أغلق الشاب الهاتف مع وائل. وقف بضع ثوانٍ ثم تسلق بوابة الفيلا. البواب نائم، فالساعة الثانية بعد منتصف الليل والشوارع هادئة. إنه الشتاء، فالجو شديد البرودة. تسلق الشاب بوابة الفيلا ليلتفت يمينًا ويسارًا خوفًا من أن يشاهده أحد. فتح باب الفيلا بطريقته الخاصة، فهو مسجل خطر. ليدخل إلى الفيلا. ينظر إلى السلم، الأنوار مطفأة. يشغل كشاف هاتفه ويصعد السلم. في غرفة بثينة،
يفتح الشاب باب الغرفة، فهو على علم بمكان الغرفة من خلال وصف وائل الدقيق لكل شبر بها. بثينة ليست نائمة في سريرها، فهي في الحمام. سمعت أصواتًا بالخارج، شعرت بالخوف. فعند إغلاق الشاب للباب ودخوله الغرفة، تعثر في أحد التحف التي موضوعة على منضدة في منتصف الغرفة. بثينة ودقات قلب سريعة وتوتر وشعور بالخوف. أغلقت باب الحمام من الداخل وظلت تصرخ.
حاول الشاب الفرار من الغرفة بعد سماعه لخطوات تتجه نحو الغرفة لفتحها، ولكن الوقت لم يسعفه. ليدخل سليم وماجدة بفزع إلى الغرفة. ماجدة صرخت عندما رأت الشاب. حاول سليم الإمساك بالشاب ولكنه استطاع الخروج من الغرفة. خرجت بثينة سريعًا لتهرول وراءه. لم يستطع الشاب الفرار، فأمسكه البواب وظل يضربه. سليم للبواب: "هاته جوه." يدخل البواب بالشاب ليجلسه على أحد الكراسي، وفي المقابل يجلس سليم وبثينة وماجدة.
سليم: "إنت مين وجاي هنا تعمل إيه؟ توتر الشاب ولم يستطع الهرب من الإجابة، فهو قد وقع في قبضتهم وانتهى الأمر. سليم: "اتصل بيه وقوله المهمة تمت." بثينة قاعدة في ذهول بعد كلام الشاب واتفاق وائل معه على قتلها. الشاب بالفعل اتصل بوائل وقال له إن المهمة تمت وهو خرج من الفيلا. وأغلق الهاتف وظل الشاب في الفيلا حتى الصباح. اتصل سليم بالشرطة التي جاءت على الفور وقامت بالتحقيق مع الشاب. في نفس اللحظة، جه وائل ودخل الفيلا.
وجهه حزين، يتصنع البكاء. سليم استقبله أيضًا بحزن. وائل: "شد حيلك يا عمي." سليم: "عرفت منين؟ وائل: "مفيش حاجة بتستخبي." تخرج بثينة من مكتب والدها. يتبعها ضابط الشرطة ومعه الشاب. وائل واقف في دهشة. بثينة لوائل ردًا على جملته الأخيرة مع والدها: "فعلاً مفيش حاجة بتستخبي يا بشمهندس." وائل: "بثينة إنتي... بثينة: "أيوه أنا مموتش، أقصد متقتلتش، مش ده كان هدفك؟ وائل: "بثينة إنتي مش فاهمة حاجة، أنا هفهمك."
الضابط: "لأ، إنت اللي هتشرفنا في القسم علشان نفهم منك كل حاجة." أمسك به اثنان من العساكر إلى عربة الشرطة. في الصباح وبعد عدة أيام وبعد تعافي هنادي، تدخل غرفة طارق بابتسامة. طارق قاعد على الكرسي في البلكونة يشعر بخطوات هنادي. طارق بابتسامة: "تعالي يا حبيبتي." هنادي تقرب منه بسرعة: "إنت قولت حبيبتي، مش كده؟ طارق: "آه، ليه هو أنا غلطت؟ هنادي: "مقولتهاش من زمان يا طارق، وحشتني أوي الكلمة دي منك." لمس يدها وقبلها بحب.
