خرجت نداء مع سليمان وقعدوا في مكان هادي يتكلموا. "بقيتي من أصحاب الملايين يا نداء؟ "الفلوس دي مش ليا." "آمال هتعملي بيهم إيه؟ "الفلوس دي هتتقسم تلات أقسام، أول قسم على دار الأيتام، والقسم التاني على دار المسنين، والتالت بقى هحطه في المستشفى عشان الحالات اللي محتاجة عمليات طارئة ومش معاها فلوس المستشفى تتكفل بيهم." ابتسم سليمان على طيبتها اللي مهما حاولت تداريها بالبرود مش هتقدر تتخلى عنها.
"طيب حلو أوي، وأنا معاكي وهاخدك بالعربية أوصلك على كل الأماكن دي." "طيب وفلوسك اللي هتاخديها من طه؟ دي حقي، هجبلي بيها عربية بقى." "لا، خليها معاكي والعربية دي هدية خطوبتنا." بصتله نداء بضحكة. "لا طبعاً، وبعدين إنت بتتعامل ليه على إنك خطيبي؟ أنا لسه موافقتش على فكرة." "هتوافقي." "إنت جايب الثقة دي منين؟ "قلبي من قلبي، وبعدين أنا لما بحب حاجة بحافظ عليها ومستحيل أسيبها أو أتخلى عنها."
ضحكت نداء بخجل وافتكرت طه وافتكرت الفرق اللي بينه وبين طه، سواء في كلامهم وتمسكه بيها، اهتمامه بيها. وقتها عرفت الفرق بين الاهتمام اللي بجد وإنه يمثل الاهتمام. "سليمان، لو أنا وافقت وارتبطت بيك، إنت عارف ظروف شغلي والمواعيد، هتقبل بيها؟
"أنا عارف إنك دكتورة شاطرة، ولو قولتلك سيبى شغلك يبقى بظلمك وبظلم ناس ممكن تنقذى حياتهم، وعارف إن شغلك ده ممكن يخليكي تأثري في واجباتك المنزلية، بس أنا راضي، واللي هتأثري فيه أنا هسد مكانك فيه، وبعدين أنا كمان مش ملاك، أنا أكيد هيكون عندي شغل وسفر وممكن أأثر في البيت." سكتت نداء، فكلامه منطقي وهي مش أول ولا آخر دكتورة تتجوز. "طيب يلا بينا عشان منتأخرش." "يلا بينا، إنتي هتيجي بكرة تاني عشان تقابلي طه؟ "آه، هاجي معاك."
"ما تخافش عليا، إنت خاف عليه مني." "أفرض ضايقك؟ "ما يقدرش، هو عرف إني معدتش هسكتله." "تمام، ولو حصل حاجة رنيلى، هكون عندك فوراً، ولا أقولك، هعدي عليكي عند المحامي أخده أوصلك." "ماشي، ووقتها هسمع موافقتك على جوازنا." "مابتستسلمش أبدا." "أبدا أبدا." *** في اليوم التالي، راح طه عند المحامي وكان لابس كعادته ومهتم بنفسه وحالق، وفضل مستني نداء توصل.
وصلت نداء، مهتمتش بيه ووجهت كلامها للمحامي اللي أكد لها إنه جهز كل الأوراق، وبدأ طه يمضي على الورق وأداها الفلوس اللي طلبتها. انتهوا من الإجراءات وقامت نداء عشان تمشي، وقفها طه. "نداء، استني عايزك في موضوع." "اسمي دكتورة نداء، وما تتخطاش حدودك مرة تانية." "طيب، ينفع نتكلم مع بعض؟ "لا."
"يا نداء، أنا ندمت لما طلقتك وحسيت بالفرق، بس كانت عيني معمية بحب ربنا، لإني فضلت سنين معاها، لكن لما عاشرتها حسيت قد إيه تافهة ومش بتبص للمستقبل زيك. إيه رأيك نرجع؟ ووعد مني أعوضك عن كل اللي فات، صدقيني أنا اتغيرت وبقيت واحد جديد، وإنتي كمان أكيد اتغيرتي وبقيتي أحلى، ولو عايزاني أطلق رنا قدامك وأردلك اعتبارك قدامها كمان، أنا موافق." بصتله نداء بذهول وفضلت تضحك على كلامه لدرجة إن عينيها دمعت من الضحك.
