تحميل رواية «دوار العمده» PDF
بقلم ميار بدر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قرية النجعاوي تعيش هنادي بطلة قصتنا، 15 سنة، في أسرة متوسطة الحال في منزل مكون من طابقين. الدور الأول ينقسم لقسمين: القسم الأول مقابل الشارع العمومي للقرية ويحتوي على غرفة للضيوف. القسم الثاني خاص بأمور الطبخ وفرن فلاحي تعد فيه أشهى الأكلات وغرف لتربية الطيور. الطابق الثاني خاص بغرف النوم. السطح يوجد به برج حمام كبير. الشخصيات: الأب / كامل فلاح (عامل زراعي) الأم / سعدية ربة منزل وائل / شقيق هنادي في الصباح تستيقظ هنادي باكراً كعادتها، تلقي تحية الصباح على والدتها سعدية الجالسة أمام الفرن تعد...
رواية دوار العمده الفصل الأول 1 - بقلم ميار بدر
في قرية النجعاوي تعيش هنادي بطلة قصتنا، 15 سنة، في أسرة متوسطة الحال في منزل مكون من طابقين.
الدور الأول ينقسم لقسمين:
القسم الأول مقابل الشارع العمومي للقرية ويحتوي على غرفة للضيوف.
القسم الثاني خاص بأمور الطبخ وفرن فلاحي تعد فيه أشهى الأكلات وغرف لتربية الطيور.
الطابق الثاني خاص بغرف النوم.
السطح يوجد به برج حمام كبير.
الشخصيات:
الأب / كامل فلاح (عامل زراعي)
الأم / سعدية ربة منزل
وائل / شقيق هنادي
في الصباح تستيقظ هنادي باكراً كعادتها، تلقي تحية الصباح على والدتها سعدية الجالسة أمام الفرن تعد الأرز المعمر.
هنادي: صباح الخير يا أمه.
سعدية: صباح النور على البنور، قربي يا هنادي ناوليني العيش أسخنه في الفرن بالمرة وهو سخن قبل ما يبرد.
هنادي وهي بتعطي العيش لسعدية: ريحة الرز المعمر حلوة قوي يا أمه، أنتي صحيتي إمتى؟
سعدية: صاحية من بدري، صليت الفجر وأبوكي خد مكنة الميه وراح يسقي الأرض، وأني ولعت الفرن علشان أعمل الفطور.
هنادي وهي ممسكة الملعقة تتذوق الأرز المعمر: تسلم إيدك، الرز يجنن.
سعدية: هاتيلي معلقة سمنة بلدي من البطرمان اللي جنبك ده علشان أحطه على البطاطس.
هنادي: وكمان شاية بطاطس، أوعى تكوني نسيتي تشوي البطاطا.
سعدية: لا يا قلب أمك، إني غسلتها من بدري وحاطتها في الفرن وهي استوت أهي، هاتي صينية علشان أطلع البطاطا عليها.
هنادي ماسكة الصينيه والبطاطا تلسعها: آآآه يا أمه، البطاطا سخنة.
سعدية: حاسبي يا بنتي، ما أنتي عارفة إنها طالعة من الفرن سخنة.
الباب يخبط.
سعدية: افتحي الباب، دي خبطة أبوكي.
تفتح هنادي الباب.
كامل بابتسامة: يا صباح الفل على هنودة.
هنادي بابتسامة وهي تقبل يد والدها: صباح الخير يا أبا.
كامل: إيه الروايح الحلوة دي يا سعدية.
ويقعد كامل بجوار الفرن.
سعدية: هاتي صينية وفرشة علشان أبوكي يقعد عليها.
يقعدوا كلهم يفطروا.
كامل: كان نفسي وائل يكون معانا في القعدة الحلوة دي.
سعدية: يا أبو وائل، سيب الواد يسلك في مصر، أهي شغلانة أحسن من الفلاحة ووجع القلب.
كامل: كان يساعدني على الأقل في زراعة الأرض بدل ما إني بجيب انفار بالشيء الفلاني، الأرض مش بقت جايبة همها يا سعدية.
هنادي: ما تبيعها يا أبا وناخد شقة في مصر ونعيش في البندر بدل العيشة هنا.
سعدية: آه منكِ انتي، تموتي في مصر، مش عارفة على إيه.
هنادي: طب بالذمة يا أمه، مش لما رحنا لعالية مرات خالي هناك فسحتنا وشوفنا الجناين والخضرة وتمشينا على النيل.
كامل: ههههههه، وإحنا هنا مش عندنا خضرة وميه يا هنادي.
هنادي: آه عندنا، بس دي بقي يا أبا حلوة قوي والكورنيش جميل.
سعدية: مش تفكريني، كان يوم، فاكرة الواد الرزل اللي فضل يعاكس لحد ما ابن خالك ضربه وفتحله راسه.
هنادي: ههههه، أيوه فاكرة، يستاهل علشان مش يعمل كده تاني.
كامل: شفتي بقي إن الولاد في مصر مش بيحترموا البنات وبيضاايقوهم، وإنتي عايزة تعيشي هناك كمان.
هنادي: مش عايزة أعيش هناك، بس علشان خاطري يا أبا وافق إني أدخل ثانوي، إني جايبة مجموع كبير في تالتة إعدادي، ولو دخلت ثانوي مش بعيد أجيب مجموع كبير وأدخل كلية حلوة.
كامل بسخرية: شوفتي بنتك يا سعدية، عايزة تدخل الجامعة كمان.
سعدية: وفيها إيه بس يا أبو وائل.
كامل: مش عندنا بنت في الكفر دخلت الجامعة غير بنت العمدة، عايزة تعملي راسك براسهم يا بنت كامل.
سعدية: وماله، واني بنتي أقل من مين في البلد علشان تقول كده.
كامل: قفلوا على الموضوع ده، وإني قولت قبل كده، هو دبلون ويجيلها ابن الحلال ونخلص، مش هتوجع قلبي وأوديها الجامعة وتتأخر وتجيلي في الليل ولا يحصلها حاجة في الطريق، إني مش ناقص.
قامت هنادي وهي بتبكي.
سعدية: زعلتها قوي يا أبو وائل، قوم صالحها، متكسرش بخاطرها علشان خاطري.
كامل: أكسر بخاطرها أحسن ما يحصلها حاجة وبعدين ترجعي تقولي ياريت اللي جرا ما كان، دي بنت مش ولد، إني علمت أخوها ودخل الجامعة علشان يشتغل ويجوز نفسه، لكن دي بنت مسؤولة مني وبكرة تبقى في رقبة راجل يحميها ويحافظ عليها، ولحد اليوم ده ما ييجي اللي أقول عليه يتنفذ، بكرة أروح معاها نقدم لها في مدرسة الصنايع اللي في المركز، وحد من ولاد عمها ولا إني لما أكون فاضي هبقى أجيبها معايا في العربية النص نقل بتاعتنا.
سعدية باستسلام: اللي تشوفه يا أبو وائل اعمله.
كامل: اعملي فطرتين لأمي نفسها فيه، وإني هبقى أشيع الواد فتحي ابن أخويا يجي يودهملها على البيت، سلام يا سعدية، رايح الغيط.
سعدية: مع السلامة، ابقي شيعلي كامليا بنت أختي علشان تساعدني، إنت عارف هنادي مش إلها في الخبيز والعجين.
كامل وهو بيقفل الباب: حاضر.
.....................
في أرض كامل.
كامل جالس وفي إيده عصاية بيخطط بيها على الأرض.
يقرب فهمي جاره في الأرض: صباح الخير يا كامل.
كامل وهو بيرفع نظره بعين واحدة بسبب ضوء الشمس: صباح الخير يا فهمي، تعالي اقعد.
جلس فهمي بجوار كامل.
كامل: تشرب شاي.
فهمي: ههههه، طول عمرك مش بتمشي غير بترمس الشاي يا كامل، أشرب مش أشرب ليه.
كامل وهو بيصب الشاي: إلا قولي يا فهمي، سمعت إن أخوك عادل ناوي يبيع الأرض اللي حداه، مش تعرف هيبيع القيراط بكام.
فهمي وهو بياخد كوباية الشاي من إيد كامل: بيقول بخمسة عشر ألف، ليه معاك تشتريها.
كامل: لأ، الأرض كبيرة عليه، إني ممكن آخد النص وعامر أخويا ياخد النص.
فهمي: ماشي هقوله... أرضك عاملة إيه السنة دي.
كامل: الحمد لله... بس الميه اللي قليلة قوي السنة دي، وإنت عارف الرز بيحب الميه.
فهمي: أهو مرة كده ومرة نسقيها ارتوازي، هنعمل إيه بس.
كامل: أهي اللي هيمشي عليه هيمشي على الناس.
ربنا يصلح الحال.
فهمي: آمين... أقوم إني بقي أشوف مصالحي.
كامل: هتروح الجمعية تجيب الكيماوي.
فهمي: حسانين بيقول لسه مجاش، لما يجي هيقولي نبقى نروح سوا.
كامل: ماشي، بس متنساش تقول لأخوك عادل اللي قولتهولك علشان مش يبيع الأرض لحد تاني.
فهمي: ماشي هقوله، سلام.
.....................
في منزل كامل.
سعدية: شهلي يا كامليا، إحنا بقينا العصر.
كامليا: ما هو يا خالتي إنتي اللي عاملة فطير كتير.
سعدية: قولي... ماشاء الله...
إيه يا بت إنتي هتبصي للناس في اللقمة اللي هيكلوها.
كامليا: لا يا خالتي، بس إنتي لما بتعملي لازم توزعي على العيلة كلها، بتتعبي نفسِك، وفي الآخر برضه بيجيبوا في سيرتك.
سعدية: اللي يتكلم يتكلم، إني بعمل الواجب والأصول.
كامليا: هي هنادي فين، مش باينة يعني.
سعدية: تلاقيها قاعدة فوق السطح بتوكل الحمام.
كامليا: هي بنتك دي مش بتزهق من قعدة السطح دي.
سعدية: زي ناس كده مش بتزهق من البص على الطريق يوم الخميس العصر.
كامليا بخجل: آه يا خالتي، مش لازم أطمن.
سعدية: اطمني يا اختي، جاي بعد بكرة.
كامليا: يجي بالسلامة، هو عامل إيه.
سعدية بمكر: تقصدي مين، وائل ابني.
كامليا بخجل: إيه يا خالتي، إنتي عايزاني أقولها بالمفتشر كده.
سعدية: لا يا بت، بتتكسفي قوي... حلو، بيسلم عليكي.
كامليا: يسلم من كل شر ويجي بالسلامة.
سعدية: خلي أبوكي يشتري لكِ تليفون علشان تتكلموا براحتكوا.
كامليا: يا لهوي، إنتي عايزة أبويا يدبحني، دا إني من يوم ما خلصت الدبلوم مقعدني لا بشوف حد ولا بكلم حد، كويس إنه بيخليني آجي عندكوا.
تنزل هنادي من فوق.
كامليا بغمز: كنتي بتعملي إيه فوق؟ ياللي تنشكي، مش تيجي تساعدينا ولا المنظر فوق نساكي اللي وراكي.
هنادي: طول عمرك لسانك متبري منك، إيه يا بت إنتي عايزة مني إيه.
كامليا: شايفة يا خالتي بتشتمني إزاي.
سعدية: قربي يا هنادي، ساعدينا علشان نخلص.
هنادي: إنتي عارفة يا أمه إني مش بعرف أعمل الفطير.
كامليا: تعالي بطي يا أختي وأنا هعلمكِ.
الباب يخبط.
سعدية: افتحي يا هنادي، تلاقيه فتحي ابن عمكِ جاي ياخد الفطرتين بتوع سِتِك.
هنادي بضيق تفتح لفتحي.
فتحي بابتسامة: مساء الخير على ست البنات.
سعدية: ادخل يا فتحي، خد الفطير أهو جنب الفرن، بس حاسب علشان سخن.
يدخل فتحي: تسلم إيدك يا مرات عمي.
سعدية: ابقي ارجع علشان تاخد فطرتين تدوقهم لأمك.
فتحي: طول عمرك كريمة يا مرات عمي.
وبابتسامة ل كامليا: إزيك يا ست البنات.
كامليا: الحمد لله.
يخرج فتحي وتغلق هنادي الباب بضيق.
كامليا: مش عارفة إنتوا مستحملين الواد ده إزاي.
سعدية: ليه يا بنتي ماله.
كامليا: عينه زايغة، مش بيسيب بنت في حالها.
سعدية: بكرة يتجوز ويعقل.
ونظرت ل هنادي.
هنادي: إني هعمل العشا، وإنتوا بقي خلصوا على مهلكوا.
سعدية: ماشي... وكلتي الحمام.
هنادي: لأ.
سعدية: أومال كنتي بتعملي إيه ده كله فوق.
كامليا: كانت بتشم هوا يا خالتي، أصلي الهوا فوق يرد الروح.
خبطتها هنادي في كتفها.
سعدية بغضب ل هنادي: يعني مش كفاية مش بتمدي إيديكي في حاجة، وكمان مش سايباها تخلص اللي في إيدها.
هنادي: إني قايمة أشوف ورايا إيه.
كامليا: هي مالها يا خالتي، حد مزعلها.
سعدية: أبوها مش عايزها تدخل ثانوي وهي حابة تكمل تعليمها.
كامليا: ثانوي إيه ووجع قلب إيه، تاخد دبلوم زيي وتقعد في البيت، هي غاوية تعب.
رواية دوار العمده الفصل الثاني 2 - بقلم ميار بدر
في الصباح في منزل العمدة تأتي بنات العمدة المتزوجات إلى المنزل (كوثر وصباح).
كوثر تقبل يد والدتها الحاجة أمينة.
كوثر: صباح الخير يا أمّه.
الحاجة أمينة: صباح الخير يا بنتي، أومال ولادك فين؟
كوثر: بيلعبوا بره، ما انتي عارفة بقي لما بييجوا هنا مش بيبطّلوا لعب مع ولاد محسن.
الحاجة أمينة: مالك يا صباح؟ مفيش حتى صباح الخير.
تهمس كوثر لوالدتها: معلش يا أمّه، أصلها متخانقة مع جوزها.
الحاجة أمينة: والمحروس بيتشاكل معاكي ليه؟
صباح: أهو يا أمّه، كل ما يشوفني يتخانق معايا.
الحاجة أمينة: لما أبوكي ييجي من الغيط هقوله علشان يبطّل ينكّد عليكي.
صباح: كل ما يشوفني يقولي: "انتي كبرتي وعايز أتجوّز بت صغيرة ترجعلي شبابي".
