اتصل طه بنداء وبدأ أول خطوة في رمي شباكه. "السلام عليكم." "وعليكم السلام. ازيك يا دكتورة نداء؟ ده رقمي أنا طه." "أهلا وسهلا يا أستاذ طه."
"بصراحة من غير لف ودوران أنا معجب بيكي وبتفكيرك، انتي إنسانة جادة مش سطحية زي أغلب البنات التانية اللي بتدور على المظهر ومضيعين كل فلوسهم على اللبس والخروجات. شايفك إنسانة طموحة متعلمة، لما أكلمها في موضوع هتفهمني، مش أكون بكلمها إزاي نبني مستقبلنا وهي تكلمني في هنصيف فين السنة دي." "طيب هي مامتك عارفة بالكلام ده؟ "آه طبعاً وفرحت جداً، بس خايفة إنك ترفضي ويكون في حساسية في التعامل بينا من ناحيتك طبعاً."
"مش عارفة أقولك بصراحة يا أستاذ طه، انت فاجئتني وأنا معرفش عنك حاجة." "أولاً طه من غير أستاذ. ثانياً إحنا جيران من سنين، عمرك سمعتي عني حاجة وحشة أو إني بتاع بنات مثلاً. ثالثاً يا ستي أنا ممكن أديكي عنوان شغلي تسألي عني براحتك." حست نداء باطمئنان من حديث طه وخصوصاً الثقة اللي بيتكلم بيها. هما فعلاً جيران وحدش اتكلم عليهم قبل كده، وأكيد لو سمعت حاجة وحشة في الشغل مش هيديني العنوان.
"طيب يا طه أنا محتاجة أفكر الأول وأستخير ربنا، أنا اتفاجئت من كلامك ومش هقدر أرد عليك دلوقتي." "معاكي وقتك، واتأكدي إني هكون أسعد واحد لو وافقتي." "تمام، أنا هقفل دلوقتي عشان أرتاح وألحق أنام شوية." "تمام، مع السلامة." قفلت نداء الهاتف مع طه وفضلت تفكر فيه وطريقة كلامه. وأثناء تفكيرها غلبها سلطان النوم. صحت على صوت جرس الباب. كان زينب جارتها جايلها ومعاها طبق محشي وفراخ. فتحت نداء الباب واستقبلتها.
دخلت زينب وقعدت على أقرب كرسي قابلها. "بصي انهارده عملت محشي، قولت والله مهاكل منه غير لما أأكلك معايا. إنتي عارفة المحشي بياخد وقت في عمايله ومش بنعمله غير كل فين وفين." "ألف هنا يا طنط، شكراً قوي." "وإنتي يا حبيبتي بقى بتعملي الأكل إمتى ولا عايشة إزاي؟ "أغلب الأيام باكل في المستشفى، هما بيجهزولنا وجبات، ويوم أجازتي بعمل كام صنف كده وأحطه في التلاجة وأطلعه على التسخين." "ما شاء الله ست بيت شاطرة." "شكراً يا طنط."
"أنا مش هتقل عليكي بقى وهسيبك براحتك عشان تلحقي نبطشيتك، وأي أكلة نفسك تاكليها قوليلي وأنا هعملهالك، على الأقل تاكلي أكل بيتي ومغذي بدل أكل العيانين اللي بتاكليه كل يوم ده، اتفقنا؟ إنتي عارفة أنا بعتبرك بنتي." "حبيبتي يا طنط، كتر خيرك بلاش تتتعبي نفسك، أنا اتعودت على أكل المستشفى."
"لا مش أنا زي ماما وبعتبرك بنتي، أي حاجة نفسك فيها قوليلي عليها وأنا هعملها فوراً، أنا مش عايز اكي تحسي إنك لوحدك، لا عايز اكي تعتبرينا عيلتك وما تتكسفيش مننا." "حبيبتي يا طنط، حاضر. تسلمي يارب." "يلا أسيبك بقى تتغدي وتجهزي نفسك للشغل." خرجت زينب وتركت نداء محتارة بتفكر توافق على طه وتعتبرهم أهلها وعيلتها. دايماً تسمع إن الحما مش بتحب مرات ابنها، لكن زينب يا بخت اللي هتبقى مرات ابنها.
طه شاب وسيم بيهتم بلبسه ومظهره، ألف بنت تتمناه، ليه لأ. قررت إنها هتصلي استخارة وتدي نفسها فرصة تقرب منه. قامت غيرت هدومها ولبست وراحت المستشفى. قابلت دكتور وفيق قدامها. "إزيك يا دكتورة نداء؟ كنت لسه هبعتلك، حضري نفسك في حالة طوارئ هنعملها عملية دلوقتي." "حاضر يا دكتور، عشر دقايق أغير هدومي وأحصلك على غرفة العمليات."
