حضنت هدى يوسف وقالت: ولاء شايلة معايا من أول ما اتخرجت وهي بتشتغل وتحط مرتبها في البيت وباباك كان عامل لكل واحد فيكم شهادات بنصرف فوائدها كل شهر على الكام درس اللي بديهم واهي هانت تولين هتتخرج من الثانوية وتدخل جامعة ومصاريفها تقلت. تولين: أنتوا قلبتوها دراما ليه، هغنيلكم حاجة بدل النكد ده. *أحضرت الجيتار الخاص بها وبدأت في الغناء بصوتها العذب*
مرت الأيام وامتحنت تولين وظهرت النتيجة وأوفت بوعدها وتفوقت على نفسها كما تقول. هدى: انت مفكرة مجموعك ده تفوق؟ تولين: أنا وعدتك بكام؟ هدى: ٧٠%. تولين: ولما أجيب ٧٥ % يبقى تفوق ولا لأ، فكري فيها كده يا هدهد. هدى: دي تبقى خيبة تقيلة. تولين: ليه بس، هو أنا كان متوقع مني أشيل مادتين، ما بتحمديش ربنا أبداً. هدى: عندك حق، الحمد لله. يوسف: طبعاً بمساعدتي ومذاكرتي، لكِ تنكريه. هدى: يوسف أوعى تكون غششتها.
يوسف: يا ماما لو كنت غششتها كانت قفلت، أنا زي ما وعدتك شرحتلها بس. هدى: الحمد لله، ريحت قلبي، تعالي يا تولين نشوف أي جامعة هتختاري. تولين: طبعاً اللي قريبة من البيت، بلاش حاجة بعيدة، ولازم يكون عندهم مسرح عشان أغني فيه. هدى: هو ده اللي همك. تولين: ماما أنتِ وعدتيني هعمل صفحة على النت وأغني عليها لو جبت مجموع. هدى: أنا خايفة عليكي من الحاجات دي. تولين: ما كله هيبقى تحت إشرافك، مش بابا معودنا نمارس هوايتنا؟
توعديني مفيش غلط وما تنزليش حاجة ليكِ مع بابا أحسن جدك يعرف مكاننا واحنا بنتقي شره. هدى: هو أصلاً يعرف إن بابا مخلف منك؟ تولين: ما أعرفش، الاحتياط واجب، كل اللي أعرفه إن باباك اتجوزني وكان مخبي عليه، وهو كان صاحب أبو ولاء وكان بيحبه قوي وحب يشيل مسؤوليتها معايا وكنا متفقين مفيش خلفة، بس قضاء ربنا وفرح قوي لما اتولدتوا. هدى: هو أنتِ كنتِ عارفة إنه مخبي على جدو؟
تولين: لا، كان قايل إنه اختلف معاه لأنه رافض جوازه من أرملة ومعاها بنت، وقالي إنه هيتجوزني غصب عنه وإنه راجل مش بنت يفرض عليه رأيه، ففكرته مقاطعه وكل أما أكلمه نروح نصالحه يرفض بحجة إن جدك قاسي، بس جدتك كانت موافقة وبتكلمني وعارفة بوجودكم، لكن صعب إنها تيجي تشوفكم. ولما جدك عرف إنه متجوزني من وراه اضطر يسافر يدور على الرزق بره في هجرة غير شرعية لأن جدك قفل له كل الشغل هنا. هدى: يعني إحنا ما نقدرش نعرف عنه حاجة.
تولين: هو في نظر الحكومة لسه هنا، وفي نظر الدولة اللي راحها ما دخلش، وما أعرفش حد من اللي سافر معاه، وأنتِ كل شوية تسأليني، ما أنتِ عارفة كل التفاصيل. هدى: يا ماما بسأل لأني كبرت، يمكن تفصيلة ما أخدتش بالي منها وأنا صغيرة، آخد بالي وأنا كبيرة، هو أنتِ متأكدة إنه وصل.
