فتحت عينيها ببطء وأغمضتها مسرعة، فقد عاد الدوار وهاجمها من جديد. أغمضت عينيها للحظات، ومن ثم فتحتها مجدداً وأخذت تنظر حولها. ماذا حدث؟ لم هي في غرفته؟ نظرت إلى جانبها فوجدت قاسم يجلس على كرسي بجوار الفراش وهو نائم. وما لبثت لحظات حتى تذكرت ما حدث، لتضع يدها على وجهها وتبكي بأنين صامت. ولكنه اخترق مسامعه بوضوح، ليفتح عينيه ويجدها متكورة وهي تبكي. "قاسم: سارة... لم تنظر له وتابعت البكاء، ولكن أخذ صوتها في الارتفاع.
شعر بالأسى عليها، لينهض من على الكرسي ويجلس بجوارها على الفراش ويضمها إليه. لم يجد كلمات ليقولها لتهدئتها، ولكن لم يكن لها داعي، فالعناق قام بما لن يقوم به أي حديث. قاسم وهو يحاول تهدئتها: "بس خلاص، إهدي... اللي حصل حصل." لم تتوقف دموعها، ليرفع رأسها إليه وينظر لعيناها الدامعة ويطبع قبلة هدوء على رأسها لتهدئتها. وبعد لحظات هدأت سارة لتبتعد من بين ذراعيه ببطء وحرج. لينظر لها قاسم ويرفع رأسها للأعلى
ويمسح دموعها بهدوء ويقول: "قاسم: هديتي؟ حركت سارة رأسها بإيجاب ليتابع قائلاً: "طيب في حاجة وجعاكي أو حاسة بحاجة؟ سارة وهي تحرك رأسها نافية: "إيه اللي حصل؟ عايزة أفهم كل حاجة." "قاسم: إنتي لازم ترتاحي دلوقتي وتنامي وبعدين هنتكلم." "سارة: مش هقدر أرتاح ولا أنام قبل ما أفهم كل حاجة. انت مش فاهم إيه اللي بيحصل جوايا في اللحظة دي، وأي اللي ممكن يحصل لو مفهمتش. أرجوك فهمني وقولي كل حاجة تعرفها."
قاسم بتنهيدة: "طيب طالما مصره، أنا هحكيلك. من حوالي كام يوم، اتصل بيا رقم غريب. رديت عليه، طلع حازم. قالي إنه عايز يقابلني ويتكلم معايا بس مش عايزك تعرفي أي حاجة. مفهمتش ليه، بس جريته. قولت أشوف عنده إيه. المهم قابلته وحكالي اللي سمعتيه امبارح." "سارة: قاسم قول لي هو قال لك إيه بالظبط؟ أنا عايزة أفهم." "قاسم: هقولك." FLASH BACK "قاسم: انت بتقول إيه؟
"حازم: زي ما سمعت كدا. أنا مش هكدب عليك وأقولك إني مكنتش أعرف، لأ أنا كنت أعرف بس مكنتش أقدر أتكلم لأني كنت خايف." "قاسم: خايف منهم؟ "حازم: كنت خايف لحسن أول ما سارة تعرف تسيبني وتمشي وتكرهني." "قاسم: وأي اللي خلاك تيجي تقول لي الكلام دا دلوقتي؟ مش خايف إني أروح أقولها الكلام دا أو أبلغ عنكم؟
"حازم: اللي خلاني أجي وأقولك الكلام دا هو إني اتأكدت إن سارة عمرها ما هتكون ليا. أنا حاسس إن الفيلا والحياة النضيفة اللي بقيت فيها مناسبة ليها أكتر." ثم تنهد قليلاً وأكمل: "وفي حاجة تانية." "قاسم بتساؤل: حاجة إيه؟ "حازم: أنا اتأكدت إن عوض هو اللي قتل أمي الله يرحمها." "قاسم: أمك مين؟ هي سوسن دي مش أمك؟ "حازم: لأ، سوسن تبقى مرات أبويا، وهي وهو قتلوا أمي وأخدوا فلوسها." "قاسم: وانت أي اللي خلاك متأكد كدا؟
