الفصل 1 | من 16 فصل

رواية دواء الروح الفصل الأول 1 - بقلم اماني السيد

المشاهدات
19
كلمة
2,549
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

ماما انتي بتقولي إيه؟ عايزاني أتجوز مين؟ نداء، أكيد بتهزري. ملاقيتيش غير دي عشان تجوزهالي؟ دي مافيهاش حاجة عدلة، لا جسم ولا شكل ولا اسم ولا حاجة. لابسة نضارة واكلة وشها. وفوق ده كله، انتي عارفة إني بحب بنت تانية ووعدتها إني هتجوزها. عشان تعرفي إنك خايب وبتبصي تحت رجلك. عارفة أشمعنى البنت دي اللي مصممة إني أتجوزهالك؟ وهتجوزها لك غصب عنك. لا.

البت أبوها مات من شهرين، لا ليها أب ولا أم ولا خال ولا عم، مقطوعة من شجرة. عمرنا ما سمعنا حاجة عنهم. وفوق كده، الشقة اللي قاعدة فيها أبوها كتبها باسمها عشان يأمن مستقبلها، غير إنها دكتورة يعني مرتبها كويس وبتاخد فلوس من كل عملية. بصي من الآخر كده، يعني البت يتيمة ومعاها شقة وفلوس، وإحنا يا حسرة قاعدين في شقة إيجار، معاش أبوك كله بنحطه فيها. وفوق كده الراجل عايز يزود الإيجار تاني. طيب وأنا مالي بده كله؟

وحتى لو أنا وافقت على كلامك، أعمل إيه مع رنا اللي واقف حالها معايا بقالي سنتين دي؟ أعمل معاها إيه؟ قولولي. هقولك مالك، واللي هتعمله ده هيخليك تتجوز في ظرف ست شهور. ولما تحكي لرنا، هتساعدك وتفرح كمان. إزاي بقى؟ بص يا خايب، البت دي أنا قربت منها بعد وفاة أبوها وعرفت منها حاجات كتير، وفضلت أكلمها عنك ياما وحسيت كده من كلامها إنها معجبة بيه. وإنتي قولتي لها عني إيه؟ قولتلها إنك شغال محاسب كبير في شركة سياحة.

بس أنا مش كده، أنا موظف حجز. وهي ليها حد يدور وراك؟ وبعدين اللي يشوفك يقول إنك صاحب شركة السياحة، مش بس محاسب. طيب برضه مقولتيش، لما أتنيل ارتبط بيها أنا هكسب إيه؟ تمضيها على بيع الشقة. أنا هتصرف، يوم كتب الكتاب هحطه في الورق اللي هتمضي عليه. وبعدين إنتي واحدة واحدة كده عيشي عليها دور الرومانسية وتاخدي كل فلوسها. وأعملها إزاي دي بقى؟

هقولك في وقتها. وبكرة هتدعيلي. المهم دلوقتي، إنت انزل هات أي حاجة من تحت وأنا هنادي عليها تقعد معايا شوية بحجة إنها تقيسلي الضغط، وإنت تيجي تقعد معانا وأنا هقوم أعمل شاي أو أي حاجة وأسيبكم تتكلموا مع بعض، وإنت بقى عايزني أجلفها تطلعها سابع سما، إنت فاهم يا طه؟ ماشي، لما نشوف آخرتها. بس لو مخلصش اللي قولتي عليه، وقتها هيكون لي كلام تاني. اسمع كلامي وأنت تكسب يا طه. حاضر يا أمو. طه أنا نازل. هتنزل كده؟

منا بنزل كده، إيه الجديد؟ هنعيده تاني. أنا بقولك خلي البت تموت فيك. اهتم بنفسك، خش البس حاجة شيك كده وظبط نفسك قبل ما تقابلها. حاضر. دخل طه ولبس واتشيك وحط برفان ونزل يشتري شوية طلبات. وقامت زينب اتصلت على نداء عشان تيجي لها وتبدأ في تنفيذ خطتها. ***

