الفصل 8 | من 30 فصل

رواية دواء القلب الفصل الثامن 8 - بقلم مصطفى محمد

المشاهدات
17
كلمة
2,377
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

قاسم وهو يتناول الإفطار: تسلم إيدك. سارة: بالهنا والشفا. قاسم بتردد: طيب... أنا بحاول أسيطر على نفسي وأسألش بس مش قادر. تركت سارة الطعام ونظرت إليه وقالت: عايز تعرف أنا ليه ممشيتش وقررت أقعد هنا معاك. حرك قاسم رأسه بنعم. سارة بتنهيدة: طيب أنا هريحك من تفكيرك. أنا مش عارفة. مش عارفة أنا ممشيتش ليه. يمكن عشان حسيت إنك محتاج لي. يمكن عشان أنا محتاجة إني أكون هنا. ويمكن عشان إحنا الاتنين محتاجين لبعض. مش عارفة.

قاسم مندفعًا: أنا فعلاً محتاج لك. نظرت له سارة متفاجئة من ردة فعله تلك، ليتوتر ويلعن تسرعه، ليكمل مبررًا: قاسم: يعني أقصد عشان تاخدي بالك من علاجي وكده. حركت سارة رأسها بنعم، ليتابع قائلًا: بس انتِ... انتِ محتاجة لإيه؟ دا انتِ تقريبًا مقيدة هنا ومش قادرة تكوني بحريتك. إيه اللي يخليكي محتاجة لكده أو تقبلي بكده؟ تركت

سارة الطعام وتحدثت متألمة: هحكيلك قصة قصيرة. في يوم من الأيام زمان كان فيه طفلة صغيرة جميلة. بيقولوا إنها بنت ناس بس ناس قلوبهم حجر مفيهاش رحمة. رموها واتخلوا عنها عشان خلافات ما بينهم ومحدش فيهم عايز يتحمل مسؤوليتها. تمر الأيام وتقع الطفلة دي اللي عندها خمس سنين في إيد أسرة تانية. وبدل ما يربوها كويس ويهتموا بيها طلعوا ألعن من أهلها. بهدلوها وعاملوها أسوأ معاملة. تنهدت لتخرج

ما بها من ألم ثم تابعت: مرت الأيام والبنت كبرت وبقى عندها 20 سنة. وجه الوقت عشان تشوف شغلها وتنزل تشتغل عشان تصرف عليهم. نزلت اشتغلت في مطاعم وكافيهات بس الشغل ده مبيجيبش الفلوس اللي بيحلموا بيها. لحد ما عدى وقت وعرفت إن جي دورها عشان تنزل تسرق زيهم. أصلهم طلعوا حرامية. كانت رافضة في الأول بس مع الضغط الشديد عليها اضطرت تنزل وتجرب. بس ربنا مش عايزها تمشي في الطريق ده ووقعها في طريقك. تفتكر البنت دي ممكن تبعد عن الشخص اللي ربنا وقعها في طريقه عشان متسرقش ومتمشيش غلط وترجع للناس اللي مكنش يهمهم اللي ممكن يحصلها وأيه اللي ممكن تتعرضله. المهم تجيب لهم فلوس؟!

يا إلهي أتُخفي كل هذا الألم. أُمرت بكل هذا. كل هذا الألم كل هذه المشقة تتخفى وراء هذا الوجه الملائكي. عشرون عاماً وتري كل هذا. لم يعلم ماذا يجب أن يقول. فنهض من مكانه واقترب منها وطبع قبلة حانية عطوفة على وجنته. شعر بدموعها وصوت شهقاتها الذي بدأ بالارتفاع. احتضنها بقوة بألم بعطف بمشاعر مختلطة. تململت بين ذراعيه ليفلتها ويرفع رأسها بيداه ويمسح دموعها ببطء ويقول:

قاسم بتأسف: أنا آسف. مكنتش أقصد أفكرك بذكريات مؤلمة زي دي. سارة: كان ممكن تعتذر لو كنت فكرتني بيها. لكن أنا مبنساهاش. دي عايشة جوايا. قاسم وهو يمسك يدها: اطرديها يا سارة. اطرديها من جواكي عشان تقدري تعيشي براحة وسكينة. عشان تقدري تكملي. سارة بيأس: مش هقدر.