هنادي: "لأ بقي، في إيه مالك متغير كده؟ طارق: "حاسس إني بتولد من جديد." "حاسس إن في أمل أرجع تاني طارق بتاع زمان." هنادي بفرحة: "يبقي في أخبار حلوة بخصوص العملية، مش كده؟ طارق: "واحد قريبنا شغال في ألمانيا، كنت بعتله الأشعة وكل الأوراق الخاصة بحالتي الصحية." "من كام شهر رد عليا، بس امبارح وأكد لي إن في علاج لحالتي." هنادي تحتضنه بقوة وفرحة: "صحيح يا طارق، يعني هتبقى كويس ونرجع نعيش مع بعض تاني؟
طارق: "بس تكاليف العملية كبيرة أوي." "بفكر أبيع شقتي اللي في مصر، أمي كانت سددت باقي الأقساط، يعني أقدر أبيعها عادي." هنادي: "وأنا معايا الدهب بتاعي." "نحسبها بقي ونشوف المبلغ اللي معانا هيبقى قد إيه." طارق: "ميكفيش، ده لو افترضنا إني وافقت آخد دهبك." هنادي: "ليه يا طارق؟ ماهي حاجتك، وبعدين دي ظروف، وأظن مفيش سبب أكبر من ده يخلينا نبيع أي حاجة نمتلكها. الدهب هيفيدني بإيه وأنا شايفة أك دا."
طارق بحزن: "مضايقاك منظري كده صح؟ هنادي: "إني مش قصدي، بس إنت مضايق وتعبان. إني مستعدة أعيش معاك بأي وضع يا طارق، إني بحبك." طارق: "أنا هعمل العملية علشان ابني، نفسي أقف وأشيله وألعبه، أحس بيه." هنادي: "إن شاء الله." "يا حبيبي هتقوم وتوقف وتخف." جرس الباب يرن، تقرب هنادي تفتح الباب. الحاجة أمينة ومعاها محسن. الحاجة أمينة: "صباح الخير يا بنتي، طارق نايم؟ هنادي: "صباح النور. ... لأ طارق صحي من بدري."
الحاجة أمينة: "تعالي يا محسن، ادخل." يدخل محسن بحرج. هنادي: "شد حيلك يا أبو محمود." لم يرد محسن لأنه محرج منها. يدخلون جوه في غرفة طارق. طارق بحزن: "إزيك يا محسن." لم يستطع محسن الرد مرة أخرى. طارق: "شد حيلك يا أخويا." محسن بصوت خافض: "الحمد لله." طارق: "سامحني." طارق: "أسامحك على إيه؟ "إنت أخويا ومهما حصل هنفضل إخوات." الحاجة أمينة: "محسن أخوك جاي يرجعلك حقك يا ابني." طارق بدهشة: "حقي؟!!! محسن: "أيوه يا طارق حقك."
ويخرج محسن أوراق من جيبه: "ده حقك يا طارق، ده عقد بنصيبك في البيت، وده عقد نصيبك في الأرض، وده إيراد الأرض الشهور اللي فاتت، ده نصيبك." طارق: "محسن إنت... يقاطعه محسن: "إني برجع الحق لأصحابه." "إنت لازم تخف وعلشان كده لازم تعمل العملية، وإني عارف إن تكاليفها كتيرة. مستعد أكملك من معايا، بس المهم تعمل العملية وتقف على رجلك من تاني وترجع لشغلك." دمعت عين طارق، احتضنه محسن.
محسن بدموع: "سامحني يا طارق علشان أقدر أنام. إحساسي بالذنب وإني ظلمتك، ويمكن تكون في ليلة بت فيها تدعي عليه." "وكانت بنتي هي الضحية." طارق: "لأ يا محسن، أنا عمري مدعيت عليك." "ومي فراقها صعب عليه زي ما هو صعب عليك." محسن ببكاء: "كانت بتحبك قوي يا طارق." "وكانت كل خميس تقول لأمها: 'لما عمي طارق يجي ابقي صحيني يا أمي.' إنت كمان كنت حنين معاها ومعانا كلنا." تبكي الحاجة أمينة.