الحاجة أمينة: وهو لما اتجوزك مش كنتي صغيرة بردو؟ دا انتي مكملتيش الستاشر سنة وكنا مجوزينك، عايز يتجوّز دلوقتي بعد ما بقيتي عندك رجالة وعرايس على وش جواز؟
صباح: فكّريني يا أمّه، الواد فوزي ابن عمتي هيام كلمني على أسماء بنتي.
كوثر: البت لسه صغيرة يا صباح، دي لسه بتتعلم.
الحاجة أمينة: مش في سنة دبلوم؟
صباح: آه يا أمّه.
الحاجة أمينة: خلاص يا بنتي، يبقى على البركة تتجوّز وتكمل تعليمها، ولو مكملتش يعني هيجرى إيه؟ هي البنت ليها غير رجّالها وبيتها.
كوثر: لا يا أمّه، أنا مش معاكي في الحتة دي، البت تخلّص تعليمها الأول وبعدين تتجوّز.
تنزل نرمين.
نرمين: صباح الخير.
كوثر: اه يا أختي، نموسيتك كحلي؟ إيه اللي كان مسهّرك طول الليل؟
الحاجة أمينة: هو فيه غيره؟ التليفون اللي ماسكاه ليل نهار.
نرمين: أهو الإجازة قربت تخلّص وبكرة أروح مصر مع طارق وأقعد هناك علشان الجامعة.
الحاجة أمينة: الجامعة اللي وقّفتي حالك بيها وطفّشتي كل عريس يجيلك بسببها.
نرمين: هو انتي يا أمّه كل ما تشوفيني تسمعيني الكلمتين دول؟
الحاجة أمينة: طب ادخلي لـ رسمية خليها تعمل فطور لإخواتك البنات وتولّع على الطير، أخوكي هييجي يا حبة عيني هفتان من الأكل اللي بياكله هناك.
صباح: طارق جاي النهاردة؟
نرمين: جاي العصر.
كوثر: يوصل بالسلامة، بس متعملوش حسابي في الأكل، أنا لسه فاطرة قبل ما أجي. هقوم أشوف العيال، مش سامعة ليهم صوت.
نرمين: ههههه، ألحقيهم، لو كانوا بيلعبوا مع عيال محسن يبقى دلوقتي رموهم في الترعة، دول عيال عفاريت.
الحاجة أمينة: ميت مرة أقولك مش تقولي على العيال الكلمة دي.
تنزل شوق بضيق.
شوق: سيبيها يا مرات عمي، بكرة نشوف عيالها، بس تخلّص كليتها.
نرمين: أنا ولادي هربيهم أحسن تربية.
شوق: تقصدي إيه يا نرمين إن ولادي مش متربيين؟
الحاجة أمينة: بس انتي وهي، عمالين تردّحوا لبعض قدامي ومفيش أي احترام.
صباح: يا خارج من بيتك حزين، هتلاقي الفرح فين؟ هو أنا أسيب البيت علشان أفكّ عن نفسي شوية ألاقي الهم والنكد ورايا ورايا.
شوق: أنا رايحة أشوف هنعمل أكل إيه النهاردة.
وتقوم شوق.
كوثر: شوفتي يا أمّه، بنت عمي مرمتش علينا الصباح حتى.
نرمين: متتاخديش في بالك، هي أصلًا معندهاش ذوق.
هو محسن هيطق منها من شوية؟
الحاجة أمينة لـ نرمين: بطّلي تصطادي في المية العكرة وروحي نضّفي أوضتك على الأقل.
كوثر: هقوم أشوف العيال.
صباح: خُديني معاكي يا أختي، أشم هوا بره شوية.
***
في منزل كامل.
هنادي تحت مع سعدية اللي كانت بتغربل رز.
هنادي: هو وائل مشي على طول ليه يا أمّه؟
سعدية بضيق: لما يرجع ابقي أسأليه.
هنادي: هو انتي زعلانة من حاجة يا أمّه؟
سعدية: نقّي الرز وانتي ساكتة وبطّلي لعب.
هنادي: كاميليا امبارح مشيت زعلانة، مش عارفة وائل قالها إيه زعلها.
سعدية: متطوّليش لـ خالتك صفية، قولي لها أمي عايزاكي.
هنادي: مش أخلّص تنقيت الرز معاكي الأول؟
سعدية: لا، لسه قدامي كتير في الغربلة، ناديها أهو تتسلّى معايا.
هنادي: حاضر، هطلع ألبس.
سعدية: ومالها هدومك دي؟
هنادي: عايزاني أطلع بهدوم البيت؟
سعدية: معاكي حق... البسي وتشيكّي كده، يمكن تلاقي عريس.
هنادي: عريس إيه يا أمّه؟ أنا هكمل تعليمي الأول.
سعدية: بس اعملي حسابك، مش هتدخلي غير صنايع. أبوكي هيروح معاكي بكرة المركز علشان يقدملك في المدرسة اللي هناك.
هنادي وهي طالعة أوضتها بحزن: ماشي يا أمّه، اللي تشوفوه.
***
هنادي لبست وخرجت، وفي طريقها لبيت خالتها صفية.
فتحي ابن عمها يقابلها.
فتحي: ازيك يا هنادي؟
هنادي: الحمد لله.
فتحي: رايحة فين؟
هنادي: رايحة عند خالتي صفية.
فتحي: ومش بتيجي عندنا ليه؟
هنادي: أنا بروح لخالتي وأقعد مع كاميليا، هاجي بقي بيتكم أعمل إيه؟ كلكو ولاد.
فتحي: تقعدي معايا يا بنت عمي.
هنادي: أقعد معاك؟
فتحي: بلاش، أقولك تعالي نقعد في الغيط، محدش هيشوفنا.
هنادي بضيق: أظن عيب لما تقول لبنت عمك كده، أنا ماشية.
***
توصل لحد باب بيت خالتها، تخبط على الباب.
علي بالداخل: تقفلي على سيرة ابن اختك دي، لأنه ندل وميستاهلش اللي عملناه معاه.
صفية: طب وأختي ذنبها إيه؟
علي: يا ولية، انتي مش صعبة عليكي بنتك اللي هارية نفسها من العياط جوه دي؟ إيه؟ عايزة تبدّي اختك عن بنتك؟
الباب يخبط.
صفية: طب اسكت دلوقتي، أما أشوف مين على الباب.
تقرب صفية تفتح الباب، تتفاجأ بـ هنادي.
علي بسخرية: أهي اخت المحروس جات أهه.
تغمز صفية لـ علي: ادخلي يا هنادي يابنتي.
هنادي: معلش يا خالتي، بس أمي كانت بعتاني ليكي، عايزة تقعد معاكي شوية.
علي بضيق: وامك متجيش ليه؟
هنادي: أصلها مشغولة شوية.
علي: وعايزة خالتك بقي تروح تساعدها، زي ما كانت عاملة بنتي خدامة ليكو، وياريت طمر فيه الندل، بكرة يشوفه في أخته.
صفية: وهنادي ذنبها إيه بس يا علي؟
هنادي: هو في إيه يا خالتي؟ إني مش فاهمة حاجة.
علي بانفعال: روحي قولي لامك، خالتي وبنتها بطلوا خدمة خلاص في بيتك، والمحروس ابنها لو كان آخر عريس، احنا مش عايزينه يا بنت كامل.
تخرج هنادي ببكاء.
صفية: ليه كده يا علي؟ البنت معملتش حاجة علشان تقولها كده.
تلبس صفية حجابها علشان تخرج تلحق هنادي.
علي: بتعملي إيه يا صفية؟
صفية: هطلع ألحق البت قبل ما توصل لأمها.
علي: طب عليه ال...
صفية تقعد: خلاص يا علي، قعدت أهه.
***
هنادي ماشية بخطوات سريعة بتعيط من كلام جوز خالتها ليها.
هنادي ماشية بسرعة وخارجة من الشارع اللي فيه منزل خالتها، تتفاجأ بعربية تفرمل بسرعة قدامها، توقع هنادي على الأرض.
يخرج الشاب من العربية.
تقوم هنادي تنضف هدومها وبغضب: مش تفتح لما مبتعرفوش تسوقوا، بتركبوا عربيات ليه؟
طارق: انتي اللي غلطانة وكمان بتتكلمي.
هنادي: أنا اللي غلطانة؟ ولا انتوا علشان راكبين عربيات مش شايفين الناس اللي ماشية على الأرض؟
طارق: على العموم، أنا آسف.
يقرب محمود ابن عم طارق.
محمود: أما انتي بت بلسانها طويل صحيح، غلطانة وكمان ليكي عين تتكلمي.
هنادي: أنا لساني طويل، انت اللي قليل الأدب.
طارق: خلاص يا محمود، محصلش حاجة، بنت صغيرة بردو مش فاهمة.
هنادي بغضب: مين دي اللي صغيرة؟ وانت بقى الكبير العاقل؟
محمود: البت دي لسانها طويل، سيبني أقطعهالها.
هنادي: نعم؟ وريني كده هتقطع لساني إزاي؟
طارق: خلاص يا محمود، عيب كده.
احنا آسفين يا شاطرة، اتفضلي بقى ارجعي لابوكي علشان ميقلقش عليكي.
محمود: هههههههههههههههه.
هنادي تتركهم وتمشي وهي غضبانه.
طارق: وحشني يا ابن عمي.
محمود: وانت أكتر، ازيك أخبارك إيه؟
طارق: الحمد لله... اركب أوصلك في طريقي.
محمود: لا يا عم، أنا هروح معاك، طالما لسه جاي، يبقى مرات عمي عاملة المحمر والمشمر النهاردة، واني بقي عازم نفسي عندكوا.
طارق: تشرف... اركب بقي علشان نرمين عمالة تتصل.
محمود: طبعاً، تلاقيها قلقانة عليك.
طارق أثناء الطريق: متعرفيش البنت دي بنت مين في البلد؟
محمود: تقصد مين؟ البت أم لسان طويل.
طارق: ههههههه، يا ابني عيب عليك، تلاقيها بس مخدتش بالها.
محمود: تلاقي أبوها مديها حتة علقة ومش شايفة قدامها، انت مش شايف عينها حمرا من العياط إزاي؟
طارق: بصراحة، صعبت عليا، وانت كمان زودتها معاها أوي.
محمود: بصرف النظر عن كلامك المصري اللي مابقاش فيه حاجة مننا، بس دي بت غلاطة أوي وضايقتني.
***
في منزل كامل.
تفتح سعدية لهنادي وتتفاجأ بملابسها المتربة.
سعدية: يالهوي، مين عمل فيكي كده؟
هنادي: وقعت على الأرض وأنا ماشية.
سعدية: ومالك كده؟ انتي معيطة ولا إيه؟
هنادي: هو وائل عمل إيه مع خالتي وجوز خالتي يا أمّه؟
سعدية: ليه يابنتي؟ في إيه؟
هنادي: جوز خالتي بهدلني وسمعني كلام خلاني أطلع من بيتهم أعيط.
سعدية: ياريتني ما بعتك، أنا مش كنت أعرف إن وائل قالهم حاجة.
هنادي: هو وائل قالهم إيه؟
سعدية: أخوكي هيتجوز بت من مصر.
هنادي: إيه؟ طب وكاميليا يا أمّه؟
سعدية: هعمل إيه يابنتي؟ مش بإيدي حاجة. اطلعي غيري هدومك، زمان أبوكي راجع من الغيط.
***
في منزل العمده حامد.
نرمين: ومش أدّبت البت دي ليه يا طارق؟
طارق: يا جماعة، الموضوع بسيط، ميستاهلش كل اللي انتوا عاملينه ده.
محسن: أنا لو كنت معاك كنت علّمتها الأدب، بنت مين دي يا محمود؟
محمود: مأخدتش بالي منها، أصلها صغيرة مش كبيرة يعني.
سعيد: هي البلد دي كلها عايزة تتربى.
العمده حامد: مفيش غيرك عايز يتربى، إيه؟ نسيت إنك من البلد دي ولا إيه؟
محسن: سعيد عنده حق يا ابه.
العمده: إيه يا ولاد العمده، هتتجبروا على الناس ولا إيه؟
الحاجة أمينة: المهم يا ابني... حمدًا لله على سلامتك.
خلصي يارسمية الأكل وهاتيه يلا.
محمود: آه يا جماعة، شهّلوا كده، أنا واقع من الجوع.
نرمين: انت دايماً كده جعان وطفس.
تقرصها الحاجة أمينة.
نرمين لـ طارق: على فكرة، صباح وكوثر كانوا عندنا النهاردة وبيسلموا عليك.
طارق: بجد.
دول واحشني أوي، هبقى أروحلهم أشوفهم، وكمان العيال واحشني أوي.
العمدة حامد: ممسكتيش فيهم ليه يا حاجة علشان يتغدوا معانا؟
الحاجة أمينة: صباح مرضيتش يا حاج، وكمان جوزها متخانق معاها.
محسن: تاني؟ هو مش هيبطل؟ تلاقي الهباب اللي بيشربه ده هو اللي لحس مخه.
(وينظر لسعيد الذي يرتبك)
سعيد: متخلف! يا هدى، انتي وترميم أومال.
(تيجي شوق)
شوق: خلاص الأكل جهز يا ابن عمي.
العمدة حامد: أنا هقعد معاه وأشوف إيه حكايته.
الحاجة أمينة: حكايته إنه عايز يتجوز على بنتك.
محسن: وقعته مهببة! إزاي يعني عايز يتجوز عليها؟ أومال لو ما كناش ولاد عم كان عمل إيه؟
العمدة حامد: هشوف حكاية الجواز دي كمان.
(ينزل طارق بعد ما غير هدومه)
طارق: إيه يا جماعة الغدا لسه مخلصش؟ أنا وقعت من الجوع خلاص. أومال فين محمود؟
الحاجة أمينة: البركة في أختك كسفته وخد بعضه ومشي.
***
في القاهرة.
في مصنع سمير الحسيني.
بثينة: صباح الخير يا باشمهندس.
وائل: صباح الخير. جاية بدري يعني؟
بثينة: الأول قولي كلمت باباك في موضوعنا؟
وائل: متقلقيش، كلمته وكله تمام.
بثينة: أنا مش عارفة أقولك إيه.
وائل: متقوليش حاجة. المهم الجواز يتم وبس.
بثينة: يعني على نفس الميعاد اللي اتفقت فيه مع بابا ولا في خلاف؟
وائل: نفس الميعاد. المهم زي ما اتفقت معاكي، الشقة هتكون باسمي.
بثينة: الشقة والعربية وكمان مرتبك هيزيد طبعًا، ما انت هتكون جوز بنت صاحب المصنع.
