في الصباح في منزل العمدة وتحديدًا في المطبخ. الحاجة أمينة تدخل المطبخ. شوق وهدي واقفين في المطبخ وهنادي واقفة بعيد شوية. الحاجة أمينة لهنادي: بتعملي إيه يا بنتي هنا؟ هدي: واقفة معانا يا أمي الحاجة. الحاجة أمينة: طب اطلعي صحّي طارق علشان يلحق يفطر، إحنا قربنا على الضهر وهو هيسافر النهاردة قبل الدنيا ما تليل عليه في الطريق. هنادي: حاضر يا حاجة. تطلع هنادي شقتها. الحاجة أمينة: هي مالها؟ حد مزعلها؟
شوق: تلاقيها زعلانة علشان عريسها مسافر. هدي: هو مينفعش يا أمي ياخد إجازة الأسبوع ده كمان؟ الحاجة أمينة: معرفش يا بنتي، كل واحد أدرى بشغله. هنادي تقرب من طارق وهو نايم. هنادي: طارق اصحى علشان تفطر. طارق: معلش يا حبيبتي سبيني نايم شوية. هنادي: بس الحاجة قالتلي أصحّيك علشان السفر. طارق: سفر إيه؟ هنادي: إنت مش هتسافر مصر النهاردة؟ طارق بفزع: يا نهار أبيض! الساعة كام يا هنادي؟ هنادي: الساعة اتناشر. طارق: ياااه!
يدوب ألحق البس. هنادي بحزن: مستعجل قوي. طارق: معلش يا حبيبتي غصب عني، إنتي عارفة ظروف شغلي كده. هي نرمين جهزت؟ هنادي: معرفش، هي جاية معاك؟ طارق: أيوه جاية معايا، ما إنتي عارفة إنها قاعدة معايا هناك علشان الجامعة بتاعتها. هنادي بضيق: طيب. طارق: مالك يا هنادي؟ في حاجة؟ هنادي: بصراحة مفيش بيني وبين اختك عمار. هي مش طايقاني من ساعة ما دخلت بيتكوا. طارق: هههه إيه ده؟ إحنا ابتدينا ولا إيه؟
هنادي: لا مفيش حاجة، بس إني في حالي وهي في حالها. طارق: بس أنا مش عايزك تبقي كده، عايز قلبك يبقي أبيض على طول ومتشليش في قلبك من ناحية أي حد في البيت دول مهما كان أهلي برضه. هنادي: إنت زعلت؟ إني مش قصدت حاجة، إني بس كنت بقولك إن هي الـ... طارق يقاطعها: نرمين أختي وإنتي مراتي، ومعنديش استعداد أخسر حد فيكو، فهماني يا هنادي؟ هنادي: حاضر يا طارق، اللي تشوفه. يقرب طارق منها ويحتضنها. طارق: هتوحشيني يا قلبي الكام يوم دول.
