خرجت مريم من منزل والدها مسرعة ودموعها بللت وجنتيها. في تلك الأثناء وصل غيث في سيارته أمام قصر والدها بقلق بعد أن أبلغته والدتها بهروبها من المنزل. غيث حاول أن يناديها لكنها تركض بسرعة ولم تستمع لصوته. حرك غيث سيارته ليقف بجانبها وعندما شاهدته ناداها من نافذة سيارته. توقفت مريم وشهقاتها تعلو. نزل من سيارته بسرعة. غيث بغضب: أنتي إزاي تخرجي من... وقبل أن يكمل كلمته احتضنته مريم بضعف وهي تبكي.
شدد باحتضانها بهدوء بعد أن شعر بحالتها السيئة حتى هدأت شهقاتها. أخرجها من أحضانه بهدوء: أنتي كويسة. مسحت دموعها وهزت رأسها دون كلام. غيث بهدوء مريب: طيب خلينا نمشي. صعدت مريم بجانبه بالسيارة دون أن تتفوه بكلمة واحدة. وغيث أيضاً بعد أن كان يستشاط غضباً منها وأراد توبيخها لكنه عندما لاحظ حالها قرر تركها الآن ليقود سيارته بهدوء. *** دنيا وهي تدفن وجهها بصدره: حضنك دافي أوووي ياعامر ماتبعدش عني أبداً.
عامر كان يمسح خصلات شعرها بهدوء وهو شارد الذهن. اعتدلت بجلستها وهي تنظر إليه بحب: مالك ياحبيبي سرحان بإيه. عامر حرك يده على وجنتها برقة: مفيش ياقلبي، بس قوليلي أنتي هتدخلي كلية إيه. دنيا: مممممم بصراحة أنا بفكر بكلية الطب، يعني ده حلمي من زمان. عامر: كلية صعبة أوووي، هتعرفي تكملي بيها. دنيا بضيق: هو إنت بتستهون بقدراتي ولا إيه. عامر بضحكة: وأنا أقدر، دنتي قدراتك تلين الحديد. ضربته بخفة على صدره: بطل قلة أدبك دي.
وبلحظة اعتلاها مردداً بهدوء أذابها: هو في أحلى من قلة الأدب وووو... *** أوقف سيارته أمام النيل ولم ينظر إليها أبداً. والأخرى لم تبادر بالكلام مركزين بنظرهما على النيل. الصمت دام لدقائق حتى تكلم غيث أخيراً. غيث بهدوء: بتعيطي ليه، شفتي باباكِ، أو مهران حد منهم زعلك بحاجة. مريم بدموع وقهر: إنت ظهرت بحياتي ليه ياغيث، ليه، أنا كنت مبسوطة وشايفة بابا راجل مثالي وماما أحن ست بالدنيا دي.
وأكملت بشهقات: غيث إنت دمرتني، أنا كرهت بابا بسببك، عارف يعني إيه ببقى شايلة جوايا أسئلة كتير لماما وهي ميتة ومش هلاقي إجابتها، عارف أنا عايزة إيه، عايزة ماما ترجع من الموت وتقولي كدب كل الكلام اللي اتقال، كدب، أم مهران ممتتش بسببنا، أم مهران محدش ظلمها بعرضها، كدب. غيث بانفعال: عمتي أشرف من الشرف، بس أبوكِ ال**** هو اللي رفض يبين براءتها، عشان إيه، كل ده عشان رفضت ترجعله بعد ما شك بيها وبأخلاقها.
مريم: ماما مش وحشة، مش كده. تنهد وهو ينظر إليها ليبعد نظره عنها ويتكلم بهدوء: أظن مامتك لو كانت كويسة مكنتش اتهمت صاحبة عمرها بشرفها. مريم بانهيار: خلاص خلاص كفاية حرام عليك، أنا مش طايقة أسمع حاجة منك، كفاية. نظر إليها ليصدم بأصابع يدين على وجنتيها، أمسك فكها بعنف. ضربك. مريم بتهرب: سبني. غيث بانفعال: مين فيهم اللي ضربك. مريم: بقولك سيبني. غيث: أبوكِ مش كده.