قاسم بابتسامة خفيفة: اللي يخيلني أنا قادر أتجاهل حقيقة إني أيامي معدودة وإني ممكن أموت في أي لحظة وأنسى كدا أحيانًا. يخليكي انتِ كمان تقدري تتجاهلي الماضي المؤلم اللي مريتي بيه وترتزي في مستقبلك وتبصي لبكرة. سارة وهي تحرك رأسها: صعب. قاسم بلهفة: أنا معاكي ومش هسيبك لحد ما أموت. ابتسمت سارة لسماع ذلك فهي لأول مرة تشعر بأنها ليست بمفردها. ولكن تبدلت ملامحها للحزن عندما تابع قاسم قائلاً:

قاسم: قصدي يعني الكام يوم دول لحد ما أموت. سارة بدموع وألم: متقولش كده تاني. قاسم وهو يرفع حاجبه: وانتِ متعطيش تاني. في هذه الأثناء اهتز هاتف قاسم معلنًا عن اتصال من رندا ليجيب قاسم قائلاً: قاسم: دائمًا مش في وقتك. رندا: طيب أقفل وأجيلك دلوقتي. قاسم: لا لا يا بابا دا وقتك جدًا. كفاية التليفون. خير في حاجة؟ رندا: اتصلت أطمئن عليك وأفكرك. قاسم: تفكريني بإيه؟

رندا: والله كنت عارفة إنك هتنسى عشان كده اتصلت بيك. مهو أنا لو متصلتش مكنتش... قاسم بإنزعاج: اخلصي يا رندا في أي؟ رندا: النهاردة عيد ميلادي يا أستاذ. قاسم: طيب كويس. عايزة إيه بقا؟ رندا: هو إيه اللي عايزة إيه؟ بقولك النهاردة عيد ميلادي يعني المفروض انتو تعملولي مفاجأة وحاجات من دي. مش أنا أتصل أفكركم أقول فيكم أي. انت وأخوك. المهم أنا عازماك على عيد ميلادي في البيت النهاردة. ابقى تعالي. قاسم: طيب حاضر هاجي.

رندا: آه وهات سارة معاك. نظر لها قاسم بابتسامة وقال: طيب ماشي باي. رندا: و... قاسم: سلام بقا. وأغلق الهاتف في وجهها لتتحدث سارة متسائلة: سارة: خير في حاجة؟ قاسم: قومي غيري. سارة: ليه؟ قاسم: هنروح مشوار كدا. سارة متسائلة: مشوار إيه؟ قاسم: سارة قومي غيري هدومك وأنا مستنيكي. سارة بقلة حيلة: طيب هروح أغير وجاية. قاسم: بسرعة. ذهبت سارة لتبدل ملابسها ليرن هاتف قاسم برقم رغدة ليتأفف قاسم بضجر ويغلق الهاتف. *** في منزل رغدة

رغدة بغضب: ماشي يا قاسم دلوقتي مبتردش عليا وكمان بتقفل تليفونك. والدتها: مهو انتِ لو مكنتيش سيبته زمان وسافرتي مكانش زمانه مطنشك دلوقتي. رغدة: وهو أنا لو كنت أعرف إنه تعبان وقدامه فترة قليلة ويموت كنت هسيبه وأسافر. والدتها: وأديكي سافرتي وجت واحدة مكانك هتقش كل حاجة. رغدة: مين دي اللي مكاني؟ مين دي اللي قاسم يبصلها؟ دي بنت من الشارع متسواش. مستحيل قاسم يعبرها. والدتها: وإفرض عبرها هتسيبيهم كدا؟

