بصتلهم هناء برفعة حاجب. ـ ده اللي أنا توقعته برضه. هو اللي اختارلك الشبكة، ذوق ابني وأنا عارفاه. ضحكت نداء من رد فعل هناء، فهي خافت أنها تكون استكترت الشبكة عليها. اتكلم سليمان بيبرر موقفه. ـ ما أنا لقيتها واقفة ومكسوفة ومش عارفة تختار، اخترت لها أنا. ـ ما أنا قولتلك مش هيسيبك تفكري. مبدأه الهجوم خير وسيلة للدفاع. ـ هي مترددة وبتفكر، وأنا عارف أنا عايز إيه، عشان كده ببدأ أنا وبأخد الخطوة.
ـ على فكرة هي بتوافق بمزاجها عشان اللي انت بتعمله هي مقتنعة بيه، مش ضعف منها، بس هي ماشية بمبدأ "يتمنعن وهن الراغبات". ضحكوا على كلام هناء، فكملت هناء كلامها.
ـ على فكرة أنا لو مش متأكدة من مشاعركم لبعض، مكنتش أصرت إني أقابلك النهارده. أنا معرفش أوي تفاصيل التجربة اللي مريتي بيها، بس واضح إنها كانت قاسية جداً عليكي. بس طالبة منك إنك تدي فرصة لسليمان، لأنه بيحبك فعلاً. ولو مكنش حبك مكنش هيتصرف التصرفات اللي بيعملها دي. على فكرة أنا ياما جبتله عرايس ورشحتله ناس هو وأخوه، وهما دايماً بيرفضوا ليهم مواصفات خاصة. بس يوم ما قابلتك في المستشفى، مش عارفة ليه حسيت إنك هتكوني لحد من ولادي. أنا مش عايزكي تخافي ولا تفكري كتير، اعملي الصح وسبيها على ربنا، ووكليه أمرك وهو هيرزقك بالخير.
ابتسمت نداء لهناء بتفهم لكلامها، وقضوا اليوم سوا. وجه سليم اللي اتفاجئ بوجود نداء وفرح جداً من ارتباطها بأخوه. *** مر يومين، وكانت زينب بلغت فيهم نعمة صاحبة البيت إن ابنها عايز يشوف بنتها عشان يتجوزها. وفهمتها إنه مش مرتاح مع مراته وعايز يطلقها، وضميره بيأنبه عشان هي شايلة الرحم ومش بتخلف، وهو نفسه في عيل من صلبه. صدقتها نعمة، وكلمت بنتها راضية، ووافقت راضية إنها تقابله.
لبست راضية عباية جديدة وطرحة، ومحطتش ميكب، وجهزت نفسها عشان تقابله. وفي الجهة التانية، لبس طه وحط برفان كتير وهندم نفسه عشان يعجبها.
وبالفعل، خرج طه في معاده الصبح، وبلغ رنا إنه هيتأخر في الشغل. واتفق مع أمه إنها تقابله قدام بيت نعمة الساعة ٦. وفعلاً اتحججت زينب إنها رايحة تقابل جيرانها القدام، وراحت عند بيت نعمة وقابلت ابنها اللي اشترى طبق حلويات شرقية وطلعوا لشقة نعمة. فتحت نعمة الباب واستقبلت زينب وطه وقعدتهم في الصالون، ونادت راضية اللي أول ما شافت طه اتخدعت في شكله.
قدمت نعمة المشاريب، وقعدوا كلهم يتكلموا ويتعرفوا على بعض. وبعدها دخلت زينب ونعمة غرفة تانية عشان يسيبوا مجال لراضية وطه يتعرفوا على بعض. خرجت زينب مع نعمة وقعدوا في البلكونة. وقام طه وقرب من راضية وطلع من جيبه شوكولاتة واداها ليها. ـ إيه ده؟ ـ دي عشان خاطر ابنك. ـ طيب كويس إنك فتحت موضوع ابني. أنا ابني هيعيش معايا وهيتربى في حضني. لازم نحط النقط على الحروف من أولها. ـ طيب انت قولي كل طلباتك.
