الفصل 23 | من 29 فصل

رواية دواء القلب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم مصطفى محمود

المشاهدات
21
كلمة
1,614
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

الصمت يعم المكان، الجميع يترقب، الجميع يضع يده على قلبه، الجميع ينتحب بصمت. يوسف يجلس على أرضية المشفى الباردة وهو يضع يداه على رأسه وينتحب بصمت، وبجواره زوجته التي لا تعلم أتواسيه أم تواسي نفسها. وسارة... مهلاً، أين هي سارة؟ الطبيب: مين هنا تبع الآنسة سارة؟ يوسف وهو ينهض: نحنا يا دكتور، خير... الطبيب: خير إن شاء الله، هي فاقت دلوقتي تقدروا تطمئنوا عليها. رندا: هي كان عندها إيه يا دكتور؟

الطبيب: هبوط حاد في الدورة الدموية، غالبًا بسبب الموقف اللي اتعرضتله، بس هي حالياً كويسة. يوسف: طيب وقاسم يا دكتور، حالته إيه؟ طمنا.

الطبيب بأسف: للأسف الأستاذ قاسم كان لازم يخضع لعملية في القلب من فترة كبيرة، وأنا حذرته إنه لو معملش العملية دي هيبقى في خطر على حياته، ومع ذلك رفض وأهمل في علاجه بتاعه، ومبيجيليش عشان يتابع معايا حالة القلب، بس كان بييجي مرة وعشرة لأ، وده أدى لمضاعفات خطيرة جداً مخليه قلبه مش قادر يقوم بالوظائف بتاعته. يوسف بنهيار: طيب يا دكتور، شوفلنا حل يعني، اعمله العملية اللي كان لازم يعملها دلوقتي.

الطبيب: للأسف مينفعش، حالته دلوقتي صعبة جداً، وأي جراحة هيتعرضلها هتكون خطر على حياته. رندا: طيب نسفره برا، أنا أعرف نعمل أي حاجة. الطبيب: يا جماعة لازم تكونوا عارفين إني قلقان على قاسم زيكم بالظبط، بس إحنا مش هينفع نعمل أي خطوة غير لما يفوق ونعرف إذا كان قلبه هيتحمل عمليات أو سفر ولا لأ. الممرضة: عايزينك في الاستقبال يا دكتور.

الطبيب: طيب، روحي أنتِ وأنا جاي. عن إذنكم يا جماعة، أنا هروح أشوفهم عايزين إيه وجاي، ومتقلقوش، في ممرضة في غرفة قاسم، لو في أي حاجة هي هتتصرف وتبلغني. يوسف: طيب، اتفضل يا دكتور. ذهب الطبيب. ليجلس يوسف على أحد الكراسي المتواجدة وتجلس بجواره زوجته وتقول: رندا: إن شاء الله هيبقى كويس، متقلقش. يوسف بدموع: إيه اللي بيحصلنا ده بس يا رب... رندا: بس متقولش كده، دي ابتلاءات من ربنا، وإحنا مقدمناش حاجة نعملها غير إننا ندعيله.

يوسف: يارب، يارب، ملناش غيرك. قبلت زوجته رأسه بحنان وقالت: رندا: أنا هروح أطمئن على سارة. حرك يوسف رأسه بإيجاب، لتذهب رندا لغرفة سارة لتجدها متكورة على الفراش وهي تنتحب بصمت، لتقترب منها وتقول: رندا: سارة، مالك؟ نظرت لها سارة بعيون دامعة واحتضنتها لتطلق العنان لدموعها ولترتفع شهقاتها مما جعل رندا تذرف الدموع وهي تقول: رندا: هيبقى كويس، والله هيفوق ويبقى كويس.

سارة بدموع: قاسم بيروح من بين إيديا يا رندا، بعد ما بقى عيلتي وحياتي وكل حاجة ليا، دلوقتي بيروح من إيديا. رندا: متقوليش كده يا سارة، هو هيقوم وهيبقى كويس. سارة وهي تلوم نفسها: أنا السبب، أنا اللي سبته ينزل متعصب، أنا السبب. رندا وهي تبعدها: أنتِ السبب في إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. سارة وهي تمسح دموعها: أنا هحكيلك. رندا: احكي. في إحدى الكافيهات الفخمة. مازن: إيه رأيك في الفكرة دي؟

رغدة: هي فكرة حلوة ومفاجئة بالنسبالي، بس مش شايف إنها بدري شوية، يعني أنا مش عارفة إذا كنت هقدر على كده ولا لأ. مازن: يا حبيبتي هتقدري، أنا واثق فيكي، وبعدين إنتي عندك خبرة في المجال ده وتحبيه، فـليه بقا متستغليش ده؟ وبدل ما تدوري على شركة تشتغلي فيها، تبقى إنتي صاحبة شركة. رغدة: أيوه، بس حتى لو كده، أنا معنديش فلوس كفاية عشان أفتح شركة بالشكل ده، ومش هقدر آخد قرض. مازن: قرض إيه بس، وأنا رحت فين أنا؟

أنا هديكي المبلغ اللي عايزاه، وبعدين لما الشركة تشتغل ابقي ردي هولي براحتك. رغدة بتردد: أنا مش عارفة، حاسة إني مترددة ومحتاجة وقت أفكر. مازن: رغدة حبيبتي، إحنا ضيعنا وقت كبير قوي في التردد والتفكير، والنتيجة إيه؟ فضلنا واقفين مكانا زي محنا مبنعملش حاجة، وإحنا دلوقتي مقدمناش وقت نضيعه، ولا إنتي شايفة إيه؟ رغدة بتفكير: هو كلامك منطقي. طب بص، سيبني يومين كده أفكر مع نفسي، وبعدين هرد عليك. مازن: يومين بس؟ مش أكتر؟