ينحني محسن يقبل يدها: "سامحيني إنت كمان يا أمي." "وادعي لمي، هي محتاجة دعاكي قوي." تدخل هنادي بالقهوة. محسن: "وإنتي كمان يا مرات أخويا سامحيني." الحاجة أمينة: "خلاص يا ابني، متعذبش نفسك أكتر من كده." محسن: "إني هنزل يا طارق لو احتجت حاجة اتصل بيه." "وحقك في إيدك، ياريت تكون راضي عني دلوقتي." طارق: "حتى لو ماخدتش حاجة، أنا عمري ما زعلت منك، إنت أخويا الكبير ومربيني." محسن يخرج من الشقة وينزل تحت. في شقة محسن،
يدخل محسن يلاقي عمه الحاج عيد والد شوق. محسن: "إزيك يا عمي." الحاج عيد: "كنت فين يا محسن؟ شوق تخرج من المطبخ: "كان فوق يا ابه، بيرجع لأخوه الأرض." محسن: "إحنا اتكلمنا في الموضوع ده وقولتلك متدخليش يا شوق، وكفاية اللي حصل." الحاج عيد: "إزاي متدخلش يا ابني، مش ده حقها وحق عيالها؟ محسن: "حقي إني خدته، لكن اللي رجعته ده حق طارق أخويا." شوق: "حق طارق ولا حق المحروسة اللي فوق هي وابنها؟
محسن: "إنتي مالك ومالها يا شوق، متخليكي في حالك وسيبها في حالها، وخلينا في المصيبة اللي إحنا فيها، ودا كله كان بسببك." شوق: "بسببي إني؟!! محسن: "ياما قولتلك البت كبرت، متخرجيهاش في وقت متأخر، وادي النتيجة، ومنعرفش البت حصلها إيه." الحاج عيد: "يا ابني دي أعمار، محدش منا له يد فيها." محسن: "بس في أسباب يا عمي." "وبنتك هي السبب، اتساهلت أكتر من اللازم."
شوق بصراخ: "إنت إيه يا أخي، مش كفاية حرقت قلبي، كمان بتحملني المسئولية؟ محسن: "أومال أحمل مين؟ إنتي السبب يا شوق." تبكي شوق. الحاج عيد: "كفاية يا ابني عليها اللي هي فيه." محسن: "وإني مش كفاية النار اللي فيه، عايزاني أظلم أخويا وأخد حقه بدل ما أساعده إنه يخف؟ إيه، مبيصعبش عليكي... "ابن عمك ورقدته في السرير، لا قادر يشتغل ولا يقف ولا حتى يفرح بابنه." جرس الباب يرن. يفتح محسن: "نرمين." ادخلي.
نرمين: صباح الخير يا عمي، أنا كنت جايه عشان أقولك ظابط شرطة تحت عايزك. محسن: مقالش عايز إيه؟ نرمين: مقالش حاجة. الحاج عيد: استني يا ابني، أنا نازل معاك أشوف فيه إيه. ينزل محسن والحاج عيد، وكان سعيد تحت قاعد مع الظابط. محسن لهدي: جهزي الفطور يا أم حامد. الضابط: لا مفيش داعي، أنا كنت جاي أقولك إن القضية بعد ما اتيدت ضد مجهول حصلت حاجة غيرت مسار القضية. محسن: حاجة إيه دي يا باشا؟
الضابط: جالنا شاب واعترف إن في شاب زميله طلب رقم تليفون الآنسة مي، منع وهو عطاهوله، وبعدها اتفق الشاب التاني مع بنتك إنهم يتقابلوا الساعة سبعة بالليل في جنب المكان اللي عثرنا عليه على جثتها. الجميع في دهشة. محسن: يعني بنتي راحت هناك؟ الضابط: فعلاً راحت هناك. واحنا استدعينا الشاب، وبعد تكرار السؤال إيه اللي حصل في الليلة دي، اعترف بكل حاجة.
حاول يعتدي عليها وهي حاولت تهرب منه، ولكن اللي حصل إنها وقعت في الترعة وهي بتحاول تجري منه، هو ده اللي قاله. محسن: هو فين؟ الضابط: محجوز في القسم. محسن يجري يفتح باب المنزل. سعيد يجري وراه: رايح فين يا محسن؟ محسن: أنا مش هسيبه، هموته زي ما موتتها. .............................. أما بثينة، اتنازلت عن المحضر اللي عملته في وائل مقابل إنه يطلقها، وهو وافق. وبالفعل طلقها وائل، وأخدت حريتها ورجعلها كل فلوسها.
وبعد تلات شهور اتخطبت مرة تانية من خطيبها السابق الدكتور هيثم. .................. مرت تلات شهور وبدأ طارق يجهز نفسه للسفر لألمانيا بعد ما قدر يجمع مبلغ العملية. في الصباح. هنادي: علشان خاطري خدني معاك يا طارق. طارق: يا حبيبتي، هاخدك فين؟ وبعدين لو سافرتي معايا هتقعدي لوحدك، أنا هبقى في المستشفى. يعني قعادك هنا أفضل. هنادي: بس هقعد قلقانة. طارق: ادعيلي بس. ودوري في الشنط يمكن أكون ناسي حاجة. محسن على باب الشقة يخبط.
