رندا: هما اتأخرو كدا ليه؟ يوسف: هو أي اللي اتأخرو، لسه الوقت بدري جداً. رندا: يا ابني المفروض دول يكونوا هنا أول ناس، ماشي بس لما ييجوا. يوسف: رندا، النهارده عيد ميلادك يعني مش عايزين مشاكل، فاهمة؟ رندا: أنا أصلاً مبعملش مشاكل، قول لنفسك دا عيد ميلادي يعني تمسك لسانك ومتعملش حاجة تعصبني. يوسف: حاضر، مش هعمل حاجة تعصبك. هو بس فيه حاجة كدا يمكن، يمكن تعصبك. رندا وهي تجلس على الكرسي: قول إشجيني، قسم وسمعني.
يوسف وهو يجلس قبالتها: يعني هي حاجة بسيطة، أنا تقريباً كدا قولت لـ رغدة إن النهارده عيد ميلادك من غير ما أقصد. لأ، كنت أقصد الصراحة. رندا وهي تغمض عينيها وتقول بغضب: أنا مش هتعصب، أنا مش هتعصب، أنا مش هتعصب. يوسف بترقب: متعصبتيش صح؟ فتحت رندا عينيها بغضب ليقول: اتعصبتي، طيب أستأذن أنا. رندا منفعلة: يوسففف. يوسف بصوت متحشرج: امممم، احم، نعم.
رندا وهي تنهض: هو أنا مش قولت مش عايزة أشوف رغدة دي في عيد ميلادي ولا عايزة أشوفها أصلاً؟ يوسف: يا حبيبتي متقلقيش، هي احتمال كبير متجيش وخصوصاً إنها عارفة إنك مش بتطيقيها. رندا: ولو جات؟ يوسف وهو يزفر: خلاص بقا، أنا هبقى أتتصرف، وبعدين النهارده عيد ميلادك يعني متعصبيش نفسك يا حياتي. رندا بتنهيدة: هحاول، هحاول متعصبش. اقترب يوسف من زوجته واحتضنها بحب وهو يقول:
يوسف: 28 سنة، تخيلي إن كل عيد ميلاد ليكي في يوم زي دا بشوفك كأني بشوفك أول مرة بشوفك فيها. حقيقي بفتكر لما شوفتك أول مرة، فاكرة اليوم دا؟ رندا بابتسامة: طبعاً فاكرة، وهو دا يوم يتنسى؟ وقتها جيت عاكستني وضربتك بالقلم. أخذت تضحك بقوة ليتحدث يوسف قائلاً بحرج: يوسف: خلينا نتجاوز الحتة دي علشان مبحبهاش. رندا وهي تكتم ضحكاتها: طيب خلاص. ليتابع يوسف قائلاً بهيام:
يوسف: وقتها معرفش أي اللي حصلي، وقتها حاجة غريبة، واحد يتضرب بالقلم ويكون مبسوط. يمكن علشان لقيتك غيرهم وأعجبت بيكي أكتر، وبعدها على طول لقيت نفسي عايز أشوفك دايماً، حتى لو مش هنتكلم، أشوفك وخلاص. رندا بابتسامة: وعلشان عارف إني مش هسمحلك بكدا جيت واتقدمتلي. يوسف: صحيح. رندا: وقتها إنت كبرت في نظري قوي قوي. يوسف: كنت خايف ترفضيني وقتها، بس الحمد لله قبلتي، معرفش ليه.
رندا: معرفش، بس يمكن علشان قدري أعيش وأكمل حياتي مع زوج حنين وطيب وبيحبني زيك. يوسف بضحك: أنا فرصة صعبة تتفوت، مش كدا؟ رندا بضحك: آه طبعاً، انت هتقولي. وأثناء حديثهم طرق أحدهم الباب، يبدو أن أحد الضيوف قد حضر. *** في سيارة قاسم: كانت السيارة تسير ببطء غير معهود، الصمت يعم المكان، وقاسم، آه ماذا به؟
لم ينظر لها منذ أن تحركا، ينظر من النافذة منذ صعدا ولا يتحدث، شارد الذهن، يبدو أن هناك أمر يشغل عقله وتفكيره، يبدو أنه يقوم بحساب بعض المعادلات، ليست معادلات حسابية بل معادلات في حياته. كانت تتطلع له منذ البداية، كانت تريد أن تتحدث معه وتسأله عن سبب شروده، ولكن قاطعها وقوف السيارة المفاجئ، ليلتفت لها قاسم أخيراً ويقول: قاسم: انزلي يا سارة.
هبطت سارة من السيارة لتجد نفسها أمام إحدى المطاعم الفاخرة التي لم تحلم بأن تقف على بابها، فهنا حيث تجلس الطبقة الراقية وأصحاب النفوذ. قاسم وهو يمد يده إليها: قاسم: تعالي.
