ابتعدت شوق عن الباب وهبطت إلى أسفل. هنادي تحاول الفرار من محسن وتركله في قدمه ليتألم، وتجري سريعًا نحو غرفة طارق لتحتمي به. طارق غارق في نومه لا يدري ما يحدث حوله من أثر الأدوية التي يأخذها. يتبعها محسن ليقف عند الباب. تنام هنادي بجوار طارق تحتضنه بذراعيها وتبكي بشدة. هنادي: طارق اصحى احميني، قوم يا طارق متسبنيش لوحدي، مليش غيرك، متسبش حد يهين فيه. احميني يا طارق، أحمي شرفك علشان خاطري، قوم أنا محتاجالك.
نظر إليها محسن بخجل ثم ذهب بعيدًا ليخرج من الشقة. شوق مازالت مستيقظة. جريت سريعًا نحو الغرفة لتدس رأسها بالفراش وتتصنع النوم. ليغير محسن ثيابه ثم ينام بجوارها يفكر فيما قالته هنادي. ظلت هنادي طوال الليل نائمة بجوار زوجها، تحاوطه بذراعيها لتشعر بالأمان. في الصباح، يستيقظ طارق ليجدها نائمة تضع رأسها على أحد كتفيه.
ليبتسم طارق ابتسامة مليئة بالحزن. لم يستطع فعل شيء إلا أنه لامس شعرها بحب واشتياق، ليجمع خصلاته بين يديه ويستنشق عطرها بحنين. تفتح هنادي عيناها بابتسامة نست ما حدث البارحة. لم تتذكر سوى أنها بجوار حبيبها وزوجها. ليبادلها نفس الابتسامة. طارق: إيه اللي نيمك هنا؟ هنادي (متذكرة ما حدث ليلاً) : أصلي حلمت بكابوس خوفت، جريت أنام في حضنك علشان تحميني. طارق بسخرية: وأنا كنت هقدر أعملك حاجة؟ هنادي: حضنك حسسني بالأمان.
طارق: يعني إنتي شايفة إن ده كفاية؟ هنادي: طبعًا كفاية. هنادي: أنا مش عايزة حاجة من الدنيا غيرك، طول ما قلبك ده بينبض أنا مطمنة. طارق: بتضحكي على نفسك. هنادي (تحاول تغيير الموضوع) : بقولك إيه، هساعدك تغير هدومك وتلبس وأجيبلك أحلى فطار. طارق: شوية وأمي طالعة، مش عايز أتعبك علشان الحمل. هنادي: أنا مش تعبانة، بالعكس بكون فرحانة وأنا بعملك أي حاجة تبسطك. طارق: طب شوفي إيه الدوشة دي، أنا سامع زعيق تحت.
هنادي تخرج تشوف فيه إيه. شوق قدام باب شقة سعيد وهو بيمنعها تطلع لشقة طارق. شوق: سيبوني، محدش فيكم حاسس بيه، هتجنن يا ناس، منمتش طول الليل من كتر التفكير، جوزي كان بيعمل إيه عندها. سعيد: عيب كده يا شوق، الناس تسمعنا تقول إيه. شوق: تقول إن الهانم كان جوزي عندها بالليل، وإني متأكدة. هدي: وفيها إيه، ماهو جوزك بيطلع فوق عادي، ما إنتي عارفة الظروف. محسن: قوليلها يا هدي أحسن، دي اتجننت خالص.
شوق: لا يا هدي، أنا طلعت وسألتها عليه وهي قالت مش موجود، وإني شايفاه وهو طالع عندها، ده بقي معناه إيه؟ الحاجة أمينة: معناه إنك ست مش مالية عين جوزك، وكمان قليلة الأدب علشان رجالة البيت كلهم محترمين. توقف هنادي على باب شقتها. شوق: أهي الهانم فوق، اسألوها كدبت عليه ليه. محسن: أنا مكنتش فوق، افهمي بقي. شوق: يا محسن، أنا شايفاك وأنت طالع وبعد ما نزلت، وكنت بتنهج وعرقان، كنت بتعمل إيه؟
الحاجة أمينة: يا بت اختشي، عيب عيالك واقفين تحت بيسمعوا كلامك، يقولوا إيه. شوق (وهي طالعة فوق) : يقولوا إن أبوهم عينه زايغة، بيخون أمهم مع مرات عمهم. ماهو لو جوزها مالي عينها مكانتش بصت لحد غيره. هنادي بانفعال: أنا أسكتلك بما فيه الكفاية. تقرب شوق من هنادي تمسكها من شعرها. هنادي بتصرخ، يجري سعيد وهدي يحاولوا يبعدوهم عن بعض. تجري الحاجة أمينة وتقفل باب الشقة.