وائل: انتي اللي هتبقي مرات الباشمهندس وائل كامل. وبلاش جوز الست دي.
بثينة: أنا مقلتش كده، أنا كنت أقصد...
(يقاطعها وائل)
وائل: المهم دلوقتي تاخديلي ميعاد من والدك علشان والدي جاي الأسبوع الجاي علشان نتمم الخطوبة.
بثينة: أوك، هكلمه.
***
في منزل كامل.
سعدية: يعني إيه يا كامل؟ انت موافق على اللي ابنك ناوي يعمله؟
كامل: ولو موافقتش يعني تفتكري ابنك هيرجع عن اللي في دماغه؟
سعدية: والبت الغلبانة اللي كسر قلبها دي ذنبها إيه؟
كامل: إن شاء الله... هيجيلك اللي أحسن منه.
سعدية: إني داعية عليه من قلبي علشان خاطر المسكينة اللي عشمها وبعدين يسيبها كده بعد ما الناس كلها عرفت إنها مخطوبة لابن خالتها. يوقف حالها السنين دي كلها.
كامل: مش تدعي عليه يا سعدية، دا مهما كان ابنك ومش هيهون عليكي بردو.
سعدية: يلا أهو في حاله واحنا في حالنا. واعمل حسابك أنا مش رايحة الخطوبة ولا الفرح، على الأقل علشان خاطر أختي.
كامل: قفلي على الموضوع وهاتيلي الجلابية من الدولاب، خليني أروح أقدم للبت في المدرسة.
(ينزل كامل تحت يلاقي هنادي قاعدة وايدها على خدها)
كامل: مالك يا هنادي؟
(تقبل هنادي يد أبيها)
هنادي: صباح الخير يا ابه. مش يلا علشان مش نتأخر أكتر من كده.
كامل: بس أنا شايفك مش مبسوطة.
هنادي: اللي تشوفه يا ابه.
كامل: أنا عارف إنك نفسك تدخلي ثانوي. بس يابنتي انتي عارفة مصاريفها كتيرة واحنا على قدنا، اللي أصرفه في علمك أجهزك بيه.
هنادي: جهاز إيه يا ابه؟ أنا لسه صغيرة. وبعدين وائل بيشتغل وممكن يعني...
(يقاطعها كامل)
كامل: أخوكي من يوم ما اشتغل في مصر مصرفش جنيه واحد على البيت وأنا مش عايز منه حاجة. مصاريف علمك لحد ما تاخدي الدبلوم وتطلعي من هنا على بيت عريسك. مسؤول مني إني سامعة يا هنادي ومش عايزك تقولي الكلام ده تاني. أبوكي لسه عايش يا بنتي.
هنادي (تحتضنه): يطولنا في عمرك يا ابه.
كامل: طيب يلا علشان مش نتأخر.
(في الطريق)
هنادي: مين هيوصلنا ولا هنركب من على الطريق؟
كامل: فتحي ابن عمك هيوصلنا وهو اللي هيبقى يوصلك بعد كده.
هنادي: مبلاش فتحي يا ابه. أبقى أركب من عفاف ورنا، هما كمان هيقدموا في نفس المدرسة.
كامل: لأ مش تركبي مع حد غريب، يبقوا يركبوا معاكي في عربية عمك.
(يوصلوا لبيت عادل شقيق كامل)
فتحي قاعد في العربية يلمحهم ينزل ببتسامة.
فتحي: صباح الخير يا عمي... صباح الخير يا بنت عمي.
كامل: صباحك نادي يا فتحي. يلا علشان مش نتأخر.
(تنظر هنادي لفتحي بضيق)
هنادي: يلا يا ابه.
***
في أرض العمدة.
محسن: شايف الأرض دي كلها أهو، أنا وأبويا اللي كبرناها ورعيناها. ما كانتش بتجيب محصول بس بدماغي بقى خليتها أرض عافية وبتجيب محصول أكتر من الأراضي اللي جارنا.
طارق: واضح فعلاً... المحصول. ماشاء الله. مفيش بور في الأرض.
محسن (بمكر): ماهو أنا بقول لأبويا يديني حتة الأرض دي أزرعها لحسابي وسعيد ياخد الأرض التحتانية. مش راضي.
طارق: والبيت وإخواتك البنات؟ انت عارف إن أبويا بيوزع المحصول بتاع الأرض عليهم وعلى البيت بعد ما يطلع الزكاة.
محسن: وهما إخواتك البنات كانوا تعبوا في حاجة؟ ولا جوز واحدة فيهم قال ماراح أشوفهم بيعملوا إيه وأساعدهم؟ ولا أختك نرمين اللي عمالة تصرف يمين وشمال من تعبي وشقايا أنا وسعيد ليل ونهار في الغيط نكري على أنفار وأوقات نشتغل معاهم علشان نخلص.
طارق: عارف يا أخويا إنكم بتتعبوا بس يعني...
محسن (يقاطعه): بص يا طارق يا أخويا، من الآخر كده وهجيبها على بلاطة. بعد عمر طويل اللي تعب في الأرض دي هياخد أكتر من الباقي. يعني انت ونرمين اتعلمتوا وانت معاك شهادة بتشتغل بيها، هتاخد زينا اللي مكملناش علامنا وطفحنا الكوته في الأرض دي.
طارق: فيه إيه يا محسن؟ انت بتكلمني كده ليه؟
محسن: ماهو اللي بيلبس هدومه نضيفة ويرجع من شغله إيده نضيفة مفيهاش إلا نقطة حبر مش هيتساوي باللي بيرجع بهدومه متبهدلة وأوقات بتبقى، لمؤاخذة، فيها طين ولا متبهدلة من البهايم.
طارق: خلاص يا محسن. موت أبوك وبتقسم دلوقتي. على العموم الأرض عندك أهه، ابقي خد اللي انت عايزه.
(تركه طارق وخرج من الأرض)
***
كامل وهنادي راجعين من المدرسة.
كامل: مش كنتي كملتي مع ابن عمك لحد البيت؟
هنادي: لا يا ابه، أهو همشي معاك شوية.
كامل: طيب أنا هحود لغاية الغيط أشقر عليه وروحي انتي البيت علشان أمك ما تقلقش عليكي.
هنادي: مش كنت جبتلك تليفون علشان لو أمي احتاجت حاجة تتصل بيك تجيبهالها واحنا هناك في المركز.
كامل: دا أنا كده عايز أجيب تليفون ليه ولامك وليكي.
هنادي: ههههههه.
كامل: هجيبلك تليفون قبل ما تروحي المدرسة علشان أبقى أطمن عليكي.
هنادي: ههههه ومتنساش تجيبلك واحد كمان.
كامل: ههههه طيب يا لمضة، على البيت طوالي لا توقفي مع حد ولا تكلمي حد، يعني متروحيش عند خالتك.
(هنادي ماشية في الطريق الزراعي للبلد في طريقها للبيت)
(توقف فجأة وتصرخ)
(ينزل الشاب من على الحصان)
هنادي (تنظر له بضيق): أظن إني المرة دي اللي غلطانة صح؟
طارق: أنا آسف. أنا المرة دي اللي غلطان، ما أخدتش بالي.
هنادي: انت مستقصدني يا جدع انت؟
طارق: ههههه لا أبداً، دي كلها صدف. وأنا آسف كمان مرة.
هنادي: وأنا قبلت أسفك. وسع بقى علشان أعدي.
طارق: ممكن أسألك سؤال؟
هنادي: لا مش ممكن.
طارق: انتي بنت مين في البلد؟
(هنادي تتركه وهي تبتسم في داخلها)
طارق (بصوت عالي): مردتيش يعني؟
(تسرع هنادي في خطواتها وتبتعد عنه حتى تصل أمام منزل عمها عادل)
طارق (يركب الحصان ويسرع نحوها): طيب أنا اسمي طارق، انتي اسمك إيه؟
هنادي: لو ممشيتيش من هنا، هنادي على ولاد عمي يتصرفوا معاك.
(يخرج فتحي من بيته)
فتحي: فيه إيه يا هنادي؟
رواية دوار العمده الفصل الثالث 3 - بقلم ميار بدر
يخرج فتحي من منزله.
"في إيه يا هنادي؟"
يخرج بعده إيهاب، شقيق فتحي.
تسأل سعدية: "في إيه يا بنتي؟ مالك؟"
يقول طارق بارتباك: "أنا آسف يا جماعة، بس الظاهر الآنسة رجلها اتعورت."
تنظر هنادي فتجد دمًا يسيل من أصابع قدمها.
تبكي هنادي. تسرع سعدية نحوها.
"إيه يا ابنتي؟ مين؟ إيه ده؟"
يجري إيهاب ويحضر شاشًا وقطنًا ليضعه على الجرح.
يقول طارق: "أنا آسف، الحصان بس..."
يقاطعه فتحي: "وانت بقى مش بتفتح وانت ماشي؟"
تقول سعدية: "خلاص يا ابني، ما حصلش حاجة."
يقول طارق: "أنا ممكن آخدها للدكتور خمس دقايق وجاي."
فتحي: "لا، متشكرين. يلا يا مرات عمي، يلا يا هنادي."
يدخلون كلهم جوه، ويقفل فتحي الباب في وجه طارق.
يركب طارق حصانه ويرجع البيت.
***
في منزل علي.
يقول جلال، شقيق صفية: "تسلم إيدك يا صفية."
صفية: "ألف هنا يا أخويا. مجبتش منيرة ليه تقعد شوية مع كاميليا؟"
جلال: "قاعدة مع أمها قدام الفرن بيخبزوا."
يسأل جلال: "إزيك يا علي؟ إيه مالك؟ انت زعلان مني؟"
علي: "بقولك إيه يا جلال، بلاش يا أخويا اللف والدوران. قول جاي ليه وخلصنا."
صفية: "إيه يا علي؟ أخويا وجاي يطمن عليه، فيها إيه؟"
علي: "مفيهاش يا أم كاميليا، بس دا لو كان جاي فعلًا يطمن عليكي."
جلال: "شوف يا علي، أنا عارف إنك بتفهمها وهي طايرة، وهدخل في الموضوع."
علي: "اتفضل، وأنا مستني تتكلم من أول ما قعدت."
جلال: "انت محرج علي صفية تروح بيت سعدية اختي ليه؟"
علي: "بقولك إيه يا جلال، إحنا متربيين سوا وفاهمين بعض. انت عارف الحكاية كلها وجاي تلف وتدور."
جلال: "إن كان على وائل واللي عمله، فالجواز قسمة ونصيب."
علي: "وأنا مقولتش حاجة، بس ده مروحش كده يخطب ويتجوز. قبل كل حاجة، كان ييجي ليه ويقولي يا عمي مفيش نصيب. دا أقل ما فيها يعبرني حتى. يعبر الراجل اللي دخل بيته وطلب إيد بنته، مش دي الأصول برضه؟ ولا أنا غلطان؟"
جلال: "عداك العيب ومحدش يقدر يغلطك في دي."
"لكن دا ماله ومال صفية؟ تقطع ليه صلتها بأختها؟"
علي: "لو عايزة تروح لأختها، تروح، بس مترجعش هنا تاني."
تنظر صفية لعلي بغضب.
جلال: "يعني إيه يا علي؟ مش عايزها تروح؟"
علي: "اسمع يا جلال، سعدية وجوزها مجوش حتى يعتذروا على اللي ابنهم عمله في حق بنتي. خمس سنين مربوطة جمبه، وفي الآخر يروح يخطب كده بالساهل من غير حتى ما نعرف. دا إيه الندالة وقلة الأصل دي؟"
جلال: "إن كان على كامل ولا سعدية، هما مش موافقين على الجوازة ومحرجين منكم، وبعتت بنتها امبارح ليكو، وانت خرجتها معيطة. وإن كان على الجواز، أنا اتحايلت عليك قبل كده، اخد كاميليا لعمر ابني، وانت موافقتش."
علي: "كنت خايف كامل ولا سعدية يزعلوا. قولت أعملهم قيمة، ومرجعش في كلمتي اللي اديتهالهم. لكن اختك بقي رجعت هي وابنها."
جلال: "نهايته دا اللي حصل. متقطعش الأخوات من بعض يا علي. وإن كان على سعدية، هي قالتلي إنها مش هتحضر لا خطوبة ولا فرح ابنها."
علي: "تحضر ولا متحضرش، هي حرة. وأنا كمان حر."
جلال: "يعني مش عامل لميتي دي أي اعتبار؟"
علي: "جيتك بيتي على عيني وعلى راسي، بس أنا بعمل كرامة لبنتي. اختك عندك أهه، عايزة تاخدها، خليها تروح، بس تفضل عندك، ولا في بيت أختها. عن إذنك، أنا داخل أريح شوية."
يدخل علي الغرفة.
صفية تطبطب على جلال: "معلش يا أخويا، علي ميقصدش، بس هو زعلان من اللي حصل. مكنش العشم ابن اختي يعمل كده."
جلال: "فين كاميليا؟ ناديهالي، عايز أتكلم معاها شوية."
صفية: "حاضر يا أخويا، من عينيه."
تنادي صفية على كاميليا، التي تنزل بسرعة وتسلم على خالها.
***
في المساء، في منزل العمده.
في غرفة محسن.
محسن داخل الغرفة، تستقبله شوق بابتسامة.
محسن: "خير؟ مش عوايدك."
شوق: "إيه يا راجل؟ هو لا كده عاجب ولا كده عاجب؟"
محسن: "إيه اللي عملاه في وشك ده يا أم العيال؟"
شوق: "قولت أغير شوية، يمكن أعجب."
محسن: "ومين عملك ده؟"
شوق: "الكوافير، البت اللي هناك. اديتها مية جنيه، عملتلي شعري وحاطتلي الحاجات دي. حلو، مش كده؟ هي قالتلي برضه كده."
محسن: "متروحلهاش تاني."
شوق: "دايمًا كاسر نفسي كده."
محسن: "وفري فلوسك يا بنت عمي، الكوافير مبيرجعش الست صبية تاني."
شوق: "أخص عليك يا محسن، هو أنا كبرت؟ دا أنا حتى لسه صغيرة وفي عز شبابي."
محسن: "طيب يا صغيرة، اطفي النور خليني أنام."
شوق: "اقعد معايا شوية، عشان خاطري."
محسن: "إنتي فاضية طول النهار، موراكيش حاجة، وعايزاني أقعد معاكي طول الليل؟ أنا راجع تعبان. اطفي النور، خليني أنام."
***
في غرفة سعيد.
سعيد داخل الغرفة بيتمطوح يمين وشمال. تقوم هدي من على السرير بسرعة تسنده.