رغدة: صدقيني، هما يومين بس. مازن: ماشي، لو كان يومين ماشي. طيب، ده بالنسبة للموضوع الأول. رغدة: هو في حاجة تانية؟ مازن: الحقيقة آه، في. هي حاجة ليها علاقة بتضييع الوقت وكده. رغدة: طيب، خير. مازن: رغدة، أنا عايز أتجوزك. رغدة: إيه؟ دلوقتي؟ مازن وهو يضحك: دلوقتي يا بنتي؟ لا، دلوقتي الوقت متأخر، بكرة. بكرة الساعة سبعة ونص. رغدة: إنت بتهزر يا مازن.

مازن: والله يا بنتي بتكلم، أنا عايز أتزوجك، وفـ أسرع وقت، ولا إنتي عندك اعتراض؟ رغدة: لا، معنديش، بس إنت فاجئتني بحاجتين في وقت واحد، فـ أنا متشتتة مش أكتر. مازن: طيب، بصي، متتشتتيش ولا حاجة. إنتي دلوقتي فكري غير في موضوع الشركة ده، وبعدين نشوف موضوع الجواز ده على رواق، إيه رأيك؟ رغدة: مش عارفة أقولك إيه. مازن: قوليلي، تاكلي إيه عندهم هنا؟ ستيك يجنن، إيه رأيك نجرب؟ رغدة بابتسامة: نجرب. سارة بدموع: وده اللي حصل.

رندا: طيب، ومعرفتيش مين اللي عرف قاسم إن في حفلة عندك؟ سارة: لا، معرفش. وبعدين هو أكيد قاسم معملش كده عشان الحفلة وبس، أكيد اللي كلمه قال له شوية حاجات خلته يقلب بالطريقة دي. رندا: حاجات زي إيه يعني؟ سارة بتشتت: معرفش، معرفش يا رندا. أنا عايزة أطمئن على قاسم، هو حالته إيه دلوقتي؟ رندا: لسه فاقد للوعي، والدكتور بيقول إنه مش هيقدر يحدد حالته ولا يعمل أي حاجة غير لما يفوق. سارة وهي تضع

يدها على فمها وتنتحب بألم: أنا عايزة أشوفه، عايزة أطمئن عليه. رندا: مش هينفع، الدكتور قال ممنوع. سارة: مليش دعوة بكلام حد، أنا هشوفه يعني هشوفه. رندا: طيب، طيب، أنا هحاول أتصرف، المهم إنتي متجيبيش سيرة اللي حصل ده قدام يوسف، عشان هو برا على آخره، ولو عرف إن اللي حصل لـ قاسم ده بسببك هيعمل حاجات كلنا نندم عليها. سارة: بس أنا مكنتش أعرف إن كل ده ممكن يحصل.

رندا: هو مش هيفهم كده، إنتي عارفة حالته برا عاملة إزاي، إنتي بس اعملي زي ما بقولك عشان مش ناقصين مشاكل. سارة: ماشي، هعمل أي حاجة بس أشوفه. رندا: طيب، أنا هشوف أقدر أعمل إيه، استنيني هنا. آه صحيح، والدتك اتصلت أكتر من مرة، ابقي كلميها عشان تطمني. سارة: ماشي، هكلمها. خرجت رندا فلم تجد زوجها، تعجبت، ظنت أنه رحل، فأخذت تبحث، فوجدته أخيراً يقف أمام غرفة أخيه وينظر إليه وهو بين كل تلك الأجهزة، لتقترب منه وتقول:

رندا: إيه اللي موقفك هنا؟ يوسف: مكنتش متخيل إني هشوف المنظر ده تاني. لما شوفت والدتي في المشهد ده، مكنتش متخيل إن في حاجة ممكن تأثر فيه بعد كده، بس منظر أخويا وهو بين الأجهزة دي وفي الأوضة دي، وأنا مش قادر أوصله أو أطمئن عليه، أصعب بكتير. هو اللي مربيني يا رندا، هو أبويا وأمي وكل حاجة عندي، مش متخيل إن ممكن تجراله حاجة. رندا بتأثر: بعد الشر، إن شاء الله مش هيجراله حاجة وهيقوم ويبقى زي الفل، صدقني، أنا حاسة بكده.

يوسف وهو يتنهد بألم: يارب. صحيح، سارة عاملة إيه؟ رندا: بقت كويسة، وسبتها بتكلم مامتها عشان تطمنها بس. يوسف: بس إيه؟ رندا: سارة مُصرة تدخل تطمن على قاسم. يوسف: تدخل إزاي يعني؟ إنتي مسمعتيش الدكتور وهو بيقول ممنوع؟ رندا: سمعته، وقولتلها، بس هي مُصرة، وأنا خايفة لحسن يجرالها حاجة هي كمان وإحنا ملحقناش نطمن على قاسم. يوسف: طيب وهنعمل إيه دلوقتي؟ رندا بتفكير: امممم، هنعمل إيه؟ هنعمل إيه؟ بص، أنا هقولك هنعمل إيه.

يوسف: قولي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...