من يريد البقاء سيبقى، تحت أي ظروف، ووسط كل التحديات، رغم كل المصاعب سيبقى، سيحارب، وسينتصر. بعد مرور ثلاثة أيام على الأحداث الماضية. في المشفى. الطبيب: انت مينفعش تخرج في الحالة دي، انت ناسي نتايج تحالك كانت إيه. قاسم وهو يرتدي الجاكيت الخاص به: آه عارف، بس برضو هخرج. يوسف: طب قولي هتخرج تروح فين. قاسم: هروح بيتي يا أخي، زهقت من المستشفى، هتخنق من القعدة هنا.
يوسف: هو أي عناد وخلاص، انت مش هتخرج من هنا غير على أوضة العمليات، وكفاية بقى. الطبيب: اسمع كلامه يا قاسم، أخوك خايف عليك. قاسم: عارف إنه خايف عليا، وعارف زي منا عارف إن كلكم خايفين عليا، بس أنا مش هقعد هنا على السرير مستني أموت، أنا هخرج وأتابع شغلي وأشوف حياتي لحد ما ييجي الوقت اللي أنا مستنيه. يوسف: على فكرة القرار ده ميخصكش انت وحدك.
قاسم منفعل: لا يخصني أنا لوحدي، وأنا مطلبتش من حد ييجي يقعد معايا هنا ويوقف حياته علشاني. يوسف بصدمة: حد! أخوك ومراته، حد! انت سامع بتقول إيه. جلس قاسم على الفراش ووضع يده على رأسه بتعب وتفكير أرهقه بشدة. ليقترب منه أخاه ويقول: يوسف: قاسم، أنا عارف إنك تعبان، مش بس جسدياً، لا نفسياً كمان، عارفك تعبان ومضغوط، بس مينفعش اللي انت بتعمله في نفسك وفينا ده. قاسم: لو سمحتوا سيبوني لوحدي شوية.
يوسف: إحنا مينفعش نسيبك لوحدك، وبعدين... قاسم مقاطعاً بحده: بقولك سيبني لوحدي شوية يا يوسف، في إيه. الطبيب: خلاص يا يوسف، سيبه دلوقتي، وبعدين نبقى نتكلم معاه. يوسف بتفهم: طيب، براحتك، اتفضل يا دكتور. خرج يوسف وبرفقته الطبيب، وتركوا قاسم يجلس في غرفته وحيداً، يأنب نفسه على انفعالاته الزائدة، يشعر بالضيق، الغم يحيطه من جميع الاتجاهات. بعد لحظات سمع طرقات على باب الغرفة، ليزفر بضيق ويقول: قاسم: قولت عايز أبقى لوحدي.
سارة وهي تدخل الغرفة: يعني ألف وأرجع تاني. هب قاسم ووقف مسرعاً وهو يقول: قاسم: سارة! انتِ كنتِ فين اليومين اللي فاتوا. سارة بتعجب وهي تقترب: أعتقد إنك قولت إننا لازم نبعد عن بعض وكل واحد ينسى التاني، مش كدا. قاسم وهو يجلس: آه.. آه قولت، صحيح، انتِ إيه اللي جابك. سارة: أمشي يعني. قاسم مسرعاً: لا لا متمشيش، تمشي تروحي فين، تعالي أقعدي. اقتربت سارة وجلست بجواره. سارة: عامل إيه. قاسم بلامبالاة: أهو عايش. انتِ كنتِ فين.
سارة: حصلت شوية حاجات مش لطيفة كدا خلتني محتاجة أقعد مع نفسي شوية، أعيد حساباتي وأخد شوية قرارات مهمة. قاسم: حاجات إيه اللي حصلت، إحكيلي. سارة بتنهيدة: مش مهم دلوقتي، بعدين.. بعدين هحكيلك، صحيح، أنا قابلت يوسف برا وأنا جايه، وبيقولي إنك كنت عايز تخرج. قاسم: امم، ده حقيقي، أنا كنت خارج دلوقتي. سارة بتساؤل: كنت هتخرج تروح فين. قاسم: مش عارف، يمكن البيت، يمكن أسافر، مش عارف، أنا بس عايز أخرج من هنا، كرهت المكان ده.