هنادي: بس بقي أحسن أعياط، إني مش ناقصة. جرس الباب يرن. هنادي: يلا علشان متتأخرش، وهشوف إني مين على الباب. يدخل طارق الحمام. تفتح هنادي الباب. نرمين: إيه؟ هو طارق لسه نايم؟ هنادي: لأ، صحي. ادخلي يا نرمين. تدخل نرمين. نرمين: طب قوليلو إني قاعدة مستنياه يا هنادي. هنادي: حاضر. نرمين: استني، عايزة أقولك حاجة. هنادي: نعم يا نرمين. نرمين: أنا مسميش نرمين. هنادي: أومال اسمك إيه؟
نرمين: اسمي الأستاذة نرمين. متعرفيش إني هتخرج السنادي من الجامعة وهبقى مدرسة في مدرسة البلد هنا. يعني مينفعش تناديني باسمي كده من غير ألقاب يا هنادي، ماهو مش هتتساوى الشهادة الإعدادية زي الشهادة الجامعية. هنادي كتمت غيظها وافتكرت كلام طارق ليها، وكمان مش عايزة كل شوية تجيب سيرة نرمين معاه علشان ميكرههاش. هنادي: حاضر يا أستاذة نرمين، بعد إذنك. يخرج طارق من الغرفة. طارق: نرمين، إنتي لبستي؟
نرمين: أيوه، وحضرتك لسه ملبستش كالعادة. طارق: خمس دقايق وأكون خلصت. نرمين: أوك، أنا هنزل أفطر وأبقى حصّلني. طارق: تعالي معايا يا هنادي، شوفيلي الشنطة. هنادي: إني جهزتها من بالليل. طارق واقف قدام المرايا بيزرر القميص. وهنادي واقفة بعيد عنه ودموع نازلة على خدها. يجري عليها طارق بعد ما لمّحها في المرايا. طارق: إيه يا حبيبتي؟ مالك بتعيطي ليه دلوقتي؟ تحتضنه هنادي وتنهار بالبكاء. طارق بتأثر: ليه بس كده يا هنادي؟
هتقلقيني عليكي ليه؟ يمسح دموعها ويطبع قبلة على رأسها. طارق: مش هتبطلي شغل العيال الصغيرين بقي. هنادي: متسبنيش يا طارق، إني هخاف أنام لوحدي هنا. طارق: يا حبيبتي، ده بيتك، هتخافي من إيه؟ وبعدين أنا يعني مش هغيب كتير، كل خميس هتلاقيني هنا. هنادي: لا، إني مش عايزة أقعد هنا لوحدي. طارق: ماهو لو مش مدرستك كنت أخدتك معايا. هنادي: طب مينفعش تنقل في مدرسة في مصر؟
طارق: معرفش ينفع ولا لأ، بس كمان الترم الأول قرب يخلص والتقديم بيكون أول السنة. معلش استحملي يا حبيبتي. هنادي بتمسح دموعها: طيب، بس أوعى تغيب في الاتصال. عليا اتصل على طول الصبح وأول ما ترجع من الشغل وقبل ما تنام. طارق: ههههههه حاضر. تحبي كمان أتصل وأنا في الفصل؟ هنادي بابتسامة: لأ، علشان تركز في شغلك.
طارق: لا، إنتي كمان صدقني. يلا بقي اغسلي وشك وتعالي علشان نفطر مع بعض، عايزك تاكلي كويس وتخلي بالك من نفسك وإنتي في المدرسة. هنادي: حاضر. طارق: طيب، سيبيني رقبتي بقي وإنتي عاملة زي العيال الصغيرة كده. هنادي: عارف يا طارق إني شايفاك دلوقتي أبويا. طارق بمزح: طيب خليني أنزل بقي قبل ما أنرفز عليكي وأضربك. هنادي: هو إنت ممكن تضربني يا طارق؟ طارق: يعني ههههههه. هنادي: بتتكلم بجد؟ طارق: لا طبعًا بهزر معاكي.
هنادي: أنا كده هتأخر، يلا بقي. بالأسفل. هنادي وطارق قاعدين على السفرة. الحاجة أمينة: كل على مهلك يا حبيبي، مجاتش يعني من النص ساعة دي. نرمين: بسرعة يا طارق علشان لسه هعدي على واحدة صاحبتي في الطريق أخُد منها المحاضرات اللي فاتتني الأسبوع اللي فات. طارق: خلاص. الحمد لله. شبعت. هنادي: كمل، أكلمك؟ طارق يقف: عايزة مني حاجة يا أمي؟
الحاجة أمينة: سلامتك يا حبيبي. استني يا نرمين، خُدي الأكل ده معاكي ابقي سخنيه واتعشي منه إنتي وجوزك. نرمين: حاضر. الحاجة أمينة: وابقي اطبخي كل يوم، بلاش أكل الشوارع ده اللي منعرفش بيعملوه إزاي. طارق: متقلقيش يا أمي، أهي بتتقضي. سلام، ابقي سلميلي على أبويا وإخواتي لما ييجوا من بره. هنادي واقفة والدموع تتلألأ في عينها. طارق بهمس: هتوحشيني يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك. تمد هنادي يدها تسلم عليه.