محسن: خلاص يا طارق، جهزت نفسك للسفر؟ طارق: تعالي يا محسن، ساعدني عشان أنزل. يدخل سعيد. سعيد: وأنا بقى مش عايزني أعملك حاجة؟ طارق بابتسامة: هتوحشني أوي يا سعيد، كلكم هتوحشوني. سعيد: ماهو انت مرضتش تاخدني معاك. طارق: ماهو لازم يكون فيه راجل في البيت، مينفعش انت ومحسن تسافروا معايا ونسيب الحريم لوحدهم. سعيد: معاك حق في دي. هنادي بدموع: هتوحشني يا طارق. يقبل الطفل وهو يحاول أن لا تدمع عينيه. محسن: يلا يا طارق.
طارق: يلا يا أخويا. هنادي وهي بتمسح دموعها: تروح وترجع بالسلامة، ابقى اتصل طمنا لما توصل. ...... بالأسفل. طارق لنرمين: خلي بالك من أمك يا نرمين. هتوحشني لماضتك. نرمين: وانت كمان هتوحشنا يا طارق، ترجع بالسلامة. إن شاء الله. طارق ينظر لوالدته. طارق: إيه يا ست الكل، بتعيطي ليه؟ الحاجة أمينة: على عيني يا ابني إنك تسافر وتسيبنا. أهم حاجة تخلي بالك من نفسك وترجع لنا واقف على رجلك من تاني. يقبل طارق يدها.
طارق: دعواتك يا أمي. الحاجة أمينة: دعيالك يا نور عيني، تروح وترجع بالسلامة. محسن بعد ما أدخل الشنط للعربية. محسن: إيه يا سعيد، انتوا مطلعوش ليه؟ الحاجة أمينة ماسكة إيد طارق وبتعيط. سعيد: خلاص بقى يا أمي، سيبيه عشان ميتاخرش على ميعاد الطيارة. .................... بعد خروج طارق ومحسن وسعيد. تدخل نرمين غرفتها سريعاً وهي تبكي، وتغلق باب الغرفة وتظل تبكي. تمسك بهاتفها. منير: الو، مين معايا؟ نرمين: ليك حق تنسى.
منير بارتباك: نرمين، ازيك. نرمين: ازيك يا دكتور، أخبارك إيه؟ منير: الحمد لله. نرمين: إيه، مكنتش عايز ترد؟ منير: بصراحة يعني يا نرمين، متوقعتش إنك تتصلي. نرمين: ليه؟ منير: نرمين، جه الوقت اللي أقولك فيه شوفي مصلحتك يا بنت الناس. نرمين بدموع: كنت عارفة إنك هتقول كده، خصوصاً إني اتصلت بيك كتير ومردتش. منير: انتي غيرتي رقمك وأنا مكنتش عارف إنك انتي اللي بتتصلي. نرمين: ولما زهقت رديت عليه.
منير: أنا فكرت كتير في موضوعنا ووصلت للحل اللي هيريحك ويريحني. نرمين: بس أنا كنت محتجالك الفترة اللي فاتت دي أوي. منير: والدي توفنا من شهر. نرمين: البقاء لله. إحنا كمان كان عندنا حالة وفاة. منير: مين اللي مات؟ نرمين بحزن: مش مهم تعرف مين. المهم شوفت انت مصلحتك. منير: أنا خطبت بنت خالتي. نرمين بحزن: وأنا؟
منير: قولتلك يا نرمين، شوفي مصلحتك. انتي اللي مصممة تربطي نفسك بواحد زيي لسه في بداية حياته، وانتي يا بنت الناس مش وش بهدلة. نرمين: جات متأخر يا دكتور، لسه فاكر تقولها بعد تلات سنين. منير: أنا ياما حاولت أفهمك، لكن أمتي كنتي رافضة تسمعيني. نرمين تقفل التليفون وتبكي بصوت عالي. هدي تخبط. هدي: نرمين، مالك؟ في إيه؟ افتحي طمنيني عليكي. نرمين بانفعال: سيبوني لوحدي، مش عايزة أكلم حد. ................ في منزل كامل.