"حازم: كانوا في يوم بيتخانقوا وصوتهم على، وسمعتها بتجيب سيرة أمي وبتقول: انت اللي خليتني أسمها علشان تاخد فلوسها، وإنه كان ممكن يطلقها وبس، لكن هو اختار يقتلها. ومعرفتش ليه وقتها. قولت إنه لازم ياخد عقابه، وزي ما أمي فارقت الحياة هو كمان لازم يفارقها ويتعدم." "قاسم: بس لازم قبل ما تعمل كدا لازم سارة تعرف الحقيقة وتعرف مين أهلها الحقيقيين، لأن مفيش غيرهم يعرفهم." "حازم: وهتقولها كدا إزاي؟
أنا عن نفسي مقدرش أقولها لأنها مش هتصدقني، بس أنا سجلتلهم الخناقة اللي بينهم وممكن أروح أبلغ." قاسم وهو يفكر: "شوف، انت قولت لي إن رغدة عايزك تساعدها علشان توقع بيني وبين سارة، لكن مقولتليش انت وهي عرفتوا بعض إزاي." "حازم: أنا مكنتش أعرفها. بس هو أنا في يوم كنت براقب سارة علشان أقولها تيجي معايا وتهرب من البيت عندك زي ما كنت متفق مع أبويا. بس هي شافتنا في مرة وسألتني، انت تعرفها؟
قولتلها إني كنت أعرفها وبحبها وعايز أرجعها ليا، وهي قالت لي إنها هتساعدني وبس كدا." "قاسم: اممم، يبقى مش ناوية تجيبها لبر." "حازم: طيب هنعمل إيه؟ فكر قاسم للحظات ومن ثم قال: "أنا هقولك هنعمل إيه." BACK "سارة بدهشة: كل دا حصل من غير ما تقول لي؟ "قاسم: مكانش ينفع تعرفي علشان الخطة تكمل ونقدر نجيبهم لحد هنا." "سارة: ويوسف وراندا كانوا يعرفوا؟
"قاسم: يوسف كان يعرف، بس راندا لأ. مش علشان حاجة، بس راندا مبتعرفش تسيطر على لسانها وبتتكلم كتير، كانت ممكن تفضحنا." "سارة: اممم، فهمت. يعني كل دا كان خطة وخطتك نجحت." "قاسم: مش كل حاجة كانت ضمن الخطة." "سارة: إزاي؟ "قاسم: يعني قرار خطوبتنا مكانش خطة، وزواجنا مكانش خطة." ثم تنهد قليلاً وقال: "وحبي ليكي مش خطة." نظرت له سارة بذهول. أهو حقاً قال ذلك؟ نعم، قال ذلك. اخترقت مسامعها وتلقتها بكل جوارحها.
"قاسم: معرفش إزاي وإمتى معرفش. ليه معرفش، ليه إنتي بس بحبك. معرفش إزاي قلبي الضعيف اللي مش قادر يتحمل ويكمل في الحياة قدر يتحمل حبك ويكتمه جواه كل الفترة دي. يمكن علشان مكانش ينفع أقولك، وخصوصاً إني مش هكمل معاكي كتير في الدنيا. بس مع ذلك، كان لازم تعرفي لأني اتأخرت واتأخرت كتير كمان. سارة، أنا بحبك ومش من دلوقتي، أنا حبيتك من أول يوم شوفتك فيه." كانت تستمع لكلماته التي لمست أنوثتها ورطبت قلبها المتشقق من الجفاء.
لاحظ قاسم شرودها، فابتسم بحب وأخذ يتطلع إليها بتأمل. شعرها المنساب على وجهها، بشرتها القمحية الصافية، شفتاها الوردية أغرته بشدة. أراد تذوق رحيقها، فاقترب منها ليقبلها. فوضعت يدها على شفتيه لتبعده وقالت: "سارة: تصبح على خير." "قاسم: اممم... نعم..؟ "سارة: تصبح على خييير." "قاسم: اممم فهمت. طيب وانتِ من أهله. افسحي بقا شوية كدا علشان أعرف أنام." "سارة: هو إيه دا اللي افسحي؟ أنا هنام هنا. روح شوفلك حتة نام فيها."