"إنت عبي*ط صح ولا أهب*ل؟ بص هو الأكيد إنك مش طبيعي. هو إنت ناسى إني مخطوبة لواحد ضفره برقبة مية زيك؟ ولو حتى مكنتش مرتبطة، ممكن تفتكر للحظة واحدة إني ممكن أكرر الغلط مرتين وأرتبط بواحد زيك عايز يعيش على قفايا؟ بص الفرق اللي بيني وبينك واتكلم، أنا دكتورة كبيرة مشهورة، وإنت إيه؟ ها؟ إنت ولا حاجة، فاهم؟
ولا حاجة. ولو شوفتك قدامي مرة تانية يا طه هد*مرلك مستقبلك نهائي، والفلوس تسلمها للمحامي مش ليا، ولو في مرة اتأخرت صدقني تاني يوم هتكون في النيابة." وسابته وجت تمشي، لقت سليمان قدامها بيبصلها وهو بيضحك وفرحان بيها وبقوتها. أول ما شافته نداء، بصتله بفرحة وجرت عليه. "أنا قولت إنك مش جاي." "وأنا أقدر؟ يلا بينا، وأخدها سليمان وراحوا لمحل مجوهرات. "إيه ده؟ "هنختار شبكتك." "لا طبعاً، ما اتفقناش على كده."
"مش لازم نتفق، أنا قررت أجيبك، هسيبلك إنتي قرار تشتري اللي عاجبك. شوفتي أنا ديمقراطي إزاي؟ "لا، أقنعتني ديمقراطي ديمقراطي يعني." "شوفتي بقى؟ يلا ندخل بدل ما يفتكرونا حرامية." "استنى طيب، في حاجات ماكلمناش فيها، ومامتك وأهلك؟ "كل حاجة هتكون حلوة طول ما إنتي معايا، عيشي الحلو اللي في الحياة واعملي اللي إنتي عايزاه."
دخلوا المحل واختارت نداء خاتم ودبلة واسورة واكتفت بيهم، لكن سليمان قرر يجبلها عقد بالاسورة بالخاتم بالحلق بتاعه هدية. سرحت نداء وغصب عنها عملت مقارنة بينه وبين طه، اللي كان بينقلها أرخص دبله وأخف خاتم بحجة إنه عايز يوضب الشقة اللي تقريباً دفعت فيها ٣ أضعاف اللي دفعه، وزينب اللي كانت منبهرة برقة الخاتم والدبلة عشان تقنعني بيهم. فاقت من شرودها على صوت سليمان. "مش عاجبينك؟ تخبي أغيرهملك بحاجة تانية؟
"لا بالعكس، عجبوني أوي، تعيش وتجيب." انتهوا من شرا الدهب وهما مروحين، اتصلت هناء على سليمان وعرفت إن نداء معاه، وأصرت إنها تكلمها وأداها سليمان التليفون. "ازيك يا دكتورة؟ عاملة إيه؟ "أنا بخير، حضرتك عاملة إيه؟ "حضرتك تعبانة ومش بخير ومش هبقى كويسة غير لما أشوفك." "طيب، خاسة بإيه؟ قوليلى." "لا، مش هبقى كويسة غير لما أشوفك وأقولك بنفسي، أنا عاملة غظا حلو أوي أوي انهارده، هستناكي تيجي مع الواد اللي جنبك ده ونتغدى سوا."
"طيب، ينفع يوم تاني؟ "عايزة تسبيني تعبانة كده ليوم تاني؟ "ألف سلامة عليكي، خلاص هاجي معاه، مع السلامة." *** في الجهه الأخرى، وصل طه البيت لقى والدته قاعدة في الصالة ورنا بتجهز الغدا في المطبخ. "سلام عليكم." "وعليكم السلام، تعالى اقعد، عايزاك في موضوع مهم قبل رنا ما تخرج من المطبخ. قول لي الأول عملت إيه مع نداء؟ "أبدا، حاولت أرجعها وأصالحها، لكن للأسف فقستني."
