الفصل 1 | من 21 فصل

رواية ضوء القمر الفصل الأول 1 - بقلم سحر السحرتي

المشاهدات
39
كلمة
2,577
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

دخلت مدرج الجامعة تقابلت أعينهم. وجدته يقف. بدل دكتور المادة: آسفة، دخلت مدرج غلط. كان قصدي محاضرة دكتور حمدي. نظر لها بعيون كلها شوق ومحبة: آه هنا، بس أنا دكتور المادة دلوقتي. ممكن أعرف اتأخرتي ليه؟ آسفة يا دكتور. أصل طلوع السلم صعب عليا شوية وكان عندي محاضرة في المبنى التاني. لو حضرتك رافض تدخلني مفيش مشكلة. لا، ادخلي سجلي اسمك هنا واستريحي. بس بلاش بعد كده تأخير، لأن مش بسمح لحد يدخل بعدي.

تتمتم: لو أعرف إنك أنت اللي هنا مكنتش جيت ومش هحضر تاني خلاص. أعطاها ورقة توقيع الحضور، وثنى جسده ليشير لها مكان التوقيع وهمس بجانب أذنها: وحشتيني قوي. ثم ارتفع صوته: اسمك إيه؟ وهو يقرأ ما كتبته حتى لا ينتبه أحد الطلبة أنه يعرفها: تولين الحريري. اسم جديد أول مرة أعرفه، يا ترى له معنى؟ ردت بصرامة: لا، ملوش أي معنى. ممكن أدخل؟ اتفضلي.

جلست وبدأ في شرح المحاضرة. كانت عينه تنظر إليها باستمرار، لكنها تعمدت ألا تنظر إليه وتظاهرت بكتابة المحاضرة حتى تهرب من نظراته. انتهت المحاضرة. كانت أول المنصرفين حتى لا يلحق بها أو يوجه لها أي كلام. في اليوم التالي كان موعد نفس المحاضرة. فتوجه بنظره يبحث عنها وقال بكل صرامة وحدة: أحب أعرف آنسة تولين اللي اتأخرت امبارح احترمت المحاضرة وجت بدري.

أجابته إحدى الطالبات: لأ يا دكتور، واضح إنها اتأخرت وحضرتك قلت مفيش حد بيدخل بعدك. وهي ليها ظروف خاصة، مش بتقدر تمشي بسرعة. تحدث بعكس ما يختلج بداخل قلبه من غضب لعدم رؤيتها: تمام. المحاضرة الجاية امتحان وبلغوا زمايلكم إن عليه درجات هتضاف لأعمال السنة.

انتهى من المحاضرة. وفي طريقه إلى سيارته استمع لغنائها في ساحة الجامعة ويلتف حولها زملاؤها يستمعون لها. فوقف أيضاً ليستمع. كانت تغني وصوتها ممتلئ بالحزن والشجن وتكاد الدموع تسقط من عينيها. قول رجعت ليه يا حبيبي قصدي يا اللي كنت حبيبي ضعت بعدي؟ كرهت بعدي؟ وجيت ندمان خلاص مفتكرش إني افتكر لك اللي بيه أرجع لك هعتبر اللي قلته كلام قلته وخلاص كل ده ومعرفتش إني خلاص نسيت جاي ليه وبأي حق تقول يا ريت

كنت فين وأنا قلبي كان محتاج هواك بقولك إيه ارجع ياريت لمكان ما جيت أحس أن كلمات الأغنية موجهة له بعد ما حدث بينهم. وهو شارد في صوتها، وإذا بيد توضع على كتفه. فقال: مرحبا. دكتور حمدي. أهلاً. دكتور زياد، إزيك؟ صوتها حلو مش كده؟ آه، هي دي طالبة عندنا؟ آه، دي تولين سباحة الجامعة ومطربة كمان، بتدخل مسابقات للجامعة وبتفوز بالمركز الأول دايماً. تولين، أنا سمعت الاسم ده. تظاهر أنه لا يعرفها وأنه تذكر شيئاً

ما: آه، امبارح دخلت متأخر وسمحت لها تدخل، لكن النهاردة غابت عن المحاضرة. يمكن اتكسفت منك لأنها أكيد اتأخرت. أنا بسمح لها تدخل متأخر لأن السلم بيتعب رجلها للأسف. عندها إعاقة، بس هي ملتزمة وبتحاول تتعامل زي باقي زمايلها. ارجوك تراعي ده وتسمح لها تدخل. أكيد، أصل ما كنتش أعرف ظروفها، هي ما قالتش. ولا عمرها هتقول، دي نفسها عزيزة عليها جداً. استأذنك، عندي موعد. اتفضل.

