سارة بهلع: ياربي أعمل إيه دلوقتي؟ دا حتى باب الفيلا قافلاه ومشّي الحرس اللي برا. أخذت تفكر للحظات، ثم فجأة رن هاتفه. أمسكته لتجد أن المتصلة هي رغد، لتجيب مسرعة دون تردد. سارة بصوت مرعب: ألوو... رغد بتعجب: انتِ مين وبتردي على تليفون قاسم ليه؟ سارة وقد دمعت عيناها: قاسم واقع على الأرض ومش بيتكلم ومش عارفة أعمل إيه... رغد بهلع: إيه؟ انتِ بتقولي إيه؟ طيب انتوا فين دلوقتي؟ سارة: إحنا هنا في الفيلا بتاعته اللي في شارع....
رغد: عارفة عارفة، انتِ خليكي جنبه وأنا هجيب دكتور وجاية. سارة وهي تمسك يده: طيب بس بسرعة لو سمحتي. رغد بإيجاز: طيب ماشي سلام. أغلقت سارة الخط وتركت الهاتف على الأرض وقالت في نفسها: "أنا هحاول أقومه من على الأرض، مينفعش يفضل كده." حاولت مراراً ولكن جسدها الضعيف وقوتها الوهنة لم تسعفها، لِتجلس بجواره وتضع رأسه على قدمها وتمسك بيده بشدة وتقول: قوم أرجوك قوم. *** وفى مكان آخر.
حازم: هتوقف معايا في الحوار ده ولا أشوف غيرك؟ ياسر: يا صاحبي لو عليا أنا سداد، بس انت عارف أبوك لو هرش إني ساعدتك في الحوار ده هيعلقني. حازم: يا عم وهو هيعرف منين؟ انت هتجيبلي المسدس ومليش دعوة بأي حاجة بعد كده، وأنا لو حصل حاجة، ولا كأني شفتك، وانت برضه كده. ياسر: طب وانت عايز إيه؟ دا انتوا شغلكم كله على الخفيف، ولا قررت تغير النشاط وتقلبه سطو مسلح؟
حازم وهو يدخن سيجارة: لأ مش هغير النشاط ولا حاجة، بس في حاجة في دماغي ولازم أعملها. ياسر: بس فهمت، يبقى تبقى عايز ترجع سارة مش كده؟ حازم بتعجب: انت عرفت منين؟ ياسر بسخرية: يا صاحبي دي المنطقة كلها عارفة، وعارفين كمان إنك سبتها، ولا مؤاخذة، خلعت. حازم بإنفعال: بقولك متزيطش، أنا مسبتهاش غير لما الراجل هددنا إنه هيسلمنا لو ممشيتش، وأنا خوفت عليها عشان كده مشيت ومردتش أعمل قلق.
ياسر: ماشي يا عم مخلعتش وكنت خايف عليها، بس قولي هترجعها إزاي؟ حازم: هروح وأهدده، ولو مرديش يسيبها هقتله يا ياسر. ياسر: إيه يا صاحبي؟ انت سخنت مرة واحدة كده ليه؟ هو انت بتحبها؟ حازم بشرود: قوي يا ياسر، بحبها قوي وممكن أعمل أي حاجة عشانها، حتى لو هقتل.
ياسر: بس البنت دي ممكن يكون ليها أهل بيدوروا عليها، وممكن تعرف إن أبوك وأمك خطفوها من أهلها وهي عيلة، يا دوب سنتين، وإن الحكاية اللي ألفتوها عليها دي فالصو. تفتكر لو عرفت كل ده مش هيفرق معاها، وهيفرق معاها إنك بتحبها؟ شرد حازم ولم يرد. بالفعل، ماذا لو علمت بحقيقة الأمر وأنها ظلت مخدوعة تسعة عشر عاماً عن حقيقة والديها؟ كيف سيكون موقفها؟ كيف ستكون ردة فعلها؟ بالتأكيد ستكرهه. *** في منزل قاسم.