الحاجة أمينة: اسكتي إنتي وهي. ابني جوه مش ناقص، كفاية اللي فيه. شوق: ليه يا مرات عمي، ماهو لازم يعرف كل حاجة. الحاجة أمينة (ممسكة شوق من يدها) : انزلي دلوقتي يا شوق واخزي الشيطان. شوق: والشيطان هيبعد عننا إزاي طول ما البت دي في البيت. الحاجة أمينة: خدي هنادي يا هدي وادخلوا جوه. تأخذ هدي هنادي من يدها ويدخلون الشقة بعد ما فتحت الحاجة أمينة الشقة بالمفتاح.
الحاجة أمينة: وإنتي يا شوق تعالي معايا تحت، كفاية بقي مناهدة على الصبح، إنتي إيه متعبتيش. هنادي بتبكي جوه في غرفتها. هدي: مالك يا هنادي، في إيه؟ هنادي: هدي، أنا مبقاش ليا قعاد في البيت بعد كده. هدي: ليه بس يا هنادي، علشان الكلمتين اللي قالتهم شوق. متزعليش، بس أنا مش فاهمة هي ليه بتقول كده. هنادي: علشان كلامها صح. هدي بدهشة: يعني محسن كان هنا وإنتي كدبتي عليها؟ هنادي بدموع: آه. هدي: طب ليه يا هنادي؟
أو إوعى يكون كلامها حقيقي وإن محسن كان هنا؟ هنادي: حتى إنتي يا هدي. هدي: متزعليش مني، بس إنتي بتقولي كلامها صح. يعني إيه بقي مش فاهمة؟ هنادي: إني كنت نايمة في الأوضة دي وفجأة فتحت عيني لقيت محسن ده في وشي. هدي: يالهوي، وكان داخل يهبب إيه؟ هنادي: يعني هيدخل ليه؟ افهمي إنتي بقي. هدي: وعملتي إيه؟ هنادي ببكاء: ضربني وبهدلني، وكان هيقطع هدومي. هدي: يالهوي يالهوي، إيه اللي جرا في الدنيا دا، إنتي مرات أخوه.
هنادي: شوفتي بقي المصيبة اللي أنا فيها. هدي: وجوزك محسش بيكي؟ هنادي: طارق كان لسه واخد الدوا وإنتي عارفة الدوا ده بيخدر الأعصاب ومن التعب بينام ومبيحسش بحاجة. هدي: وعملتي إيه؟ أو إوعى يا هنادي. هنادي مقاطعة: لا يا هدي، أنا عرفت أدافع عن نفسي. هدي: تدافعي عن نفسك إزاي وإنتي وهو في الشقة يعتبر لوحدكم. هنادي: مش هتصدقي، محسن منزلش غير لما احتميت في طارق وهو نايم وفضلت أعيط، حس على دمه وقتها ونزل.
هدي: مش ممكن اللي حصل ده، محسن يعمل كده. هنادي: ده هددني بمطوة كانت معاه. هدي تضع يدها على فمها: للدرجة دي. طارق ينادي. هدي: شوفي جوزك عايز إيه. خليكي جنبه وأنا هنزل أجيب الفطار وأجي. تدخل هنادي لغرفة طارق. طارق: إيه الدوشة اللي كانت بره دي؟ هنادي: الظاهر محسن أخوك ومراته بيتخانقوا. بالأسفل، الحاجة أمينة: لأ، البت ملهاش قعاد في البيت، إحنا مش ناقصين فضايح. نرمين: كنا ناقصين هنادي دي كمان.