عاد وسرح في صوتها. انتهت من غنائها وقامت لتنصرف. ورأته يقف، فأخذت الاتجاه الآخر وركبت الإسكوتر الخاص بها ورحلت. وهي في طريقها للمنزل بدأت في تذكر الماضي وكيف التقت به وأسباب ابتعادها عنه. عودة للماضي. منذ عدة سنوات قبل التحاقها بالجامعة. تولين فتاة شابة فائقة الجمال، ذات شعر أسود كالحرير وعينان ذات لون أزرق صافي كلون السماء والبشرة بيضاء كالبدر. من شدة جمالها أسماها والدها تولين أي ضوء القمر.

ولد معها أخيها التوأم اسمه يوسف لجماله هو أيضاً. ولدت تولين ذات إعاقة في قدمها، فلديها قدم أقصر من الأخرى بفارق بسيط. عند المسبح تعلو صرخات الجماهير بالنداء باسم "تولة… تولة". (كان هذا اسم شهرتها ودلعها الذي أطلقه عليها والدها) تفوز تولين بالمركز الأول في مسابقة الجمهورية للسباحة. تتسلم تولين الكأس وتقدم الشكر لكل من ساندها والمدربين، وتخص بالشكر والدتها. هدى: مبروك يا حبيبتي. تولين: أنت صاحبة الفضل بعد ربنا.

يوسف: لأ طبعاً، الفضل لي. لولا إني زقيتك في المية واحنا صغيرين كنا هنعرف منين إنك سمكة وبتعومي بسرعة والمدربين خطفوك. تولين: يا بجاحتك وبتعترف كمان من غير أول قلم وفخور بنفسك جداً. يوسف: ما أنت بتشكري ماما والمدربين ولا كلمة حلوة لتوأم روحك. تولين: الشكر الحقيقي لما تساعدني في امتحانات الثانوية. يوسف: تدفعي كام؟ تولين: أنت مادي قوي. يوسف: أنت عايزة تاخدي مجهودي على الفاضي.

تولين: مش الندالة بتاعتك خلتك سبقتني بسنة لما طبقت وامتحنت سنتين مع بعض. يوسف: أنت عايزاني أعملك إيه، ده مجهودي وذكائي. تولين: أنت أخدت كل الذكاء، أختك توأمك شاركني، خدني معاك في الامتحانات. يوسف: آسف، صعب ادي مجهودي لحد. تولين: وأنا أي حد عموماً. أنا هعتمد على نفسي بس ركز معايا في مادتين رخامين. يوسف: إن كان على مادتين، ماشي. بس أنا ما صدقت أخلص من ثانوية عامة. هدى: هنبات في النادي واختكم ولاء تعبانة في البيت.

تولين: خير، ما قلتيش ليه؟ هدى: عشان تلعبي من غير قلق. بس هو دور برد. تولين: طب يلا يا يوسف ناولني العكاز. يوسف: اتفضلي. ما جبتيش جهاز رجلك ليه؟ تولين: مش بحب أقلعه قدام الناس. وهتفضل شايلة العكاز أسهل عليك. يوسف: هو أنا كنت اشتكيت لك؟ تولين: أنا مستريحة كده، يلا بينا. اتجهوا إلى المنزل. وأسرعت لتطمئن على أختها. تولين: لولو حبيبتي، سلامتك. ولاء: ما تقلقيش، ده دور برد. عملتي إيه، فرحيني.

تولين: عيب عليك، المركز الأول لدولفين الماء. ولاء: مبروك يا حبيبتي. تولين: هروح أعملك حاجة سخنة. ولاء: استريحي أنت، ماما هتعملي. تولين: كام مرة أقولكم عاملوني طبيعي، هركب الجهاز وهمشي طبيعي. ولاء: ما تزعليش يا حبيبتي. بما إنك مصرة، اعملي فراخ مع شوربة خضار. تولين: آآآه، رجلي أنا غير طبيعية بالمرة. إيه الاستغلال ده، كان قصدي ينسون أو ليمون. طمعتي قوي وداخلة على غداء. ولاء: الله، مش بعاملك طبيعي وزعلتِ، اتحملي بقى.