جهزت نداء نفسها وقامت بالتعقيم ودخلت غرفة العمليات. كانت لبنت صغيرة ودراعها م*فص*ول عن جسدها ويلزمه ب*ت*ر. "دكتور رفيق بلاش بتر نرجعه تاني." "مش هينفع، لو عملنا كده مش هنوقف النز*يف وممكن البنت ت*م*وت. مش هنغامر بالبنت." "طيب إزاي هتعيش كده؟ "عادي، في ناس كتير عايشة أكتر من كده، بتتكيف يا نداء على الوضع، أهم حاجة نحافظ على حياتها." "طيب نجرب." بصلها رفيق بعصبية.
"نداء، إنتي جراحة ودي تاني مرة تدخلي عواطفك في الموضوع. الجراحة مافيهاش عواطف. لو مش هتقدري تتعاملي مع كل الحالات وتلغي عواطفك هتبقي دكتورة فاشلة. وأنا بتنبألك إنك تبقي دكتورة ناجحة. هتعملي البت*ر ولا أعمله أنا؟ "أعمله حضرتك." أكمل دكتور رفيق العملية وساعدته نداء وظلوا بضع ساعات في الداخل. خرجت نداء من العمليات وتوجهت لغرفة الأطباء لأخذ قسط من الراحة. قابلت نيفين في الغرفة. "إيه ده، خلصتي شغل؟
"من بدري، إنتوا اللي بقالكم كتير في العمليات." "البنت صغيرة أوي وللأسف عملنالها بت*ر لاديها." "المهم إنها عايشة الحمد لله." "آه، وضعها مستقر." "متقلقيش وبطلي تتعاملي بعواطفك، شغلي عقلك حتى لو مش عاجبك قراره." "هحاول المرة الجاية." "أنا واثقة إنك هتقدري، إنتي دكتورة شاطرة يا نداء وطول فترة الدراسة بتطلعي من الأوائل. افصلي مشاعرك وإنتي هتبقي أشطر دكتورة جراحة في مصر والعالم كمان." "حاضر يا ستي، بس اسمعي بقى الجديد."
"خير، قولي يا ستي." "فاكرة طه اللي كلمتك عنه امبارح؟ "ماله؟ "كلمني وعايز يرتبط بيا." "نعم؟ بالسرعة دي؟ "سرعة إيه، إحنا جيران من زمان، بس عارفة اللي طمني إيه؟ إنه قالي فكري براحتك واسألي عليا وهديكي عنوان شغلي لو حابة تسألي عني هناك." "معنى كده إنه يا حويط أوي يا ملتزم أوي، وأنا أشك بصراحة في حتة إنه ملتزم دي." "يا نوفا، إحنا بقالنا كتير جيران، وعمري ما سمعت عنه حاجة وحشة." "طيب إنتي قررتي إيه؟
"هصلي استخارة وربنا يسهل وهرد عليه كمان يومين. بس بصراحة بيني وبينك أنا موافقة. عارفة يا نوفا مامته دي ملاك، ملاك نازل من السما، بتجهز أكل وتبعتهولي، بتقولي كان نفسي في بنت وربنا عوضني بيكي، بصراحة أنا بحبها وهي طيبة مش زي الحموات التانية." "عموماً يا حبيبتي ربنا يوفقك للي فيه الخير، وأنا جنبك في أي حاجة." "حبيبتي يا نوجا." "طيب إيه رأيك ننزل نعمل تنضيف بشرة ونجيب لبس جديد كده تقابليه بيه لما يجي يتقدملك؟
"يا نوفا، اللي عايزني يقبلني زي ما أنا. وبعدين أنا طول الوقت لابسة لبس المستشفى، مالهاش لازمة أصرف فلوسي على حاجات تافهة، أنا داخلة على جواز ومحتاجة كل قرش." هزت نيفين رأسها بقله حيلة. "براحتك، بس صدقيني هتندمي." "لا بالعكس، أنا بحسبها بالورقة والقلم، مش عايزة لما أكبر أحتاج لحد." "إنتي دكتورة يا نداء، دكتورة، ليكي مرتب وتأمين وكل حاجة، خايفة من إيه؟ "الوحدة يا نوفا، الوحدة، أو إن حد يطمع فيا."
"ربنا يبعتلك الزوج الصالح يارب. طيب جربتي تكلمي حد من عيلة باباكي؟ "لا، خايفة. هما مكنوش متقبلين ماما، تفتكري ممكن يتقبلوني؟ خليني بعيد أحسن، مش عايزهم يعرفوني، ربنا ما يحوجني ليهم."