في بيت هادي، كانت نداء قاعدة لوحدها بتتفرج على برنامج طبي على الفيس بوك. وهي مركزة في البرنامج، تليفونها رن وكانت زينب جارتها. ردت عليها بود. من وقت موت أبوها وعلى طول زينب بتزورها ومش بتسيبها غير وقت نبطشيتها. مكنتش بتضايق زينب منها أبداً، بالعكس كانت شايفاها ست طيبة وبتقف جنبها في محنتها. وصراحة، زينب كانت محترفة في تمثيل دور الأم بجدارة. ردت عائشة على التليفون. سلام عليكم، إزيك يا طنط؟ عاملة إيه؟

أنا تعبانة أوي يا عائشة، حاسة إن ضغطي واطي. وطه خرج ونسى التليفون وأنا نفسي تقل كده. طيب افتحي الباب، أنا جايلك حالاً. لابست نداء الأسدال وراحت لشقة زينب ومعاها جهاز الضغط. فتحتلها زينب وهي بتمثل الدوخة. وقاستلها عائشة الضغط ووجدته طبيعي. الضغط الحمد لله طبيعي يا طنط. منا كلت مخلل كتير عشان أرفعه، بس لسه مزغللة برضه. ألف سلامة عليكي يا طنط. كويس إنك كلتي حاجة حادقة. طيب تحبي أعملك حاجة تاكليها أو أساعدك بحاجة؟

لا يا حبيبتي، تسلميلي يارب. أنا زمانه جاي وهو بيساعدني في كل حاجة. أصله حنين عليا أوي. ربنا يخليهولك يارب. تحبي أعملك حاجة طيب قبل ما أمشي؟ لا خليكي معايا شوية. إنتي فاضلك ٤ ساعات لسه، صح؟ عشان ترتاحي بس. وجودك جنبي راحة. وهما بيتكلموا، خبط طه على الباب واستأذن ودخل ومثل إنه تفاجئ بوجود عائشة. معاكي حد؟ تعالي يا طه، متتكسفش. دي عائشة، إنت عارفها. أنا كلمتك عنها كتير. أه، أهلاً. إزيك يا نداء؟

ماما بتحبك أزاي ودايماً بتتكلم عنك بالخير. كانت بتتمنى تجيب بنت زيك. لا يا طه، أنا بطلت أتمنى. هي خلاص بقت بنتي. حست عائشة بمشاعر حلوة وسطهم وفرحة. حست إن فعلاً ربنا عوضها عن عيلتها. كملت زينب كلام. جبت لنا إيه معاك؟ أنا عارفة ما بتدخلش عليا إيدك فاضية. جبتلك بسبوسة اللي بتحبيها. طيب خليكوا قاعدين على ما أروح أحطلنا حتتين في طبق وأعملنا كوبايتين شاي. طيب خليكي انتي يا ماما واعمل أنا.

والنبي اقعد، هو إنت شايك ده يتشرب؟ دخلت زينب المطبخ عشان تدي مجال لابنها يحاول يتقرب من عائشة. عند طه بدأ الكلام. إزيك يا دكتورة؟ عاملة إيه؟ بخير الحمد لله. صحيح، إنتي دكتورة إيه؟ أنا دكتورة جراحة. بجد؟ ما شاء الله. أنا بشتغل محاسب في شركة... دي شركة كبيرة. ما شاء الله. شغلك صعب طبعاً يا دكتورة. هو آه صعب، بس أنا بحبه. آمال مامتك اتأخرت؟ ممكن يكون تعبت. لا لا، هي دخلت التواليت بس. تمام، ممكن تستعجليها عشان متتأخرش.

إيه ده؟ إنتي زهقتي مني؟ أنا آسف، مقصدتش. لا والله أبداً. بص، ما يصحش. حاضر يا ستي، هدخل أناديها. دخل طه ونادى مامته اللي جت بأطباق البسبوسة والشاي. وأكلت معاهم نداء وبعد كده مشيت عشان تروح المستشفى. نداء دكتورة جراحة بتشتغل في مستشفى خاص. بشرتها باهتة وبها بواقي حبوب. جسمها لا تخين ولا رفيع متناسق، لكن بتلبس أشياء لا تناسبها بتعطيها حجم زيادة.