هدي: يا جماعة، مش يمكن مظلومة؟ نرمين: شوق مش هتكدب، وبعدين هنادي مقالتش حاجة ومدفعتش عن نفسها. هدي: ممكن يا أم الحاجة أقولك على حاجة جوه في الأوضة. دخلت الحاجة أمينة وهدي جوه، وحكت هدي على كل اللي قالته هنادي، وانصدمت من اللي عرفته. الحاجة أمينة طلعت فوق لهنادي وحاولت تتأكد من هنادي. هنادي كشفت لها على أثر جروح من أظافر محسن معلمة في رقبتها وإيدها.
وبكت هنادي بشدة وطلبت إنها تقعد عند أهلها يومين بعيد عن البيت والمشاكل اللي فيه. وبالفعل قالت لطارق اللي وافق من غير تردد. بعد عدة أيام في منزل كامل. سعدية: قربي يا هنادي، خدي الفراخ دي دخليها الفرن. كررت سعدية كلامها مرة تانية. هنادي: بتقولي حاجة يا أمي؟ سعدية: إيه يا بنتي، رحتي فين؟ ده أنا عمالة أتكلم معاكي من زمان. هنادي: مفيش يا أمي، بس مضايقة شوية. سعدية: لو زهقتني وعايزة تروحي، اتغدي وأبوكي يوصلك لبيتك.
هنادي: أنا خايفة أروح يا أمي. سعدية: ماهو إنتي اللي غلطانة. إني لو منك كنت فضحتُه قدام أمه وإخواته ومراته وخلّيتُه ميقدرش يرفع عينه فيه، وكنت مسكت مراته دي من شعرها وقولتلها كلمتين حرقوا دمها. وقولتلها ماهو إنتي اللي مش مالية عين جوزك، ولو كنتي ست مكنش عمل كده، ورديتلها القلم قلمين وروحت قولت لجوزي على كل حاجة. هنادي: لا يا أمي، أنا مش عايزة طارق يعرف، هو تعبان ومش ناقص.
سعدية: خلاص، خربشي إنتي وخذي حقك، بلاش الخيبة اللي إنتي فيها دي. هنادي: أنا اللي مضايقني أكتر، لما قولتلهم همشي، وافقوا على طول وكأنهم مصدقوا. سعدية: يبقي لازم ترجعي، ده بيتك وبيت اللي في بطنك، إنتي مش قاعدة عند حد. هنادي: واللي اسمه محسن ده ومراته أعمل فيهم إيه؟ دول مش سايبني في حالي. واللي اسمها شوق دي من ساعة عرفت إني حامل، كل يوم تخترعلي شغلانة علشان أتعب وأسقط. سعدية: يالهوي، إيه الست دي.
هنادي: هدي اللي فهمتني إني مكنتش فاهمة، وكنت بعمل اللي تقولي عليه علشان أتجنب المشاكل وأبعدهم عنهم. سعدية: تروحي بيتك وخلي راسك مرفوعة، واللي يتكلم معاكي متسكتيش، وكمان أو إوعي تسمعي كلام اللي اسمها شوق دي. هنادي: أنا عايزة أروح علشان طارق. أنا عارفة إن اللي بيعمله ده من ورا قلبه. سعدية: هو معاه حق في اللي بيعمله، ياريت تفهمي بقي. هنادي: يعني إيه يا أمي؟
سعدية: يعني تقعدي في بيتك لحد ما تولدي وتشدي حيلك، وتسيبيلهم الواد يربوه وتيجي بيت أبوكي. هنادي: إنتي بتقولي إيه يا أمي؟ سعدية: إني مكنتش عايزة الحمل ده، لكن طالما حصل يبقي الواد ابنهم وهما أولى بيه، وتعيشي إنتي بقي حياتك. مش هتضيعي شبابك جنبه يا بنتي، إنتي لسه صغيرة، متظلميش نفسك. هنادي تقوم فجأة: أنا رايحة يا أمي، بس مش راجعة هنا تاني.
