تعمد مهران عدم إحضار ثياب لها، لذلك اضطرت لارتداء قميصه الأبيض. ظهرت بمظهر جذاب جداً. تقف أمام المرأة تجفف شعرها وتشتم مهران سراً. احتضنها من الخلف وقبل عنقها بهدوء. أغمضت عينيها بارتباك وحاولت إبعاده عنها، لكنه متشبث بها. مهران: متزعليش، كنت حابب تفكي شوية. عارف إني زودتها. شوق بتوتر وخوف: مهران أرجوك ابعد. حاول مهران أن يديرها إليه لكنها لم تستجب له، ليستدير ويقف مقابلها. احتضن وجهها ورفعه لتنظر إليه.
مهران: انتي لسه شايلة مني؟ تراجعت إلى الخلف بهدوء. شوق: أرجوك رجعنا يا مهران عشان حاسة إني مخنوقة. مهران بصدمة: مخنوقة؟ الناس تيجي هنا تهرب من الخنقة وتغيير جو، وانتي تقوليلي مخنوقة؟ شوق ابتعدت وهي تفرك يديها: رجعني يا مهران أنا مش مرتاحة هنا. مهران: ليه؟ شوق: عشان... عشان... مهران بضيق: عشان أنا معاكِ ولوحدنا، مش كده؟
شوق: مهران افهمني. اللي حصل كان غصب عني، أنا كنت هجنن لما شفتك بالمنظر اللي شفتك فيه، وانت كنتي واقفة محاولتيش تدافعي عن نفسك. نزلت دموعها وقالت بهدوء: كفاية. مهران: انتي بتعاقبيني عشان غلطة مكنش قصدي أغلطها. ابتعدت عنه وهي تقول: كفاية، أرجوك كفاية. مهران: أنا لما شفتك كده معرفتش أعمل إيه، والله لو مسكته ساعتها كنت موتته. بيدي: كفاية، كفاية خلاص.
قالتها بصراخ وجلست على الأرض وهي تضع يديها على أذنيها تتذكر تلك الليلة عندما تعرضت للضرب من مهران. جلس مهران مقابلها بقلق: طب خلاص خلاص، اهدي متعيطيش. أبعدت يده عنها ورددت برجاء: رجعني، أرجوك رجعني يا مهران. مهران بقلق: ماشي، ماشي هنرجع بس اهدي. *** مريم بشك: إحنا هنروح فين دلوقتي؟ غيث كان بحالة يرثى لها، ربطة عنقه على كتفيه، وقميصه الأبيض فتح أزراره الأربعة يشعر بالاختناق. ليقول بهدوء محاولاً
إخفاء غضبه: هنرجع القاهرة. مريم: ليه؟ هو حصل حاجة؟ غيث: مفيش. رد بهدوء. مريم بتساؤل: بس شكلك تعبان قوي. غيث: يوووه خلاص بقى اسكتي. قالها بغضب لتنتفض الأخرى، لأول مرة يرفع صوته عليها هكذا، وهيئته أخافتها لتنكمش على نفسها وامتلأت عينيها بالدموع ودارت وجهها إلى نافذة السيارة تمسح دموعها بصمت. أما هو فأغمض عينيه بضيق وأكمل قيادة السيارة. *** الطبيبة: حسن باشا، ممكن ثواني حضرتك.
نظر حسن للطبيبة بضيق واتجه أمامها إلى الخارج لتتبعه الأخرى. حسن: في حاجة مهمة عشان خرجتيني كده؟ الطبيبة بحرج: حضرتك أنا حسب ما فهمت إن المريضة بتاعتي عروسة وأغمى عليها ليلة دخلتها. حسن نفخ بملل: مجبتيش حاجة جديدة. الطبيبة بضيق: حضرتك بتتكلم كده ليه؟ أنا بحاول أفهمك حالة المريضة. حسن بملل: لا حول الله، بقولك إيه مش ناقص هبل. عندك حاجة قوليها، مفيش غوري.