دخلت نداء المستشفى وبعدين راحت عشان تبدل هدومها. وراحت الاستقبال عشان تستعلم عن الحالات الجديدة. صباح الخير يا دكتورة نداء. صباح الخير يا منى. الحالة رقم... والحالة رقم... عاملين إيه؟ حالتهم اتحسنت ودكتور رفيق كتبلهم خروج. طيب كويس. في جديد؟ آه، دكتور وفيق سأل عليكي. هو في اجتماع في مكتبه دلوقتي وقدامه نص ساعة ويخلص الاجتماع. ادخلي له بعدها. تمام. هعدي على حالات المرضى وبعدين أروح له. هي دكتورة نيفين جت؟

آه جت في غرفة الأطباء. مرت نداء سريعاً للاطمئنان على المرضى. وبعدها راحت غرفة الأطباء ووحدت نيفين تعمل على ملف لحالة عندها. إيه يا نوفا؟ مركزة أوي كده؟ في إيه؟ المريض ده الورم انتشر في جسمه. والمفروض إنه كان داخل عملية. بس كده، العملية مش هتفيده. ماينفعش يدخل. لازم الأول ياخد كيماوي وإشعاع يحجموا الورم عشان نقدر نشيله. يعني أبعته للجنة أورام؟ صح كده؟ آه، ده أنسب حل. عندك حق. شكلك في حاجة عايزة تقوليها. قولي.

فاكرة جارتي اللي كلمتك عنها؟ زينب؟ آه، اللي قولتيلي إنك مش مرتاحتلها. لا، دي طيبة جداً هي وابنها. بس أنا حاسة بحاجة غريبة كده تجاه. سابت نيفين الملف من إيديها وبصت لنداء بتركيز. ماله ابنها؟ اسمه طه. مش عارفة، بحسه بيحاول يقرب مني، يفتح معايا كلام. حتى انهارده مامته سابتنا لوحدنا عشان نتكلم ودخلت بحجة إنها تجيب لنا بسبوسة. كان شكلها باين أوي. وإنتي عملتي إيه؟

ولا حاجة. كلمته شوية وطلبت منه ينادي مامته عشان ما يصحش نقعد لوحدنا. برافو إنك عملتي كده. حارصي منهم يا نداء. ماتقلقيش عليه. مش قلقانة عليكي، بس نفسي تسمعي كلامي. تعالي نخرج نروح مركز تجميل، اشتركي في جيم. بلاش الحبس ده. أنا اتعودت على كده. صعب أغير طبعي؟ مش... بابا كان محافظ أوي، ودايماً يقولي حافظي على فلوسك، بلاش ترمي فلوسك في شوية هلاهيل. عارفة يا نوفا؟

بقيت أتكسف أروح مراكز التجميل زي أي بنت، حتى اللبس معنديش ذوق فيه. بجيب من النت وللأسف مش بيكون شبهه الحقيقة. أنا معاكي يا نداء، هساعدك. بس إنتي اخرجى بره الدايرة اللي أبوكي حاطك فيها.

حاولت، حاولت مش عارفة. جربت لقيتني خايفة، مقدرتش. لما أجي أصرف فلوس بشوف بابا قدامي دايماً وصدى صوته في وداني دايماً. أنا عندي فلوس يا نوفا، ورثي من بابا ومرتبى وكل حاجة متشالة. مش عارفة أصرف ولا أستمتع بيهم. بقيت أحس إن اللبس والميكب وكل الحاجات دي مش من حقي، كماليات بس. ربنا يهديكِ. يمكن اللي جاي يغيرك يا نداء. بس إنتي محتاجة تتغيري. هحاول. أنا هروح دلوقتي لدكتور رفيق عشان كان طالبني.