تولين: أحلى شوربة، هخلي ماما تعملها. ههههه. ولاء: عمرك ما هتنفعي في المطبخ. تولين: لو المطبخ فيه حمام سباحة، أحلى أكل هتاكليه من إيدي. ولاء: أنت معقولة بتعشقي السباحة كده. تولين: قوي قوي، لما بنزل المية وأعوم بسرعة بحس إني طبيعية. السباحة خلتني أبطل أزعل لما البنت ريهام الصفراء بنت الجيران كانت بتحب تجري وتسبقني ودايماً تستفزني، أدخل معاها في سباق جري وهي عارفة ومتأكدة إني مش هقدر.

ولاء: يا حبيبتي، كنتم أطفال وهي مش مستوعبة. بس لما كبرت بطلت. تولين: أنت طيبة قوي. هي بطلت لما كنت بكسب ميداليات دهب في السباحة وهي مش عارفة تكسب ميدالية بلي. ههههه. ولاء: ربنا يعوضك. آمال يوسف فين؟ تولين: أكيد نزل يتسرمح قبل ما يرجع الكلية ويتحبس. الحمد لله المسابقة كانت يوم إجازته عشان يحضر، وإلا من غيرك أنت وهو كان ممكن أخسر.

ولاء: ما تتعوديش إنك تعتمدي على حد، لأن ظروف الحياة ممكن تمنعنا نحضر. المرة دي أنا تعبانة وهو كان ممكن يكون في الكلية، وأنت عارفة هي صعبة قد إيه، والمرة الجاية ممكن نكون في أشغالنا. تولين: يعني هو كان لازم يدخل كلية هندسة في الحربية؟ بنشوفه بس خميس وجمعة، وأوقات بيتحبس. ههههه.

ولاء أخت تولين من آلام، أكبر منها بـ ٤ سنوات. جميلة رشيقة، لكن تولين تعتبر الأجمل. طيبة القلب لأبعد الحدود، تسميها أمها "الهبلة" من شدة طيبتها، دكتورة صيدلانية. دخلت هدى تحمل صينية الطعام لتولين وولاء. هدى: ليه كده يا ماما؟ كنت هقوم أعمل للولاء الأكل. يا خسارة، كان نفسي أدوقها عمايل إيدي. ولاء: آه يا ماما، كانت لسة بتقول.

هدى: أنتم الاتنين تعبانين، واحدة مريضة والتانية من التمرين. كلوا، وأنت بالذات يا تولين عشان تذاكري وتشدي حيلك، عندك امتحانات ثانوية عامة وعايزة مجموع كويس. تولين: مفكرة هجيب مجموع كبير زي يوسف وأدخل كلية زي بتاعته. عاملة زي المدرسة، تحبسه لو غلط. هدى: أخوك تعب واجتهد لحد ما كليته، اتحايلت عليه لأنه ذكي ونجح في امتحاناتهم بتفوق.

تولين: يا عيني عليا، زي ما يكون كان بينقي جوه بطنك. أخد الطول وكل الذكاء وسابلي الغباء. مش عارفة هعدي الثانوية دي إزاي. هدى: الحاجات دي بتاعة ربنا، رزق كل واحد. وما تنسيش إن ربنا أنعم عليك بجمال الشكل جوه وبرة وجمال الصوت، وكمان بطلة جمهورية في السباحة. عموماً، شدي حيلك، لأن كذا جامعة خاصة كلموني في المسابقة، عايزينك تدخلي عندهم. تولين: هو إحنا قد مصاريفهم؟

هدى: لأ، هتاخدي منحة مجانية في أي جامعة يجيبها مجموعك، بس تنضمي للفريق الرياضي بتاعهم. يا رب تجيبي مجموع محترم، كلي واذكري بقى. تولين: لأ، هلعب جيتار الأول. هدى: هو ده وقته. تولين: أنت عارفة الجيتار بيفتح نفسي على المذاكرة التقيلة على قلبي دي. هدى: الحاجة الوحيدة اللي مطلعة عيني فيها، غير كده أنت فلة. تولين: يا أمي، كفاية يوسف. أنا مواهبي أكبر من كده، سمكة في المية وكروان في الهوا. بس يا هدى لو توافقي أغني على النت.