أمسكت سارة يده بحرج ودخلا المطعم للتفاجئ بأنه لا يوجد به أحد غير العاملين. اصطحبهما أحدهم إلى الطاولة الوحيدة الموجودة بالمكان. أزاح قاسم الكرسي لها لتجلس هيا ويجلس هو قبالتها. وبعد لحظات أتى النادل ووضع أمامهما الطعام والمشروب وغادر في صمت. أخذت سارة تنظر للمكان حولها وللسيدة التي تجلس على جهاز البيانو وتعزف معزوفاتها الراقية وهي بكامل أناقتها، ونظرت إلى قاسم فوجدته ينظر لها بهيام لتقول: سارة متسائلة: قاسم.
قاسم: امممم. سارة: مالك سارح وساكت وغريب النهارده. تنهد قاسم وباغتها وهو يقول: قاسم: سارة، تتزوجيني؟ سارة: أتزوجك إزاي يعني؟ قاسم: زي ما الناس بتتزوج. بصي، أنا فاهم إنك مستغربة، بس صدقيني هو دا الحل الوحيد. سارة بتساؤل: الحل الوحيد لإيه؟
قاسم: الحل الوحيد إننا نكون سوا، يعني علشان تفضلي معايا في البيت. بصي، أنا هفهمك، إحنا نتزوج بس على الورق، مش هيحصل بينا أي حاجة، متقلقيش، إحنا هنعمل كدا بس علشان نقدر نعيش سوا، لأن وجودك كدا في بيتي بدون زواج هيشوه صورتك قدام الناس، وأنا مستحيل أسمح بكدا. قولتي إيه؟ كانت سارة شارده، ماذا؟ تتزوجه؟ ولكن... قاطع تفكيرها صوت قاسم وهو يقول:
قاسم وهو يتناول طعامه: فكري براحتك، أنا مش هضغط عليكي، بس خلصي أكلك الأول علشان نمشي ومنتأخرش. سارة بصوت متحشرج: أنا مليش نفس أكل، لو حابب ممكن نمشي دلوقتي. حرك قاسم رأسه بتفهم: قاسم: طيب يللا بينا. خرج قاسم وسارة من المطعم وصعدا السيارة وتحركا متجهين إلى منزل يوسف، ولكن هذه المرة عُكست الأمور، فقاسم كان يشعر براحة داخله ولم يكن شارد الذهن مثل قبل، بعكس سارة التي لم تعرف ما حل بها بعدما سمعت هذه الكلمة (تتزوجيني)
. أهو يريد أن يتزوجها؟ عقلها لا يستوعب أنه يريد الزواج بها فقط لأنه يتهم لحديث أحد، فهو ليس من هذا النوع الذي يهتم لحديث الآخرين. إذاً لماذا؟ في منزل يوسف: كانت الحفلة مليئة بالأصدقاء، مليئة بالأغاني والموسيقى، وبعد دقائق وصل قاسم وبصحبتها سارة، كانت لهما طلة بهية لفتت انتباه جميع الحضور، كانا رائعين بحق. رندا بسعادة: أي الحلاوة دي بس، طفيتونا. سارة بابتسامة: كل سنة وانتِ طيبة. رندا وهي تحتضنها: وانتِ طيبة يا حبيبتي.
قاسم وهو يقدم لها هدية: قاسم: كل سنة وانتِ طيبة يا غالية. رندا: وانت طيب يا قاسم، طيب وليه تاعب نفسك كدا. قاسم: متقوليش كدا، دي سارة أصرت نجيبلك الهدية دي، قالت أكيد هتعجبك. رندا بابتسامة: ربنا يخليكو ليا يارب. نظر قاسم لـ سارة التي كانت تنظر له بشكر، فهي بالفعل كانت تشعر بالحرج لأنها لم تحضر شيئاً، ولكن تلك النقطة لم تمر عليه. مازن وهو يقترب منهم: مازن: أي يا مان، عاش من شافك. قاسم: أهلاً، أي أخبارك عامل إيه؟
مازن: تمام. ثم نظر لـ سارة، فهو منذ أن رآها في الفيلا عند زيارته لـ قسام لم تخرج من عقله ولم يكف عن التفكير بها. مازن: أي مش هتعرفنا؟ رغدة من خلفه: دي سارة الممرضة بتاعته. التفت قاسم لها بغضب، بينما شعرت سارة بالضيق والحرج. شعر قاسم بذلك فأمسك يد سارة وقال: قاسم وهو ينظر للجميع: لو سمحتو، لو سمحتوا انتبهولي دقيقة واحدة بس، عايز أقولكم على حاجة مهمة.
نظر الجميع إليه بمن فيهم سارة التي كانت تطالعه بفضول وتعجب وتشعر بالقلق والريبة. ليتحدث قاسم وهو ينظر لـ سارة بابتسامة: قاسم: أنا خطبت الآنسة سارة النهارده. رغدة بصدمة: إيييه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!