ـ بص أنا أمي حكتلي ظروفك، وإن انت معندكش شقة وكده. وأنا ما عنديش مشكلة مع ده، الحمد لله ربنا كرمني بشقة ملك. غير شقة أمي، غير شقة المرحوم. بس شقة المرحوم دي بتاعت ابني، يعني إيجارها بيتشال في حساب ابني. بمعنى أصح، تنساها خالص. إحنا هنقعد في شقتي اللي في بيت أمي، اللي انت قاعد فيه مع مراتك دلوقتي، والشقة دي أنا هاجرها.
تاني حاجة، ماتجيش في يوم تقارن نفسك أو تحط نفسك في خانة مع ابني. ده ولد يتيم، مش هبقى أنا والزمن عليه. مش معنى إني قبلت اتجوز يبقى هرمي ابني، أنا باتجوز عشان كلام الناس. أنا لسه معاشرتكش. ـ أمي وقت ما تيجي ترحب بيها وتشلها على راسك. وأمك لو جت زيارة برضه هرحب بيها. ثالثاً، مراتك أنا ماليش دعوة بيها، وهي كمان ما يبقاش ليها دعوة بيا. وانت ماتجيش في يوم من الأيام عليا عشانها، ومش هقولك تعالي عليها عشاني.
وآخر حاجة، تديني مصروف بيت. وأنا عليا همشي على اللي هتدهوني. هتتديني مية همشي البيت بمية. هتتديني ١٠.٠٠٠ همشي البيت بيهم برضو. وابني انت مش ملزم بيه، أنا ملزمة بيه. بصلها طه ومش عارف هو ليه اتشد ليها، رغم إنها مختلفة تماماً عنه شكلاً وموضوعاً. إلا إنه حاسس بمشاعر تجاهها. قام طه وقعد جنبها، وهي بعدت عنه.
ـ أولاً ابنك يبقى ابني، وعمري ما هقولك يا أنا يا هو. أنا ابني مات في بطنه أمه بعد ما كنت كل يوم بحلم بيه وأنا ماسكه وبلاعبه بإيدي. ومش بس كده، مابقاش في أمل إنها تخلف أصلاً. ثالثاً بقى، أمك ده بيتها، ولو أنا رفضت وجودها هبقى مش طبيعي، لأني ماينفعش أخرج واحدة من بيتها. واخر حاجة، ماتقلقيش، أنا مش هاجي عليكي في يوم من الأيام أبداً. ـ انت عندك طلبات؟ ـ لا، أنا مش عايز غير إني أستقر مع زوجة وعيلة.
ـ خلاص، هفكر وهبعتلك ردي مع أمي. ـ وأنا مستني الرد. خرج من عندها وهو باله بقى مشغول بيها، مبقاش شايف غيرها، عبايتها ولفة طرحتها وجسمها، كل حاجة فيها عجبته. مر يومين، وكانت راضية بتفكر تقبل ولا ترفض. دخلت أمها عليها. ـ ها يا بنت بطني، أقول للناس إيه؟ ـ لا، ارفضي. ـ يا بت الواد شكله حلو وهيدلعك كده. ـ يا أما الواد شكله مخوخ كده، ده كان جاي متذوق كأنه هو العروسة، ده أنا كنت حاسة إني أنا اللي رايحة جنبه.
ـ تصدقي بقى، ده اللي عاجبني فيه. هتعرفي تمشيه على كيفك. ـ ياترى بقى مراته شكلها إيه؟ حلوة ولا وحشة؟ ـ هتفرق معاكي في إيه شكلها حلو ولا وحش؟ ـ مجرد سؤال، افرضي واخدني عشان الخلفه، وبعد ما أخلفله عيل ياخده ويطلقني ويديها ابني. ـ أجلي موضوع الخلفه. وبعدين يا راضية، انتي حلوة وجميلة عشان كده محدش بيسيبك في حالك. ـ يعني إنتي رأيك إيه؟
ـ وافقي يا بت، ولو حد منهم زعلك، شوفي وقتها هعمل فيهم إيه. أول حاجة هطردهم من البيت وأقعدهم في الشارع. ـ خلاص يا أما، هوافق. أنا معنديش حاجة أخسرها. وافقت راضية وبلغت زينب، وزينب بلغت ابنها اللي فرح قوي من موافقة راضية.