"قاسم: أيوه... يعني بتطردي من أوضتي؟ طيب أنا هروح أنام في حتة تانية." ثم نهض وقال: "تصبحى على خير." "سارة بابتسامة: وانت من أهل الخير." تحرك قاسم ليغادر الغرفة، ولكن أوقفته سارة وهي تقول: "سارة: استنى لحظة." "قاسم: نعم..؟ "سارة بذعر: أنا امبارح مكنتش لابسة الهدوم دي. كنت لابسة فستان. مين اللي غير لي الهدوم اللي كنت لابساها؟ قاسم بتوتر: "ها... رندا.. رندا هي اللي غيرتلك امبارح." سارة وهي تضع يدها
على صدرها وتتنهد بارتياح: "الحمد لله. طيب روح نام انت." حرك قاسم رأسه بإيجاب وغادر الغرفة ليتركها تفكر فيما حدث بالأمس وما حدث منذ قليل وما سيحدث في المستقبل. *** في اليوم التالي في منزل رغدة جالسة في غرفتها تفكر فيما فعلت. أخطأت نعم، أخطأت. كانت حساباتها خاطئة، كل ما فكرت به وخططت له ضُرب عرض الحائط وباتت وحيدة. فقد خسرت الجميع بعد ما فعلته. عند هذه النقطة سمعت صوت الباب يُطرق. تنهدت بضيق ونهضت لترا من الطارق.
فتحت الباب لتجد مازن يقف أمام الباب. "رغدة بتعجب: مازن..؟! "مازن: صباح الخير." "رغدة: صباح النور. اتفضل ادخل." "مازن: ميرسي." دخل مازن المنزل وجلس على الأريكة، وجلست رغدة قبالته. "مازن: عاملة إيه؟ "رغدة: كويسة." "مازن: بعد اللي حصل امبارح." رغدة وهي تحرك رأسها: "مش عارفة. عارف لما تبقى فاكر إنك الوحيد اللي ذكي وإنك سابق الكل، وفي الآخر تكتشف إن كلهم ناصبين لك السيرك وبيتفرجوا عليك وبيضحكوا."
"مازن: انتِ اللي عملتي كدا في نفسك. انتِ اللي دخلتي السيرك دا برجليكي، وكنتِ عايزة تشوهي صورة سارة قدام قاسم وقدامهم كلهم. كنتِ عايزة تفضحيها." "رغدة: على أساس إن الفرصة دي لو كانت جاتلك كنت هترفض." "مازن: تقصدي إيه؟ "رغدة: أقصد إن أنا عارفة إنك بتحب سارة، وكنت عايز تقولها كدا لولا إن قاسم سبقك. ومتنكرش." مازن وهو يتنهد: "طيب مش هنكر، بس أنا كنت فاهم غلط." "رغدة: إزاي مش فاهمة؟
مازن بتوضيح: "يعني أنا كنت فاكر إن بحبها، بس الحقيقة إني كنت معجب بيها مش أكتر. والدليل على كدا إن لما قاسم خطبها، أنا اتضايقت شوية بس تجاوزت الموضوع. إنما انتِ معملتيش كدا." "رغدة: أنا معملتش كدا علشان أنا بحب قاسم." "مازن: انتِ مبتحبيش قاسم. بلاش نضحك على بعض. ولو كان فيه ذرة حب في قلبك ناحية قاسم، فانتِ ضحيتي بيها لما سبتيه وسافرتي زمان." رغدة بضيق: "وانت جاي دلوقتي ليه؟ علشان تقول اللي معرفوش يقولوه امبارح؟
جاي تكمل عليا." مازن وهو يحرك رأسه: "لا خالص. أنا جاي النهارده أطمئن عليكي وأقولك إنك مش لوحدك وإني جنبك." رغدة بتعجب: "غريبة..!! كنت فاكراك جاي تلومني على اللي حصل." "مازن: رغدة، انتِ مش محتاجة حد يلومك علشان تعرفي إنك غلطتي، وعلشان تعرفي إنك مش كدا من جوا. يمكن حد أثر عليكي، يمكن الفشل اللي اتعرضتي له لما سافرتي هو اللي أثر. معرفش، بس الأكيد إنك مش كدا." فكرت رغدة في حديثه. هي فعلاً ليست هكذا، ولكن كيف؟
كيف تحولت من فتاة تسعى لتحقيق حلمها إلى فتاة تسعى لتحطيم أحلام الآخرين. "مازن: رغدة... "رغدة: رغدة... "رغدة بإنتباه: ها.. نعم." "مازن: روحتي فين." "رغدة: موجودة أهو." "مازن: طيب بقلك إيه؟ تيجي نخرج نتغدى سوا برا." "رغدة: أنا وانت..؟! "مازن: أيوه. في حاجة؟ "رغدة: لأ مفيش، بس أنا مليش نفس أخرج." "مازن: طيب كويس. روحي غيري وأنا هستناكي هنا." "رغدة: مازن أنا والله...
