الفصل 7 | من 29 فصل

رواية دواء القلب الفصل السابع 7 - بقلم مصطفى محمود

المشاهدات
23
كلمة
1,921
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

سارة بألم: أنا مليش حد... لا أهل ولا أصدقاء، لكن انت عندك... عندك أخوك ومرات أخوك، وأكيد عندك أصدقاء وكلهم بيحبوك. قاسم بتنهيدة مؤلمة: أنا عارف إنهم بيحبونى. سارة بلوم: ولما انت عارف عايز تكسر قلبهم ليه؟ عايزهم يفضلوا خايفين وقلقانين عليك ليه؟ دول... دول معتبرينك كبيرهم، انت اللي مقويهم في الدنيا، عايز تكسرهم ليه؟

قاسم بشرود: صدقيني يا سارة أنا أكتر شخص عارف الكلام ده وعارف إنهم بيحبوني وقلقانين عليا، بس أنا مينفعش أعمل العملية دي. سارة بإنفعال وهي تمسك يده: قاسم أنا مبحبش الأسلوب ده، انت هتقولي مش عايز تعمل العملية ليه وإلا... رمقه قاسم بحدة وقال: وإلا إيه يا سارة؟ سارة: وإلا همشي من هنا ومش هيفرق معايا الاتفاق ولا هيفرق معايا أتسجن. قاسم بغضب وهو يمسك كتفيها: انتِ بتقولي إيه؟ انتِ مينفعش تمشي من هنا، انتِ فاهمة؟

قال هذه الكلمات ويداه ترتجفان كطفل يرتعب خشية أن تتركه والدته. شعر بأنه في حاجة للجلوس فجلس على كرسي بجواره ووضع يداه على رأسه. رأت سارة هذا المشهد فلم تعلم ماذا يجب أن تفعل، أتقترب منه أم تبتعد وتتركه بمفرده لتأتيها الإجابة منه. قاسم بألم: سارة أنا... أنا تعبان... تعبان جداً ومحدش حاسس بيا. أنا يمكن أكون مبظهرش دا بس أنا فعلاً تعبان. تألمت سارة لنبرته المؤلمة تلك،

فاقتربت منه وقالت: أنا عارفة إنك تعبان وصدقني لو عملت العملية كل حاجة هتبقى كويسة وتعبك هيخف. قاسم وهو يحرك رأسه بيأس: أنا تعبي عمره ما هيروح يا سارة، عمره ما هيروح. سارة بتوجس: ليه بتقول كدا؟ حسم قاسم أمره وقرر أن يخبرها، فهو يحتاج إلى من يعينه على أيامه القادمة. تنهد قاسم وقال بنبرة مهتزة: أنا هقولك على حاجة بس عايز وعد منك إنك متقوليش الكلام ده لأي حد أياً كان. سارة بقلق وريبة: حاجة إيه يا قاسم؟

قاسم: اوعديني الأول يا سارة. سارة بصدق: أوعدك، قول بقا. نظر قاسم لعيناها ولمح فيهما نظرات القلق والخوف، نعم قلقة وخائفة عليه، ولكن لماذا؟ فهي سجينة هنا، لم قد تقلق على سجينها، ولمَ تخاف عليه؟ سارة: قول في إيه؟ أخذ قاسم نفسًا عميقًا وقال. *** في منزل يوسف. كان يوسف ورندا يجلسان ويشاهدان التلفاز بإندماج وصمت. وبعد لحظات تحدثت رندا لتكسر هذا الصمت قائلة: رندا: في حاجة ما بينهم على فكرة. يوسف وهو يشاهد التلفاز: معتقدش.

رندا: ليه بتقول كدا؟ يوسف: دي لسه الحلقة الأولى وهما مش طايقين بعض، يبقى إزاي في حاجة ما بينهم. رندا وهي تنظر إليه رافعة حاجبها: أنا مبكلمكش عن المسلسل. يوسف: أمال عن مين؟ رندا: عن قاسم وسارة، أكيد في حاجة بينهم. نظر لها يوسف وقال: حاجة زي إيه يعني؟ حب مثلاً؟ رندا وهي ترفع حاجبيها: يمكن. يوسف: لا لا معتقدش، وبعدين هو قاسم هيسيب بنات الدنيا كلها ويبص للممرضة بتاعته.