سارة: انت عايز تهرب من هنا، مش تخرج، بس تفتكر ده هيغير حاجة، هيخليك تخف يعني. قاسم: لأ، بس هيقلل تفكيري في الموت شوية. سارة بضيق: متجيبش السيرة دي قدامي، فاهم. قاسم: دي حقيقة، لازم نتقبلها. سارة: ده واقع انت عايز تفرضه على نفسك ومش عايز تغيره. قاسم: الواقع مبيتغيرش يا سارة. سارة: ده لما يكون واقع يا قاسم، إنما اللي انت فيه ده مش واقع، ده وهم، وهم انت معيش نفسك فيه ومش عايز تخرج منه.
قاسم وهو يتنهد بألم: اللي بتقولى عليه وهم ده، أنا شوفت أمي عايشاه بكل تفاصيله، كان عندها نفس المشكلة اللي عندي، نفس المرض. أقنعوها تعمل عملية وقالولها إن نسب نجاحها قليلة، بس هي كانت شجاعة وعملتها، بس للأسف بعد العملية حصلها مضاعفات وتوفت بعد ما فضلت 3 سنين نايمة على سرير مبتتحركش ومبتتكلمش، دخلت في غيبوبة، وللأسف مخرجتش منها غير لما إتوفت. سارة بتأثر: الله يرحمها.
قاسم وهو يحرك رأسه: تفتكري شخص زيي شاف وعاش تجربة صعبة زي دي، هيفكر يخوضها تاني بكل تفاصيلها المؤلمة. سارة: قاسم اللي أنا أعرفه ممكن يخوضها. قاسم بضعف: قاسم اللي تعرفيه بقى ضعيف.. ضعيف قوي يا سارة. أنا.. أنا مرعوب.. مرعوب وخايف قوي.. خايف أعمل العملية وأفضل نايم على سرير مبتحركش لحد ما أموت، ولو معملتهاش هموت. ثم تابع بدموع: سارة أنا تعبان قوي ومحدش حاسس بيا.
احتضنته سارة بقوة، أرادته أن تحتويه، أن توقف دموعه، أن تخفف ألمه، أن تشعره أنها بجانبه، كانت ولا زالت بجانبه وتشعر به. سارة وهي تجاهد لتكبت دموعها: متخافش يا قاسم، متخافش، أنا.. أنا هفضل جنبك ومش هسيبك، حتى لو قولتلي كدا مش هسيبك، عملت العملية أو لأ مش هسيبك لآخر يوم في عمري وعمرك، مش هسيبك، بس متقعدش تبكي، أنا مش قادرة أشوفك كدا. قاسم: أنا قوية بيك. قاسم وهو يمسح دموعه: وأنا ضعيف من غيرك.
سارة وهي تبتعد برفق: طيب يللا بقى، مش قولت خارج، تعالي نخرج. قاسم: هنروح فين. سارة: مش عارفة، نخرج وخلاص، نروح أي مكان، أقولك تعالى نتمشى شوية وتجيبلي آيس كريم بالشوكولاتة. قاسم: اممم، انتِ شايفه كدا. سارة: أنا مش شايفة غير كدا. قاسم: امم، طيب، أمرى لله، هعمل إيه، يللا بينا. سارة بابتسامة: يللا. في منزل رغدة. رغدة عبر الهاتف: يا ماما بقولك لازم تنزلي، في واحد عايز يطلب إيدي منك.