مريم: مالكش دعوة ياغيث، مالكش دعوة، متتدخلش بحياتي، إنت عارف أنا معاك ليه، عشان مهران وبس، عشان مهران ميكرهنيش أنا وعمران بسبب ماما. غيث بسخرية: أه ويكره أمه وهو لسه فاكر أنها خاينة، بسبب أبوكِ ال****. مريم بانفعال: متغلطش، متغلطش، لا أقسم بالله مش هتعرفلي طريق، أجرّ همشي وأسيبهالكم مخضرة.
اقترب منها ترتسم على وجهها ابتسامة ساخرة لتشعر بأنفاسه الساخنة تضرب وجهها، مردداً: عارفة ياريمي لو رحتي لآخر الدنيا مش هتعرفي تتوهيني عنك وهعرف أجيبك. قال الأخير وهو يقبل وجنتها مكان الصفعة ووو. *** بعد مرور شهر. حمد الله عالسلامة يامهران بيه. قالتها شوق بسخرية. مهران بنفاذ صبر: في إيه ياشوق، أنا مش ناقص جنان. شوق: في إن باباك عاوزنا نخلف. مهران رفع حاجبه باستنكار وهو يرمقها بنظراته ليردد باستغراب: نخلف. شوق وهي
تمشي نحوه وقالت بسخرية: تصدق بيقولي هتدخلوا على سنة جواز ولسه مخلفتوش. مهران بارتباك: دي حاجة بتاعت ربنا. شوق بسخرية: وربنا قال تدي مراتك مانع حمل من غير ما تعرف، مش كده يامهران بيه. صدم مهران لوهلة لكنه قال بكذب: إيه التخريف ده. شوق بانفعال ودموع: مش تخريف، النهاردة أنا وعمتك رحنا وعملنا تحليل وعرفت إني بأخد مانع حمل. مسح شعره بتوتر: وأنا مالي. مهران،
قالتها شوق بانفعال: إنت اللي قلت لنجية الشغالة تحطلي الحبوب مع الأكل، مش كده. مهران. شوق وهي تمسك قميصه بقهر: انطق، اتكلم، قول أي حاجة. مهران. شوق بغصة: اتحملت كل حاجة منك، قسوتك وجنانك وشكك بيا، كل حاجة، إلا إنك تحرمني من الخلفه، ليه، عشان إيه، شايفني مش من مقامي، مش هينفع أكون أم لعيال مهران الجبالي. مهران بضعف: شوق أنا. شوق بدموع: خلاص يامهران، إنت جبت أخري، طلقني، طلقني يامهران، أنا مش هعيش معاك ثانية كمان.
مهران: إيه الجنان ده، أنا بس. دفعته بكلتا يديها مرددة بانهيار: إنت إيه، إنت إيه، تصدق أنا مش طايقة أشوفك. لتغادر مسرعة. حاول اللحاق بها لكنها نزلت الدرج بسرعة ودموعها تنهمر وخرجت من القصر لتصدمها سيارة وووو. *** خرجت من غرفتها لتجده يوليها ظهره يرتدي بنطاله فقط. اتسعت ابتسامتها وأسرعت لتحتضنه من الخلف، مرددة بحب: حبيبي رجعت إمتى.
أمسك يديها ليبعدها عنه بهدوء أخافها، فنظراته لها كانت خالية من تلك المشاعر التي اعتادت عليها. لتصدم بإجابته الباردة: سلامة نظرك ياحبيبتي، أنا بايت هنا من امبارح. قطبت حاجبيها باستغراب: مصحتنيش ليه ونمت فين. في تلك الأثناء سمعت صوت فتاة لتستدير وتصدم بفتاة ترتدي قميص نوم فاضح يكشف مفاتنها، تقول بدلال: اتأخرت أووي يابيبي. لتسمع ضحكة عامر: أهي الإجابة جتلك أهي. ليكمل: تعالي يا بوسي تعالي هنا.