هدي: "هو كل ليلة كده؟ ارحم صحتك شوية من الهباب ده."
سعيد: "اسكتي انتي، متعرفيش إن دا المزاج كله. ماهو لو توافقي، كنت شربته في البيت."
هدي: "يالهوي! عايز تشربه عشان العيال تشوفك؟ هو دا اللي كان ناقص."
سعيد: "أهي العيال دي اللي معكرة مزاجي على طول."
هدي: "طب هات رجلك، أخلعلك الجزمة."
سعيد: "تسلمي يا هدي، انتي طيبة قوي."
هدي: "مش العيال أولى بالفلوس اللي بتجيب بيها الهباب ده؟"
سعيد: "انتي هتقللي مزاجي ليه؟ إني لسه كنت بقول عليكي طيبة، وكنت هكمل وأقول عاقلة، بس انتي قفلتيني منك."
هدي: "طيب، خلاص متزعلش."
سعيد: "أيوه كده، اتعدلي وهاتيلي حاجة أشربها. الظاهر الدماغ اللي عملتها دي صحصحتني، وهسهر معاكي للصبح."
تبتسم هدي وتخرج من الغرفة.
***
في غرفة طارق.
نرمين قاعدة على السرير، وطارق خارج من الحمام.
طارق: "كفاية لعب بالتليفون بتاعي."
نرمين: "بصراحة يا طارق، تليفونك أحدث من بتاعي، وفيه إمكانيات رهيبة. أنا عايزة واحد زي ده."
طارق: "هجمعلك مرتب شهرين وأجيبلك واحد."
نرمين بفرحة: "بجد يا طارق؟ متحرمش منك."
تدخل الحاجة أمينة: "هو دا اللي انتي شاطرة فيه، التليفونات وبس. إنما تطبخي أكلة حلوة ولا ترتبي أوضتك، لأ. إزاي؟ الأبرنسيسه تتعب نفسها."
نرمين: "إيه يا أمه؟ هو انتي كل ما تشوفيني تسمعيني الكلمتين دول؟"
طارق بمزح: "عايزة مصلحتك. افرضي جالك عريس دلوقتي، هتعملي إيه؟ وانتي حتى مبتعرفيش تسلقي بيضة."
الحاجة أمينة: "وانت مش شوفتلكش عروسة ليه؟"
نرمين: "استلم بقى. أنا خارجة، كفاية اللي سمعته."
تخرج نرمين.
طارق يقبل يد والدته: "في إيه يا ست الكل؟"
الحاجة أمينة: "فيه إني عايزة أطمن على ابني، وأشوفه قاعد في الكوشة وجنبه عروسته."
طارق: "طب ما أنا كمان نفسي، بس هي فين؟"
الحاجة أمينة: "يعني عايز تفهمني إن مفيش واحدة كده شغلت دماغك؟"
طارق بابتسامة: "يعني لو فيه، هستنى إيه؟ دا أنا كنت خطفتها وجبتها لك، وقولت لك يا أمه، لادي لابلاش."
الحاجة أمينة بغمز: "يا وله، مش عليا. دا انت ابني وأفهمك، بس من عنيك."
طارق: "بصراحة يا أمه."
الحاجة أمينة: "أيوه، أنا عايزة الصراحة دي."
طارق: "ملقتش لسه اللي تدخل دماغي، وتدخل قلبي قبل كل حاجة."
الحاجة أمينة: "طب متيجي نروح."
يقاطعها طارق: "لأ يا أمه، لا نروح ولا نيجي. أنا مبحبش الطريقة دي."
الحاجة أمينة: "أومال عايز تتجوز إزاي؟ أوعى بقى تقولي لازم أشوفها وأقعد معاها أنا وهي وبس. مش عاداتنا دي يا ابني."
طارق: "مين قال كده يا أمه؟ بس أنا لازم أكون شفتها قبل ما أدخل بيت أبوها، يعني صدفة مش أكتر، علشان بس الإحراج. محبش أدخل بيت حد وأخرج ومرجعش تاني، بيبقى إحراج."
الحاجة أمينة: "إيه رأيك أجيبلك كام صورة لكام بنت في البلد على وش جواز؟"
طارق: "ههههههه، حلو أوي. بس الطريقة دي قديمة يا أمه. لأ طبعًا، مش موافق. وأنا هعمل إيه بشكلها؟"
الحاجة أمينة: "حيرتي يا ابن بطني، مش عارفة انت عايز إيه."
طارق: "لما ألقي البنت اللي تدخل قلبي وأحبها، هقولك، وتيجي معايا تخطبهالي."
الحاجة أمينة: "يا ابني، هتستنى إيه أكتر من كده؟ انت عندك دلوقتي خمسة وعشرين."
طارق: "هههههه، ستة وعشرين وشهرين."
الحاجة أمينة: "كمان؟ انت عارف محسن وسعيد اتجوزوا على كام؟ مكملوش العشرين وكانوا متجوزين."
طارق: "ههههههه، لا، أنا كده عنست خلاص."
الحاجة أمينة: "بعد الشر عليك يا حبيبي. انت بس سهّل كده وشوفلك عروسة، وأنا اللي هخطبهالك."
طارق يقبل يد والدته: "تسلمي يا أمه، متحرمش منك."
الحاجة أمينة: "ولا منك يا حبيبي. هجبلك كوباية لبن تشربها قبل ما تنام."
طارق: "لأ، مش قادر أشرب حاجة. أنا هقعد شوية وبعد كده أنام."
الحاجة أمينة: "تصبح على خير."
طارق: "وانتي من أهل الخير يا ست الكل."
تخرج الحاجة أمينة.
طارق يقف في البلكونة، القمر مكتمل، ينظر للسماء بابتسامة.
صورة هنادي تتجسد أمامه. يبتسم ويتذكر ما قالته له.
طارق يحدث نفسه: "معقولة يكون قلبي... هي لمضة بس زي القمر، يا خسارة لو كانت كبيرة شوية. ممكن تكون كبيرة، بس شكلها هو كده. أنا لازم أعرف عنها كل حاجة. هنادي، قد إيه اسمها جميل."
آه ياهنادي، عملتي فيا إيه؟
معقولة بس أعرفك امبارح وكل ده يحصل ليه.
يتنهد بعمق ويبتسم ثم يغلق البلكونة ويقترب من السرير لينام.
***
في منزل كامل.
هنادي وصديقتها سماح فوق السطوح.
سماح: يعني كده هنبقى مع بعض في نفس المدرسة.
هنادي: آه.
سماح: مالك يا هنادي مش مبسوطة ليه؟
هنادي: كان نفسي أدخل ثانوي عشان أدخل الجامعة ويبقى معايا شهادة كبيرة.
سماح: ماهو انتي ممكن تدخلي الجامعة برضه بعد الدبلوم.
هنادي: المشكلة إن أبويا رافض إني أكمل، بيقولي هو دبلوم وخلاص.
سماح: صحيح يا هنادي، هو وائل أخوكي هيخطب بنت من مصر؟
تطلع سعدية لهنادي وسماح فوق السطوح.
سعدية: أمك سمعتها بتنادي عليكي يا سماح.
سماح: بتنادي علي فين؟ هو أنا تايهة؟
سعدية: أنا بقول تروحي تشوفيها عايزة منك إيه.
سماح: حاضر يا خالتي، تتمسوا بخير.
تنزل سماح.
سعدية لهنادي: ما تتبقيش تتدلقي في الكلام مع البت دي.
هنادي: أنا ما اتكلمتش معاها في حاجة.
سعدية: تلاقيها أمها بعتاها تتقصى وتعرف الأخبار.
هنادي: ماهو اللي عمله وائل برضه مش شوية يا أمي، شفتي أهو كاميليا مش هتدخل بيتنا تاني ولا حتى خالتي.
سعدية: ماهو دا اللي تعبني ومزعلني.
هنادي: هو يا أمي إزاي يعني واحد يحب واحدة وبعد كده يسيبها ويتجوز غيرها؟
سعدية: ما تتكلميش كلام أكبر من سنك، وبعدين تعالي قوليلي هنا، مين الراجل الجدع اللي كان راكب الحصان ده؟
هنادي: وأنا أعرف منين يا أمي، أنا كنت جاية أنا وأبويا من المدرسة وأبويا حود على الأرض وأنا كملت مشي لوحدي، لقيت ده واقف قدامي.
سعدية: ورجلك بقى اتعورت من إيه؟
هنادي: وأنا بجري بعيد الحصان رجلي اتخبطت في طوبة ومحستش بيها إلا وأنا قدام بيت عمي.
سعدية: تعرفي إن فتحي ابن عمك كان هيضربه، شفت الشر طالع من عينيه.
هنادي: يضربه ليه يا أمي؟ هو كان عمل إيه؟ دا كان عاوز يوديني للدكتور.
سعدية: أهو دا اللي كان ناقص. عارفة ثناء مرات عمك بتقول إن الواد ده ابن العمدة.
هنادي: بس شكله مؤدب يا أمي.
سعدية: وإحنا مالنا، مؤدب ولا قليل الأدب، المهم بعد كده تاخدي بالك وانتي ماشية. إمبارح جاية هدومك كلها تراب والنهاردة رجلك اتعورت، أنا خايفة من العربيات لما تروحي المدرسة.
هنادي: دا صوت أبويا تحت.
سعدية: طيب يلا عشان نجهز العشا.
***
في القاهرة.
وائل: اسمعي يا بثينة، أنا راجل فلاح وأفهم في الأصول كويس.
بثينة: وأنا ما قلتش حاجة، بس باباك يعني مش معقولة يجي بجلبية خطوبتنا، صحباتي وقرايبنا يقولوا إيه؟
وائل: ههههه، على آخر الزمن عايزة تلبسي أبويا بدلة؟
بثينة: ماهو مينفعش يا حبيبي، يعني يجي بالشكل ده.
وائل: هو انتي هتتتجوزيني أنا ولا أبويا؟ سيبك من الشكليات دي وخلينا في المضمون.
بثينة: عايز تسأل على هيثم، مش كده؟
وائل: لسه بيكلمك؟
بثينة: لأ، ما انت عارف إني غيرت نمرتي، حتى النادي مبقتش أروح هناك زي الأول.
وائل: أنا عارف إن الموضوع صعب عليكي، وخصوصًا إنكم كان مكتوب كتابكم.
بثينة: خلاص يا وائل، أنا نسيت الموضوع ده، يا ريت انت كمان تنساه عشان نعرف نعيش مع بعض. أخبار الشغل إيه؟
وائل: كله تمام. اشتريتي الفستان؟
بثينة: جهزت كل حاجة، وكمان اشتريتلك بدلة على ذوقي، وعلشان خاطري متقولش لأ، مفيش فرق بينا واعتبرها هدية.
وائل: أوك، هعتبرها هدية. وأنا كمان حوشت مبلغ مش بطال. هاخدك بكرة لما أبويا يجي من البلد ونروح نشتري الدبل.
بثينة: لأ، أنا من رأيي تشتريها انت وبلاش وجودي معاك عشان تبقى مفاجأة، أنا بحب المفاجآت أوي.
وائل: أوك، بس الشقة...
تقاطعه بثينة: أنا قلتلك مفيش فرق بينا، الشقة هتنزلي عنها وكمان العربية.
وائل: وباباكي بقى هيجيبلك واحدة جديدة؟
بثينة: ما أفتكرش.
وائل: معقولة يعني بنته الوحيدة مش هيجيبالها هدية جوازها؟ اطلبي منه يشتريلك عربية عشان كمان محسش إني أخدت حاجة منك.
بثينة: هشوف، بس دا سر بينا يعني، بابا مايعرفش حاجة عن موضوع الشقة والعربية ده.
وائل: أكيد، إحنا ستر وغطا على بعض.
بثينة بحرج: طبعًا.
وائل: وكويس إننا هنتجوز هنا مش في البلد.
بثينة: ليه؟
وائل: أصلنا يعني عندنا عادات كده في البلد مش هتمشي معاكي، انتي فهماني.
بثينة: وائل، أنا قلتلك قبل كده إن اللي حصل بيني وبين هيثم كان مكتوب كتابنا قبله، وأنا للأسف ماكنتش أعرف إن الموضوع هينتهي بينا بالسرعة دي.
وائل: فاهم... فاهم، وأنا احترمت صراحتك من الأول عشان ماغشتنيش وراضي عادي يعني.
بثينة: وائل، أوعدني إنك عمرك ما هتتكلم في الموضوع ده معايا بعد ما نتجوز.
وائل: طبعًا، أوعدك، متقلقيش من الناحية دي، بس أهم حاجة ما تبقيش نكدية.
تنظر بثينة له بضيق.
وائل: كنت بهزر معاكي، أوعى تكوني زعلتي.
بثينة: بس انت أوعى تقلب ويكون في وش تاني، خليك كده على طول.
وائل: أنا بحب الفرفشة ومحبش النكد أبدا.
بثينة: وأنا هخليك أسعد راجل في الدنيا.
وائل: طب شوفي هناكل إيه، أنا جوعت. بس بلاش الأكلات الغريبة اللي بتطلبيها دي. يعني تطلبيلنا فراخ، مكرونة، لحمة، شوربة، حاجات كده أعرفها.
بثينة: ههههه، حاضر، متخافش، هطلبلك كل الأكل اللي بتحبه.
***
في الصباح.
في منزل كامل.
سعدية: برضه مصمم تروح مصر؟
كامل: عايزني أقصر برقبة ابنك ويقولوا ملوش أهل؟
سعدية: مش هو اللي راح اتقدم لواحدة منعرفلهاش أصل ولا فصل.
كامل: خلاص يا سعدية، خلصنا من الموضوع ده، ياريت تقفلي عليه وتدخلي تلبسي.
سعدية: لا أنا ولا بنتي هنروح يا كامل، قلت إيه بقى؟
كامل بانفعال: قلت ماشي يا سعدية، ووسعي بقى عشان عادل أخويا مستني تحت.
***
يخرج كامل من المنزل بغضب.
هنادي لوالدتها: هو في إيه يا أمي؟
سعدية بتمسح دموعها: حرمني من إني أفرحله في يوم زي ده، يا خسارة تربيتي وسهر الليالي عليك يا ابن بطني.
تقعد هنادي على السلم بحزن. تقرب منها سعدية.
سعدية: إيه يا بنتي، هتفضلي قاعدة كده؟
هنادي: هروح فين يا أمي؟ اديني قاعدة.
سعدية: تعالي نوصل عند خالك جلال، أهو تقعدي مع بنت خالك.
هنادي: ماليش نفس يا أمي.