تاني يوم راح طه لراضية وقروا الفاتحة، وحددوا إنهم تاني يوم هينزلوا يشتروا الدهب. وبالفعل نزلوا مع بعض طه وراضية وزينب ونعمة. وصلوا لمحل مجوهرات، وقدر طه إنه يكمل خمس آلاف جنيه فوق العشرة اللي كان شايلهم. وصلوا محل المجوهرات، وابتدت زينب تدخل زي ما عملت مع نداء ورنا، وبدأت تنقي الحاجة الخفيفة. لكن راضية رجعت وقعدت على كرسي بعيد، وقررت إنها ماتشتريش حاجة عشان تشوف تصرف طه. وراحت نعمة جنب بنتها تشوف فيه إيه.
ـ مالك يا راضية، مش هتختاري دهبك؟ ـ انتي مش شايفة أمه عاملة إزاي، حاشرة نفسها وعمالة تنقي. سبيها بقى تختار اللي عاجبها، وفي الآخر أنا هجيب اللي يعجبني. قعدت أمها جنبها، وابنها كان قاعد في حضن ستة. أخد باله طه من راضية وإنها بعدت عنه، راح قعد قدامها. ـ مالك يا راضية، مش بتنقي حاجتك ليه؟ ـ إنت متأكد إنها حاجتي؟ ـ أكيد.
ـ أصل بصراحة كده، أمك مش مديني فرصة أتكلم ولا أنقي حاجة، وأنا مش بحب كده. فسبتها بقى تختار هي، يمكن يعجبها حاجة وتشتريها لنفسها. إنما أنا هختار براحتي في الآخر، ومش بحب حد يدخل في اللي بجيبه. انت يا ابن الناس قلتلي إمكانياتك صح؟ ـ صح. ـ أنا بقى أجيب اللي يعجبني في حدود إمكانياتك دي، إنما كده لا، ما يلزمنيش. ـ طيب تعالي. بصت راضية لأمها. ـ خليكي انتي هنا يا أمّه بالواد. راحت راضية مع طه اللي راح للصايغ.
ـ بقولك إيه، شوف الآنسة إيه اللي في دماغها وهاته. قربت منهم زينب. ـ هو فيه إيه يا طه، مش عاجبك ذوقي ولا إيه؟ ـ معلش يا طنط، أنا حاجتي بحب أجيبها بمزاجي وبهدوء. حتى بصي أمي كده قاعدة فين، بعيد أهي وسيباني براحتي. ولو مجبتش اللي عاجبني، مش هجيب حاجة خالص. ـ عجبك كده يا طه؟ ـ أمي روحي اقعدي مع خالتي نعمة، وأنا هوريكي في الآخر جبنا إيه. انسحبت زينب وهي بتبص لراضية بغل، بس اضطرت تسكت عشان مصلحتها من جوازها.
اختار ت راضية اللي عاجبها بدون تدخل من طه أو أي حد. وراحوا وروا اللي اشتروه لزينب ونعمة. زغرطت نعمة من قلبها، أما زينب مثلت الفرحة. أخدت راضية الدهب معاها بناءً على طلب طه اللي خاف إن رنا تشوف الدهب تاخده. *** مر شهر على كل الأحداث اللي فاتت، وازداد تقرب سليمان من نداء، وزادت ثقة نداء في سليمان. اللي أصر على مرافقتها أثناء تبرعها في دار الأيتام ودار المسنين، وكان بيتبرع هو كمان معاها من ماله الخاص.
أما عند راضية، كانت بتشحت هدومها القديمة على جيرانها، وبتفرش شقتها اللي في نفس البيت من رنا. في البداية رنا ماخدتش بالها، لكن بدأت الشكوك تدخل جواها بسبب اهتمام زينب الكبير براضية وأمها. وقررت إنها تواجهها. أثناء فرش راضية شقتها، طلعت لها رنا ووقفت قصادها. بصتلها راضية وتجاهلتها، فمسكتها رنا من دراعها. ـ انتي مين؟ ـ ضرتك. ـ نعم؟ ـ ضرتك، إيه مابتسمعيش؟ ـ ياترى راضية ناويالهم على إيه وهل هتكمل الجواز ولا هتنسحب؟
وهل هيفضل الوضع بين سليمان ونداء هادي ولا هتحصل مشاكل بينهم؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!