الطبيبة بحدة: أنا مش عارفة بتكلم معاك ليه، عشان البنت عندها حق تغمى بأسلوبك ده. حسن بغضب: انتي ال... تدخل مدير المستشفى بسرعة ليهدأ الوضع. المدير: في إيه؟ إيه اللي بيحصل؟ حسن بتذمر وغضب: شوف الدكاترة بتوعك جايبهم من أنهي زريبة بهائم. الطبيبة: احترم نفسك. حسن: احترم نفسك. ردت بغضب: انتي تسكتي. قالها المدير وهو يغمزها لتسكت. ونظر إلى حسن: أنا بعتذر ليك على اللي حصل.
الطبيبة: يا دكتور البنت غميت من الخوف، وابقى قلة عشان ميحصلش كده تاني ميُتعاملش معاها بخشونة وكأنه حيوان ومبتحسش، يحاول يداويها شوية. لتكمل متمتمة: مش فاهمة بنت صغيرة وزي القمر ترمي نفسها الرمية دي ليه. حسن بغضب: انتي بتقولي إيه؟ المدير محاولاً تدارك الأمر: مبتقولش، هي بتعتذر عن اللي عملته، مش كده يا دكتورة؟ الطبيبة بغيظ وهي ترى المدير يشير لها بأن تعتذر: أنا آسفة. وغادرت بغيظ. ***
دنيا بدموع: لا يا عامر متسيبنيش عشان خاطري، أنا بحبك، بحبك قوي. احتضن وجنتيها بلطف: مش هسيبك، أنا وعدتك هفضل جنبك لحد ما تبقي أحسن بنت بالدنيا دي كلها. دنيا بشهقات: امال عايز ترجعني عندها ليه؟ أنا مبحبهاش يا عامر، سيبني هنا جنبك عشان خاطري يا عامر. عامر: دي مامتك ولازم تزوريها وتفضلي معاها يومين تلاتة.
احتضنته وهي تضمه بقوة: مش عايزة، مش عايزة، أنا ماما ماتت، ماتت من زمان. أرجوك مترجعنيش ليها، أرجوك يا عامر، انت بتعمل فيا كده ليه؟ انت عارف إن الست دي السبب في كل اللي أنا فيه. رفعت عينيها إليه بدموع: عشان خاطري. عامر بتفهم وقلة حيلة: طيب يا دنيا، هتقعدي معاها نهار الإجازة عشان الست صعبت عليا قوي. دنيا: وأنا مش بصعب عليك. قالتها برجاء. عامر: هو نهار الإجازة يا دنيا، ها؟ قولتي إيه؟ دنيا...
عامر شدد باحتضانها ليقول: وكمان أنا خدت شقة جديدة عشان هتنقلي عليها. أفلتت يديها من احتضانه ورفعت عينها إليه بغصة: ليه؟ انت زهقت مني، مش كده؟ أنا كنت حاسة، والله كنت متأكدة إني هتزهق مني. عامر: إيه الكلام ده! إحنا هننقل شقة تاني، مش هتكوني لوحدك. قالها وهو يجذبها إلى أحضانه بود وحنان. دنيا: بس... عامر بضحكة: تصدقي إنك هبلة بجد. دنيا... عامر: إيه رأيك؟ دنيا مسحت دموعها وابتعدت عنه وهي تنظر إليه بشهقات.
عامر بابتسامة: متبصيش ليا كده يا دنيا، مليون مرة قلتلك. دنيا مسحت دموعها بهدوء. عامر بغمزة: لا لا، أنا مش هعرف أقوام العيون اللي بتندهلي دي. ليحملها و... *** تاخدي حاجتك وتغوري من هنا، وها أمرهم يرجعوا أمك المشفى العمومي اللي كانت فيه. مش ناقصة نكد. قالها حسن بهدوء.
دنيا: لا لا، متقولش كده والنبي، أنا آسفة، آسفة والله معرفش إيه اللي حصلي. بص أنا جاهزة، جاهزة والله، اعمل فيا اللي انت عايزه مش هعترض. وهعمل اللي انت عايزه. ابتعدت عنه وبدأت تفك أزرار قميصها بارتعاش وخوف. لكنه قال ببرود: خلاص مبقاش ينفع، قلتلك من الأول مبحبش النكد، خدي حاجتك وغوري من هنا. توقفت عن فك أزرار قميصها وشدت بقبضة يدها وشهقاتها تتعالى.
