لا توجد راحة، نعم مع الحياة لا توجد راحة، ولكن يوجد أمل وهو ما يجعلنا نصمد ونستمر. ذلك الأمل إما ينمو ويضيء مع مرور الوقت أو ينطفئ ثم يختفي. وبالنسبة لسارة فقد أضاء الأمل بداخلها من جديد بعد أن شعرت بقبضة قاسم تضم يدها وكأنه يتشبث بها حتى وهو فاقدًا لوعيه يريدها بجواره.
غمرها شعور السعادة وبدأ قلبها يشعر بالراحة والطمأنينة، ولكن سرعان ما تبدل هذا الشعور إلى الذعر والقلق عندما سمعت تؤهاته المتألمة. شعرت بالذعر وهي لا تعلم ما الذي يحدث وماذا يجب أن تفعل. حاولت الخروج ومناداة أحدهم ولكن لم يتركها وبقيت يده متشبثة بيدها لتوتر بشدة ولم تعلم ماذا ستفعل. ولكن بعد لحظات قليلة فتحت الممرضة الباب لتلتفت إليها سارة بعيون دامعة وكأنه القدر أرسل هذه الممرضة لها.
سارة بدموع: لو سمحتي الحقيه بسرعة مش عارفة ماله. الممرضة مسرعة: اتفضلي برا عشان أعرف أشوف شغلي. وضغطت على زر متواجد بجوار الفراش لتنادي الفريق الطبي ليأتي بعد لحظات الطبيب ومع لفيف من الممرضين والممرضات. كانت سارة تقف في زاوية الغرفة وهي تضع يدها على فمها وهي تنتحب بصمت ليلتفت لها الطبيب ويقول: الطبيب: اتفضلي برا يا آنسة لو سمحتي. شعرت سارة أن قدماها أبت التحرك من مكانها وهي تنظر إليه وهو بهذه الحالة
المزرية ليقول الطبيب: الطبيب بإنفعال: خرجوها برا وجهزوا غرفة العمليات بسرعة. أمسكت الممرضة يدها وساعدتها على الخروج من الغرفة لتجد يوسف ورندا يقفان بالخارج وحالتهم يرثى لها لتقترب منها رندا وتقول: رندا بهلع: سارة فيه أي، أي اللي حصل؟ لم تستطع سارة التحدث فدموعها لم تترك لها مجال. يوسف: يا سارة أي اللي حصل وقاسم جراله إيه؟ سارة بدموع: مش عارفة بيقولوا هيجهزوا أوضة العمليات مش عارفة فيه إيه.
لحظات ووجدوا الطبيب يخرج ومع الممرضين يدفعون قاسم على السرير المتنقل ويأخذوه إلى غرفة العمليات. يوسف بهلع وهو يوقف الطبيب: فيه إيه يا دكتور أخويا ماله؟ الطبيب على عجلة: خير إن شاء الله ادعيله انت بس. يوسف بإنفعال: خير إزاي يعني وانتوا واخدينه على أوضة العمليات قول لي فيه إيه؟ الطبيب: حصل له نزيف حاد ولازم عملية عشان نوقفه عن إذنك عشان أشوف شغلي.
ذهب الطبيب وترك يوسف في حالة ذهول. دخلت الأمور في وضع خطر وشعر بأنه سيفقد أخاه. ظل هكذا للحظات ولم يفق إلا على صوت زوجته المذعورة وهي تناديه لينظر لها ويجد سارة ملقاة على الأرض وهي فاقدة لوعيها من جديد. نعم ليلة مليئة الذعر والقلق. يبدو أنها لن تمر بسلام. بعد ما مر ثلاث ساعات على الأحداث الماضية خرج قاسم من غرفة العمليات ونقل إلى غرفته مجدداً لتسرع رندا إلى الطبيب وتتحدث قائلة: رندا: خير يا دكتور حالته إيه؟
الطبيب: صعبة.. صعبة جداً بدأ يحصله مضاعفات في باقي أعضاء جسمه نتيجة ضعف عضلة القلب وكل ما تأخر أكتر في إجراء العملية هيحصل مضاعفات أكتر ومش عارفين ممكن نوصل لإيه. رندا بتساؤل: يعني هو محتاج نقل قلب يا دكتور ولا إيه مش فاهمة؟
الطبيب: لا إحنا موصلناش للمرحلة دي ودا اللي إحنا بنحارب عشان نتجنبه. العملية اللي هنعملها عشان نوسع شرايين وكمان فيه مشاكل في عضلة القلب زي ما حضرتك عارفة وكمان فيه شوية مضاعفات في باقي أجهزة القلب وبدون ما أدخلك في تفاصيل كتير.. حضراتكم لازم تقنعوا بالعملية هو أي نعم ممكن يحصله مضاعفات بعد العملية ولكن إحنا مقدمناش حل تاني أظن حضرتك فاهمة كدا. رندا وهي تحرك رأسها: فاهمة يا دكتور.. طيب هو هيفوق إمتى؟
الطبيب: مش أقل من 12 ساعة. علفكرة انتوا ممكن تمشوا وتيجوا بكرة يعني قعدتكم هنا هنا مش هتغير حاجة. رندا: إحنا مش هنمشي من هنا غير لما نطمن على قاسم. الطبيب بتفهم: طيب أنا فضلتلكم الأوضة دي عشان تقعدوا فيها هو ممنوع بس أنا هتصرف. صحيح هو فين يوسف؟ رندا: تعب فأقنعته يريح في الأوضة دي عشان كان مجهد جداً. الطبيب: طيب عن إذنك. رندا: اتفضل يا دكتور.