رندا بلؤم: يعني انت عايز تقنعني إنك مصدق قصة إنها ممرضة دي؟ يوسف: أنا الحقيقة شاكك بس مش متأكد. رندا: لأ اتأكد يا أخويا اتأكد، عارف ليه؟ نظر لها يوسف باهتمام لتتابع قائلة: علشان مفيش ممرضة مبتبقاش عارفة مريضها بيشتكي من إيه. يوسف: تقصدي إيه؟ تقصدي إن سارة متعرفش إن قاسم مريض وإنه لازم يعمل عملية في القلب؟ حركت رندا رأسها أي بنعم.

يوسف: اممم، طيب ما هي حتى لو بتحبه ممكن تبعد عنه لو عرفت إنه تعبان جداً كدا، أو ممكن تطمع فيه. رندا وهي تفكر: معتقدش إن سارة ممكن تعمل كدا، الخوف والقلق اللي كان في عينيها لما كان مغمى عليه وصدمتها لما عرفت إنه مريض بيقولوا إنها متعملش كدا. يوسف: وهي مش رغدة برضو كان مستحيل تعمل كدا، وأديكي شوفتي هي عملت إيه، اتخلت عنه في أكتر وقت هو محتاجها فيه ومشيت ورا النجومية والشهرة.

رندا: معرفش، بس أنا حاسة إنها طيبة كدا ومش زي رغدة. يوسف بشرود: انتِ اللي طيبة زيادة عن اللزوم، بس عموماً أنا هعرف إذا كانت فعلاً بتحبه ولا في دماغها حاجة تانية. رندا: وهتعرف إزاي؟ يوسف: الأيام... الأيام بتبين وبتكشف كل حاجة، خلينا صابرين لحد ما نفهم. *** في منزل قاسم. متكورة في فراشها وخط دموعها الهابط على وجنتيها لا ينقطع، حديثهم معاً كان قاسياً على كلاهما، كيف يُعقل أن يتركها هكذا؟

مهلاً، فهي لم تعرفه سوى منذ بضعة أيام، كيف تعلقت به إلى هذه الدرجة؟ تباً للوقت، فهي كانت تحيا مع أسرة لم تعتقد يوماً أنها أسرتها، لم تشعر بقلبهم عليها أو حبهم لها، ولكن هو مختلف، هو ليس قاسياً معها، هو أضاف معنى لحياتها، وها هو سيتركها. فلاش باك. قاسم: سارة أنا مش هخف، مش هرجع زي الأول. سارة: انت لو عملت العملية هت... قاطعها قاسم قائلاً

بألم: أنا لو عملت العملية دي هفضل عايش طول عمري على السرير. آه هفضل عايش، بس بالأجهزة، بتنفس بس، لا بتحرك ولا بتكلم ولا بعمل أي حاجة، يعني ميت بردو؟ قولولي بقا الأفضل أموت بعد ما أعمل اللي أنا عايزه وأعيش الأيام اللي باقيلى سعيد ووسط ناس بحبها لحد ما أموت، ولا أفضل قاعد على جهاز مبتحركش عمري بيعدي وأنا ولا حاسس بوقت ولا بأيام ومحسوب عليا عمر وخلاص.

لم تعلم سارة بماذا تجيب، فكلاهما يقتلانها، قبله في كلا الحالتين ستفقده، لم تستطع الحديث، فتولت دموعها المهمة، فهي أفضل من يعبر عما يمر به الإنسان. رآها قاسم، فلعن نفسه لأنها أخبرها، أخذ يفكر كيف يوقف سيلان دموعها، فكان العناق أفضل وسيلة، ولم يكذب، احتضنها بقوة، أخفاها بين ذراعيه، أراد أن ينتقل ألمها له، دموعها جعلت قلبه يتمزق ويضعف. مر وقت ليس بالقليل لتخرج سارة من بين ذراعيه وتنظر له بحرج وخجل وألم وقالت:

سارة وهي تستجمع كلماتها: أنا مش... مش عارفة أقولك إيه. قاسم بابتسامة وهو يمسح دموعها: متقوليش حاجة يا سارة، كل اللي هطلبه منك إن محدش يعرف باللي قولتهولك، هما آه يعرفوا إني لازم أعمل العملية، بس ميعرفوش إني لو عملتها هفضل على الأجهزة الوقت الباقي من عمري. سارة وهو تمسح دموعها: على فكرة بقا هما لازم يعرفوا.

قاسم: سارة انتِ وعدتيني، وبعدين هما فاكرين إني رافض أعمل العملية علشان خايف منها، وميعرفوش أي حاجة تانى، خليهم فاكرين كدا، يعني علشان ميشيلوش نفس العبء والهم اللي أنا شايله. سارة: إحنا بنحتاج حد يشيل معانا همومنا، حد يسمعنا ويشاركنا مشاكلنا. نهض قاسم وأدار لها ظهره وقال: محدش مضطر يشيل هم حد، كل قلب مليان هموم ومشاكل مكفياه، معتقدش إن في حد ممكن يملأ قلبه بهموم ومعاناة ناس تانية.

ثم نظر إليها وقال: وانتِ كمان مش مضطرة لكده. وأخرج مفتاح من جيبه وألقاه بجوارها وقال: تقدري تمشي من بكرة الصبح علشان الوقت اتأخر، وأنا بعتذرلك لو كنت سببتلك أي مشاكل، وصدقيني الكام يوم اللي قعدتيهم معايا دول هما أجمل أيام هختم بيهم حياتي. ألقى هذه الكلمات وغادر الغرفة، تركها خلفه لا تستوعب ما يحدث، أيامه الأخيرة، يريدهها أن تغادر، مهلاً، أهي حقاً تريد أن تغادر؟ باك.

نظرت للمفتاح الذي بيدها وضغطت عليه بقوة حتى كاد يمزق يدها. أخذت تفكر ملياً حتى حسمت قرارها، لتتنهد بعد لحظات بثقل، أخرج ما بها من ألم وغطت في ثبات عميق، عسى أن تمر تلك الليلة العصيبة. *** في صباح اليوم التالي. استيقظ كاظم في الصباح، وجهه مكفهر، كانت ليلة عصيبة على الجميع. جلس على سريره يخشى أن ينهض فلا يجدها، يا الله ما الذي يحدث؟

لم يتعلق بأحد هكذا من قبل. تنهد بعمق ونهض من سريره، أزاح الستائر ليرا الضوء، فيمكن أن يكون آخر شعاع شمس يراه. فتح النافذة وهو ينظر للحديقة ووجهه عابس، ولكن سرعان ما أصبح وجهه مشرقاً وارتسمت ابتسامة على وجهه وعاد قلبه لينبض بقوة حتى كاد يخرج من مكانه. نعم، لازالت هنا، لم تغادر، لم يصدق ما يحدث، لازالت هنا. ابتسم بسعادة بالغة وهبط مسرعاً إلى الحديقة. وقف ينظر إليها يتأملها، كانت جميلة، كانت تقطف بعض الأزهار البيضاء

التي تشبهها، يا إلهي أين كانت كل تلك الفترة. جمعت سارة الأزهار ونظرت خلفها لتجده يقف يناظرها في صمت وكأنه يرى شيئاً لا مثيل له. جاهدت أن تخفي ابتسامتها واقتربت منه لينظر لها قاسم ليحسها على الحديث. لـتمد سارة يدها وكان بها المفتاح لينظر

لها قاسم بتعجب ويقول: قاسم: يعني إيه؟ ناولته سارة الورود وقالت وهي تغادر: الفطار جاهز، تعالى علشان نفطر. وغادرت في لمح البصر، ليستنشق قاسم رائحة الورود التي بيده ويتنهد براحة وترتسم على وجهه ابتسامة لم تزر وجهه منذ سنوات.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...