"طيب، بص، انهارده كنت في السوق وقابلت صاحبة البيت وعرفت إن عندها بنت أرملة ومعاها عيل صغير، يبقى ابنها، وفي وسط الكلام عرفت إنها نفسها تجوزها وتطمن عليها، والبت كده نايم لها على قرشين من أبوها وجوزها." "تاني يا ماما؟
"بص يا طه، أنا مش بقولك تعمل معاها زي نداء، لا، دي إنت هتتجوزها بجد وتعيش معاها وتخلف منها عيل، مانت مش هتعيش عمرك من غير خلفة، وما فيش أمل حتى إن رنا تخلف لأنها شالت الرحم خلاص. فإنت بقى تضرب عصفورين بحجر واحد، تتجوز بنت الست دي وتعيش معاها وتخلف منها، وكل فترة تيجي هنا تزور رنا وتقعد معاها، منها مطلقتهاش ومش ملزم بقايمة ولا مؤخر، ومنها متجوز وتخلف وتعيش حياتك في مكان أحسن، وأنا بعد فترة كده أجى أعيش معاك في شقتك مع مراتك الجديدة."
"ورنا هتسكت؟ "ولو ماسكتتش مش هتقدر تعمل حاجة، وأهلها قالوها صراحة كده، هما مش عايزينها لأنهم ما صدقوا خلصوا منها." "طيب، سبيني أفكر، وبعدين أنا مشوفتهاش." "وافق إنت بس، وأنا هكلم أمها وتروح تشوفها، ولو عجبتك توكل على الله واتجوز، وهي هترضي بظروفك، ما تقلقش." "ما هي لازم ترضى، أنا خلاص فلست جوازتين في سنة واحدة خدوا كل اللي معايا، أنا مش حيلتي غير الـ ١٠.٠٠٠ اللي خدتهم من فلوس نداء."
"حلوين، نجبلها بيهم دبله وخاتم وتتجوز بيهم وتقعد في شقتها." "خلاص، كلمي أمها وشوفي هنروح لها إمتى، أنا مبقتش مستحمل العيشة." "هادخل طه غير هدومه وخرج عشان ياكل واتعامل مع رنا بشكل طبيعي من غير ما يقولها أي حاجة، وكان الحزن واضح على وش رنا، لكنه تجاهلها نهائي، هو حالياً مشغول بصيد ضحية جديدة." ***
راحت نداء مع سليمان عشان تقابل مامته، وأول ما هناء شافتها أخدتها بحضن وسلمت عليها، وكانت بتعاملها بود، وظاهر في عينيها فعلاً إنها فرحانة بيها لأنها بتتعامل بتلقائية. قعدت نداء وسألتها عن سبب تعبها. "تعبى إنك وحشاني ونفسي أشوفك، لازم يعني أبقى تعبانة عشان تيجي تزوريني؟ "لا طبعاً، ألف سلامة عليكي." "سليمان عامل معاكي إيه؟ دماغه ناشفة، أنا عارفاه." "جداً جداً، وبيحطني دايماً قصاد الأمر الواقع."
"ههههههههههه، ابني دي وراثة، أبوه كان كده برضه، وهو طالع لأبوه، ما بيدينيش فرصة أفكر. المهم بقى، ناويين تفرحوني بيكم إمتى؟ حست نداء بحرج من كلام هناء، فابتسمت وسكتت، فكملت هناء كلامها. "مهو إنتي لو فضلتى ساكتة كده ومحروجة هتلاقي نفسك متجوزة بكرة من غير ما تعملي حاجة، اجمدي شوية واثبتي على رأيك." "حاضر." "على فكرة، إحنا جبنا الشبكة انهارده، شوفتي جبتلها إيه؟ أخدت هناء الشبكة، شافتها وبصت لهم برفعة حاجب.
"أنا قولت ده اللي هيحصل." "إيه اللي حصل؟ "تفتكروا هناء تقصد إيه؟ وهل طه هيتجوز على رنا؟ وهل رنا هتقبل؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!