سعدية بغضب: إنتي حرة، خليكي كده تضيعي عمرك جنبه، بس مترجعيش تعيطي بعد العمر ما يعدي بيكي وتلاقي نفسك وحيدة من غير راجل يحميكي ويخاف عليكي. أنا وأبوكي مش هنعيشلك العمر كله. تبكي هنادي وتخرج من منزل والدها. في مصنع وائل. يدخل سليم المكتب ويقعد على الكرسي. سليم لأحد الموظفين: هو الباشمهندس هيتأخر؟ الموظف: لا، الباشمهندس وائل اتصل من خمس دقايق وقال إنه جاي في الطريق. سليم: طيب، هاتلي فنجان قهوة. الموظف: حاضر يا سليم بيه.
يخرج الموظف يقابله موظف آخر. الموظف الثاني: إنت إزاي تدخله المكتب؟ إنت مش عارف إن في مشاكل بينه وبين الباشمهندس؟ ولو جه هيطربق المصنع على دماغنا. الموظف الأول: وأنا يعني كنت هعمله إيه؟ ماهو اللي صار يدخل، وبعدين ده حماه، يعني أكيد اتصالحوا. الموظف الثاني: يا ذكي، لو اتصالحوا مكنش جه وهو مش موجود. أكيد هيكون عارف مواعيده. الموظف الأول: عندك حق، طب وبعدين هنعمل إيه؟
الموظف الثاني: سيبه بقى، وزي ما تيجي خلاص، مبقاش ينفع تخرجه. يدخل وائل المصنع. الموظف الثاني: الباشمهندس جه، روح إنت شوف شغلك، ولا كأننا نعرف حاجة. الموظف الأول: أوك، سلام. وائل لأحد الموظفين: هاتلي مخطط المشروع اللي اتكلمنا فيه امبارح. الموظف: دقيقة ويكون على مكتبك يا باشمهندس. يدخل وائل مكتبه يتفاجأ بسليم داخل المكتب. وائل بغضب: إنت هنا بتعمل إيه؟ سليم: حد يسأل واحد حماه بيعمل إيه في مصنع بنته.
وائل بسخرية: مصنع مين؟ ده على أساس إن حاجتي تبقي حاجتها. معنديش مانع، بس بنتك طالبة الطلاق، يبقي ملهاش حاجة عندي. سليم: هو إنت هتطلق وتسلمها المصنع والشقة؟ وائل: ده مين بقي اللي قالك كده؟ سليم: أنا جاي أتفاهم معاك بهدوء قبل ما أدخل في سكة القواضي والمحاكم، لآني بصراحة مبحبهاش. وائل: حضرتك أكيد بتهرج. قواضي إيه اللي إنت بتتكلم عليها؟
أنا كنت طيب أوي مع بنتك وسيبتها براحتها، بس لو عايز أعذبها وأذلها، هروح أجيبها من بيتك غصب عنها، ده حقّي ومحدش له عندي حاجة. سليم: اتكلم على قدك يا وائل. ويا ريت تركز في اللي بتقوله قبل ما تتكلم. بثينة معاها عقد بيع وشراء بالمصنع والشقة وممضي بخطك وعليه بصمة إيدك. وائل بضحكة ساخرة: ههههه، وده حصل إمتى بقي؟ سليم: صور من عقد الشقة والمصنع هسيبهم على مكتبك، اقراهم كويس.
سليم عند باب المكتب: على فكرة، أنا معايا أصل العقود، لو تحب تطلع عليهم، يبقي عند المحامي. سلام. سليم ترك وائل وهو في حالة دهشة وحيرة. وائل: حصل إمتى ده يا ترى؟ كلامه حقيقي ولا؟ لكن ده بيتكلم بكل ثقة. معقول بثينة مضتني من غير ما أعرف؟ طب إزاي وإمتى؟ رجعت هنادي منزلها. تقابل مي. هنادي: إزيك يا مي؟ مي بضيق: كويسة يا طنط. هنادي بطيبة: إيه يا حبيبتي، مالك؟ حد مزعلك؟
مي: لأ، محدش يقدر يزعلني، واللي يعمل كده أمي تاكله بسنانها. هنادي بابتسامة: مامتك بقت أسد وبتأكل البني آدمين؟ مي: لأ، وإنتي الصادقة، أمي بتدافع عن بيتها من الستات خطافين الرجالة. هنادي: طيب يا شاطرة، إنتي رايحة فين؟ الدنيا ليل، مش عيب بردو بنت في سنك تخرج في الوقت ده؟ مي: أمي عارفة إني خارجة، وإني مبعملش حاجة غلط علشان أستخبي. إني نازلة قدام ستي وعمتي. هنادي: طيب يا حبيبتي، ترجعي بالسلامة، خدي بالك من نفسك.