اقتربت منه تلك الفتاة بدلال وقبل شفتيها لتصدم الأخرى. وأسرعت إليه تبعده عن تلك الفتاة: إنت بتعمل إيه. عامر ببرود: شايفني بعمل إيه. دنيا امتلأت عينيها بالدموع: عامر مشيها من هنا. عامر بسخرية: إيه. دنيا: مشيها ياعامر، مشيها من هنا عايزة نتكلم. عامر: لا ياحبيبتي إنتي اللي هتمشي. اتسعت حدقتاها بصدمة وهي تناظره تريد أن تستيقظ من هذا الكابوس، هل حقاً هذا عامر، هل حقاً يطلب منها المغادرة الآن. أنصرخت
ولم تستطع كتم دموعها: بقولك مشيها من هنا، ومتهزرش معايا، هزارك ده بايخ أوووي. جذب ذراعها بعنف وأدخلها غرفتها وأغلق الباب. دنيا: اااانت بتعمل كده ليه، أنا أنا عملتلك حاجة غلط، أنا آسفة، آسفة لو كنت زعلتك بس مشيها ياعامر، مشيها. عامر: قلتلك إنتي اللي هتمشي. دنيا: ليه، أنا عملتلك إيه. زهقت منك، أجابها ببرود. رفعت نظرها تنظر إلى عينيه وهو لم ينظر إليها حتى. ليكمل ببرود لم تعتاده منه: لمي حاجتك، هوديكي بيت أمك.
جلست على السرير بصدمة، تحرك رأسها يميناً ويساراً، لم تتقبل ما تسمعه. ليقول: خمس دقايق وتكوني جاهزة. أراد الخروج لتمسك يده وقالت بصوت مهزوز ومختنق: عععامر ارجوك قولي أنا عملتلك إيه. عامر: ماعملتيش بس ذنبك إنك قابلتي عامر الشافعي، واللي متعرفيهوش إني مبعمرش بعلاقة أبداً. دنيا بانهيار: إنت بتقول إيه، أنا مراتك، مراتك ياعامر. إنتي طالق، قالها ببرود أصابها بالجنون، وحقوقك كلها هتجيلك مع ورقة الطلاق.
لم تستطع قدماها حملها لتسقط أرضاً، شهقاتها تعلو وتعلو. أما عامر فبقي ثابتاً ليقول بهدوء: لو خلصتي الدراما تبعك اجهزي عشان أوصلك عند أمك. شعر بيديها الصغيرتين تمسك بنطاله تستند عليه تحاول الوقوف. وقفت أمامه بانكسار. دنيا: إنت إنت هتسيبني ياعامر، هتسيبني. أحاطت وجهه بكفيها بصلي ياعمر أنا دنيا حبيبتك تفضل عليا وحدة جايبها من الشارع. ضحك ساخراً وهو يبعد يديها عنها. لتقف الأخرى بصدمة لتشعر بخنجر يغرز بصدرها
عندما سمعت كلماته الجارحة: إنتي ناسيه أنا لـمّك منين، أنا جبتك من شقة بتاعت *****، متنسيش نفسك. بعد فترة كانت تقف أمام منزل والدتها ومعها حقيبة ثيابها، وعامر يقف بجانبها. أراد المغادرة لتمسك يده وترتمي بين أحضانه، شهقاتها تعلو بقهر، مرددة بضعف: ععامر ارجوك متسبنيش، أنا بحبك والله، متبعدنيش عنك. لكنه أبعدها عنه بهدوء بعد أن ضغط على الجرس لتخرج والدتها وتجدها منهارة بين أحضان عامر تتمسك به بضعف ورجاء.
عامر لوالدتها ببرود: ورقة الطلاق وكل حقوقها هتوصلكم بكرة الصبح، بعد إذنكم. لم تستطع والدتها التفوه بكلمة وهي ترى ابنتها تتشبث به بضعف كطفلة ستفقد أباها وترجوه بأن يبقى بجانبها. لكنه يحاول إبعادها بضيق، حتى جذبتها والدتها تحاول إبعادها عنه. لتنظر دنيا إلى عينيه بعيون حمراء مليئة بالدموع. لم يستطع تحمل دموعها أدار وجهه عنها بسرعة وغادر. والدة دنيا: استهدي بالله يابنتي، ربنا هيبعتلك اللي أحسن منه.
دنيا بانفعال: مش عايزة ياماما، مش عايزة اللي أحسن منه، أنا عايزة عامر. كله بسببك عشان أنا بنت حر*اام، عامر سابني. اخرسي، قالتها والدتها بانفعال مرددة بقوة ودموع بعد أن صفعتها بقوة: قلتلك مية مرة أنا وباباكي كنا متجوزين وإنتي بنت حلال، متفهمي بقى. دنيا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!