تمام، روحي. وأنا هروح أبلغ المريض وعيلته إن ماينفعش عملية. راحت نداء لدكتور رفيق المكتب ودخلتها السكرتيرة بمجرد وصولها. دكتور رفيق، حضرتك طلبتني. أهلاً بكِ يا دكتورة نداء، تفضلي. كنت عايز أشكرك على عملية اللي عملتيها لمريض غرفة 301. بصراحة، عديتي كل التوقعات. العفو يا دكتور، ده واجبي. بس في حاجة كنت عايزة أبلغ حضرتك بيها. حالة المريض اللي كنا بنتابعها دلوقتي، اللي حضرتك طلبت إجراء عملية عاجلة ليها.

أيوه، في حاجة حصلت؟ للأسف، بعد ما عملنا كل الفحوصات اللازمة، اتضح إن حالة المريضة مش مستقرة زي ما كنا متوقعين. في مضاعفات كتير ممكن تحصل لو أجرينا العملية دلوقتي، والمخاطرة كبيرة جداً. أنا برضه فكرت في كده. قلبها مش هيستحمل العملية. لازم تمشي على أدوية تساعد في تقوية القلب الأول؟ للأسف، ده الحل الأنسب في الوقت الحالي. هي لسه خارجة من عملية قسطرة. محتاجين ندي للمريضة فرصة إنها تستعيد قوتها قبل أي تدخل جراحي.

أنا شايف إنكِ على حق. ده قرار صعب، بس هو الأفضل للمريضة في النهاية. بالظبط. أنا هروح دلوقتي أبلغ أهل المريضة بالقرار. تمام، وبلغيني بأي جديد. خرجت نداء من مكتب الدكتور رفيق وهي تشعر بالأسف الشديد على حالة المريضة. ذهبت إلى غرفة المريضة وأخبرت عائلتها بالقرار. بس يا دكتورة، إحنا كنا متأملين في العملية دي جداً وإنتوا قولتوا إنها هتتعمل في أقرب وقت.

أنا آسفة جداً، بس ده في مصلحة المريضة. لو عملنا العملية دلوقتي، ممكن تحصل مضاعفات خطيرة وممكن القلب يقف مننا. طيب هنعمل إيه دلوقتي؟ هنبدأ علاج جديد للمريضة، وهنعمل لها متابعة دورية. وزي ما قلتلكم، هنأجل العملية لحد ما حالتها تستقر تماماً. ويفضل لو جبتلها ممرضة تقيم معاها، هيبقى عندها خبرة أكتر. ماشي يا دكتورة، هنعمل كل اللي حضرتك بتقوليه. ينفع حضرتك تيجي البيت تتابعيها بنفسك؟

اكيد بإذن الله. أنا هسيبلك رقمي ولو في أي حاجة كلمني في أي وقت. أنا هكتبلك دلوقتي على خروج. كتبتله نداء تصريح خروج وكتبتله روشتة بالعلاج. تمام يا دكتورة، شكراً. خرجت نداء من غرفة المريضة وهي تشعر بحمل ثقيل على قلبها. قررت أن تبذل قصارى جهدها لمساعدة المريضة على التعافي. طوال الوقت كانت نداء بتمر على المرضى وتباشر حالتهم بنفسها إلى أن انتهى اليوم. روحت نداء بيتها وهي طالعة السلم قابلت طه قدامها. نداء، صباح الخير.

صباح النور. إنتي لسه راجعة؟ آه. شكلك مرهق جداً. طبيعي، الشغل بيكون كتير. عن إذنك. استنى. خير؟ هي طنط زينب كويسة؟ بصراحة يا نداء، أنا كنت عايز أكلمك في موضوع ضروري. ينفع نقعد نتكلم شوية في مكان؟ أنا آسفة، مش بخرج مع حد غريب. بس ممكن أديك رقمي وتكلمني. طيب هاتيه وأنا هكلمك وأنا رايح الشغل دلوقتي. اتفضل. أدته نداء رقم التليفون واتصل بيها طه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...