تولين: أه، لأنه راسلني بعد ما وصل وقعد سنة يبعت فلوس وجوابات وبعدها خلاص اتقطعت أخباره. وحشني قوي يا ماما، وحشنا كلنا، حتى ولاء متعلقة بيه رغم إنه مش أبوها. يوسف: أنتِ خلصتي ومش هتبطلي تقرري ماما في القصة دي. هدى: بدل ما إحنا مش مستفيدين حاجة من الكلية بتاعتك دي، تقدر تعرف عنه حاجة؟ يوسف: يا بنتي كلمت القائد عندي وبيحاول، بس الموضوع صعب لأنه هجرة غير شرعية. *نظرت له هدى بنظرة فهمها وطمئنها بنظرة منه*
أكملت تولين أسئلتها: طب أنت ما شكيتيش إنه مخبي على جدي؟ يوسف: أنت المفروض تدخلي حقوق مش إدارة أعمال وتبقي وكيل نيابة. تولين: بس يا غلس، معلش جاوبي على ده وخلاص. هدى: لا ما شكيتش، لأن شغله كله سفر وكان بيقعد معانا يومين في الأسبوع وساعات كل أسبوعين، والكلام ده من قبل ما أتجوزه أيام ما كان مصاحب أبو ولاء. خلاص بقى روحي هاتيلي كوباية ميه، نشفتي ريقي. *بعد ما خرجت تحدثت بهمس مع يوسف* هدى: قائد إيه اللي أنت كلمته؟
يوسف: يا ماما بقول لها كده بنيمها، ما أنا عارف الحقيقة. أنتِ عارفة إني مش قادرة أقول لها لأنها متعلقة بيه جداً وولاء كلامها كتير، أنا قلت لكِ أنت لأنك راجل البيت وعاقل وحضرت الأحداث اللي حصلت. هدى: ما تخافيش يا ماما، الخوف بس لا جدي يعرف إنه مخلف منك.
يوسف: لا مش خايفة من كده، هو لو عرف هياخدك أنتِ ويسيبها لأنه بيحب الصبيان لكن البنات لا، وخصوصاً حالة أختك ممكن يدبحها بكلامه، أنا كل يوم بحلم بالكلمتين اللي قالهم ليا من يوم ما عرف، والحمد لله وقتها كنتم في مدارسكم، غير اللي عمله فيا وأنتِ عارفه. هدى: وهنفضل لغاية إمتى ساكتين على الظلم ده. يوسف: لغاية أختك ما تخلص جامعتها أو هو يموت، بعدها كل أولاده هيستريحوا من ظلمه. تولين: هو مين اللي يموت؟ اتفضلي الماية.
هدى: ده مسلسل كنت بحكي ليوسف عليه. يوسف: وهو من إمتى يوسف بيسمع تركي بتاعك؟ هدى: لا دي حتة كده جت على بالي، اعملي حسابك بكرة هننزل نشتري هدوم جديدة للجامعة. تولين: طب ما توفري فلوس اللبس وتجيبي لي اسكوتر أروح بيه الجامعة وأترحّم من المواصلات. يوسف: يا جماله، اسكوتر إيه ده. تولين: ده زي الموتوسيكل بس صغير. يوسف: وحضرتك عايزة تركبيه والناس كلها تعاكسك.
تولين: يوسف لو سمحت اقنع ماما، الدروس كانت جنب البيت وبروح ماشي، إنما الجامعة هبقى مضطرة أركب ميكروباص أو أتوبيس ورجلي بتوجعني وأنا طالعة السلم بتاعهم، الاسكوتر ده منتشر دلوقتي للبنات. يوسف: بس أخاف عليكي. تولين: أكيد هاخد بالي ومش مستغنية عن نفسي، بس هيريحني. هدى: خلاص يا ماما نجيبه لو هيريحها. تولين: منين. هدى: ده مش غالي.