سعدية: طب أقولك، تعالي نوصل لحد الغيط، أهو نشم شوية هوا.
هنادي: مش عايزة أخرج يا أمي.
الباب يخبط. تفتح هنادي.
سماح: صباح الخير يا هنادي.
سعدية: ادخلي يا سماح.
هنادي: مالك لابسة ومتشيكة كده؟ انتي رايحة فين؟
سماح: فرح مروة النهاردة، إيه مش هتيجي معايا؟
سعدية: شوفتي بقى، أهي سماح هي اللي هتخليكي تطلعي من البيت.
هنادي: يعني موافقة يا أمي أروح معاها؟
سعدية: وماله يا ضنايا، أهو تفوكي عن نفسك وتغيري جو. بس أوى تأخريها يا سماح.
سماح: لا يا خالتي، اطمني، هنيجي قبل المغرب.
سعدية: ماشي، اطلعي البسي يا بنتي.
تطلع هنادي فوق.
سعدية لسماح: أعملك شاي؟
سماح: لا يا خالة، أنا لسه شربت مع أمي. بقولك، هو مين الجدع اللي كانت هنادي بتشاكل معاه إمبارح؟
سعدية: بنتي مبتتشاكلش مع حد يا سماح.
سماح: لا مش قصدي، بس أمي بتقول الجدع اللي كان راكب الحصان، سمعته بيقول يوديها للدكتور، ليه؟ هو إيه اللي حصل؟
سعدية: وأمك مكملتش الحكاية وقالتلك إن هنادي وقعت ورجلها اتعورت؟
سماح: لأ، أمي مشافتش حاجة، دا خالتي أم إبراهيم جارتنا هي اللي قالت لأمي.
تنزل هنادي.
سماح: إيه ده يا هنادي؟ انتي هتطلعي كده؟
سعدية: ليه مالها؟
سماح: إحنا رايحين فرح، وهي عايزة تطلع كده، لا كحلة في عينها ولا حتى تعمل الطرحة بشكل حلو، بس مش مهم، هبقى أظبطك هناك.
سعدية: لأ يا هنادي، أوى تخلعي الطرحة هناك ولا تحطي حاجة في وشك، انتي كده حلوة من غير أي حاجة.
هنادي: حاضر يا أمي... يلا يا سماح.
تخرج هنادي وسماح من المنزل.
سماح: أمك دي محبكاها قوي كده ليه؟
هنادي: عشان عيب.
سماح: هو إيه اللي عيب؟ انتي مش بتشوفي البنات بيعملوا إيه في المدرسة؟ أقولك، بكرة تشوفي لما نروح مدرسة الصنايع هتشوفي البنات بيعملوا إيه في وشهم.
هنادي: مش عايزة أشوف حاجة يا سماح.
سماح: خليكي كده هبلة ومش فاهمة حاجة، دا إني أمي بتقولي الواحدة لو مش طلعت بالأحمر والأخضر وأحلى لبس مش هتتجوز.
هنادي: والجواز ماله ومال الحاجات دي؟
سماح: يا خيبتك، الظاهر إن انتي مش فاهمة حاجة، ماهي الحاجات دي اللي بتجيب العريس يا خايبة.
هنادي: ههههه، وانتي بقى عايزة تتجوزي؟
سماح: وما اتجوزش ليه؟ دا أنا عندي ستاشر سنة.
هنادي: طيب.
سماح: خبطي بقي على الباب، هو دا بيت مروة؟
تخبط هنادي. يفتح كريم أخو مروة.
سماح بابتسامة: ازيك يا كريم، مروة هنا ولا في الكوافير؟
كريم ينظر لهما: مروة هتتعدل هنا، انتوا أصحابها مش كده؟
سماح: ههههه، أيوه أصحابها، هي فين؟
وتدخل سماح على طول.
كريم لهنادي: وانتي هتفضلي واقفة كده؟ اتفضلي ادخلي.
تخرج مروة من غرفتها تسلم على سماح وهنادي، ويدخلون جوه.
سماح: هو أخوكي في سنة كام يا مروة؟
مروة: كريم خلص الدبلوم وفي الجيش دلوقتي، جاي النهاردة إجازة عشان فرحي.
سماح: يوم واحد بس يا خسارة.
مروة: هو إيه اللي خسارة؟ قربوا بقى، اقفلولي الشنط.
سماح تنبهر بفستان مروة: عقبالنا بقى.
مروة: يا أختي، مستعجلة على إيه؟ بكرة تتجوزي.
سماح: مالك يا بت انتي مش مبسوطة؟
مروة: أهي جوازة والسلام. مالك يا هنادي ساكتة ليه؟
هنادي: لا، مفيش.
سماح بمكر: إلا بالحق يا مروة، مش تباركي لهنادي؟
تنظر هنادي بدهشة.
مروة: إيه؟ اتخطبت من غير ما نعرف؟
سماح: لأ، دا وائل أخوها خطوبته النهاردة.
مروة: ألف مبروك! محدش قال لنا يعني وجاية أبارك لي؟ يا حبيبتي يا هنادي. والخطوبة عندكوا في البيت ولا في بيت خالتك؟
سماح: لأ، في مصر. طلع بيفهم، حد يسيب عيشة مصر ويجي يعيش هنا.
مروة: هو هياخد كاميليا معاه مصر؟ يابختها.
سماح: كاميليا مين؟ دا هيخطب بنت من مصر.
مروة: يالهوي! وكاميليا؟
هنادي: إيه يا بنات، كل شيء نصيب. وبعدين واضح يا سماح إنك عارفة كل حاجة.
سماح: ما أنا قبل ما أدخل عندكوا شوفت عربية عمك واقفة قدام الباب وسألت فتحي ابن عمك وقالي إنهم رايحين خطوبة وائل أخوكي في مصر.
***
في منزل العمده.
نرمين: إيه الشياكة دي كلها؟ رايح فين؟
طارق: واحد صاحبي عازمني على فرحه.
الحاجة أمينة: عقبالك يا ابني.
نرمين: يعني أصحابك عمالين يتجوزوا وانت كده قاعد متتحرك يا ابني؟ اعمل أي حاجة.
طارق: ههههه، اعمل إيه يعني؟
الحاجة أمينة: كله بأوانه يا بنتي، وبعدين قولي الكلام دا لروحك، ما انتي عمالة ترفضي كل العرسان اللي بيتقدمولك.
طارق: هههههه، انتي اللي جبتيه لنفسك. سلام أنا بقى.
هنادي: أنا ماشية يا سماح، الدنيا ليلة وأمي هتقلق عليا وقاعدة لوحدها في البيت.
سماح: يابنتي خلينا بس شوية كمان نشوفها وهي على المسرح.
هنادي: بس أمي.
سماح: خمس دقايق بس، أهي طلعت أهي، هصورها صورة وأطلع أتصور معاها، تعالي يلا.
هنادي: لا يا أختي، أتكسف أطلع قدام الناس دي كلها، وبعدين أمي متعرفش إننا رحنا الفرح، هي عارفة إننا هنروح عند مروة في بيت أبوها بس.
سماح: خليكي، أنا طالعة، إنتِ فقعتي مرارتي، ياريتني ما عديت عليكي ولا قلت لك تيجي معايا.
تسيبها سماح وتطلع تبارك للعروسة.
هنادي لسه واقفة مكانها بعيد عن الناس ومستنية سماح.
على الجانب الآخر في قسم الرجال.
العريس يسلم على طارق.
العريس: متشكر قوى إنك مش كسفتني، ومجيتك دي على راسي.
طارق: ألف مبروك، إزاي مجيش، دا أنا فرحان إنك افتكرتني.
العريس: حد ينسى ولاد العمده، بردو أومال سعيد فين؟
طارق: في البيت، إنت عارف بقي بيرجع من الشغل تعبان، هو هيبقى يجي يبارك لك.
الناس مبسوطة وبتصقف.
فجأة ولد يرمي صاروخ يجي جمب هنادي ويفرقع.
تصرخ هنادي بصوت عالي.
الجميع ينظروا ليها.
طارق بدهشة يقوم من على الكرسي.
هنادي بتعيط وتجري وتبعد عن الفرح.
تجري سماح تلحقها.
طارق: هنادي... هناااااااااااااادي.
سماح: مين دا يابت يا هنادي؟
هنادي وهي بتاخد نفسها: امشي وإنتي ساكتة، مش كفاية اللي حصلي من تحت راسك.
سماح: هههههههههههههههه، أعملك إيه، ما إنتي اللي قلبك خفيف، في حد يخاف من حتة صاروخ صغير؟ هههههههههههه.
طارق بينظر ليهم من بعيد.
طارق يحدث نفسه: ياترى ساكنة فين يا هنادي.
رواية دوار العمده الفصل الرابع 4 - بقلم ميار بدر
تسير هنادي بسرعة نحو منزلها.
سماح: استني ياهنادي، انتي ماشية بسرعة ليه؟
هنادي: اتاخرت وأمي زمانها قلقانة عليا.
سماح: طب مين الشاب اللي كان بينادي عليكي؟
هنادي: معرفش. سلام يا سماح.
تدخل هنادي المنزل.
سعدية تقابلها بغضب: إيه اللي أخّرك لحد دلوقتي؟
هنادي: أصل سماح يا أمي.
تقاطعها سعدية: سماح دي مش هتشوفيها تاني، سمعتي؟
هنادي: حاضر يا أمي.
سعدية: كويس إن أبوكي في مصر، لو كان هنا مكنش عدّى اللي عملتيه ده على خير.
هنادي: أنا مكنتش عارفة إنها هاتأخرني كده.
سعدية: اطلعي غيري هدومك، لما أحط العشا علشان ننام.
هنادي: حاضر يا أمي.
تطلع هنادي أوضتها وهي بتحاول تاخد نفسها بصعوبة.
هنادي لنفسها: هو أنا كل ما أشوفك تحصل لي مصيبة.
تغير هنادي ملابسها وتفتح الشباك تتنفس شوية هوا.
تنظر تحت.
هنادي: يخرب عقلك، إنت إيه اللي موقفك هنا؟
طارق تحت ينظر للمنزل ويرفع رأسه ينظر للشباك.
هنادي بسرعة تقفل الشباك: امشي، متودنيش في داهية.
طارق تحت يبتسم ثم يذهب في هدوء.
سعدية لهنادي: إيه يابنتي، كل ده بتغيري؟
تتخض هنادي.
سعدية: مالك ياهنادي، إنتي مش على بعضك ليه؟
هنادي باضطراب: لا يا أمي، أنا بخير. يلا علشان نتعشى، أنا جعانة.
تحت بالأسفل.
سعدية: صاحبتك كانت حلوة بفستان الفرح.
هنادي: كانت حلوة قوي يا أمي.
سعدية: عقبالك يابنتي.
هنادي: أمي، إني كنت عايزة أسألك على حاجة.
سعدية: اسألي يا قلب أمك.
هنادي بتردد: هو إنتي وأبويا اتجوزتوا بعد ما حبيتوا بعض؟
سعدية بحرج: خلصي أكلك، خلينا نطلع ننام.
هنادي: مش عايزة تقوليلي ليه؟
سعدية: إنتي مالك يابت، اليومين دول تصرفاتك غريبة كده، مش فهماكي.
هنادي: هو الحب عيب يا أمي؟
سعدية: أيوه عيب، ومتفتحيش الموضوع ده تاني.
هنادي: مش إنتي وأبويا بتحبوا بعض؟
سعدية: أيوه، علشان هو جوزي. لكن الحب اللي في بالك ده عيب، ومش عارفة مين دخل في مخك حكاية الحب والكلام الفاضي ده. أنا طالعة أنام، لما تخلصي شيلي الطباق. هنام معاكي الليلة.
في الصباح.
سعدية: شهلي يابنتي، خلينا نروح الغيط. ابن عمك زمانه طلع بالبهايم دلوقتي.
هنادي وهي بتلبس الطرحة: طب ما كان كمل جميله ووكّل البهايم بالمرة، ولا هي مشورة وخلاص.
سعدية: يعني مش كتر خيره إنه خد البهايم عندهم في الزريبة وطلع بيهم الغيط.
هنادي: خلاص يا أمي، يلا بينا.
في الطريق.
سعدية: مالك يا بت، إنتي بتتكعبي وإنتي ماشية ليه؟
هنادي بتوتر: مفيش يا أمي، أصل الجزمة كعبها وجع رجلي.
سعدية: ولازم تلبسي الجزمة دي.
وصلوا الأرض.
هنادي واقفة بقلق.
سعدية: أنا هخرف شوية درة للبهايم، خليكي واقفة هنا علشان تحطيلهم.
هنادي: حاضر.
تدخل سعدية جوه الأرض.
طارق يقرب من هنادي.
هنادي: إنت عايز مني إيه؟ أبعد من هنا، أمي لو شافتك هتموتني.
طارق: أنا منمتش طول الليل.
هنادي: ليه أمك مشربتكش اللبن قبل ما تنام؟
طارق: هههههه، إنتي لمضة أوي، بس دمك زي العسل.
هنادي: يالهوي.
طارق: إيه؟ في إيه؟
هنادي: إنت إزاي تقولي كده؟
طارق: أنا غرضي شريف.
هنادي بسخرية: طب امشي يا شريف من هنا.
طارق: بس أنا مابسميش شريف، أنا اسمي طارق.
هنادي ساكتة.
طارق: حلو اسمك يا هنادي.
هنادي: علشان خاطري امشي من هنا، أمي طالعة من الأرض وهتشوفك.
سعدية تنادي: هنادي، تعالي يابنتي ساعديني. إيدي وجعتني.
هنادي: حاضر يا أمي.
طارق: أمك جاية، استخبي فين؟
سعدية تقرب بغضب: مش بقولك قربي ساعديني.
هنادي تتلفت حواليها: راح فين ده؟
سعدية: هو مين ده؟ يابت إنتي بتكلمي نفسك؟
هنادي: لا يا أمي، هاتي عنك.
سعدية: حطيه كله قدام البهايم.
تبعد سعدية عن هنادي وتنزل الأرض تاني.
تحط هنادي الدرة للبهايم.
تلمح طارق جوه جنب الجاموسة.
هنادي: يالهوي، إنت بتعمل إيه هنا؟
طارق: ملقتش حتة أستخبى فيها، أعمل إيه.
هنادي بتضحك: هههههههه.
تيجي سعدية.
سعدية: إنتي يابت بتضحكي على إيه؟
هنادي: مفيش يا أمي.
سعدية: أو استنى، وريني في إيه.
تدخل سعدية وتقرب من المواشي.
هنادي تتنفس بخوف.
