ميرفت بضيق: شايفة يا كريمة أنا لسه لوحدي حتى لما لقيت بنتي برضه لسه لوحدي. كريمة: ليه بس يا ميرفت هانم، ما آنسة سارة هترجع وتقعد تاني معانا، بس هي تطمئن على قاسم في المستشفى وهتيجي. تنهدت ميرفت وقالت: حتى لما ترجع برضه مش هتكون بنتي اللي أنا كنت بدور عليها. قلبها متعلق بحد تاني، حد دلوقتي بين الحياة والموت. سمعت صوت طرقات على الباب فقالت: ميرفت: دي أكيد سارة، قومي افتحي. كريمة وهي تنهض: حاضر.
فتحت كريمة الباب لتجد مريهان هي الطارقة. ميرفت: سارة جات يا كريمة؟ مريهان وهي تدخل المنزل: دي أنا يا ميرفت. ميرفت: انتِ. مريهان: مفاجأة مش كده. ميرفت: معدتش بتفاجئي، بقيت بتوقعي كل حاجة. مريهان وهي تجلس قبالتها: اممم، طيب وبما إنك بتتوقعي كل حاجة، توقعتي إن أنا اللي عملت كل اللي حصل ده. ميرفت: عملتي إيه، أنا مش فاهمة. مريهان: هتفضلي طول عمرك مش فاهمة. ميرفت: مريهان، اخلصي وقوليلي عملتي إيه.
مريهان: أنا اللي بعت لقاسم الرسالة. ميرفت بتعجب: رسالة؟ رسالة إيه اللي انتِ بتتكلمي عنها دي، انطقي. كادت مريهان أن تتحدث لتأتي سارة من خلفها وتقول: سارة: أنا أقولك رسالة إيه. التفتت مريهان خلفها لتجد سارة تقف وهي منفعلة وبشدة. مريهان وهي تقف: انتِ هنا، طب والله كويس. ثم تابعت بخبث: طمنيني، قاسم عامل إيه؟ سارة: كويس وبيشكرك على الرسالة. ميرفت: حد فيكم يفهمني ويقولي رسالة إيه دي اللي بتتكلموا عليها.
سارة: أنا هفهمك يا ماما. مريهان بعتت رسالة لقاسم بتقوله فيها إن أنا مكنتش بحبه وإن أنا كنت عارفاه عشان مصلحة، وإن أول ما لقيت أهلي بقيت مش محتاجاه جنبي وعايزة أبعد عنه، عشان كده مقولتلوش على الحفلة اللي كانت هنا، لأ وكمان قالتله إن أنا عاملة الحفلة دي عشان أتعرف على حد غيره أكمل معاه حياتي، وإن هنفصل عنه عشان مريض. ميرفت بإنفعال: انتِ عملتي كده؟ ردي عليا، انتِ عملتي كده بجد؟
سارة منفعلة: آه عملت. بس اللي هي متعرفوش إن قاسم أصلاً مصدقش الكلام الأهبل ده، وكان عارف إن هي اللي بعتت الرسالة ومرديش يقولي عشان كان خايف يوقع ما بينا. مريهان: انتِ كذابة، قاسم صدق، وعشان كده سابك ونزل يوم الحفلة وحصل اللي حصل. ميرفت: يعني انتِ اللي عملتي كده. مريهان: أيوه عملت، ودي أقل حاجة أعملها. سارة: ليه؟ أنا عملتلك إيه؟ أنا أذيتك في إيه؟
مريهان: انتِ سبب كل القرف اللي أنا شفته في حياتي، كل ليلة نمتها ودموعي على خدي، انتِ السبب فيها. سارة بعدم فهم: أنا؟
مريهان: أيوه انتِ، بسببك انتِ الست دي وزوجها اتخلوا عني وكأنهم مخلفوش غيرك. من يوم ما انتِ اختفيتي وهما مبيعملوش حاجة غير إنهم بيدوروا عليكي ونسيوا إنهم مخلفين بنت تانية ورامينها في البيت زي أي قطعة أثاث ملهاش لازمة. فضلوا يدوروا عليكي انتِ ونسيوني، ولما فقدوا الأمل إنهم يلاقوكي، فقدوا الأمل في الحياة كلها. أبوكي اللي أكيد كان نفسك تشوفيه انتحر مش مات. سارة بذهول: إيه؟
مريهان: أيوه انتحر، أخد جرعات دوا كتير أدت لانتحاره، وأمك من الزعل عليكي وعليه فقدت بصرها وفقدت الشعور بالحياة أصلاً، وكأن مبقاش في حاجة تستحق إنها تعيش عشانها. هما السبب، هما سبب كرهي ليكي، هما اللي حولوا طفولتي لجحيم، هما اللي دمروا حياتي. تخيلي لما الأشخاص اللي المفروض يقوّوكي ويبقوا جنبك هما اللي يدمروا حياتك ويتسببوا في إنهم يزرعوا إحساس الكره جواكي لشخص عمرك ماشوفتيه. دايماً كنت بسأل نفسي، طيب خلفوني ليه، وليه مش عايزيني؟
بعدين عرفت الإجابة، هما خلفوني عشان يقدروا ينسوكي، بس للأسف معرفوش، وأنا اللي دفعت الثمن. أنهت حديثها وهي تذرف الدموع. تأثرت سارة بشدة فهي عانت مثلما عانت أختها وتعلم هذا الشعور الذي تتحدث عنه، فاقتربت منها لتواسيها لتبتعد مريهان وهي تقول منفعلة:
مريهان: ابعدي عني، أنا مش عايزة شفقة منك ولا من حد. أنا مش عايزة حد يطبطب عليا ولا عايزة شفقة من حد، أنا اتعلمت إزاي أعيش من غير الحاجات دي. أنا بس حبيت أكشفلك حقيقة الناس اللي قدامك قبل ما تتخدعي فيهم. قالت هذه الكلمات وأخذت حقيبتها وغادرت المنزل لتترك تساؤلات كثيرة خلفها. جلست سارة على الكرسي المقابل لوالدتها وأخذت تنظر لها ولم تتحدث.