لتقول بشهقات: أبوس إيدك، أنا غميت دي حاجة مش بإيدي، أبوس إيدك. سامحني، أنا قدامك أهو، والله مش همنعك، والله مش هنكد عليك ولا هعيط تاني. قالتها وهي تمسح دموعها بسرعة، لكنها كلما مسحت الدموع تزداد أكثر. دنيا: أرجوك. قالتها بضعف. حسن: مممم ماشي، قربي تعالي هنا. اقتربت منه بسرعة ووقفت أمامه وجسدها يرتعش. حسن: هتعملي إيه دلوقتي؟ دنيا بشهقات: اللي تأمر بيه، والله مش هرفضلك طلب، لكن أرجوك متتخليش عننا. حسن ببرود
وهو يحرك سبابته على شفتيه: طب كملي، وقفت ليه. نظرت إليه بتساؤل وهي تمسح دموعها. حسن: وقفتي ليه؟ قالها بصراخ: اقلعي يلا، كملي. لتسرع بنزع قميصها و... *** عاد مهران وشوق إلى منزل العائلة. لتلتقي بحمزة. شوق أسرعت باحتضانه: وحشتني، وحشتني قوي يا حمزة. مسح رأسها بحنو: وانتي أكتر يا جلبي، كنتي فين؟ دورت عليكي، وجلبت البلد كلها مالكيش أثر. شوق: كنا بنقضي الإجازة عالبحر. قالها مهران بهدوء.
رمقه حمزة بغيظ ثم أعاد نظره لابنة أخيه التي ما تزال متشبثة به: عاملة إيه يا بت الغالي؟ شوق: الحمد لله يا حمزة. شاهين الصغير عامل إيه؟ وحشني قوي، مجبتهوش معاك ليه؟ حمزة: عشان انتي هتروحي معايا وهتشوفيه. شوق: أروح فين؟ قالها مهران بحدة. حمزة متجاهلاً كلام الآخر: يلا حضري حاجتك يا جلبي، وأنا هستنى هنيه. مهران: أنا بتكلم يا أخينا، هتاخد مراتي فين؟ قالها وهو يمسك كتفه ليديره إليه ليصدم بلكمة طرحته أرضاً. مردداً
بحده: كنت فاكر إن أخويا إحسان جوزها لراجل وابن بلد، لكن للأسف معرفش يختار. بس ملحوقة. لينظر إلى شوق: هاتي حاجتك وانزلي ب... لم يكمل كلمته ليتلقى لكمة من مهران رمته أرضاً و... *** والدة غيث: بسم الله ما شاء الله، انتي مريم. مريم بخجل: أيوا. والدة غيث: الحمد لله، زي القمر زي ما كنت بتمنى. ها بقى قوليلي غيث عامل معاكي إيه؟ وهو فين؟ مريم: معداش عليا ليهم. والدة غيث: حضرتك عارفة إزاي إحنا اتجوزنا والحاجات دي.
والدة غيث: بصي يا بنتي، الجواز ده قسمة ونصيب، وجوزتك من غيث كان لازم يحصل عشان تبرد النار اللي جواه من زمان. لكن أنا ارتحتلك وحبيتك كده لله فالله، وشايفة إنك عاقلة وطيبة، وهتعرفي تطفي النار دي من غير ما أخسر ابني. مريم... والدة غيث: قومي يا بنتي ارتاحي عشان عارفة الأيام اللي عشتيها كانت صعبة عليكي.
لتنده إحدى الخادمات وتأمرها بأن تأخذها إلى غرفة غيث الجاهزة مسبقاً. وفور دخولها ارتمت على السرير بتعب. وقبل أن تغط بالنوم، سمعت باب الغرفة يفتح بعنف. نهضت بسرعة لتجد غيث ينظر إليها بعينان ككتلتا دم. مريم: في إيه؟ غيث: في إني جوزك وعايزك. مريم بخوف من مظهره: غغغيث، انت مش في وعيك، أكيد. إيه اللي بتقوله؟ غيث: زي ما سمعتي. قالها وهو يتقدم نحوها. أسرعت تريد الهرب إلى الحمام لكنه جذبها إليه و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!