سعدية: ابقي شيلي القش ده من قدام البهايم علشان يعرفوا ياكلوا.
تبعد سعدية وتقرب من الأرض.
تقرب هنادي وتشيل القش من قدام المواشي.
تلاقي طارق تحت القش فتصرخ.
سعدية تجري: إيه فيه يا هنادي؟
هنادي بتوتر: مفيش يا أمي، دا فار كان تحت القش وخلص خرج.
طارق: أنا فار بردو.
هنادي: هههههههه، أعملك إيه يعني. امشي بقى قبل ما أمي تشوفك.
يخرج طارق بسرعة.
طارق: أبوكي فين يا هنادي؟
هنادي: يا جدع، إنت امشي بقى، هتوديني في داهية.
طارق: أبوكي فين بس، قوليلي.
هنادي: أبويا مش هنا، في مصر. امشي بقى.
طارق: راجع أمتي؟
هنادي: يوووووه، بقولك امشي، إنت مصمم إنها تشوفك وتعملي مشكلة.
طارق: جيلكم بكرة بعد المغرب، عايزك تبقي موجودة في البيت.
ويمشي طارق بسرعة.
هنادي بدهشة: ييجي فين ده؟ الواد إنت أهبل ولا إيه.
سعدية: يلا يابنتي خلينا نرجع البيت، يمكن أبوكي يكون رجع من مصر.
هنادي: بتقولي حاجة يا أمي؟
سعدية: لأ، مش بقول حاجة. خليكي واقفة مكانك وإني رايحة.
يدخل طارق المنزل.
الحاجة أمينة: يالهوي، إيه يا ابني مين عمل فيك كده؟
نرمين: هههههه، إنت كنت فين يا طارق؟
طارق: وقعت جمب الأرض بتاعتنا.
تقرب نرمين منه: اف، ريحة هدومك وحشة. إنت كنت فين؟
طارق: هطلع آخد دوش وأغير هدومي.
الحاجة أمينة: الواد ده ماله، حاله متشقلب كده ليه؟
نرمين بمزح: يمكن بيحب.
الحاجة أمينة: آه يا اختي، يا بتاعة الحب، إنتي خليكي في تلفونك اللي لازقاه في إيدك ليل نهار.
في منزل علي.
كامليا: مش عايزة أخرج يا أمي، مليش نفس.
صفية: تعالي نوصل عند خالك جلال، يفوّقك عن نفسك شوية.
كامليا: علشان أسمع كلمتين من مرات خالي، لأ مش عايزة أروح هناك.
يدخل علي: أومال عايزة تروحي فين؟ يكونش عايزة تروحي عند خالتك سعدية؟
كامليا: مش عايزة أروح في حتة، استريحوا وسيبوني في حالي.
تدخل كامليا أوضتها.
صفية: ليه كده ياعلي، هي كانت قالتلك إنها عايزة تروح هناك؟
علي: ماهو كله منك، فضلتِ تقولي ابن اختي أولى، وأختي هتراعي بنتي وهتعاملها زي بنتها، وأنا زي الأاهبل صدقت كلامك، لما خليت البنت تقعد لحد دلوقتي من غير جواز.
صفية: علشان خاطري يا أبو كامليا، إنسي الموضوع ده بقى.
علي: أنسي إيه؟ ده بقى تار خلاص يا صفية.
صفية: تار إيه بس ياعلي، خلينا في حالنا وهما في حالهم، وبنتنا هيجيلها اللي أحسن منه.
في المساء في منزل كامل
سعدية والدموع في عينها: يعني هو بخير.
كامل: بخير، متقلقيش عليه، دا كان مبسوط قوي لما رحت.
سعدية: مسألش عليه.
كامل: سأل عليكي انتي وهنادي.
ينادي علي هنادي: قربي يابنتي أشوف كده تعرفي تفتحي التليفون ده.
هنادي بانبهار: إيه دا يا أبوه، دا تليفون حلو قوي، اشتريتوا من مصر؟
كامل: أخوكي ادهولي.
شوفي كده تعرفي تفتحيه، وائل متصور هو وعروسته وقالي خلي أمي وهنادي يشوفوا الصور.
سعدية: بقي دي آخرتها يا ابني، نتفرج على صور خطوبتك زينا زي الأغراب.
كامل: خلاص يا سعدية، اللي حصل حصل.
هنادي تفتح الصور.
هنادي: حلوة بس كبيرة شوية.
سعدية تاخد التليفون: وريني كده.
سعدية: شكلها بنت عز، بس باين عليها كبيرة على ابنك يا كامل.
كامل: مش هو اللي اختار، خلاص يا سعدية، هو حر.
سعدية: بس يا ريت تسعده، مش تطلع كل اللي عمله معانا على عينيه.
كامل: ادعيلوا يتهنوا مع بعض بدل اللي أنتي عملاه ده.
سعدية: ادخلي جهزي العشا لأبوكي يا هنادي.
كامل: لا، إني شبعان، هطلع أنام.
بعد فترة هنادي قاعدة محتارة مش عارفة تقول.
تقول لوالدتها على اللي حصل النهاردة ولا تسكت، يمكن يكون الموضوع هزار.
سعدية: مالك يا بنتي، عايزة تقولي حاجة.
هنادي: لا يا أمه، أنا طالعة أنام، تصبحي على خير.
سعدية: مش هتتعشي.
هنادي: لا يا أمه، إني شبعانة.
***
في منزل العمده.
الحاجة امينه: قولي بقي شوفتها فين وبنت مين.
العمده حامد: المهم تكون أخلاقها كويسة وبنت ناس.
طارق: أنا شوفتها صدفه وأنا ماشي في البلد، وهي بنت مؤدبة.
محسن: وعرفت منين إنها مؤدبة، أنت كلمتها؟
طارق: لأ، بس يعني شكلها باين عليه إنها متربية.
نرمين: تعرف أهلها؟
طارق: أنا سألت عنها وعرفت إنها من البلد، أبوها اسمه كامل علوان.
سعيد: أوعى يكون كامل علوان اللي كان أبوه شغال عند جدي زمان.
طارق: وأنا هعرف منين.
محسن: لا، لو كان هو يبقى بلاش من الجوازة دي يا أخويا.
العمده حامد: ليه يا ابني بتقول كده؟
محسن: لأنهم لا من قيمتنا ولا من توبنا يا أبوه، إيه عايز أخويا يتجوز بنت أهلها كانوا شغالين عندنا.
سعيد: أهو دا اللي كان ناقص، عايزين البلد تجيب سيرتنا وتقول ملقيوش بنت يجوزها لابنهم غير بنت خدامينهم.
طارق بانفعال: وحتى لو كانت بنت الراجل اللي تقصدوه دا ميقللش منها في حاجة، والشغل مش عيب، الراجل لا كان حرامي ولا بيعمل حاجة وحشة.
الحاجة امينه: متشوف بت غيرها يا ابني.
طارق: مش هشوف غيرها يا أمه، هي دي اللي دخلت قلبي.
سعيد: لاحقت تحبها هههههه، الظاهر بقي تعرفها من زمان.
وتقولي مؤدبة.
طارق: لا معرفهاش من زمان ولا حاجة، دي البنت اللي كنت هخبطها بالعربية من يومين.
نرمين: كمان دا محمود بيقول البت دي لسانها طويل وقليلة الأدب.
طارق: هي كانت بتدافع عن نفسها علشان كانت هتتخبط بعربيتي.
نرمين: وأنا بقي مش موافقة على إنك تتجوز البت دي.
طارق: وانتي مين بقي علشان توافقي ولا ترفضي، حد أخد رأيك.
العمده حامد: بس انت وهي عال قوي قاعدين تردوا على بعض ومفيش حد فيكو عامل لي حساب.
طارق: أنا أسف يا أبوه.
العمده حامد يشاور لأولاده: يلا كل واحد يطلع شقته ينام، واطلعي يا نرمين نامي، واستني انت يا طارق عايز أتكلم معاك.
يطلع سعيد ومحسن ونرمين.
العمده حامد وبجواره الحاجة امينه.
العمده حامد: شوف يا ابني أنا ميهمنيش اللي عايز تتجوزها أبوها فلاح ولا غفير ولا حيلته الفدادين، على قد ما يهمني إن أهلها يكونوا ناس طيبين محترمين ربوا بنتهم أحسن تربية، علشان دي اللي هتعيش معاك العمر كله.
يعني لازم تختار كويس.
أنا دلوقتي هسألك، أنت متأكد من أخلاقها؟
طارق: البنت كويسة ومؤدبة يا أبوه، وأنا سألت على أبوها، الناس قالتلي إن الراجل طيب وفي حاله وعمره متخانق مع حد.
العمده حامد: الحق يتقال يا ابني، أنا عمري ماسمعت عنه حاجة لا حلو ولا وحش، إحنا نروح لهم ونشوف ردهم إيه.
طارق بفرحه: بتتكلم بجد يا ابه.
العمده حامد: أنا قولت هنشوف.
طارق: يعني بكره كويس.
الحاجة امينه: ومستعجل على إيه يا ابني، هي هتطير.
العمده حامد: خلاص يبقى بكره بالليل نروح لهم، بس متتكلمش، أنا اللي هتكلم، أطلع نام انت دلوقتي.
طارق: حاضر. تصبحوا على خير.
يتنهد العمده.
الحاجة امينه: أنا بقول بلاش منها الجوازة دي يا حاج، والبنات في البلد زي الرز.
العمده حامد: ماشي، بلاش منها، بس تقدري تقولي لابنك كده.
الحاجة امينه: يعني إيه.
العمده حامد: يعني دي اللي اختارها ابنك من وسط البنات اللي زي الرز اللي بتقولي عليهم، وبعدين أنا ليه وجهة نظر في اللي قدامي، بكره هنروح لهم وأقعد مع أبوها وأشوف مايته إيه.
***
في الصباح.
في منزل علي.
صفيه: يعني إيه يا بنتي الكلام ده، ومين هيوافقك على اللي انتي عايزة تعمليه ده.
كامليا: وإيه اللي في كلامي غلط بس يا أمه، هو أنا علشان قولتلك أكمل تعليمي كده يبقى غلطت.
صفيه: عارفة يعني إيه تكملة تعليمك، يعني تروح مصر، وبعدين الكلية اللي بتقولي عليها دي خمس سنين، وإشمعنه دي بالذات، ولا عايزة تبقي مهندسة زي ابن خالتك.
كامليا: لا يا أمه، هي دي الكلية اللي مجموعي جابها، وبعدين أبقى جايبة مجموع كبير وأدخل كلية أقل من مجموعي.
صفيه: بس دي خمس سنين، هتتجوزي إمتي يا بنتي.
كامليا: إني مبفكرش في الجواز يا أمه.
يدخل علي فجأة: ليه يا بنتي، عايزاهم يقولوا إيه، البت بارت بعد ما المحروس سابها.
كامليا: كلامك بيوجعني يا أبوه.
علي: لا، عايزاني أكد عليكي وأقولك إننا اللي سيبناه.
صفيه: خلاص يا علي، كل حاجة قسمة ونصيب، واهو راح لحاله.
علي: راح لبنت من مصر، تبقي بنت صاحب المصنع اللي شغال فيه، علشان إحنا مكناش قد المقام، إزاي نجوز بنتنا للبشمهندس اللي معاه شهادة كبيرة.
كامليا: علشان كده هتعلم وأدخل هندسة، والكل لازم يعرف إني مش قاعدة مستنية حد.
علي: هندسة إيه اللي عايزة تدخليها، عايزة تعنسي.
كامليا: يا أبوه، يعني اللي اتجوزوا خدوا إيه، علشان خاطري، مش تحرمني من إني أبقى حاجة كبيرة.
علي: كملي تعليمك يا بنتي علشان يتأدب.
صفيه: إحنا اللي هنتأدب مش هو.
علي: اطلعي يا كامليا وسيبيني مع أمك شوية.
تطلع كامليا أوضتها.
صفيه: جرالك إيه يا علي، أنت موافق على اللي بنتك عايزة تعمله في نفسها ده.
علي: بنتك بتفكر صح يا صفيه، التعليم هو اللي هيردلها كرامتها.
صفيه: ياراجل، دي البنت اللي حيلتنا، نفسي أجوزها وأطمن عليها مع راجل يصونها.
علي: وافرض اتجوزت وطلع راجل أي كلام، هتعملي إيه ساعتها يا صفيه.
صفيه: هي ونصيبها بقي يا علي.
علي: أنا هاخدها من بكرة وأروح أقدم لها في الجامعة اللي في مصر.
صفيه: يبقى عايز تموتني بحسرتي على بنتي.
علي: بكرة تعرفي إني صح وعايز مصلحة بنتي.
***
في مصنع سمير الحسيني.
سمير في المكتب.
مدير مكتبه يدخل.
سمير: ابعت للباشمهندس وائل، عاوزه في مكتبي.
مدير المكتب: حاضر يا باشا.
يرسل مدير المكتب أحد الموظفين لوائل.
يطرق وائل باب المكتب.
سمير: أدخل.
يدخل وائل ببتسامة: صباح الخير يا باشا.
سمير: اقعد يا باشمهندس، عايز أتكلم معاك شوية.
وائل يقعد بتوتر.
سمير: الماكينة اللي كانت عطلانة اتصلحت.
وائل: مخدتش معايا نص ساعة.
سمير: بيعجبني ثقتك في نفسك.
بس الثقة الزايدة في بعض الأوقات بتضر بصاحبها.
وائل بضيق: قالولي إن حضرتك عايزني.
سمير: إيه مستعجل أوي.
وائل: عندي شغل كتير.
سمير: أطمن، مش هعطلك.
بثينة كانت قالت لي إنكم هتعيشوا في الشقة اللي في المهندسين.
وائل: حضرتك عارف إن إني لسه ببني مستقبلي، وإن في أزمة سكن في البلد.
سمير مقاطعًا: مفهوم.
وائل بضيق يحاول يداريه: وهو دا اللي اتفقت عليه مع بثينه.
سمير: إيه الميعاد اللي يناسبك علشان انت فاهم بثينه كانت مخطوبة قبل كده وأنا مش حابب الخطوبة تطول.
وائل: الميعاد اللي يناسبك يا باشا.
سمير: الشهر الجاي كويس.
وائل: كويس يادوب نلحق نجدد في الشقة.
سمير: الشقة كويسه ومش محتاجة تجديد، كل الحكاية إن الفرش هو اللي هيتغير.
وطبعًا عفش بثينه سمير الحسيني لازم يكون من أفخم محلات الموباليا.
وائل بمكر: طبعًا ياباشا لازم تكون حاجة تليق بمقام سمير بيه الحسيني.