مر أسبوع، حاول طه التقرب من نداء والضغط عليها من جهة، ووالدته من إرسال طعام وحلويات وغيره. أخيراً قررت نداء إنها توافق على طه وقررت إنها ترميله طعم. لو وافق على اقتراحها هترفضه وتقطع علاقتها بيهم، ولو رفض وقتها هتوافق عليه وتكمل الجواز للآخر. عند زينب، كانت سابقة خطوة في تفكيرها على نداء. كانت قاعدة بتتكلم مع طه. "شكل نداء وافقت يا طه." "شكلها بخيلة أوي ومش هتعرف نخرج منها بمصلحة."
"عشان كده ركز في كلامي. نداء، إنت قولتلها ظروفك وقررتوا بدل ما تقعدوا في شقة إيجار هتقعدوا في شقتها صح؟ "آه صح." "البت دي هتعرض عليك فلوس." "حلو، آخدها ونخلع بقى." "حما*ر، ارفض وارفض رفض قاطع. وبعد الجواز هقولك تاخد كل فلوسها إزاي، بس لازم تخليها تأمنلك الأول." "متقلقش، أنا باخد بالي معاها في الكلام أوي. بقولك إيه، رنا بترن، هرد عليها." "ماشي، روح يا أخويا، حب فيها شوية."
"أصلها حلوة أوي، بنضف عيني لما بشوفها بعد ما بشوف الغولة اللي فوق دي. نفسي يجي اليوم اللي أتجوزها وأشوف نظرات الدكتورة اللي اسمها محتاج حد ينادي عليها بيه، معرفش مسمينها نداء ليه، بينادوا على مين بس." دخل أوضته واتصل برنا مرة تانية. "حبيبة قلبي، وحشتيني أوي أوي أوي." "وأنت كمان يا حبيبي، هقابلك إمتى؟ "الوقت اللي إنتي عايزاه." "خلاص بكرة، خلص شغل وعدي عليا نخرج سوا، اتفقنا؟ شوف بقى هتفسحني فين." "عيوني، حاضر."
"عامل إيه مع البومة دي؟ "أكلت الطعم وقالت كمان، ههههههههههه." "أنا نفسي أشوف منظرها لما تاخد كل فلوسها وتطردها من الشقة وهي عاملة فيها ناصحة وفاهمة كل حاجة." "دي بخيلة جلده، مبتصرفش جنيه، تخيل إيه، حتى الأكل بتاكل في المستشفى." "أحسن، خليها تحوش كل فلوسها واحنا ناخدها منها على الجاهز كده، سيبها تحوشلنا." "عندك حق." فضلوا يتكلموا فترة وقفل معاها، وبعدين شاف رقم نداء بيرن، رد عليها. "إزيك يا نداء؟ عاملة إيه؟
"بخير يا طه، كنت عايزة أقولك يعني إني وافقت على طلبك، بس عايزة أقعد معاك إنت ومامتك الأول." "أكيد طبعاً، تحت أمرك. تحبي نجيلك الساعة ٧؟ "تمام، هستناكوا." خرج طه وبلغ مامته وطلعوا لشقة نداء اللي تقريباً زينب حفظت كل سنتي فيها بعنيها. "أنا فرحت أوي يا نداء لما كلمتي طه وقولتيله إنك موافقة عليه." "بصي يا طنط، أنا بعتبرك في مقام أمي ومش هخبّي عليكي. عيلة أهلي أنا معرفش عنهم حاجة من زمان عشان كده مش هيبقوا موجودين."
زادت فرحة زينب، هي كانت خا*يفة يطلع لها أهل وعيلة يشاركوها. "يا نداء يا حبيبتي إنتي اللي تهمينا. إحنا بقالنا كام سنة جيران، بصراحة أخلاقك الكل يشهد لها، وده اللي أنا عايزاه. إنما أهلك هعمل بيهم إيه." "تمام، إحنا هنقعد هنا في الشقة زي ما وضحت بدل ما نجيب إيجار وكده." تحدث طه. "أنا قبلت، بس بشرط هدفعلك الإيجار كل شهر." "خلاص طالما إنت وافقت، إيه رأيك أديك فلوس واعتبرها سلف ونجدد العفش كله ونوضبها؟ "إنتي بتقولي إيه؟
أكيد بتهزري طبعاً. أنا استحالة أعمل كده، والفرش اللي هجيبه هيكون على قد إمكانياتي." "ما إحنا هنكون واحد وهيبقى بيتنا." "لا، ده بيتك، حتى لو كان البيت ده أنا اللي جايباه برضه هيبقى بيتك. إنتي نداء، إنتي شايفاني قليل عشان تقولي كده؟ فلوسك دي أنا أزودلك مش أقللك." ابتسمت نداء، فهو نجح في أول اختبار. مرت الأيام والشهور، وكانت نداء بتجهز نفسها. اشترت فرش جديد للشقة وملابس ليها، وكانت بتعتمد على حماتها إنها تجبلها.
قرر طه إنه يخلي رنا هي اللي تختار كل حاجة على ذوقها، وبعدين يروح يشتري اللي رنا بتختاره، وكانت أمه بتساعدهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!