طارق: خلي بالك من هنادي يا أمي. هنادي بتمسح دموعها. الحاجة أمينة: متخافش عليها، مراتك في عيني. يقبل طارق يد والدته ويخرج من المنزل. تقف هنادي تشاور له لحد ما يخرج بالعربية ويبعد. الحاجة أمينة: تعالي يا هنادي، عايزة أقولك كلمتين. هنادي تدخل بحزن: نعم يا حاجة. الحاجة أمينة: في الأول كده، إني أمي الحاجة، كل اللي في البيت بيقولولي كده، حتى سلايفك، ماعدا شوق يعني أوقات تقولي يا مرات عمي. هنادي: حاضر يا أمي الحاجة.
الحاجة أمينة بابتسامة: هقولك بقي على نظام البيت هنا. الطبيخ بيتقسم على الستات اللي في البيت، يعني قبل ما تيجي كان الأسبوع بيتقسم بين شوق وهدي في المطبخ. رسمية تتوقف معاهم في المطبخ، بس إحنا أكلنا بنعمله بإيدينا. يعني هتبقى كل واحدة فيكو يتقسم المطبخ عليها يومين أكل، بس غسيل المواعين وتنضيف المطبخ والدور الأرضي رسمية بتعمله، وكل واحدة ليها شقتها هي اللي بتنضفها، وإني بنضف شقتي على قد ما أقدر. ساكتة ليه؟
هنادي: اللي تشوفيه يا أمي الحاجة. الحاجة أمينة: إنتي عليكي المطبخ يوم الخميس والجمعة علشان جوزك ياكل من إيدك. هنادي: حاضر. الحاجة أمينة: هدي هتقف معاكي في الأول لحد ما تتعلمي تعملي الأصناف اللي بنعملها. هنادي تهز رأسها. الحاجة أمينة: إنتي يا بنتي مبتتكلميش خالص؟ هنادي: اللي تطلبيه مني هنفذه يا أمي الحاجة. الحاجة أمينة: طيب، اطلعي روّقي شقتك، تلاقيها متبهدلة دلوقتي. هنادي: حاضر، بعد إذنك.
وتطلع هنادي شقتها، وأول ما تقفل الباب تنهار بالبكاء. في الصباح في منزل كامل. سعدية على الفطار: مش عارفة ليه هنادي واحشاني قوي يا كامل. كامل: ابقي روحي لها آخر النهار لما ترجع من المدرسة. سعدية بفرحة: بتتكلم جد يا كامل؟ كامل: أيوه، روحي لها، بس متتأخريش هناك. سعدية: حاضر. هقوم أوكل الطير وأنضف الدار وأجهز لها غدا أخده معايا. كامل: إني رايح الغيط، عايزة حاجة؟ سعدية: تسلم يا أبو وائل، متحرمش منك. في المدرسة.
سماح: البت هنادي دي لئيمة، مش عايزة تتكلم. هنادي: هتكلم أقول إيه؟ صديقة: تقولي لنا الجواز حلو، ماهو لازم تتكلمي. هنادي: حلو. سماح: ومالك بتقوليها كده من غير نفس، ولا علشان حبيب القلب سافر يعني؟ هنادي: هو الجواز حلو لو جوزك معاكي، وأما بقي لو كان مسافر وإنتي قاعدة في البيت لوحدك وزهقانه، فرقت إيه بقي بيت جوزي من بيت أبويا. سماح: معاكي حق، إني اللي هتجوزه مش هخليه يطلع من البيت.