سمير: اتفضل دلوقتي روح شوف شغلك.
يقوم وائل ببتسامة مصطنعه: بعد إذنك ياباشا.
.....................
في منزل كامل.
سعدية: ناوليني المعلقة دي يا هنادي علشان أقلب الأكل اللي علي النار.
هنادي تمد يدها بكوب ماء.
سعدية: إيه ده يابنتي إني مش عاوزة أشرب، إني بقولك هاتي معلقة.
هنادي: معلش يا أما مش سمعتك.
سعدية: لأ انتي اللي مش علي بعضك.
يدخل كامل من باب المنزل.
كامل: بتعملي إيه يا سعدية.
سعدية: بجهز العشا.
كامل: خدي بنتك واطلعي فوق.
سعدية: ليه ياراجل هو إحنا هنام من دلوقتي.
كامل: جاي لينا ضيوف، يلا خدي بنتك واطلعي فوق.
سعدية: طب مش أقعد هنا علشان أعملهم حاجة يشربوها.
كامل: لأ إني هبعت حد من ولاد أخويا يشتري حاجة ساقعه من الدكان.
سعدية: طالما حاجة ساقعة يبقي ضيوف مهمين يا كامل، ليه هتشتري الأرض.
هنادي واقفة بتوتر.
كامل: لما الضيوف يمشوا هبقي أقولك هما مين، إني معرفش أصلًا هما جايين ليه.
سعدية تمسك يد هنادي: يلا يابنتي.
يالهوي انتي إيدك ساقعه كده ليه.
هنادي بتوتر: مفيش يا أما، يلا قبل الناس ما تيجي.
بعد شوية.
كامل: مرحبًا يا هلا وسهلا، اتفضل ياعمده، إحنا بيتنا نور.
اتفضل يا أستاذ.
طارق: اسمي طارق.
كامل: اتفضل يا أستاذ طارق.
يقعدهم كامل في الغرفة المخصصة بالضيوف.
يدخل فتحي ومعاه الحاجة الساقعه.
العمده حامد: ابنك ده يا كامل.
كامل: لأ دا ابن أخويا، ابني شغال في مصر.
العمده حامد: وشغال إيه بقى.
كامل مفتخرا: ابني مهندس في مصنع كبير في مصر.
العمده حامد: ماشاء الله.
ومعندكش ولاد غيره.
كامل: عندي بنت رايحة أولى دبلوم.
طارق باندهاش: معندكش غيرها.
كامل مندهشا: لا يا ابني ليه هو في حاجة.
العمده حامد: بنتك كام سنة يا كامل.
كامل: إني مش فاهم حاجة، هي بنتي عملت حاجة يا عمده.
العمده: هههههه متخافش، إحنا جايين نوفق راسين في الحلال.
كامل: مش فاهم.
العمده: شوف يا كامل إني جاي آخد بنتك لابني طارق، قولت إيه.
كامل مندهشا: بس بنتي لسه صغيرة.
العمده: ياراجل البنات بتكبر بسرعة، قولي بس هي عندها كام سنة.
كامل: داخلة على الستاشر.
العمده: ماهي كويسة أهي.
طارق قاعد مصدوم.
..................
العمده: مش هنشوف عروستنا ولا إيه.
كامل: بس يا عمده إني مش بفكر أجوز بنتي دلوقتي.
العمده: إزاي يعني يا كامل، هتقعدها جارك ولا إيه.
كامل: بس يا عمده.
العمده: ياراجل دا نصيب، يعني لو مكتوبلها تتجوز دلوقتي هتتجوز.
يخرج كامل ينادي على سعدية.
فتحي قاعد بينظر لطارق بضيق.
العمده بهمس: مالك يا ابني ساكت ليه، هو إني علشان قولتلك متتكلمش تقوم تخرس خالص.
طارق: بصراحة يا أبيه أنا كنت جاي فرحان، بس بعد ما عرفت سنها اترددت.
العمده: ليه يا ابني، دا إني اتجوزت أمك وكانت مكملتش الأربعتاشر سنة.
طارق: دا غير إنها صغيرة كمان، في فرق سن كبير بيني وبينها.
العمده: وماله يا ابني، طب ده أحسن حاجة علشان تربيها على إيدك.
طارق بغصب: أنا بقول نقوم نمشي يا أبيه، أنا مش عارف أفكر خالص، دماغي وقفت عن التفكير.
خارج الغرفة.
سعدية: أيوه يا كامل في إيه.
كامل: خلي بنت تلبس وتنزل.
سعدية: ليه هو في إيه.
كامل بضيق: خليها تنزل وخلاص.
خلي الليلة دي تعدي على خير.
سعدية: عايزها تنزل، حاضر هنزلها.
يدخل كامل مرة تانية غرفة الضيوف.
كامل: ثواني وجاية، اتفضلوا اشربوا الحاجة الساقعه.
العمده: مش هنشرب غير لما نشوف عروستنا.
تنزل هنادي باضطراب وخجل. تخبط على الباب من بعيد. يخرج كامل.
كامل: ادخلي قولي سلام عليكم وتقعدي، فاهمه.
هنادي بتوتر: حاضر.
كامل ممسك يدها: تعالي يا بنتي.
هنادي وهي ناظرة في الأرض: سلام عليكم.
يرددوا: وعليكم السلام ورحمة الله.
العمده بفرحة: ما شاء الله.
إيه يا كامل بتخزي العين ولا إيه، ما انت عندك عروسة أهي وزي القمر كمان.
ينظر طارق لهنادي بابتسامة، يتورد وجه هنادي خجلا.
العمده: إيه رأيك يا عروستنا بالعريس اللي قاعد جاري ده.
هنادي تخرج سريعا من الغرفة.
يضحك العمده: خلاص يبقي عرفنا الجواب، وخدنا الموافقة من العروسة.
قولت إيه يا كامل.
كامل: إني مش عارف أقولك إيه يا عمده.
العمده: شوف يا كامل، إني مش بتفرق معايا الحاجات اللي كل الناس بتفكر فيها دلوقتي، إني أهم حاجة عندي إن العروسة اللي ابني يختارها تكون بنت حلال وأهلها ناس طيبين.
كامل: متشكر يا عمده.
العمده: ابني طارق بقي مدرس إنجليزي في مدرسة في مصر.
كامل: ما شاء الله.
العمده: عنده شقة هنا وشقة في مصر.
بنتك هتكمل تعليمها ولا هتقعدها على كده وخلاص.
كامل: لأ هتكمل وتاخد الدبلوم.
العمده: مفيش مشكلة تكمل وهي بيت جوزها.
طارق: ممكن تكمل واحنا مخطوبين عادي.
ينظر العمده لطارق.
طارق: أنا بقول تكون كبرت شوية وبعدين علشان كتب الكتاب.
العمده: كتب الكتاب أمره ساهل.
المأذون يجي يكتب الكتاب عادي والقسايم تطلع بعدين.
كامل: الحاجات دي لازم أتكلم فيها مع الجماعة وإخواتي، معلش يا عمده متزعلش مني.
العمده وهو بيقوم: مفيش زعل ولا حاجة، دي الأصول.
شاور لإخواتك وأبقى رد عليه.
...........................
رواية دوار العمده الفصل الخامس 5 - بقلم ميار بدر
شرفتوا وانستوا.
إن شاء الله.... خير.
يخرج العمده وطارق بعد ما سلموا على كامل وفتحي اللي قاعد من أول ما جه.
طارق وهو خارج بيبص حواليه يمكن يلمح هنادي.
العمده قرصه من غير ما حد ياخد باله، وخرجوا من بيت كامل.
سعدية نزلت بسرعة.
في إيه يا كامل؟ مين دول وكانوا عايزين إيه؟
كامل غمزلها عشان تسكت.
تصبحوا على خير. أنا رايح أنام. محتاج مني حاجة يا عمي؟
يا ابني كتر خيرك.
خرج فتحي.
إيه يا راجل؟ بسألك مش عايز تقولي ليه؟
بنتك جاييلها عريس.
عريس؟ ويطلع مين ده؟
مش هتصدقي يا سعدية.
ابن العمده ذات نفسه جاي طالب إيد بنتك.
يا ألف نهار أبيض! يا ألف ليلة بيضة! ابن العمده حتة واحدة! أزغرط ولا أعمل؟
أنا اللي مش عارف أعمل إيه. على قد ما أنا فرحان إني هجوز بنتي جوازة حلوة زي دي، على قد ما أنا محتار دلوقتي أوافق ولا أقولهم "كل شيء نصيب".
ليه يا راجل بتقول كده؟ في حد يرفض ابن العمده برضه؟
ما هو عشان ابن العمده، الجوازة دي هتقطم وسطنا في مصاريف الجهاز والخطوبة. ده أنا هبيع كام قيراط من اللب حدايه عشان أجوزها.
وماله يا أخويا؟ مش جوازة تستاهل؟ وبنتك هتعيش مستريحة. ده أنا بسمع إنهم عندهم شغالين ياما، وبيتهم واسع قوي يرمح فيه الخيل.
متنساشي يا سعدية إن فيه فرق كبير بينا وبينهم. وأنا خايف من بنتك، انتي عارفه بتاخد على خاطرها من أقل حاجة. يعني لو حد فيهم قالها كلمة كده ولا كده، هتلاقيها جايبة بعضها وجاية.
لأ، اطمني. أنا هفهمها على كل حاجة، وانت ترد عليهم على طول. عايزين نفرح يا كامل.
مش تستنى ناخد رأي البت الأول؟
أنا عارفة إنها موافقة. شوفتها طالعة تجري على السلالم والفرحة هتنط من عينيها.
طيب، نادي عليها الأول أسمعها منها.
سعدية نادت على هنادي. هنادي نزلت بخجل.
تعالي اقعدي جاري هنا يا بنتي.
حاضر يا ابه.
قوليلي يا بنتي إيه رأيك في الجدع اللي جه هنا الليلة عشان يخطبك؟
اللي تشوفوه يا ابه.
انتي شوفتيه الأول؟
مش انت شوفته؟
أنا بسألك شوفتيه يعني اتحققتي منه كويس؟
(هنادي تخجل وتصمت.)
متكسفهاش بقي يا كامل، ماهي قالتلك اللي تشوفه.
عارفه إنه مدرس في مصر.
وأنا أعرف منين؟
أبوه ده يبقى عمدة البلد، وقالي إن ابنه شغال في مصر وعنده شقة هنا في بيت أبوه وشقة في مصر. هيخطبك دلوقتي والفرح بعد ما تخلصي... إن شاء الله.
(سعدية ترفع يدها لتزغرط.)
جرا إيه يا سعدية؟ عايزة الناس تقول علينا إيه؟ مصدقنا. وبعدين لسه هشاور إخواتي في الموضوع.
وإخواتك مالهم ومال الموضوع يا كامل؟
لسه أشاورهم عشان لو حصل حاجة ألاقي حد يقف جاري، مش كلهم يسيبوني ويقولولي "أنت كنت شاورتنا من الأول في جوازة بنتك".
تفائل خير يا راجل.
عن إذنك يا ابه، أنا هطلع أنام.
استني يا بنتي اتعشي الأول.
لأ، أنا شبعانة.
البت من فرحتها معدش ليها نفس للأكل يا كامل. هههههههه
بقولك إيه يا سعدية؟ جهزي الأكل، خلينا نطلع ننام.
ههههههه حاضر.
في منزل العمده.
إيه يا ابني مش مبسوط ليه؟ مش ده اللي كنت عايزة؟
بس يا ابه، أنا كده حساباتي كلها اختلفت.
ليه يا ابني؟ هو حصل إيه؟
محصلش حاجة يا حاجة. البت زي القمر وأهلها ناس طيبين.
بس يا ابه، دي صغيرة عليا أوي. ده الفرق بيني وبينها عشر سنين.
وفي إيه يا ابني؟ طب ده أنا الفرق بيني وبين أبوك حوالي سبعتاشر سنة.
مش قوي كده يا حاجة.
أنا لما اتجوزتك كان عندي تلاتاشر سنة، وانت كنت داخل على التلاتين.
بس خايف فرق السن ده يعمل لي مشكلة في التعامل معاها.
يا ابني، أنت صغير ستة وعشرين، يعني لسه في عز شبابك. ولما تتجوز بت صغيرة هتفضل فرفورة كده وحلوة لحد ما تتم أنت الستين. تتهنى بشبابك يا ابني. وبعدين الصغيرة دي بتفضل مورّدة كده وحلوة.
ههههههه بس يا راجل بقي! ابنك قاعد.
ههههههه انت بتغازل أمي يا حاج.
قوم بقي يا طارق خليني أقعد مع أمك شوية.
متسيبوا قاعد يا حاج.
لأ، أنا طالع أنام. تصبحوا على خير.
في الصباح.
في منزل علي.
يلا يا بنتي شهلي عشان متتأخرش على ميعاد القطر.
يعني مصمم انت وبنتك على اللي في دماغها؟
افرحي لبنتك وتفاءلي خير يا صفيه.
خلي بالك من البت يا علي.
جرا إيه يا صفيه؟ انتي هتوصيني على بنتي ولا إيه؟
خايفة قوي عليها من مصر واللي بيحصل فيها.
بنتك بمية راجل يا صفيه.
راجل!!! طيب يا علي.
السندوتشات أهي، اوعى تشتري حاجة من المحلات اللي هناك. بيقولوا بيعملوا هناك اللحمة مش مضمونة.
(كامليا نزلت من فوق.)
ما شاء الله. قمر يا بنتي. خسارة تضيعي شبابك في هناك.
يلا يا بنتي اتاخرنا.
(علي خرج من المنزل، تتبعته كامليا.)
مع السلامة يا أمي.
مع السلامة يا ضنايا.
في منزل عادل شقيق كامل.
أنا قولت أجي أشاوركم وأشوف رأيكم إيه.
(فتحي أخد كوباية شاي عطاها لكامل.)
اتفضل يا عمي.
بصراحة يا أخويا، أنا اتفاجأت بالموضوع ده. وبعدين أنا بقول ابن عمها أولى بيها من الغريب، حتى لو كان ابن العمده. ولا إيه يا أخويا؟
(كريمة، شقيقة كامل وعادل، ردت.)
طبعًا يا عادل، دي عايزة كلام برضه.
(إيهاب دخل.)
صباح الخير يا عمي، صباح الخير يا عمتي.
حد من ولادك عايز بنتي يا عادل؟
جرالك إيه يا كامل؟ مالك خوفت كده؟ إيه ولادي مش قد المقام؟
(ثناء، زوجة عادل، وهي بتشرب الشاي.)