مي: متخافيش، بس خلي إنتي بالك من نفسك. هنادي: مش فاهمة، يعني إيه؟ مي: محدش طايقك في البيت، خافي بقي على نفسك. تركتها مي وذهبت. دخلت هنادي المنزل، رآتها هدي، سلمت عليها باشتياق. هنادي: أومال فين الحاجة؟ تخرج نرمين من غرفتها: أهلاً، إيه اللي جابك؟ هنادي: محدش بيسأل، واحدة جاية ليه بيتها. تركتها هنادي وطلعت شقتها. الحاجة أمينة قاعدة مع طارق في أوضته. الحاجة أمينة: مين؟ تدخل هنادي الغرفة. هنادي: أنا يا حاجة.
طارق ينظر إليها بفرحة ثم يستدير الجهة الأخرى يحاول تجاهلها. الحاجة أمينة: تعالي يا هنادي، جيتي إمتى؟ هنادي: لسه جاية... إزيك يا طارق، عامل إيه؟ طارق دون النظر إليها: الحمد لله. الحاجة أمينة: طيب يا ابني، أنا هنزل شوية وطالعة علشان أبات معاك. هنادي تتبع الحاجة أمينة عند الباب. هنادي: إيه يا حاجة، أنا مزعلاكي في حاجة؟ الحاجة أمينة: وهتزعليني ليه يا بنتي؟ هنادي: أنا معملتش حاجة يا حاجة.
تقاطعها الحاجة أمينة: اسمعي يا بنتي، أي كلام في الموضوع ده أنا مش عايزة أسمعه. اقفلي ولا كأن حصل حاجة. هنادي: إزاي بس يا حاجة؟ الحاجة أمينة: شوية وتدخلي تنامي وتقفلي على نفسك بالمفتاح، خلي الكام شهر اللي جايين يعدوا على خير. أنا مقدرش أقولك اقعدي في بيت أبوكي، وكمان مقدرش أمنعك تقعدي في بيتك. هنادي: أنا مظلومة يا حاجة. الحاجة أمينة: عارفة، وهي دي المصيبة. مصيبتي في ابني، وطول ما إنتي هنا هفضل حاطة إيدي على قلبي.
تتركها الحاجة وتذهب. في الليلة دي هنادي مقدرتش تدخل لطارق أوضته، ودخلت قفلت على نفسها ونامت. مرت الأيام والشهور وهنادي بقت في آخر الشهر التاسع. وطول المدة دي مبتحتكش بشوق ولا محسن. لكن من وقت للتاني شوق ترمي كلام تضايق بيه هنادي. ومرت الأيام على هنادي بتعب وألم من معاملة طارق الجافة ليها. استحملت علشان ابنها، وكمان حبها لطارق، وإنها عارفة إن ده من ورا قلبه.
وفي يوم اتصلت لها كامليا وطلبت منها ينزلوا يشتروا جهاز كامليا. كامليا: أنا عمري مطلبت منك حاجة إلا لازم تتحججي، وراكي إيه؟ قوليلي. هنادي: يا بنتي افهمي، أنا على أخري ومشاكل، بقدر أمشي كتير، عايزة تاخديني تلففيني على المحلات؟ إنتي بتنتقمي مني. كامليا: تعالي بس ومتخافيش، هغديكي وأشربك حاجة ساقعة وأوصلك لحد البيت. هنادي: ليه، عمر هييجي معانا؟ كامليا: ههههه، هييجي يبقى جاية. بس متخافيش، هيوصلنا بس وييجي ياخدنا لما نخلص.