صديقة: ابقي اربطيه في رجل السرير ههههههه. هنادي: حصة الألعاب خلصت، هتروحي معايا يا سماح؟ سماح: لأ، إني هنزل أشتري حاجات. ليه بقولك لو قابلتي أمي ابقي قولي لها سماح هتتأخر في الدرس. صديقة: درس إيه يا بت؟ هو إنتي بتاخدي درس من ورانا؟ سماح: ابقي قولي لها كده وخلاص يا هنادي. هنادي: بتكدبي على أمك ليه يا سماح؟ إنتي رايحة فين؟ سماح: مالكو بتبصولي كده ليه؟ تعالوا معايا لو عايزين.
هنادي: لا يا أختي، كفاية اللي حصلي من أبويا المرة اللي فاتت. توصل هنادي البلد وتشتاق لمنزل والدها، تجد نفسها أمام الباب. تطرق الباب بحنين. سعدية في المطبخ: تـ... تطلع بسرعة. سعدية: إيه يا كامل؟ نسيت المفتاح ولا إيه؟ بفرحة عندما ترى هنادي: هنادي يا ضنايا! إزيك يا بنتي؟ ده إني لسه كنت بجهز و جايلالك. هنادي وهي تحتضن والدتها: القلوب عند بعضها يا أمي. إزيك عاملة إيه؟ في حد هنا؟
سعدية: الحمد لله. يا ضنايا ادخلي، مفيش حد هنا، إني لوحدي. هنادي وهي بتدخل: ليه أبويا فين؟ سعدية: أبوكي في الغيط. حماتك بتحبك. إني كنت مجهزة الغدا وكنت جايلالك علشان نتغدا سوا. هنادي: إني باكل مع الجماعة تحت. سعدية: وماله يا بنتي، أهو بدل ما تاكلي لوحدك. قوليلي جوزك عامل إيه معاكي؟ هنادي بحزن: كويس يا أمي، سافر امبارح. سعدية: معلش يا بنتي، ماهو لازم يشوف أكل عيشه برضه. هجيبلك الغدا.
هنادي: لأ، إني همشي علشان مش أتأخر، محدش في البيت يعرف إني هنا. سعدية: قوام كده يا بنتي؟ هنادي: معلش يا أمي، إنتي بقي ابقي اعمليه وتعالي اقعدي معايا شوية. سعدية: هجيلك يا بنتي، بس استني، خدي الأكل ده معاكي ابقي كليه بالليل لو جوعتي ولا حاجة، واللي يفيض حطيه في التلاجة. هنادي: معلش يا أمي، مش هينفع. سعدية: طيب يا بنتي، هبقي أجيلك. خلي بالك من نفسك. هنادي: حاضر يا أمي، مع السلامة. في الطريق بالقرب من منزل العمدة.
توقف هنادي بعد ما نادا عليها إيهاب ابن عمها. إيهاب: إزيك يا هنادي؟ عاملة إيه؟ هنادي: الحمد لله. بخير. ازيك وازاي عمي ومرات عمي وفتحي عاملين إيه؟ إيهاب: كلهم بخير. لو احتاجتي حد يوصلك المدرسة، أنا موجودة. هنادي: أنا متشكرة قوي يا إيهاب. معلش لازم أمشي. اتفضل، بيتنا هناك أهو. إيهاب: مرة تانية هبقى أجيبك أنا وأمي. هنادي: تشرفوا وتنوروا. سلم لي عليها كتير. *** شوق واقفة في المطبخ. تنظر من الشباك وتنادي بصوت عالي:
شوق: يا هدى! بت يا هدى! تعالي شوفي. تدخل هدى بسرعة: هدى: في إيه يا أم محمود؟ حصل لك حاجة؟ شوق: لا يا أختي، تعالي شوفي سليفتك واقفة مع مين. هدى: مين؟ هنادي؟ شوق: هو فيه غيرها؟ المحروسة مرات ابن عمي. هدى تنظر من الشباك. شوق: إيه رأيك بقى؟ شوفتي يا أختي؟ هدى: تلاقيه أخوها. شوق: لأ، أخوها عايش في مصر. وبعدين لو أخوها مش يجيلها البيت، ولا لازم يوقف بره؟ تدخل الحاجة أمينة المطبخ: الحاجة أمينة: بتعملي إيه أنتوا وهي؟