كامل: إيه يا ابني، هتفضل قاعد كده؟ وائل بحزن: عايزني أعمل إيه يا أبيه؟ تيجي سعدية بالفطار. سعدية: تشتغل يا ابني. ينظر لها وائل. سعدية: أيوه تشتغل، العمر لسه قدامك وأنت مش أول واحد يتجوز ويطلق، بكرة تلاقي بنت الحلال اللي تستاهلك. كامل: ماهي بنت الحلال كانت موجودة، بس هنعمل إيه بقى. وائل يقوم. كامل ممسك يده. كامل: اقعد يا ابني، عايز أقولك كلمتين. وائل: اتفضل يا أبيه. كامل: إني معنديش غيرك انت وهنادي.
ونفسي أشوفكم مبسوطين في حياتكم، فإني فكرت، هبيع الأرض، أديك نصيبك تعمل بيه المشروع اللي بتحلم بيه، واختك هسيب لها حقها عشان مكونش ظلمتكم. سعدية: بعد الشر عليك يا راجل، ليه بتقول كده؟ كامل: هعمل إيه بالأرض يا سعدية؟ أهو كل واحد ياخد نصيبه يعمل بيه اللي هو عاوزه. وائل بفرحة: متشكر أوي يا أبيه. سعدية: فرح كامليا بعد بكرة، وصفية جاتلي امبارح عايزاني أقف معاها في عمايل الكحك والبسكوت والفطير، أروح لها يا كامل؟
كامل: وماله يا سعدية، روحلها. أختك بردو وملكوش غير بعض. سعدية بفرحة: متحرمش منك يا أبو عيالي. يقوم وائل. وائل: أنا طالع أنام شوية. سعدية: تنام إيه يا ابني، أفطر الأول. وائل: لما أصحى يا أمي، أصلي منمتش طول الليل. يطلع وائل غرفته. كامل: يعني كان لازم تجيبي سيرة فرح كامليا قدامه؟ سعدية: مكانش قصدي، وبعدين إني قولت خلاص خرجها من دماغه، معرفش إنه لسه بيحبها. كامل: هو اللي ضيعها من إيده، بس هنقول إيه، كل شيء قسمة ونصيب.
سعدية: اتصلت على هنادي، عرفت جوزك سافر ولا لأ. كامل: زمانه سافر. الباب يخبط. يقوم كامل يفتح. هنادي: السلام عليكم يا أبيه. كامل بابتسامة: وعليكم السلام، أهي بنتك جات اهه يا سعدية. تدخل هنادي. سعدية: لسه جايبين في سيرتك دلوقتي. هاتي الواد لما أبوسه، وحشت ستك يا مازن. هنادي: ههههه، أيوه يا أمي، قوليها كتير إني قربت أنسى إنه اسمه مازن. كامل: يعني اسم حامد ماله؟ سعدية: مالهوش يا أخويا، ياريتها سميته حامد.
هنادي: ماهما بينادوه هناك حامد. سعدية: جوزك سافر يا بنتي؟ هنادي بحنين: سافر يا أمي، ادعيله. سعدية: مالك بتقوليها كده؟ أه، لحق وحشك. هنادي تغمز لها: أمه. كامل: طب إني هروح الغيط، محتاجين حاجة؟ سعدية: يا أخويا، مع ألف سلامة. هنادي: خلي مازن معاكي يا أمي، وأنا رايحة لكامليا، عمالة تتصل بيه وعايزاني أروحلها. سعدية: نعم، وأنا هعمل إيه مع ابنك لما يجوع؟ لا، خديه معاكي، واني شوية ورايحة لخالتك أساعدها.
هنادي: طب ما أنا كمان رايحة أساعدهم. سعدية: هتساعديهم في إيه؟ هنادي: مش النهاردة الحنة وبيطبخوا للناس اللي جايه تبارك. سعدية: لا يا بنتي، انتي بعذرك، معاكي ابنك صغير، خليكي، واني اللي هروح. هنادي: هروح معاكي أفكر عن نفسي شوية. أومال فين وائل يا أمي؟ سعدية بحزن: نايم في أوضته يا بنتي. هنادي: عرف إن فرح كامليا بعد بكرة. سعدية: عرف يا بنتي. يلا، إحنا عشان منتأخرش.