رغدة: على جثتي. كل اللي قاسم فيه ده من حقي أنا. أنا اللي مفروض أبقى معاه. أنا اللي مفروض تبقى كل حاجة من حقي لما يموت. ومش هسمح لحد يخسرني كل حاجة. أنا سبت حلمي ورجعت من السفر عشان أطلع بلوشي في الآخر مش هسمح بكدا. والدتها: طيب المهم هتعملي إيه دلوقتي؟ رغدة: هروحله الشركة يمكن أقابله هناك. عن إذنك. في إحدى المتاجر الخاصة بالفساتين سارة بضجر: إحنا من الصبح بنلف. هنوصل إمتى مشوارك دا؟

قاسم: وطّي صوتك. وبعدين إحنا وصلنا خلاص. تعالي. دلفوا إلى المتجر الذي يبدو أن كل ما به فساتين باهظة الثمن. سارة بإبهار: إيه الجمال دا؟ صاحبة المتجر: منورنا يا مستر قاسم. قاسم وهو يصافحها: دا نورك يا لارا. سارة أحب أقدم لك أفضل مصممة أزياء في مصر. لارا: دا بس من ذوقك يا مستر قاسم. قاسم: متقوليش كده. انتِ فعلاً شاطرة. لارا دي سارة. نظرت له لارا منتظرة أن يكمل، ليكمل قائلًا: قاسم: خطيبتي. ركلته سارة

في قدمه ليتألم بشدة ويقول: قاسم: تقريباً تقدر تقولي كده. لارا بابتسامة وهي تمد يدها: اتشرفت بمعرفتك يا آنسة سارة. سارة بذوق: الشرف ليا. قاسم: طيب يا لارا أنا هروح مشوار كدا وأنتِ زي ما اتفقنا شوفي شغلك. سارة وهي تقترب منه وتقول بخفوت: قاسم هو في إيه؟ قاسم: مفيش حاجة. هي بس هتختار لك فستان عشان تحضري بيه عيد ميلاد رندا مرات أخويا. سارة رافضة: أنا مش عايزة حاجة. أنا معايا هدوم. قاسم: عن إذنك ثانية واحدة يا لارا.

لارا قبل أن تغادر: المكان مكانكم. وقت ما تكونوا جاهزين نادوني. جذبها قاسم من يدها ووقفا في زاوية. قاسم: في إيه؟ سارة: انت اللي في إيه. أنا بقلك مش عايزة حاجة. قاسم: هو إيه ده اللي مش عايزة حاجة. سارة: يعني مش عايزة حاجة بسيطة واضحة أهي. قاسم: أيوه يعني ليه؟ سارة: لأني متعودتش آخد حاجة من غير مقابل. قاسم بإنفعال: وهي الهداية محتاجة مقابل؟ لم تعلم سارة بماذا تجيب ليكمل قائلًا:

قاسم: سارة أنا عارف إن الوضع غريب عليكي وإنك بتتعاملي مع بيئة وناس مختلفة عن الناس اللي اتربيتي معاها. بس انتِ لازم تتعودي على كدا وتتعاملي مع الأمور عادي وبطبيعية. فاهمة؟ حركت سارة رأسها بنعم ليبتسم ويكمل: قاسم: طيب يللا روحي مع لارا وهي هتعرف إيه اللي يناسبك. سارة: بس دا عيد ميلاد يعني كان ممكن ألبس أي حاجة. ابتسم قاسم بخبث وقال: قاسم: دا لو كان مجرد عيد ميلاد. سارة بعدم فهم: أمال هو إيه؟

قاسم وهو يبتسم ويبتعد: لارا تعالي. صحيح أنا سبتلك العربية والسواق. خلصي وهيروحك الفيلا وأنا هخلص كام مشوار كدا وهرجع. سلام. سارة بابتسامة خفيفة: سلام. لارا: يللا نبدأ. سارة: ماشي يللا. في الشركة يوسف: أنا مش قادر أفهم إنتِ عايزة إيه لحد دلوقتي. رغدة: عايزة أعرف البنت اللي عند قاسم دي إيه علاقتها بيه. يوسف: مقولتلك الممرضة بتاعته وبتاخد بالها منه. رغدة: انت فاكرني هصدق الكلام ده؟