"مازن: والله يا سارة أنا معتبره بيتي. من غير حلفان، متتأخريش إنتي بس." رغدة بتنهيدة وهي تغادر: "طيب استنى هنا." "مازن: منا هستنى متقلقيش." *** في قسم الشرطة "يوسف: متقلقش، أنا كلمت لك المحامي وهو طمني وقالي إنه هيخرجك بكفالة." "حازم: أنا مش فارق معايا أخرج ولا لأ. أنا أهم حاجة عندي إن قاسم ينفذ وعده ليا، واللي قتلوا أمي ياخدوا جزائهم."
"يوسف: متقلقش، هما كدا كدا لابسين، وخصوصاً إن سوسن اعترفت على عوض. بس المهم إحنا عايزين نعرف مين أهل سارة الحقيقيين." "حازم: محدش يعرف غير عوض، لأنه هو جابها زمان." "يوسف: اممم. طب وسوسن متعرفش؟ "حازم: عوض راجل حويط ومستحيل يقول لأي حد عن حاجة زي كدا، حتى مراته." "يوسف: اممم. طيب أنا هتصرف. المهم زي ما قولت لك، متقلقش. هنخرجك منها."
حرك حازم رأسه ونادى على العسكري ليصحبه إلى الحجز. ومن ثم جاء ضابط الشرطة وتحدث مع يوسف. "يوسف: أنا مش عارف أشكرك إزاي." "الضابط: متُشكرنيش ولا حاجة، دا شغلي. وبعدين إنتو خدمتمونا لما سلمتوا ولا ال***دول، وصدقني هياخدوا جزائهم." "يوسف: ودا عشمنا في حضرتك. هو بس فيه حاجة عايزك تساعدني فيها." "الضابط: خير." "يوسف: خير إن شاء الله." *** في منزل قاسم
"رندا: بس يا ستي، إنتي أغمي عليكي من هنا وقاسم جرى عليكي وصرخ بصوت عالي. ولقيتلك البوليس في كل حتة. أتارى إيه بقى؟ أتارى قاسم كان مكلمهم ومتفق معاهم على كل حاجة. ولما سمعوا صوت عالي، اقتحموا الفيلا على طول ووقفشوهم." "سارة: كل دا حصل امبارح؟ "رندا: أمال دا كان فيلم يا بنتي. بس انتِ إيه؟ كنتِ زي الأميرة وقاسم شايلك وطالع بيكي فوق. حاجة فوق الخيال." ابتسمت سارة بخجل لتكمل راندا قائلة: "بس أنا زعلت منه جداً امبارح."
"سارة: ليه كدا؟ "رندا: قول لي الأول هو فين؟ "سارة: في المطبخ. مُصر يحضر الفطار بنفسه." "رندا: طيب كويس. دا أنا امبارح قعدت ساعة بحاول أقنعه إني أبات معاكم، وهو أبداً مفيش. طيب يبني أطلع غير لها الفستان علشان تعرف ترتاح. برضو مرضيش." "سارة: تلاقيه مكنش عايز يتعبك و... توقفت سارة للحظات وقالت: "انتِ قولتي رفض يخليكي تغيريلي الفستان." "رندا: أيوه. مرضيش. كويس إنك عرفتي تنامي بيه."
اشتعلت نيران الغضب بداخل سارة وكادت أن تفتك بمن حولها. فأغمضت عينيها وقالت بغضب وصوت مرتفع: "سارة: قااااسسسسمم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!