الفصل 6 | من 29 فصل

رواية دواء القلب الفصل السادس 6 - بقلم مصطفى محمود

المشاهدات
19
كلمة
2,104
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

بحُنقٍ قالت رغده: أنتِ بتعملي إيه هنا؟ بتلعثمٍ قالت سارة: أنا.. بـ.. بـ.. تدخلت رندا: جرا إيه يا رغده، انتِ نسيتي إن سارة هي الممرضة اللي بتاخد بالها من قاسم؟ وهي تلوّي فمها بضيقٍ قالت رغده: لا منستيش. هو قاسم فين؟ رندا: فوق في أوضته. تعالي نقعد نشرب قهوة على ما ينزل. رغده: لا أنا هطلعله أطمن علشان مستعجلة. عن إذنكم.

رمقت رغده سارة بنظرة حادة وماقتة جعلت سارة تشعر بالقلق، ثم صعدت إلى غرفة قاسم. كانت سارة شاردة في تلك الفتاة وعلاقتها بقاسم، لتخرجها رندا من شُرودها وهي تقول: قليلة أدب، مبتنزليش من زور. طالعاله وهو قاعد لوحده في الأوضة. مشافتش بربع جنيه تربية. بلومٍ قالت سارة: عيب، مينفعش نقول عن حد كدا. وهي تربت على كتفها قالت رندا: إنتِ طيبة قوي يا سارة ومتعرفيهاش. دي حية قعدت تتسحلب وتتدحلب. ضحكت سارة بشدة على طريقة وكلمات رندا،

لتنظر لها رندا وتقول: وهي تقرص كتفها: بطلي ضحك، لحسن أقلب عليكي. إنتِ مش قدي. وهي تكتم ضحكاتها قالت سارة: طب خلاص خلاص، كملي. رندا: تعالي ورايا على المطبخ، وهناك هكملك. بابتسامةٍ قالت سارة: وراكي. غرفة قاسم

كان قاسم ممدداً لجسده على الفراش ويغط في نومٍ عميق، ولكنه أفاق عندما شعر بحركةٍ من حوله. ولكنه لم يتحرك ولم يفتح عينيه، وانتظر قليلاً ليشعر بعد لحظات بأنفاسٍ قريبة من وجهه وأيادي ناعمة تتحسس وجهه بنعومة. اعتقد في البداية أنها سارة، فابتسم بارتياح. ولكن تبدلت ملامحه عندما شعر بشفاهٍ جريئة تقترب من شفتيه. وقتها أيقن أنها ليست سارة، فسارة ليست جريئة و"وقحة" هكذا. ليفتح عينيه مسرعاً ويُصدم عندما يجد رغده تقترب منه بجرأة، لينُهض مسرعاً

ويقول بإنفعال: قاسم بانفعال: إنتِ بتعملي إيه هنا؟ وهي تنهض قالت رغده: إنت تقصد إيه؟ أنا جاية أطمن عليك. قاسم: وإيه اللي طلعك أوضتي؟ بانفعالٍ قالت رغده: قاسم، فوق. أنا رغده، نسيت مين رغده؟ وهو يضع يده على قلبه قال قاسم: رغده، لو سمحتي سيبيني لوحدي دلوقتي. بقلقٍ قالت رغده: طب قاسم، إنت كويس؟ أتصلك بالدكتور؟ وهو يجلس على فراشه قال قاسم: لا، سيبني لوحدي. أنا عايز أرتاح شوية. وهي

تمسك حقيبتها قالت رغده: طيب طيب، أنا هسيبك دلوقتي وهجيب لك لما ترتاح تمام. حرك قاسم رأسه ولم يتحدث. لتقترب منه وتُقبّله على وجنته وتغادر الغرفة. لينُهض قاسم وهو يزفر بضيق: قاسم وهو يفرك رأسه بضيق: إنتِ إيه اللي جابِك، إنتِ كمان؟ هو أنا كنت ناقصِك. في المطبخ كانتا كُلاً من رندا وسارة يُعِدّان الطعام، بينما رأوا رغده تخرج من المنزل مسرعة وعلى وجهها علامات الضيق والغضب والقلق أيضاً. رندا: مالها دي؟

إمتى لحقت تيجى وإمتى لحقت تمشي؟ دي حتى مجتش سلمت علينا. تفتكري إيه اللي حصل؟ وهي ترفع كتفيها قالت سارة: الله أعلم. المهم، إيه اللي حصل بعد كدا؟ رندا: المهم يا ستِ، بعد ما خلاص قرب ميعاد الفرح، جات رغده وقالت مش متزوجة. قال إيه عايزة تسافر تشتغل بره ومعرفش إيه. سارة: وهي كانت بتشتغل إيه؟ رندا: عارضة أزياء. سارة: امممم، علشان كدا كل هدومها حلوة ومظبوطة عليها. طب وبعدين؟