يوسف: أنا هاخد مكافأة تفوق كويسة من الجامعة وهي النادي هيصرف لها مكافأة للفوز، ولو ما كفاش نشتريه قسط ونعتبر إنها لسه بتاخد دروس. ولاء: وأنا كمان ممكن آخد سلفة من الشغل، بس أنتم متأكدين إنها عايزاه عشان رجلها مش عشان تعرف تاخد الجيتار معاها. *نظر لها الجميع بدهشة إلا تولين نظرت بغضب لإفسادها ما تخطط له وتحدثت بعصبية*
تولين: لا طبعاً، ما أنا ممكن آخده معايا في المواصلات، بس هروح تدريب السباحة إزاي في الجامعة والمبنى بتاع المحاضرات بعيد عن الملاعب، وهو أنا رايحة أتعلم ولا أغني. يوسف: خلاص ما تزعليش، هنجيبه بس مش هتعمليلنا تامر حسني بالجيتار في الجامعة. تولين: لا هعمل، تولين الحريري، هاه، بايخ، هو كل واحد فيكم بكلمة، خلاص مش عايزة، هشتغل وأجيبه. هدى: خلاص هنجيبه، بطلي قفشتك دي، وإيه حكاية الشغل وناوية تشتغلي إيه بقى.
تولين: بصراحة كنت محتاجة أفاتحكم في الموضوع ده، واحدة صاحبتي هتعمل حفلة عيد ميلادها وطلبت مني أغني في الحفلة بفلوس، ففكرت وقلت ليه لأ، حفلات الخطوبة وعيد الميلاد النهارية عشان ما تقوليش هترجعي متأخر، إيه رأيك. هدى: أه وتسيبي مذاكرتك. يوسف: لا طبعاً، ما اسمحش لأختي تشتغل مطربة.
تولين: يا ماما الجامعة مش صعبة، تخصص سهل ولك عندي أنجح وتقدير معقول عشان أحلامك ما تعلاش، وأنت يا سي يوسف الغنا مش عيب طالما في أماكن محترمة، وهبلغ ماما بالتفاصيل قبل ما أوافق على أي حاجة، وفي نفس الوقت بمارس هوايتي وأطلع مصروفي الشخصي، أنا هبقى في جامعة خاصة. هدى: خلاص تغني في جناين مفتوحة لكن شقق لا، ولو فيلا تغني في الجنينة، دخول جوه لا، ويبقى معايا كل تحركاتك. يوسف: ماما أنتِ هتوافقي على الهبل ده.
هدى: مفيهاش حاجة لما تمارس هوايتها وهي صوتها فعلاً حلو، بس أي تقصير في دراستك همنعك تغني تاني. تولين: أحبك يا أحلى أم في الدنيا. *وأخرجت لسانها ليوسف وولاء* *** في بيت عماد السيوفي يستيقظ ابنه زياد شاب في العشرين من عمره وسيم ذو جسم رياضي في الفرقة الرابعة إدارة أعمال نفس الجامعة التي سوف تلتحق بها تولين.
بدأ في ممارسة الرياضة الصباحية فهو أيضاً سباح ويحصد الميداليات لكن ليست دائما ذهبية، فهو مهتم بدراسته أكثر متفوق فيها، يحاول الاجتهاد أكثر هذه السنة الأخيرة لأنه يريد أن يتم تعيينه معيد في الجامعة لتفوقه المستمر طوال أعوام دراسته. انتهى من رياضته الصباحية دخل الحمام ليستحم ويرتدي ثيابه ونزل لتناول طعام الإفطار مع والدته مديحة السيوفي فهي ابنة عم زوجها.
يعيشون في فيلا متوسطة المساحة بداخل كمبوند راقي، فهي آخر ما يمتلكون بعد أن خسر والد زياد معظم أمواله في صفقة فاشلة، فكانت حياتهم مهددة بالإفلاس إذا حدث ذلك مرة أخرى، لذلك تحرص مديحة على أن تقرب ابنها زياد من ابنة عمه مهيتاب لأنها وحيدة والدها وهو الآن أكثر ثراء من زوجها. زياد: صباح الخير يا ماما. مديحة: صباح الخير، افطر بسرعة والحق مهيتاب في النادي قبل تدريبك.