تنهدت رندا بتعب ودخلت الغرفة المتواجد بها زوجها وجلست على كرسي بجوار سريره. شعر بتواجد أحد بداخل الغرفة ففتح عينيه ليجد زوجته جالسة على الكرسي المقابل له ويبدو على وجهها علامات الإجهاد ليعتدل ويقول: يوسف: رندا!! خير الدكتور قالك إيه؟ نهضت رندا وجلست بجواره وقالت: هيبقى كويس.. الدكتور قال هيبقى كويس؟
رأى يوسف علامات الإجهاد البادية على وجهها فلم يطل الحديث وأفسح لها لتستلقي بجواره وتضع رأسها بين أحضانه وتغفو بتعب وإرهاق ليشاركها زوجها غفوتها بعد لحظات. في صباح اليوم التالي. فتح عينيه ببطء ليجد الجميع يقفون وينظرون له. تفاجأ لوجود رغدة ومازن في المكان. التفت إلى الجهة الأخرى ليجد سارة جالسة بجواره. نظر إلى يدها الممسكة ليده وشعر بسعادة جاهد ألا تظهر على وجهه. يوسف: الحمد لله على سلامتك. قاسم: الله يسلمك.
رغدة: الحمد لله على سلامتك يا قاسم و.. أنا آسفة على اللي حصل مني قبل كدا. يوسف: رغدة مش وقته الكلام ده. رندا: حاسس بإيه يا قاسم أحسن من امبارح؟ قاسم: أحسن شوية الحمد لله. رندا: طيب الحمد لله. الطبيب: بعد إذنكم يا جماعة لازم نسيب قاسم يرتاح عشان هنعمل له شوية تحاليل كمان شوية. يوسف: طيب يلا بينا يا جماعة. مازن: السلامة عليك يا قاسم. قاسم: الله يسلمك شكراً.
بدأ الجميع في الخروج من الغرفة بناء على تعليمات الطبيب، فنهضت سارة لتخرج أيضاً ليسرع قاسم ويمسك يدها ويقول: قاسم: اقعدي متمشيش. سارة: الدكتور قال لازم ترتاح و.. قاسم مقاطعاً: متتعبينيش معاكي قولتلك اقعدي.. أنا عايز أتكلم معاكي. ابتسمت سارة وجلست بجواره وقالت: نعم.. عايز تقول إيه؟ قاسم: بتعملي إيه هنا؟ سارة بتعجب: إيه بعمل إيه هنا إزاي يعني؟ قاسم: يعني بتعملي إيه هنا؟
سارة: قاسم انت بتقول إيه أنا هلهل عشان أطمئن عليك انت إزاي تسألني سؤال زي ده؟ قاسم: هو أنا مش قولتلك مش عايز أشوفك تاني. سارة: وأنا اعتبرتك مقولتش حاجة عشان عارفة انت قولت كدا ليه. عشان الرسالة اللي جت لك على تليفونك مش كدا؟ قاسم: انتِ مسكتي تليفوني مش كدا؟ سارة: أيوه مسكت تليفونك ومش مصدقة إنك كنت هتتخلى عني عشان مجرد موقف حصل ومن غير ما تفهمني أصدرت قرارك.
قاسم وهو يتنهد بألم: سارة الرسالة مش هي الشيء اللي خلاني أقولك الكلام ده. سارة بتساؤل: لما مش بسبب الرسالة أمال بسبب إيه.. قول. قاسم: سارة افهميني.
سارة مقاطعة: افهمني انت يا قاسم انت مش عارف أنا حصلي إمبارح أنا مريت بأسوأ ليلة في حياتي وأنا حاسة إنك ممكن تروح من بين إيديا ودلوقتي مش عايز تقول لي انت كنت هتبعد عني ليه. انت مش فاهم أنا بيحصل فيا إيه دلوقتي ومش فاهم أنا ممكن يحصل فيا إيه لو معرفتش الحاجة اللي بسببها عايز تبعد عني من فضلك قول لي. أرجوك قول لي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!