رندا: ولا قادرة. سابت قاسم وسافرت على أساس تشتغل عارضة أزياء وتحقق حلم الشهرة. والظاهر كدا فشلت، وعلشان كدا رجعت ترمي بلاها تاني. حركت سارة رأسها وتابعت إعداد الطعام، لتتحدث رندا بخبث: بس الظاهر كدا رغده متدايقة منك جداً. سارة: متدايقة مني أنا؟ طب ليه؟ بلؤمٍ قالت رندا: معرفش. الظاهر كدا والله أعلم، شاكة إن فيه حاجة بينك وبين قاسم. سارة: لا، قولي لها متقلقش. أنا مفيش أي حاجة بيني وبين قاسم.

رندا: والله معتقدش. يعني واحد يكون تعبان ومغمى عليه، وأول ما يفوّق يسأل عليكي أول واحدة، وتقوليلي مفيش حاجة. سارة: صدقيني مفيش حاجة. قاسم وقد كان يستمع إلى حديثهم: بتتكلموا عن إيه؟ انتفضت رندا وهي تقول: يا أخي حرام، خضتني. قاسم: معلش، مش قصدي. ها، كُنتوا بتتكلموا عني صح؟ بتقولوا إيه؟ رندا: مليكش دعوة. وبعدين إنت إيه اللي نزلك؟ مش قولتلك ترتاح في أوضتك. قاسم: عندي مشوار كدا لازم أخلصه. محتاجين أي حاجة؟

رندا: سلامتك. متتأخرش على الغدا. كان قاسم يتحدث وهو ينظر لسارة التي لم تبدِ له أي ردة فعل. ليقترب منها ويقول: قاسم: بقول، عايزين حاجة؟ بخُبثٍ من خلفه قالت رندا: قولتلك سلامتك. نظر لها قاسم وهو يرفع حاجبه بضيق، لتصمت رندا قبل أن يثور عليها. قاسم لسارة: هتعوزي حاجة أجيبهالك؟ سارة: شكراً. وهو يبتسم قال قاسم: يلا باي. رندا: سلام. انتظرت خروج قاسم لتلتفت لسارة وتقول: يللا، سيبى اللى في إيدك وتعالى معايا. سارة: على فين؟

رندا: هتعرفي بعدين. تعالي. سارة: طيب، ماشي. في الشركة يوسف بانفعال: كل الأخبار دي مش حقيقية. وأي حد هسمعه بيقول الإشاعات دي هيترفد. إنتوا فاهمين؟ يللا، كل واحد على شغله. انصرف الموظفون إلى عملهم ليأتي مازن صديق يوسف. مازن: إيه يا معلم، صوتك عالي كدا ليه؟ يوسف وهو يزفر بضيق: يعني إنت مسمعتش الكلام اللي مالى الشركة؟ مازن: آه سمعت، بس عايز أسألك، هو الكلام دا بجد؟

يوسف: بص، هو بجد وقاسم تعبان. بس هما بكلامهم دا هيتعبوه أكتر. وكمان الكلام دا لو وصل للمنافسين، هيفتكروا إننا مش زي الأول وهيطمعوا فينا. منتا عارف قاسم كان راعبهم إزاي. ودول ما هيصدقوا. مازن: معاك حق. طب وهو حالته إيه دلوقتي؟ يوسف: كويس، كويس الحمد لله. مازن: طب بقولك إيه، أنا عايز أشوفه وأطمن عليه. يوسف: ابقى تعالي معايا وأنا مروح. أنا هعدي عليه. مازن: تمام. هروح أنا أشوف شغلي، وابقا عدّي عليا لما تخلص.

يوسف: تمام، ماشي. في إحدى مراكز التسوق (المولات) رندا: ها، قوليلي إيه رأيك في دا؟ بإبهارٍ قالت سارة: تحفة جداً. رندا: طيب، ادخلي قيسيه. بتعجبٍ قالت سارة: أنا!!! رندا: أيوه إنتِ. فيه حاجة؟ سارة: لا مفيش، بس ليه؟ رندا: هو إيه اللي ليه؟ أنا هجيبهولك هدية مني ليكي. تقدري تقولي كدا هدية تعارف. بحرجٍ قالت سارة: بس دا شكله غالي جداً. رندا: مش أغلى من اللي هتلبسيه. يللا، متضيعيش وقت وروحي قيسيه، وأنا هشوف حاجة هنا وجيالك.