هنادي: طب، هشوف وأكلمك. كامليا: مفيش هتشوفي، خليكي جدعة بقي وتعالي، أنا مليش حد ينزل يختار معايا، وأنا بحتار لوحدي. هنادي: ههههه، طيب يا أختي، وجعتي قلبي، هاجي. بس متقوليش مليش حد، دي، أومال خالتي وأمي ومرات خالي دول يبقوا إيه؟ كامليا: يابنتي، أنا عايزة واحدة تبقي ليها خبرة في الحاجات دي. هنادي: وأنا بقي اللي خبرة قوي؟ هو إني كنت جبت حاجة، ما إنتي عارفة إني اتجوزت إزاي.
كامليا: بس عندك من الحاجات دي، أمي شافت جهازك بتشكر قوي في ذوقه. هنادي: طارق اللي جاب كل حاجة. كامليا: طب يلا، أنا مصدقت خلصت امتحانات علشان أعرف أنزل. هنادي: هتتجوزي قبل ما تخلصي دراسة؟ كامليا: ماهو الفرح في الصيف، وكلها سنة وأخلص. هنادي: كويس إن عمر موافق. كامليا: ده كان شرطي علشان أوافق. هنادي: هستأذن من طارق وألبس وأجيلك. في المساء. هنادي: أظن كفاية كده، أنا تعبت. اتصلي بقي بعمر خليه يجي. كامليا تتصل بعمر.
عمر: أنا قدامكم أهو. ينزل عمر من العربية. كامليا: إنت مروحتش ولا إيه؟ عمر: لا، روحت وبعدين لقيتكو اتأخرتوا، قولت أجي. كامليا: طب، مش تتصل يمكن لسه بنشتري. عمر: مالك يا هنادي؟ هنادي: تعبانة شوية. كامليا: لأ، بقولك إيه، إحنا لازم نتعشى الأول. هنادي بتصرخ: لأ، مش قادرة. كامليا ممسكة بيد هنادي: إيه يا هنادي، إنتي هتولدي ولا إيه؟ عمر: طب، تعالي، هاخدك المستشفى قريبة من هنا. راحت هنادي،
كشفت الدكتورة قالت لها: لسه شوية، روحي ولو اشتد عليكي التعب تعالي. روحت هنادي بيتها ومعاها والدتها، نايمة معاها فب نفس الغرفة. هنادي واقفة طول الليل تعبانة وبتصرخ. هنادي: لا يا أمي، أنا مش قادرة، أنا هفضل كده. سعدية: اصبري بقي للصبح. في غرفة طارق. طارق بقلق: أمه، هي هنادي هتفضل كده، دي عمالة تصوت. الحاجة أمينة: هي البكرية كده، بطول شوية، متقلقش يا ابني. أنا اللي قلقانة على بنت محسن الصغيرة. طارق: ليه يا أمي، مالها؟
الحاجة أمينة: من وقت ما اتولدت وهي مبتبطلش عياط، وكل يوم عند الدكتور. تيجي سعدية جري: الحقيقي يا حاجة، هنادي تعبانة قوي. وتهمس في ودانها. الحاجة أمينة: لأ، دي تبقي ولادة. انزلي تحت إنتي أخف مني. خبطي على شقة سعيد خليه يشغل العربية، ناخدها للدكتورة. طارق: أنا هتصل بيه. شوفي إنتي هنادي يا أمي. مازالت هنادي تصرخ وتتألم لحد ما جه صحي سعيد وأخدها للدكتورة. طارق
لنرمين بعد مرور ساعتان: اتصلي تاني يا نرمين، علشان خاطري، عايز أطمن. نرمين: أهي أمي بتتصل أهه. نرمين: ألو، أيوه يا أمي، ولدت؟ طيب، الحمد لله. نظر طارق بفرحة: هاتي أكلم أمي. طارق: هنادي كويسة؟ الحاجة أمينة: آه يا ابني، كويسة. طارق: الحمد لله. نرمين: جابت إيه؟ الحاجة أمينه: ولد ياابني. ..يتربي في عزك. طارق بدموع: متشكر ياامه عارف انك تعبتي الليلة. الحاجة أمينه: حمدا لله. ..على سلامتها.