إلا بالحق، مقولتليش، الواد اللي موت بنت سلفك ده عملوا فيه إيه؟ هنادي: دخل الأحداث يا أمي. سعدية: يعني مدخلش السجن؟ هنادي: لأ، ماهو طلع عندي تمنتاشر سنة إلا أربع شهور. سعدية: يعني ميدخلش السجن؟ هنادي: لا يا أمي، لازم تمنتاشر سنة، لأنه دلوقتي يعتبر طفل. سعدية: طفل إيه يا بنتي، دا راجل طول بعرض، أنا كنت شايفة وهو مخرجينه من المركز. هنادي: هو القانون كده يا أمي. سعدية: أكيد سلفتك هتتجنن. هنادي: هي فعلاً اتجننت خلاص.
سعدية: يالهوي، ليه كده يا بنتي؟ هنادي: بتصحى بالليل تصوت وتقول كلام غريب وتفتح باب البيت وعايزة تطلع تنزل الترعة. سعدية: يالهوي، وبعدين؟ هنادي: آخرها أول امبارح سعيد راجع من بره متأخر، لقيها خارجة وراسها والف سيف لازم تروح عند الترعة وتنزل تدور على بنتها. سعدية: لا حول ولا قوة إلا بالله. الولية اتجننت خلاص.
هنادي: وسايبة بنتها يا حبة عيني لسه صغيرة من غير رضاعة ولا أي حاجة، وقاعدة في أوضتها. بقيت لما أسمع صوت البنت أنزل آخدها من أخوها وأعملها لبن وأرضعها. سعدية: ينوبك ثواب يا بنتي. هنادي: العيال الصغيرة بيصعبوا علي الواحد يا أمي، مهما يكون. سعدية: عاقلة يا بنتي. اعملي اللي عليكي عشان ضميرك يبقى مستريح. هنادي: طب هاتي الواد بقى عنك، ويلا بينا. ............. بعد مرور شهر. هنادي واقفة في المطبخ. تدخل هدي.
هدي: إيه دا يا هنادي؟ بتعملي إيه عندك؟ هنادي بفرحة: بجهز الغدا. هدي: لا، اطلعي انتي، ابنك بيعيط ونرمين مش عارفة تسكته. اطلعي رضعيه، وأنا هكمل. هنادي: بس طارق قالي إنه عايز ياكل من إيدي. هدي: ههههه، ابقي قوليله مفضتش أعمل الأكل. هنادي: هيقولي ليه؟ هدي: ابقي قوليله كنت بتذوقلك. هنادي بخجل: يالهوي، إني أقوله كده. هدي: ههههه، وفيها إيه، مش جوزك. هبقى أطلع آخد حامد منك، ماشي؟ يبات معانا الليلة، ابقي جهزيله الرضعة.
هنادي: هتعبك يا هدي. هدي: تعبك راحة، اطلعي انتي بس لابنك. تطلع هنادي من المطبخ وتاخد ابنها من نرمين. هنادي: معلش، إني عارفة إنه تعبك. هما قالولك جايين إمتى؟ الحاجة أمينة: يا بنتي، دي عاشر مرة تسألي السؤال ده. نرمين: أنا عارفة يا أمي، زهقتني، كل شوية أسئلة. الحاجة أمينة: ههههه، معلش يا بنتي، فرحانة. هنادي: طب وريني الصور اللي بعتوهالك على التليفون. نرمين: يووه، انتي مش شوفتيها قبل كده؟ هنقلهالك على تليفونك.
هنادي: تليفونك شاشته أوضح. نرمين: اتفضلي اتفرجي براحتك. أمه، أنا هدخل أنام، لما يجوا ابقي صحيني. الحاجة أمينة: طب اتصلتي واطمنتي أخوكي وصل المطار ولا لسه؟ نرمين: واصل من نص ساعة، وباقي كمان نص ساعة على ميعاد وصول الطيارة، وقولي ساعة كمان في الطريق لهنا، يبقى دخلنا في ساعتين. الحاجة أمينة: يرجعوا بألف سلامة. هنادي تقرب من الحاجة أمينة بفرحة: شوفتي يا حاجة، طارق حلو هنا إزاي؟
الحاجة أمينة: الحمد لله. إن العملية نجحت وهيرجع يمشي على رجليه من تاني. هنادي بدموع: الحمد لله. الحاجة أمينة: طب اطلعي يا بنتي، رووقي شقتك عبال ما يجوا. هنادي: مروقاها من امبارح. الحاجة أمينة: دا انتي عاملة حسابك بقي. هنادي: دا إني مستنية جيته من ساعة ما طلع من البيت. وقلبي دلوقتي عامل يدق من الفرحة، مش مصدقة نفسي. .................. بعد مرور 3 ساعات.