يوسف بابتسامة: الحمد لله على سلامتك يا برو. فتح قاسم عيناه بقوة ونظر حوله ليجد يوسف وندا ورغد يجلسون حوله، لم يفهم ماذا يحدث. رغد: خضيتنا عليك يا قاسم. قاسم وهو يعتدل: هو... هو إيه اللي حصل؟ يوسف: رغد اتصلت عليا وقالتلي إنك تعبان وقالتلي هات دكتور وتعالى، فأنا جبت الدكتور بتاعك وجيت لقيتك مرمي على الأرض، وفي بنت بتبكي جنبك. صحيح مين البنت دي؟ نظر قاسم حوله فلم يجدها، فقال: هي فين؟ البنت اللي كانت جنبي فين؟
رندا: كانت تعبانة جداً وحالتها سيئة، فالدكتور أداها مهدئ وهي دلوقتي نايمة في أوضتها. رغد: هي مين دي يا قاسم؟ قاسم: دي... دي ممرضة جبتها كده عشان تاخد بالها مني ومن الأدوية بتاعتي. رغد: بس واضح إنها متعرفش أي حاجة عن التمريض، دي قاعدة جنبك على الأرض وعمالة تبكي ولا بتعمل أي حاجة. قاسم: لا هي كويسة جداً، بس يمكن كانت خايفة لحسن يحصلي حاجة. يوسف: بس برضه لازم تجيب حد غيرها، ولا أكلم الدكتور يبعتلنا حد؟
قاسم: لا لا أنا أنا هتصرف وهجيب حد، متشغلش بالك انت. يلا روحوا انتوا عشان الوقت اتأخر وأنا بقيت كويس. رندا: مفيش الكلام ده، إحنا هنقعد معاك النهارده. قاسم: يوسف مراتك وعلى بيتك، وانتي يا رغد روحي، وهبقى أكلمك بكرة. يوسف: يعني انت بقيت كويس؟ قاسم: آه الحمد لله بقيت كويس، يلا روحوا انتوا عشان عايز أرتاح شوية. رغد: طيب أنا همشي دلوقتي، بس هاجيلك بكرة. قاسم مسرعاً: لا بصي، أنا هكلمك ونخرج أحسن.
يوسف: طيب يلا بينا بقى، تصبح على خير يا برو وخلي بالك من نفسك. قاسم: وانتوا من أهله، سلام.
انتظر قاسم رحيلهم، ومن ثم نهض من فراشه بتعب وهو يتعكز على الجدران حتى وصل غرفتها. طرق عليها فلم تجب، ليفتح باب الغرفة ببطء ويدخل في هدوء. نظر إليها فوجدها نائمة وشعرها متناثر على وجهها، ليجلب كرسياً ويجلس قبالتها ويزيح خصلات الشعر المتناثرة على وجهها ليراها وكأنه يراها لأول مرة. كانت جميلة بحق، ملامحها صافية بريئة، كانت طفلة، ولكن ورائها قصة يجب أن يعلمها، بداخلها ألم يجب أن يشفيه. نعم، فعلى الأقل هناك ألم يمكن أن يُشفى. اقترب منها ببطء وطبع قبلة هادئة بطيئة على وجنتها وغادر الغرفة بهدوء.
*** في صباح اليوم التالي. استيقظت سارة وهي تشعر بالدوار، تشعر بأنها نائمة منذ أيام، رأسها يؤلمها. ظلت ساكنة للحظات، ومن ثم تذكرت ما حدث البارحة، لتنهض وتذهب مهرولة إلى غرفة قاسم لتطمأن عليه، فيمكن أن يكون قد أصابه مكروه مرة ثانية. وصلت إلى غرفته وطرقت الباب لكن لم تجد إجابة، وعندما فتحته لم تجده بداخل الغرفة. استغربت لعدم وجوده، فهو مريض، إلى أين ذهب؟ سارة: طيب راح فين ده دلوقتي وهو تعبان كده؟
قررت النزول للأسفل لتتفقد إن كان موجوداً، وأيضاً لتأكل، فهي لم تأكل منذ البارحة. هبطت للأسفل فلم تجده، ولكن وجدت طاولة مليئة بالأطعمة الشهية التي تشبعك مظهرها قبل أن تأكل. أخذت تبحث بعينيها عن قاسم لتجده يقف بالمطبخ ويعد القهوة. سارة: احم... صباح الخير. التفت لها قاسم بابتسامة وقال: صباح النور. سارة: إيه اللي مصحيك بدري كده ونزلت ليه وانت تعبان؟ قاسم: لا أنا بقيت كويس، طمنيني انتي عاملة إيه؟
سارة: أنا الحمد لله كويسة، هو انت جبت طباخ أو حد هنا حضر الأكل اللي برا ده؟ قاسم: لأ. سارة: أمال مين اللي حضر السفرة دي؟ ابتسم قاسم ولم يتحدث، لتُيقن أنه هو، وتتسع عيناها بذهول، أهو من أعد الطعام لهم بنفسه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!