قالت شوق بخوف.
"متخفيش، أنا معاكي" قال مهران بابتسامة جذابة تظهر غمازتيه. "بس أنا خايفة بجد" قالت شوق وهي تمسك ذراعه بخوف. "طب هتعملي إيه لو نزلنا البحر؟ " قال مهران بابتسامة خبيثة. "لا لا، أنا مبنزلش البحر، أنا مبعرفش أعوم وهغرق." "طب جربي. بس…" تشبثت بذراعه أكثر: "لا لا، أنا بخاف." لتصرخ عندما قام بحملها. "متخفيش، أنا معاك" قال مهران بضحكة وهو يراها تتحرك بعشوائية وتصرخ برجاء: "نزلني يامهران، نزلني والنبي، أنا خايفة."
"متخفيش، أنا معاك" همس مهران. لتصرخ عندما رماها في البحر وخلع قميصه ونزل خلفها بسرعة، ممسكًا بخصرها. تشبثت به برعب: "انت… انت عملت إيه؟ أنا هغرق والله هغرق." "اششش" قالها وهو يجذبها إليه. وبهمس مغري: "متخفيش، أنا معاكي، ومش هيحصل حاجة." "بس اااااانا." قالت شوق برعب. "اششش" قالها ويده تتسلل إلى سحاب فستانها ليقوم بفكه. "انت بتعمل إيه يامهران؟ قالت شوق بحرج وخوف: "والنبي، والنبي رجعنا."
نزع فستانها لتشهق برعب: "انت عملت إيه؟ إزاي تعمل كده؟ حد يشوفنا؟ "مفيش حد غيرنا هنا، خلينا نتبسط شوية" قال مهران بغمزة. "مهران.. ارجوك رجعني ان…" قاطعها بقبلة هادئة. والأخرى تحيط عنقه، لكنها فتحت عينيها بصدمة وهي تشعر بيده تتجول بمنحنياتها ووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!