هدى: أما تخلصي ثانوية وتجيبي مجموع عدل. تولين: بس كده، أوعدك مش هقل عن ٧٠%. هدى: عوض عليا، عوض الصابرين. هو ده المجموع الحلو. يوسف: على قد مخها التخين، احمدي ربنا لو جابتهم. هدى: أنت شرفت، كنت فين؟ تولين: (همست في أذن يوسف) ام مخ تخين هتقول؟ يوسف: أوعي، مش هساعدك في الامتحانات. تولين: كان في غرفته يا ماما بيعمل اختراعه. هدى: أيوه، عشان مصلحتك. أوعى تساعدها، من غشنا فليس منا.

تولين: ما أنا كده مش هعدي أصلاً، عشان خاطري، هما مادتين بس. يوسف: لأ، مش موافق. تولين: ماشي، طب ابقي قوليلي طمنيني على يوسف. هدى: قلبي بيوجعني عليه وهو بعيد ومش مسموح ياخد موبايل معاه كده. تولين: وافقي يا دودو، مادتين بس واوعدك هذاكر وأعمل اللي عليا، بس أنت عارفة مخي بيقف في حاجات كتير. هدى: يعني تاخدي مجهود غيرك؟ تولين: مجهود إيه؟ هو أنا هترتب على الجمهورية زيه؟

دي حتى أنت بتقولي الجامعات الخاصة بتقطع نفسها عليا، يعني مش هاخد مكان حد في الجامعة الحكومية. هدى: ربنا يسامحنا، بس لولا إني عارفة إنك بتحاولي لكن مش بتقدري، دي قدرات. تولين: حبيبتي يا دودو، وأنا حتى لو جبت مجموع حلو هدخل إدارة أعمال إنجليزي. هدى: بس هاتي مجموعها، وأنت أصلاً مش بتنجحي بالعافية. تولين: يا رافعة من معنوياتي. هدى: برضه ذاكري احتياطي، لأن ممكن يكون عنده امتحان وانت بتمتحني.

تولين: أنت بتقفليها وسامعة دعوتك وانت بتقولي يا رب يبقى عنده امتحان. هدى: أنا راضية بتفوقك الرياضي وصوتك اللي يجنن. هطمع عشان خاطري، انجحي بمجهودك وأنا هدعيلك تنجحي. تولين: يعني مفيش أمل توافقي؟ هدى: لأ. تولين: شكراً يا أحن أم. يوسف: خلاص، هذاكر معاك المادتين الصعبين. تولين: كثر خيرك، تتعب نفسك ليه؟ ولاء: خلاص بقى يا تولة، ما تزعليش. أنت عارفة إنه حرام وماما عمرها ما هتوافق، وإن شاء الله هتنجحي. تولين: (قالت بسخرية)

أنتم شايفين كده، يبقى مفيش حل قدامي غير إني أذاكر وأعد الجميلات بتاعتكم. هدى: أنت بتهددنا؟ تولين: أبداً يا ست الكل، أنا هشحتفك شوية عليه وهو يدور على اللي يداري على عمايله. يوسف: ماما، كده تهديد صريح. هدى: (أمسكتها من أذنها) ابقي اعمليها الجيتار بتاعك ده هبيعه لبتاع الروبابيكيا. تولين: أبوس إيدك، ده اللي بابا جابهولي ربنا يرجعه بالسلامة. إلا ده، خودي روحي. هدى: أيوه كده، اتعدلي.

ولاء: يا دودو يا جامد، هي الشدة اللي تنفع مع الأشكال دي. هدى: أنت كمان كلي كويس، لأني اتصلت على الشغل والمدير مضايق من غيابك، وأنت يا أستاذ يوسف بطل خروجات مع أصحابك الصيع، أنا ما صدقت تروح كلية تربية. يوسف: حاضر، بس أنا ما بقصرش وبنجح بتفوق. هدى: عارفة، بس أصحابك دول مش كويسين، وما صدقت أقدر أبعدك عنهم. نفسي أبوك لما يرجع يبقى فخور بيكم كلكم. يوسف: (قبل يدها)

عارف ومقدر وبحاول آخد بالي من تصرفاتي وأرفع راسك. أنت تعبتي قوي عشانا من ساعة بابا ما سافر واتقطعت أخباره، وأنا أول ما أتخرج هشيل معاك. هدى: (حضنته)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...