ميرفت: أنا عارفة انتِ بتفكري في إيه، وأي اللي بيدور في راسك، وعندك حق في كل حاجة بتفكري فيها وهتقوليها. وضعت سارة يداها على رأسها وقالت: سارة: أنا تعبت، بجد تعبت، ومبقتش قادرة أتحمل. ميرفت: سارة يا بنتي، أنا... سارة مقاطعة: أنا عايزة أمشي. ميرفت: إيه تمشي؟ تمشي وتسيبيني بعد كل السنين دي؟ سارة: أنا عايزة أبعد أريح أعصابي شوية، أنا بجد تعبت والله تعبت.
نهضت سارة وخرجت من المنزل تاركة والدتها تذرف الدموع وتستنشق الهواء بصعوبة لتأتي كريمة وبيدها جهاز الأكسجين وتساعدها لتستعيد أنفاسها، ولكن ليس لوقت طويل. صعدت سارة سيارتها وانطلقت مسرعة إلى المكان الذي شعرت فيه بالراحة والسكينة لأول مرة، للمكان الذي رأته به وعرف قلبها شعور الحب به. ذهبت إلى منزل قاسم. وصلت المنزل وهبطت من السيارة ثم دلفت إلى المنزل لتجد فادية بالمنزل. فادية: إزيك يا هانم.
سارة بتعجب: انتِ بتعملي إيه هنا؟ فادية: قاسم بيه مقليش أمشي، وهو بقاله كام يوم مبيجيش البيت وأنا مش عارفة أعمل إيه. سارة: طيب خليكي دلوقتي لحد ما أشوفه وأبلغك. فادية: حاضر يا هانم. أحضرلك الغدا؟ سارة: لا، أنا هطلع أرتاح شوية فوق ومش عايزة إزعاج ولا صوت عالي، فاهمة. فادية: حاضر يا هانم، عن إذنك.
ذهبت فادية وتركت سارة لتصعد للأعلى وتدخل غرفة قاسم وتستلقي على فراشه المريح، لتشعر بالراحة والسكينة، فهذا هو المكان الذي يريح قلبها. مدت جسدها المنهك وأخذت تفكر فيما جرى بينها وبين قاسم والكلمات المؤلمة التي سمعتها منه. Flash back قاسم: سارة افهميني، أنا بحبك، واللي بيحب حد بيكون عايزه يعيش سعيد ويكمل حياته مع إنسان بيحبه، حتى لو مش هو الإنسان ده. سارة: أنا عايزة أعيش معاك انت، عايزة أكمل حياتي معاك انت.
قاسم: وأنا مقدرش أضمنلك كده، مقدرش أوعدك بحاجة أنا مقدرش على تنفيذها، مقدرش أوعدك إننا هنعيش حياتنا سوا وأنا مش ضامن أعيش لبكرة. انتِ فاهمني؟ أنا خلاص شكراً، انتِ روحي، شوفي حياتك. أنا... أنا قاعد في السرير مستني الموت يخبط على بابي في أي وقت، ولو عشت هعيش على سرير. سارة بدموع وهي تقترب منه: طب مش هي المشكلة في قلبك والدكتور قال إن العملية ممكن تنجح. قاسم: وممكن لأ. سارة: وليه نفترض الوحش قبل الحلو؟
قاسم: عشان دي مش عملية واحدة، دول كذا عملية في بعض وهيعالجوا كذا حاجة، والله أعلم هينجحوا ولا لأ. سارة: عشان كده استغليت موضوع الرسالة عشان تبعد عني ويكون معاك مبرر. قاسم: كنت عايزك تبعدي عني عشان متتمسكيش بحبال دايبة. صدقيني يا سارة، اللي أنا بقولك عليه ده هو الصح. سيبيني وابعدي وعيشي حياتك، وأنا مش هزعل وهدعيلك تعيشي حياة سعيدة، وانسيني أرجوكي انسيني. back سارة: أنساك... أنساك إزاي يا قاسم؟ هو فيه حد بينسى نفسه؟
انت ضعيف يا قاسم ومحتاج حد جنبك. انت محتاجني جنبك. وأنا عارفة هعمل إيه... عارفة كويس أوي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!