إيه يا شوق لسه مخلصتيش الغدا؟ شوق: خلصت يا مرات عمي. الحاجة أمينة: وسعوا كده وروني بتبصوا على إيه. الحاجة أمينة بدهشة: مين ده؟ شوق: أنا عارفة أهي. لما تيجي اسأليها. *** تدخل هنادي المنزل. شوق: أهي جات اهه. هنادي: السلام عليكم. الحاجة أمينة: هنادي تعالي هنا. هنادي باضطراب: نعم يا أم الحاجة؟ الحاجة أمينة: مين اللي كنتي واقفة معاه ده؟ هنادي: ده ابن عمي. الحاجة أمينة بانفعال: يعني إيه ابن عمك؟ وتوقفي معاه ليه؟
هنادي: ده ابن عمي ومتربيين مع بعض. الحاجة أمينة: مفيش حاجة اسمها ابن عمك. أي راجل غير جوزك يبقى غريب عليكي، وميصحش إنك توقفي وتتكلمي معاه. هنادي: أنا آسفة يا أم الحاجة. الحاجة أمينة: مش تتكرر تاني. أنا المرادي هعديها، بس عشان لسه مش واخدة على عوايدنا هنا في البيت. وبعدين قوليلي، انتي بتطلعي من المدرسة الساعة كام؟ هنادي: الساعة اتنين. الحاجة أمينة: والساعة معاكي كام دلوقتي؟ هنادي: أربعة إلا ربع.
الحاجة أمينة: إيه اللي أخرك ده كله؟ بتطلعي اتنين، يعني لو المواصلات زحمة نقول بالكتير تكوني هنا تلاتة. هدى: تلاقي يا أم الحاجة مفيش مواصلات. الحاجة أمينة: اسكتي انتي يا هدى، أنا بسألها هي. هنادي: أنا عديت على أمي، كانت وحشاني. سلمت عليها وجيت على طول. الحاجة أمينة: كمان؟ لأ بقى، انتي لازم تعرفي إن البيت فيه رجالة. يعني جوزك مش موجود، عايزة تروحي مكان تستأذني من راجل البيت هنا.
هدى: معلش، هي بس لسه متعرفش عوايدنا هنا زي ما قولتي يا أم الحاجة، وده مش هيتكرر تاني، مش كده يا هنادي؟ هنادي تقرب تبوس يد الحاجة أمينة: أنا آسفة، مش هتتكرر تاني. الحاجة أمينة: طيب، اطلعي غيري هدومك عشان تتغدي. هنادي: حاضر. وتطلع بسرعة. الحاجة أمينة: بالراحة وانتي ماشية. هنادي: حاضر. شوق: إيه ده يا مرات عمي؟ انتي لازم مش تسكتي على كده. عمي لازم يعرف.
الحاجة أمينة: خلاص يا شوق، حصل خير، وهي مش هتكررها تاني، أنا عارفة. نادي على رسمية تجهز السفرة، الرجالة زمانهم جايين من بره. *** في المساء، في شقة طارق في القاهرة. طارق قاعد في غرفته بيقرأ كتاب ومستمتع، فجأة يشم ريحة شياط، يجري على المطبخ. يوقف قدام البوتاجاز بضيق ويخرج. طارق بانفعال ينادي على نرمين. نرمين تخرج من غرفتها وفي إيدها التليفون. نرمين: في إيه يا طارق؟ بتزعق ليه؟
طارق: طبعاً، مشغولة بالتليفون كالعادة. ابقي بقى شوفي هتتعشي إيه. نرمين بفزع: الأكل على النار! تجري على المطبخ. طارق واقف على باب المطبخ: ابقي شوفي لك حاجة تتعشي بيها. نرمين: معلش بقى يا طارق، انزل هات أكل من تحت. طارق بضيق: لأ، أنا هنام خفيف. نرمين: طب وأنا أتعشى إيه؟ طارق: تصدقي إنك معندكيش دم؟
أقولك هاتي رغيف عيش وغمسيه من الأكل اللي اتحرق جوه. حضرتك تنزليني السوق بعد ما رجعت من الشغل وكنت تعبان، وفي الآخر تحرقي الأكل، ولك عين كمان تسألي هاكلي إيه؟ نرمين: اعتبر إنك مجبتش حاجة من السوق، وأنزل جيب لي أكل. طارق: لأ، عقابًا لك أنا داخل أنام. *** هنادي واقفة في البلكونة. هنادي بضيق: إيه يا طارق؟ مش هتتصل ولا إيه؟ معقولة تكون نمت؟ بالأسفل، محسن يقرب على المنزل واتنين شباب ماشيين قدامه.