زياد: أسف، أنا يادوب أفطر وألحق التدريب، عندي بطولة قريب ولازم أركز، ومهيتاب بتحب تتكلم كثير وحفلات وسفر، ولازم أركز قوي السنة دي عشان أتعين في الجامعة، والبطولة هتضيف لي درجات للتقدير بسبب التفوق الرياضي. مديحة: كان نفسي أقول لك اتخرج وامسك الشركات مع باباك بس الحال اتغير وبقت شركة واحدة، حاول تقرب من مهيتاب وتخطبها قبل ما أي حد يضحك عليها ويشغلها وهي لسه صغيرة.
زياد: أه صغيرة وطايشة وفاشلة في الدراسة، ما جابتش مجموع حتى تدخل بيها جامعة خاصة، وعشان تريح نفسها دخلت معهد سنتين بتشتري شهادة النجاح حتى مش بتحضر امتحانات وبتنجح وهتتخرج معايا. مديحة: هي مش محتاجة لأي شهادة، كفاية فلوس أبوها، هتعمل إيه يعني بالشهادة. زياد: ماما أنا مش فاضي كل يوم أجادل معاكِ في نفس الموضوع، أنا متأخر. مديحة: طب خلينا نخطبها نحجزها ونتجوز وقت ما تحب.
زياد: أتزوج اللي أحبها، وأكيد مهيتاب بره حساباتي، سلام. *نادته بأعلى صوتها لكنه أسرع للحاق بموعده* ذلك الوقت نزل عماد والده: في إيه يا مديحة صوتك عالي ليه على الصبح كده. مديحة: شوف ابنك رافض موضوع مهيتاب، مش مقدر المصيبة اللي إحنا فيها والشركات اللي راحت ومستوانا اللي نزل. عماد: مصيبة إيه، الشركات أقدر أرجعها زي ما عملتها، ولو ما قدرتش عندنا اللي يكفينا.
مديحة: أه يكفينا، مش قادر تقول وزيادة، حتة الفيلا الصغيرة بعد ما كان قصر، حتى فيلا الساحل بقت شاليه صغير، ما بقتش بقدر أروح النادي لأن هدومي زي ما هي، بطلت أشتري جديد. عماد: احمدي ربنا إننا ما خسرناش كل حاجة، لسه عندك اللي يخدمك ولسه بتلاقي أكل وشرب. مديحة: الحياة كلها في نظرك أكل وشرب.
عماد: لا الحياة إنك زي ما عشتي معايا حياة رخاء تعيشي معايا أيامي الصعبة، وبطلي تغصبي على ابنك، أنا مش هجوزه غصب، وكفاية إنه مهتم بمستقبله وبيسعى يكون دكتور في الجامعة، ومش كل يوم هنعيد نفس الأسطوانة، سلام، أنا ماشي، بقت عيشة تخنق. مديحة: صح بقت عيشة تخنق، لكن لو كنت اتجوزت السنكوحة بتاعتك كان زمانك عايش في الجنة. *عاد إليها ثانية بعد أن كان متجها إلى الباب*
عماد: أسطوانتك ما بتتغيرش، وبلاش تغلطي فيها، لأني سبتها واتجوزتك، ويا ريتك كنتِ تستاهلي. *وكملت معه* مديحة: وكملت معايا ليه. عماد: أنتِ عارفة ليه، عشان الأولاد، ولأنها كانت خلاص ضاعت مني، فما بقتش فارقة، أنتِ من غيرك زي بعض. *وتركها تشتعل من الغيظ والغضب بسبب كلامه المستفز الدائم عن حبيبته الأولى*
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!