هنادي واقفة في البلكونة تراقب الطريق، شايلة ابنها. وفجأة عربية جاية. هنادي بفرحة تنزل جري على السلم، توقف على الباب. محسن وسعيد ينزلوا الشنط. طارق ينزل من العربية وهو بينظر حواليه. هنادي بفرحة مليئة بالدموع تجري ناحيته تحتضنه. طارق بخجل: مش هنا يا هنا، يا هنادي. الحاجة أمينة وهدي واقفين بيضحكوا. يقرب طارق يقبل يد والدته. الحاجة أمينة تحتضنه بقوة ودموع: وحشتني يا طارق، وحشتني يا ابني.
طارق: وحشتيني يا أمي. كلكم وحشتوني. تنهار الحاجة أمينة بالدموع. يسلم طارق على ولاد اخواته. محسن وسعيد وصباح وكوثر. صباح: حمداً لله. على سلامتك يا أخويا. كوثر: وسّعي أما أحضنه وأشبع منه. ازيك يا طارق؟ طارق: الحمد لله. نرمين تجري بدموع وتحتضن طارق: وحشتني أوي يا طارق. حمداً لله على سلامتك. محسن: وسّعوا بقى خلينا ندخل الشنط جوه. قرب يا ولد يا محمود، طلّع الشنطة دي قدام شقة عمك طارق.
طارق لسعيد: سيب الشنطة دي، دخلها عند أمي جوه. الحاجة أمينة: ليه يا ابني كلّفت نفسك كده؟ طارق: دي حاجة بسيطة ليكي ولأخواتي يا أمي، حلاوة رجوعنا بالسلامة. محسن: لأ بقى، شنطة إيه اللي حلاوة رجوعنا؟ أني هدبح عجل، لأ هدبح عجلين حلاوة شفاك يا أخويا. طارق: تسلم يا أبو محمود. *** في شقة طارق. هنادي قاعدة وفاتحة الشنط بذهول. هنادي: الحاجات دي كلها ليه؟ أني لوحدي؟ طارق: دا قليل عليكي يا هنادي. هنادي بنظرة حب: بحبك قوي يا طارق.
طارق بغمز: هو إحنا هنفضل طول الليل نتكلم كده؟ أومال فين حامد؟ هنادي: قصدك مازن؟ طارق: هههههه، مازن ولا تزعلي. هنادي: هدى خدته ينام معاهم الليلة. طارق بابتسامة وهو محاوط هنادي بذراعه: هدى دي طلعت بتفهم بجد. هنادي: انت واخدني على فين؟ طارق: هههه، على فين يعني. هندخل جوه. هنادي: طب استني أشيل الحاجات دي. طارق وهو يحتضنها أمام الباب: الصبح يا حبيبتي.
هنادي: طب نقعد شوية نتكلم مع بعض، عايزة أعرف كل حاجة حصلت من يوم مسافرت لحد إمبارح. طارق وهو يقبلها: ودا وقته، خليها الصبح بقى. انتي وحشاني أوي. هنادي بابتسامة: طب شلني. طارق: ههههههه، أشيلك إيه؟ مش للدرجادي يعني. هنادي: تقصد إيه؟ أني تخنت؟ طارق: لا يا حبيبتي، بس أنا لسه بردو مرجعتش زي الأول. مينفعش أحمل على ضهري. هنادي: خلاص أشيلك أنا. طارق: هههههههه، هنفضل نتعازم على بعض كتير. بصي بقى، لا تشليني ولا أشيلك.
ويلا بينا بقى. هنادي: طب أني جعانة، معرفتش آكل تحت. طارق: بعدين بعدين، ابقي كلي. الأكل كتير في المطبخ. هنادي تستدير مرة أخرى. طارق: إيه؟ وبعدين يا هنادي؟ هنادي: طب اصبر دقيقة أشيل الحاجات دي من على الأرض، قلبي مش مطاوعني أسيبها كده. طارق ممسكاً يدها بقوة: وأنا بقى أعمل إيه في قلبي اللي مش مطاوعني أسيبك لحظة. ويفتح الباب. طارق بابتسامة: ادخلي برجلك اليمين يا عروسة. هنادي: هههههه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!