أهم من أي حاجة نص ساعة وجايين هات نرمين اكلمها. نرمين: نعم ياامه. الحاجة أمينه: أنزلي لهدي قوليلها تجهز أكل علشان مرات اخوكي. نرمين: أقولها تطبخ ايه؟ الحاجة أمينه: هي عارفة هتعمل ايه أنزلي بس قوليها. نرمين: حاضر ياامه. في المساء رجعت هنادي شقتها. سعدية قاعدة جمبها علي السرير يدخل طارق. سعدية: تعالي يا ابني اتفضل. هنادي تفتح عينها بفرحه. طارق يقرب منها: حمدا لله. ..علي سلامتك. هنادي بتعب: شوفت النونو؟
سعدية تعطيه الولد يقبله طارق بدموع يحاول يداريها. سعدية تنظر لهنادي بحزن. طارق يعطيها الولد ويخرج. سعدية: هو في ايه يا بنتي؟ هنادي: اني حاسه بيه ياامه. بكت هنادي. سعدية: جرا ايه يا بنتي ايه اللي بتعمليه في نفسك ده؟ الزعل مش كويس علشانك. هنادي: أمه ساعديني أدخل الحمام. تقرب سعدية من هنادي تقومها. تخبط هدي وتدخل: اني جبتلك الفطار. سعدية: كتر خيرك يابنتي. تدخل شوق: حمدا لله. ..على سلامتك يا هنادي.
هنادي: متشكرة ياام محمود. سنديني ياامه. هدي: هنزل اني يا هنادي عايزة مني حاجة؟ هنادي: سلامتك كتر خيرك يا هدي تعبتك معايا. هدي: تعبك راحة انتي اختي يا هنادي. تنزل هدي وتترك شوق قاعدة. سعدية مسنده هنادي وخارجه من الغرفة. شوق تنظر للولد تحمله بين ذراعيها. شوق: جالك ولد يا هنادي خلاص بقيتي الكل في الكل دلوقتي بس اني مش هنولك اللي في بالك. تمسك شوق برقبة الطفل تحاول خنقه. بجانب احدي الأراضي.
تجلس مي بجوار شاب من قرية قريبه من الكفر. الشاب: متقربي بقي يا مي انتي قاعدة بعيد ليه. مي: تنظر يمينا ويسارا. قولي عايز مني ايه اتصلت بيه وجبتني علي ملا وشي خير في ايه؟ الشاب: طب واني هتكلم معاكي ازاي وانتى قاعدة بعيد كده. مي: انت بقالك اكتر من سنه بتلف حواليه وعمال تسأل عني قولي بقي عايز مني ايه. الشاب: وهعوز منك ايه غير أني عايز اتجوزك. مي: تتجوزني بس اني لسه في أولي دبلوم.
الشاب: وماله دي احسن حاجة إنك صغيرة قربي بقي خليني اعرف اقولك الكلمتين اللي عايز أقولهم. تقرب مي منه. يهمس الشاب في ودنها. مي بغضب تصفعه علي وجهه: انت قليل الأدب ازاي تقولي كده. الشاب: عايزة تفهميني إنك مؤدبة قوي لو انتي متربيه صحيح مكنتيش جيتي لحد هنا. مي: اني فعلا غلطانه اني صدقت واحد زيك واتعاملت بحسن نيه. الشاب بنظرة خبيثة: حسن نيه بردو. تحاول مي الهرب يمسك بها الشاب.
تجري منه يحاول الإمساك بها ليصلوا علي حافة الترعة. يحاول الشاب الإمساك بها تسقط مي في الترعة. ينظر لها الشاب وهي تستغيث به يهرب ويتركها وحدها خوفا من أن يشاهدة أحد. الظلام يعم المكان مي تحاول السباحة ولكن المياة في الترعة كثيرة تستغيث ولكن الظلام حالك والجو شديد البرودة. تصرخ وتبتلع المياه تحاول النجاه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!