بابتسامةٍ قالت سارة: طيب، هروح أقيسه. دخلت سارة لتقيس الملابس، بينما ذهبت رندا لشراء بعض الأشياء. وبعد دقائق خرجت سارة وهي ترتدي الفستان، وكان يناسبها وكأنه صُمم لها. وقفت أمام المرآة تنظر لنفسها بسعادة. كانت جميلة بحق. حازم من خلفها: إيه الحلاوة دي بس. ارتعبت سارة عندما نظرت خلفها ووجدت حازم يقف خلفها، لتقول: سارة: حازم، إنت بتعمل إيه هنا؟ حازم: إيه، مكنتيش عايزة تشوفيني ولا إيه؟

سارة: مش كدا، بس اتفاجئت. إنت إيه اللي جابك هنا؟ معاكِ واحدة وممكن تشوفك. حازم: عايز أتكلم معاكي. وهي تنظر حولها بقلقٍ قالت سارة: لا لا، مش هينفع. بإصرارٍ قال حازم: هينفع يا سارة، أحسن ما تصرف تصرف ما يعجبكيش. بقلقٍ قالت سارة: طيب طيب، بس روح دلوقتي، وبعدين نتكلم. حازم: ماشى، بس بأسرع وقت، فاهمة؟ لمحت سارة رندا قادمة لتقول بتوتر: طيب، ماشي. بس امشِ دلوقتي. حازم وهو يغادر: ماشي، سلام.

رندا: معلش اتأخرت عليكي. وريني كدا. أنا تحفة عليكي، ماشاء الله. روحي غيري بقا علشان نلحق نروح قبل ما قاسم يرجع. وهي تخفي توترها قالت سارة: طيب، هروح أغير وجاية. في المساء كانت تقف أمام الشرفة وتنظر للقمر، وهي شاردة تفكر فيما سيحدث بعد مرور الشهر. هل ستعود مجدداً إلى ما كانت عليه؟ إلى ذلك المكان الذي تكرهه؟ إلى واقعها الأليم التي كانت ترفضه وتمقته؟

وتفكر في ذلك القاسم، صاحب القلب الكبير والنقي والضعيف أيضاً. نعم، فهو ضعيف لدرجة أنه لم يعد يتحمل. Flash back رندا قبل أن تغادر: إحنا هنمشي بقا يا سارة، عايزة حاجة؟ سارة: مش هتستنوا لما قاسم ييجي؟ رندا: قاسم اتصل بيوسف وقاله إنه هيتأخر، ويوسف لسه راجل من الشغل وعايز يروح يرتاح. المهم، أنا كنت عايزة أطلب منك طلب. سارة: طبعاً، اتفضلي. رندا: عايزكي تحاولي تضغطي شوية على قاسم. أنا حاسة إنه بيعزك جداً وبيسمعلك.

سارة بحيرة: أضغط عليه في إيه بالظبط؟ مش فاهمة؟ رندا بتنهيدة: في موضوع العملية. إحنا كلمنا الدكتور امبارح وقلنا إن الحالة بتاعته بتتأخر، وإن الدوا اللي بياخده دا كله مسكنات علشان ميحسش بالألم. سارة بتشتت: ثانية واحدة، عملية إيه بالظبط؟ هو قاسم عنده إيه؟ رندا بتعجب: هو إنتِ متعرفيش إن قاسم محتاج يعمل عملية في قلبه، وإنه من غيرها ممكن لاقدر الله يموت؟

صدمة ألجمتها. لم تقوى على الحديث. لم تقوى على الوقوف. فجلست على الكرسي قدامها. وهنت ولم تقوى على حملها. عملية... يموت... كيف؟ فما زال شاباً... كيف يموت ويتركها؟ مهلاً، لمَ شعرت بهذا الشعور؟ لمَ شعرت بأن قلبها قد شُطِر نصفين؟ لمَ هذا الشعور الغريب؟ رندا: سارة... سارة... إنتِ كويسة؟ سارة وقد انتبهت: هه.. أنا كويسة. آه.. كويسة. رندا: أنا هسيبك دلوقتي علشان اتأخرت. متنسيش اللي قلتهولك، ها. يللا سلام. سارة بشرود: سلام.

back قاسم من خلفها: شبهك على فكرة. التفت سارة خلفها لتجده يقف ويبتسم، لتقول: هو إيه؟ قاسم وهو يقف بجوارها: القمر. ابتسمت سارة ونظرت إلى القمر وقالت: بس القمر مخادع. من بعيد جميل وجذاب، بس لما تقرب منه بتلاقيه كله صخور وجبال. قاسم: وليه بتقولي مخادع؟ ليه متقوليش إنه بيظهر أجمل ما فيه علشان كل اللي بيشوفوه يبقى سعيد؟ سارة بتنهيدة: يمكن. من يعلم. قاسم: عايزة تقولي إيه؟ فيه كلام جواكي.

نظرت له سارة وقالت: إنت ليه مش عايز تعمل العملية؟ نظر لها قاسم بتفاجئ. لم يُرد أن تعلم بالأمر. ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...