يوسف: والله أنا مش مضطر أخبي عليكي حاجة ومعنديش وقت أضيعه معاكي. رغدة: أمال تفسري بإيه إني بكلمه مبيردش وكمان بيقفل تليفونه؟ يوسف: معرفش. وبعدين تعالي هنا، انتو مش خلاص حواركم مع بعض انتهى وقولتي هتبقوا مجرد أصدقاء؟ إيه بقى؟ رغدة: اكتشفت إني بحبه ومقدرش أعيش من غيره. يوسف: لا والنبي فجأة كدا اكتشفتي إنك متقدريش تعيشي من غيره؟ طب قولي الكلام ده لحد ميخوفكيش. رغدة: انت تقصد إيه؟

يوسف: مقصدش حاجة. وبعدين لو خلصتي اتفضلي عشان عيد ميلاد رندا النهاردة ولازم أمشي عشان اتأخرت. رغدة: امممم طيب كل سنة وهي طيبة. سلام. وغادرت. يوسف: يخرب بيت لساني. مكنش لازم أقولها. ربنا يستر. في متجر الفساتين سارة: ميرسي جدًا تعبتك معايا. لارا: لا على إيه دا واجبي. وبعدين دا أنا فرحت جدًا لما عرفت إن قاسم بيه خطبك. سارة في نفسها: الله يخرب بيتك يا قاسم. لارا: يا خالد. خالد: أفندم. لارا: وصل حاجة الهانم للعربية.

سارة: لا مفيش داعي. لارا: لا ولو ميصحش. نورتينا وأتمنى متكونش دي آخر زيارة. سارة: تسلمي يارب. خرجت من المتجر وصعدت السيارة وانطلقت بها إلى المنزل. في المساء

عاد قاسم إلى المنزل وهو يرتدي بدلة سوداء رفيعة الذوق وأخذ ينظر حوله يبحث عن سارة. لم يجدها في البداية ولكنه التفت للصوت القادم من خلفه ليلتفت ويجدها ترتدي فستان أزرق جميل وراقي يليق ببشرتها البيضاء ووجهها الملائكي. كانت تتقدم بخجل شديد فهي لم ترتدي مثل هذه الملابس من قبل. ابتلع قاسم ريقه وهو يراها هكذا. يا إلهي كم هي جميلة. وهنا تذكر قول الشاعر حينما قال: قوامك فتان وطرفك أحور ووجهك من ماء الملاحة يقطر

تصورت في عيني أجل تصور فنصفك ياقوت وثلثك جوهر وخمسك من مسك وسدسك عنبر وأنت شبيه الدر بل أنت أزهر وما ولدت حواء مثلك واحدًا ولا في جنان الشام مثلك أخفر فإن شئتي تعذبيني فمن سنن الهوى وإن شئتي أن تعفوي فأنت مخير ويا زينة الدنيا ويا غاية المنى فمن ذا الذي عن حسن وجهك يصبر لاحظت سارة شروده فقالت قلقة: سارة: قاسم... قاسم... انتشلته من شروده فقال: قاسم: امممم. سارة: انت كويس؟ قاسم: كنت... كنت كويس.

سارة قلقة: ودلوقتي انت تعبان. قاسم وهو يتنهد: دلوقتي لازم نمشي من هنا بسرعة قبل ما تحصل حاجة أنا مش مسؤول عنها. سارة: حاجة إيه؟ قاسم: يللا يا سارة عشان اتأخرنا. سارة: اتأخرنا على إيه بس دا عيد ميلاد يعني نكون هناك على الساعة 10 أقل حاجة. قاسم بخبث: لا مهو إحنا مش هنروح عند رندا ويوسف الأول. سارة بتساؤل: أمال هنروح فين؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...