الشاب الأول يرفع رأسه: شوف مين اللي فوق! مش دي العروسة الجديدة؟ الشاب الثاني: آه، هي. وهي دي شقة طارق؟ بس الواد ذوقه إيه؟ بيقولوا اللي متجوزها قمر. محسن ينظر للأعلى بضيق، وبعدين يدخل المنزل. الحاجة أمينة: إيه يا ابني؟ بتجري على السلم كده ليه؟ محسن بانفعال: طالع للهانم اللي فوق، فاكرة نفسها فين؟ معندناش إحنا الكلام ده. الحاجة أمينة: أنا مش فاهمة حاجة. قولي تقصد مين؟
محسن: مرات البيه اللي في مصر. خلاص، كانت في جرا وطلعت لبره. الحاجة أمينة: هنادي! يالهوي! وانت عايز تطلع فوق؟ وأخوك مش موجود؟ إيه عملت؟ قولي. محسن: واقفة في البلكونة، اللي رايح واللي جاي يتفرج عليها. ومشغلة نور البلكونة. الحاجة أمينة: طيب، اطلع لمراتك قولها تقفل باب البلكونة وتنام، وأنا ليه معاها كلام الصبح. محسن ينادي بصوت عالي: يا شوق! انتي يا ولية! تنزل شوق جري: في إيه يا محسن؟ بتنادي كده ليه؟
الحاجة أمينة: اطلعي يا بنتي عند سلفتك هنادي، قولي لها تقفل باب البلكونة. شوق: أنا مش قادرة أطلع. محسن: هتطلعي ولا أطلع أنا؟ *** في شقة طارق. هنادي خارجة من البلكونة. جرس الباب يرن، تفتح. هنادي: أم محمود، اتفضلي. شوق بضيق: مرات عمي بتقول لك كفاية واقفة في البلكونة الساعة حداشر. اقفلي ونامي بقى. هنادي: حاضر. تعالي اتفضلي. شوق: لأ، أنا نازلة أنام. التليفون يرن، تجري هنادي. هنادي: ألو؟ أيوه يا طارق؟ انت نمت ولا إيه؟
طارق: معقولة أنام قبل ما أكلمك؟ هنادي: أومال اتاخرت ليه في الاتصال ده؟ أنا كنت هنام. طارق: معقولة تنامي من غير ما تسمعي صوتي؟ هنادي: انت وحشتني قوي يا طارق. طارق: اتعشيتي ولا لأ؟ هنادي: اتعشيت. طارق: أنا بقى هنام من غير عشا. هههههه. هنادي: ليه يا حبيبي؟ طارق: هعمل إيه؟ نرمين حرقت الأكل. هنادي: اعمل غيره. طارق: بصراحة، مليش نفس. هنادي: ليه يا حبيبي؟
طارق: مليش نفس. من وقت ما خرجت من البيت، اتعودت آكل معاكي. الأكل ملوش طعم هنا. هنادي: وأنا كمان زيك، مليش نفس للأكل. طارق: لأ يا حبيبتي، لازم تاكلي عشان حامد الصغير يتغذى. هنادي: مين حامد؟ طارق: ههههه. ابني. هنادي: انت مستعجل قوي؟ مش لما أخلص مدرسة؟ طارق: لا، بقولك إيه؟ ده أنا أبويا وأمي موصيني أملى البيت عيال. هنادي تتاءب. طارق: واضح إنك عايزة تنامي. هنادي: لأ، أنا مش هنام دلوقتي.