والدتها: طيب، قوليله يستنى شوية، أنا عندي شوية حاجات لازم أخلصها هنا. رغدة بإنفعال: حاجات إيه ها، قوللي كدا، حاجات إيه. والدتها: أصل أنا كمان هتجوز. رغدة: نعم.. هتتجوزي! والدتها: آه هتجوز، إيه مش من حقي. رغدة: أنا مقولتش كدا بس... والدتها: بس إيه. رغدة بتنهيدة: براحتك، إعملي اللي عايزاه، المهم هتنزلي إمتى. والدتها بإنشغال: هحدد وأقولك، سلام دلوقتي عشان بخلص شوية حاجات كدا وهبقى أكلمك بعدين، باااي. رغدة وهي تُغلق
الهاتف: باااي. أغلقت الهاتف وألقته بجوارها وهي تقول بضيق: سلام سلام يا أمي. بعد لحظات سمعت طرقات على باب منزلها، فنهضت لتفتح الباب. رغدة بعد أن فتحت: مازن.. تعالي ادخل. مازن: إيه بنتي بكلمك بيديني مشغول من بدري. رغدة: آه معلش، كنت بكلم ماما. مازن: طيب خير، قالتلك جايه إمتى. رغدة: مش دلوقتي ومعرفش هتيجي إمتى، بتقولي إنها هتتجوز. مازن بتعجب: هتتجوز! رغدة: امم، هتتجوز، مش قولتلك، دي مبيهمش غير نفسها، وعمرها ما فكرت فيا.
مازن بمواساه: معلش، متزعليش، يمكن عندها، إحنا منعرفهاش. رغدة: امم، عندها ظروف، المهم، هنعمل إيه دلوقتي؟ هتيجي تطلبني من مين؟ مازن: هو لازم آجي أطلبك ونعمل الشغل ده، نتجوز كدا وخلاص. رغدة: لأ طبعاً، هتيجي تطلبني وتجيب شوكولاتة وورد كمان، بس المشكلة هتطلبني من مين، لأن شكل ماما حكايتها هتطول قوي. مازن بتفكير: اممم، أطلبك من مين.. أطلبك من مين.. أنا أقولك هطلبك من مين. رغدة بفضول: من مين.
في إحدى الأماكن المطلة على البحر، كان قاسم ممسكاً بيد سارة، واليد الأخرى يمسك المثلجات، وهي كذلك، ويتمشون قليلاً في أجواء رائعة افتقدوها لفترة، وكانا بحاجة إليها. قاسم بضحك: أنا مش مصدق إنك مخلياني ماشي وماسك آيس كريم في إيدي. سارة: وفيها إيه يعني لما تمسك آيس كريم، عيش حياتك. وبعدين طول ما انت معايا هتعمل حاجات مش متوقعة خالص.
قاسم: مهو دا اللي بخاف منه، مبحبش المفاجآت والحاجات اللي مش معتاد عليها، يعني بحب أكون متوقع كل حاجة. سارة بضحك: يبقى تخاف مني بقى، أنا كلي مش متوقعة. قاسم: أنا عمري ما خفت منك، أنا بس حبيتك. سارة: وعشان كدا كنت عايزني أبعد. قاسم: صدقيني يا سارة، أنا قولت كدا علشان بحبك، وكنت بتعذب أشد العذاب وأنا بقولك كدا، بس مكنتش عارف أعمل إيه، دي الحاجة الوحيدة اللي جات في دماغي. سارة: واضح إنك محتاج عملية في دماغك كمان.
قاسم: ليه بقى. سارة: عشان صورتلك إنِ ممكن أبعد عنك تحت أي ظروف. قاسم، انت قدرى اللي أنا راضية بيه وحباه وعايزة أفضل معاه باقي عمري. قاسم: لا ونعم القدر والله. أحب أقولك إنك أكيد مجنونة علشان تفضلي معايا. سارة: يمكن أكون مجنونة.. بس بحبك. في هذه اللحظات اهتز هاتف قاسم معلناً عن اتصال. أمسك هاتفه ليجد أن رغدة هي المتصلة. قاسم: عايزة إيه دي. سارة: رد، شوفها، يمكن في حاجة. قاسم: أنا قفلت من الناس دي.
سارة: خلاص يا قاسم بقى، اللي حصل حصل، وبعدين أنا سامحتهم. قاسم: سامحتيهم بجد! سارة: طيب خلينا نقول إنِ بحاول أتخطى اللي حصل، بس دلوقتي رد عليها. قاسم: طيب. أجاب قاسم وقال: ألوو. رغدة: أيوه يا قاسم، إزيك عامل إيه. قاسم باقتضاب: كويس، خير. رغدة: خير إن شاء الله، أنا كنت عايزة منك طلب. قاسم: خير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!