طارق: لا يا حبيبتي، نامي. انتي بتصحي بدري. هنادي: تصبحي على خير. طارق: وانتي من أهل الخير يا حبيبتي. غطي نفسك كويس، الجو برد. هنادي: حاضر. *** في الصباح. هنادي لابسة وخارجة من المنزل. الحاجة أمينة: رايحة فين يا هنادي؟ هنادي: رايحة المدرسة. الحاجة أمينة: من غير فطار؟ هنادي: أصلي اتاخرت على المدرسة. الحاجة أمينة: طب استني، عايزة أتكلم معاكي. تدخل هنادي باضطراب: في حاجة يا أم الحاجة؟
الحاجة أمينة: فيه إنك غلطتي امبارح كتير، وأنا قولت معلش، عادي. حكاية وقوفك مع ابن عمك، ومرضتش أعمل مشكلة. وكمان تأخيرك وروحتك لأمك من غير ما تقولي لحد في البيت. إنما كمان توقفي في البلكونة لنص الليل، ده بقى اللي ميتسكتش عليه. هنادي: كنت زهقانة ووقفت شوية ودخلت على طول. محسن: فضلتِ واقفة للي رايح واللي جاي يعاكس ويقول كلام ملوش لازمة. خليتي اللي يسوى واللي ميسواش يتكلم على حريم بيت العمدة. انتي عارفة يعني إيه؟
هنادي: أنا معملتش حاجة غلط، أنا واقفة في بيتي. محسن بانفعال: عظيم قوي. بنت كامل بقت بتعرف تتكلم؟ إيه نسيتوا أصلكم؟ الحاجة أمينة: محسن! أنا بتكلم مع مرات أخويا، متتدخلش. محسن: ماهو يا حاجة، لو سمعتي الكلام اللي اتقال امبارح من شوية شباب صايع عشان الهانم واقفة، وتلاقيها حابة كده. هنادي ببكاء: انت عمال تغلط فيا من الصبح، وأنا ساكتة. محسن: لا يا بت، متتكلميش. الخدم كمان طلع لهم صوت. يدخل العمدة بانفعال: محسن! اتكتم!
مش عايز أسمع لك حس. محسن: تعالي شوف يا أبويا، الهانم مرات ابنك خلت الناس تتكلم علينا. العمدة: هنادي، اطلعي روحي مدرستك. السواق بره هيوصلك ويجيبك. هنادي ببكاء: أنا مش رايحة في حتة! أنا اتهنت، وعايزة حقي. محسن: حق إيه يا بت؟ إحنا عارفين بتطلعي تروحي فين، بإمارة تأخيرك امبارح. العمدة: لحد كده وكفاية يا محسن. تجري هنادي على السلم. العمدة: في إيه يا حاجة؟ الحاجة أمينة لسه هتتكلم.
العمدة يقاطعها: استني يا حاجة. غور انت دلوقتي على الغيط، تابع الأنفار اللي بيشتغلوا. ولما ترجع، حسابي هيبقى معاك. تدخل شوق بمكر: بصراحة بقى يا عمي، أنا امبارح طلعت لها عشان تقفل البلكونة وتنام زي ما مرات عمي قالت لي. فتحت لي الباب، ولاقيتها يعني لابسة كده لبس مش مظبوط. أنا كست اتكسفت، معرفش كانت لابسة كده إزاي وواقفة في البلكونة. الحاجة أمينة: اسكتي يا شوق، بلاش تولعيها. محسن: وتسكت ليه يا أمه؟ مش ده اللي حصل؟
ولازم بقى جوزها ياخد خبر باللي الهانم بتعمله. ماهو كله في وشنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!