يمكن يا أبو فتحي مش قد المقام.
ومين قال كده بقى؟ انت أخويا، ولو كان حد من ولادك عينه من بنتي، إني أجهزهاله وأجيبها لحد الدار.
تسلم يا أخويا، ودا العشم برضه. انتوا إخوات وملكوش إلا بعض.
فتحي ابني عينه من بنت عمه من زمان، وأنا قولتله لسه صغيرة. بس طالما بقي موافق تجوزها دلوقتي، يبقى ابني أولى.
(فتحي بابتسامة.)
وأنا يا عمي هحطها جوه عنيه.
تسلم عنيك يا ابني. أنا معنديش مانع، بس هسألها الأول.
بنتك مش هتقول حاجة يا كامل. بنتك انت مربيها، اللي تشوفه هي هتوافق عليه.
(كامل وهو بيقوم.)
شوف يا أخويا، عشان أكون صريح معاك، إني هوصل لحد الدار دلوقتي وأسألها، والمغرب هجيلك.
(عادل.)
وأنا مستني. وفلوسي جاهزة من بكرة آخدها بالعربية تنقي الشبكة اللي على مزاجها.
أنا هقولها وأرد عليك. سلام يا جماعة.
(ثناء.)
مشربتش الشاي يا أبو وائل.
(كريمة.)
المغرب نروح نشرب الشربات حداه في الدار.
تشرفي وتنسي يا أختي.
رواية دوار العمده الفصل السادس 6 - بقلم ميار بدر
في منزل العمدة
تدخل نرمين غرفة طارق ببتسامة.
نرمين
صباح الخير.
طارق ببتسامة
صباح الورد.
نرمين
إيه الشياكة والحلاوة دي، ولا ريحة البرفيوم تجنن يا طارق.
طارق
ههههه، اتفضلي، ولا أقولك هبقى أجيبلك واحدة تهادي بيها خطيبك.
نرمين
خطيبي! !!
طارق
أقصد لما تتخطبي يعني.
نرمين
عملت إيه امبارح؟
طارق
تقصدي المشوار إياه.
نرمين
طارق اتكلم على طول وبلاش اللف والدوران بتاعك ده، أنا أكتر واحدة فاهماك هنا.
طارق
طيب يا عم الذكي أنت.
اتقدمنا ومستنيين الموافقة.
نرمين
كمان إنتوا اللي مستنيين! ده أنا قولت أول ما أشوفكم زغرطوا ومش بعيد كانوا قالوا الفرح بكرة.
طارق
ليه يعني دا كله؟
نرمين
علشان مقامنا أعلى منهم، وهما دلوقتي مصدقوا، بس بيحبوا يتقلوا، مكر فلاحين بقى.
طارق
متنسيش إننا فلاحين، وعيب تقولي كلمة زي دي.
نرمين
البت حلوة ولا أي كلام.
طارق
أولاً اسمها عروستك، ثانياً هنادي زي القمر، مشوفتش في جمالها.
نرمين بضيق
ليه هي أحلى مني؟
طارق
إنتي أختي، يعني مبشوفكيش حلوة أو وحشة، أختي وبس، وراضي بيكي زي ما إنتي، مش هختار يعني.
بس هنادي دي القلب اللي اختارها.
نرمين
خليهالك أشبع بيها، يلا علشان تفطر، مجهزين الفطار من بدري ومستنينك.
طارق
أوكي نازل وراكي.
نرمين
يعني مكنتش عارف تحب واحدة من مصر بدل ما تجيب لنا واحدة من البلد، يا أخي كنت غير كفاية أخواتك والهوانم اللي اتجوزوهم.
طارق
صفي قلبك يا نرمين.
نرمين
ليه شايفه أسود.
طارق
إنتي أدرى مني... وسعي خليني أنزل أفطر.
......................
في منزل كامل
سعدية
يعني إيه ياراجل، بقي ابن أخوك ولا ابن العمدة؟
كامل
ابن أخويا يا سعدية.
سعدية
بقولك إيه يا كامل، متنسيش بقلب البت.
كامل
ليه هي قالتلك إيه؟
سعدية
البت فرحانة من ساعة ما الناس دخلوا بيتنا، ونازلة ترويق في البيت، تقولش هيهلوا علينا دلوقتي.
كامل
يعني إنتي شايفة إيه؟
سعدية
شايفة إنك تقول لأخوك الجواز قسمة ونصيب، وبنتي اللي اختارت، وإني لو عليا كنت أحب إن ابن أخويا اللي ياخدها، بس القلب وما يريد.
كامل
بس كده هيزعل.
سعدية
متكسرش قلب بنتك يا كامل.
ينادي كامل على هنادي.
تنزل هنادي بفرحة.
هنادي
نعم يا أبه.
كامل بتردد
عايز أقولك حاجة يا بنتي بس تقوليلي بصراحة.
فتحي ابن عمك طالب يدك للجواز، قولتي إيه؟
يتغير وجه هنادي من الفرحة للعبوس.
سعدية
تقول إيه، في إيه، ماهو الجواب باين على وشها أهه.
هنادي
قولت إن ولاد عمي زي أخواتي يا أبه.
كامل
يعني أقوله إنك مش موافقة؟
تهز هنادي رأسها.
كامل
خلاص يا بنتي، دي حياتك وإنتي حرة فيها، مش هغصبك على حاجة علشان مش تلوميني بعد كده.
يتورد وجه هنادي بالفرحة.
سعدية تحتضنها
مبروك يا ضنايا.
......................
في منزل العمدة ... في المساء
العمدة
على فكرة يا ابني، أبو العروسة شيع لنا جاره في الغيط وبيقول إنه موافق.
يتهلل وجه طارق بالفرحة.
بينما اخوته يغيم على وجههم الضيق والحزن.
العمدة
إيه يا ولاد، مش هتقولوا لأخوكم مبروك؟
محسن
مبروك على إيه يا أبه، هي دي جوازة نباركله عليها.
هدي زوجة سعيد
مبروك يا طارق، تتهني وتسعد. .. إن شاء الله.
سعيد
إني طالع أنام، يلا يا هدي.
شوق زوجة محسن
مبروك يا ابن عمي.
نرمين بضيق
مبروك يا طارق. .. تصبحوا على خير.
الحاجة أمينة تحتضن طارق والدموع في عينيها
مبروك يا ضنايا، ألف مبروك، عقبال مشوف ولادك يا حبيبي بيلعبوا حواليه، إني عايزة عيال كتير.
محسن بضيق
يلا يا شوق نطلع نتخمد.
العمدة
الملافظ سعد يا ابني.
محسن
إني بصراحة مش عارف أقولك إيه يا أبه.
عايز تحط راسنا في الطين بقي، دي جوازة تجوزها لأخوي.
يقوم العمدة منفعل ويرفع يده ليصفع محسن على وجهه.
محسن ممسك يد والده
كمان عايز تضربني يا أبه.
يقف طارق بينهم.
طارق
خلاص يا أبه، حقك عليه.
محسن
اعملوا حسابكم إني مش حاضر لا فرح ولا خطوبة.
لبنت كامل، وأبقى وريني يا طارق هدخلها بيتنا إزاي.
العمدة منفعل
ليه، كانت دارك يا واد أنت ولا إيه؟
محسن
ابنك عايز يعمل اللي على مزاجه.
يتعلم ويشتغل ويتجوز اللي يختارها، إنما إحنا لأ، كأننا مش ولادك.
العمدة لشوق
اطلعي يا بنتي نامي، أنتِ عايزة جوزك في كلمتين.
تطلع شوق شقتها.
العمدة
إيه يا محسن، كبرت وبقيت تعلي صوتك عليّ؟
محسن
ابنك مش هيتجوز البت دي يا أبه، ولا هيجمعوا بيها بيت واحد، وإلا إني لا هما في البلد.
العمدة
الظاهر عليك اتجننت يا واد ومنتش واعي بتقول إيه.
محسن
بقول الصح يا أبه، إني مش هستنى لما الناس تجيب سيرتنا في البلد، من بكرة هولعوا في أرضه وأطردهم من البلد.
طارق
إنت بتقول إيه يا محسن؟
محسن
وعروسة الهنا بتاعتك دي، هيطلعها من البلد بفضيحة، وبكرة تشوف يا طارق.
طارق ممسك بيد محسن وهو خارج من الغرفة
لو مسيت شعرة واحدة من هنادي ولا أهلها، مش هيحصل طيب يا محسن، وأنا بقولك أهو.
محسن
لو صممت على الجوازة دي، هطلعهالك بفضيحة قبل ما تتجوزها.
العمدة ماسك بمحسن بيضربه.
الحاجة أمينة تصوت.
طارق بيدافع عن محسن، ينزل سعيد تحت بسرعة.
يخلصوا محسن من إيد العمدة ويطلع محسن شقته.
العمدة
شوفتي ابنك يا حاجة.
الحاجة أمينة تبكي.
سعيد
هو في إيه يا أبه؟
العمدة
أخوك مش عايز يجيبها لبر، مش عارف هو عايز يعمل فيه إيه.
طارق
اللي بيقوله محسن ده لو حصل، هيبقي آخر ما بيني وبينكم.
يطلع طارق شقته يبات فيها لوحده.
العمدة
شايفة يا حاجة، ابنك عايز يموتني.
الحاجة أمينة تطبطب عليه
بعد الشر عليك يا حاج.
العمدة
واني اللي بقول ابني الكبير اللي هيشيل كل حاجة من بعدي، هيحمل هم إخواته، يطلع كده، يا خسارة تربيتي فيه.
الحاجة أمينة
متأخدش على كلامه، دول كانوا كلمتين وقت زعل وهيروق، وهيجي يحب على إيدك الصبح.
العمدة
مش عايز أشوفه ولا ألمحه في الدار، ييجي من شغله على فوق، مش أشوف خلقته، حتى الأكل مياكلش معانا، ياكل هو ومراته وولاده فوق.
الحاجة أمينة
حاضر يا حاج، بس هدي نفسك بس.
العمدة
ومن الصبح بدري تطلعي لطارق تخليه يلبس وينزل علشان نروح نتفق مع الناس.
الحاجة أمينة
طب استنى لما الأمور تهدى.
العمدة
ليه خايف من ابنك؟ فاكر إنه هيلوي دراعي.
الحاجة أمينة
اللي تشوفه يا حاج.
العمدة
وانتي كمان جهزي الصبح علشان تيجي معانا.
.......................
في الصباح
وائل في التليفون
بسرعة كده يا أبه.
كامل
ما أنت كمان خطبت وهتتجوز في أقل من شهر.
وائل
على العموم ألف مبروك.
كامل
إيه، مش هتيجي بكرة الناس جايين يتفقوا؟
وائل
لا معلش، أصلي عندي شغل كتير، هبقى أجي في الخطوبة.
كامل
طيب يا ابني، تصبح على خير.
سعدية
ها، قالك إيه، هييجي؟
كامل
قال هييجي في الخطوبة.
سعدية
مش هاين عليه ييجي يشوفنا حتى.
كامل
بقولك إيه يا سعدية، إني دماغي مش رايقة لمواضيعك دي.
سعدية
ليه، مالك يا كامل؟
كامل
عادل أخويا، لما رحتله علشان أقوله مفيش نصيب، كان زعلان قوي وكلامه مريحنيش.
سعدية
يوه، وأنت هتعمله إيه يعني، هو الجواز فيه غصب.
كامل
أيوه يا سعدية، بس دا أخويا وكان معشم فيه، وهو إن جيتي للحق، أولى من الغريب.
سعدية
يا راجل، هي حتة أرض هتبيعها، دي بنتك، هو إحنا هنجوزها كل يوم، دي جوازة العمر.
حسب ونسب واسم، ومعه في البلد، دا غير إن العريس متعلم، ابن أخوك بقي، مبيعرفش يفك الخط، وانت بنتك شاطرة ومتعلمة.
كامل
خلاص يا سعدية، ممنوش فايدة، الناس جايين بكرة، عايزك تعملي غدا محدصلش.
سعدية
من عنيه، من الصبح بدري، هوم أدبح الحمام، وكان جوز بط وفراخ، واعمل محاشي، وهصيصهم بكرة.
كامل
تسلم يدك يا سعدية.
سعدية
متحرمش منك ياراجلي ولا من كلامك الحلو.
كامل
هههههه، إيه يا ولية، الناس بتكبر وإنتي كل مادا مبتصغري في السن وبتحلوي.
سعدية
ههههه، متكسفنيش بقى ياراجل.
.....................
في الصباح في منزل علي
علي
أدرتي باللي حصل.
صفية بقلق
إيه اللي جرا يا علي، خير؟
علي وهو بيشرب الشاي
بيقولوا بنت اختك جالها عريس.
صفية
مين؟ هنادي؟
علي
أيوه، هو إنت عندك أخت غير سعدية؟ لأ، وايه العريس يبقي ابن العمدة.
صفية بفرحة
بتتكلم جد يا علي؟
علي
ومالك فرحانة كده، إيه؟
صفية
يوه، مش بنت اختي، ولازم أفرحلها.
علي
إني بقي نفسي الهم يركبهم علشان يتهدوا.
صفية
إنت مش عملت اللي في مخك ورحت قدمت لبنتك في الجامعة، وتبقى معاها شهادة أحسن من بنت اختي، يبقي طلعهم بقي من دماغك يا علي.
تنزل كامليا
صباح الخير.
صفية
قربي افطري، إني مشلتش الأكل علشان عارفة إنك شوية وهتصحي.
كامليا
إني فرحانة قوي يا أمي النهاردة، وحاسه إن الدنيا مش سيعاني.
صفية
ربنا... يسعد قلبك يا بنتي.
علي
صحيح يا ولاد، العلم حلو قوي، آه يا صفية، لو كنتي جيتي معانا وشوفتي الجامعة اللي بنتك هتتعلم فيها، ولا زمايلها هناك، ناس كده عليهم القيمة.
صفية
المهم تكون كامليا مبسوطة.
.......................
في شقة بثينة
وائل لأحد العمال
إني عايزك تغيرلي ألوان الريسبشن كلها.
العامل
بس حضرتك نشوف الأول ألوان الفرش اللي هيتفرش هنا.
بثينة
إني معايا كتالوج فيه كل حاجة هنفرشها هنا.
العامل
تمام كده، نبدأ الشغل.
وائل يغمز لبثينة ويخرجوا يتكلموا في البلكونة.
بثينة
أنا عارفة إنت عايز تتكلم معايا في إيه.
وائل
دي حاجة متزعلكيش يا بسبوس.
بثينة ببتسامة
أدي تنازل عن الشقة، أنا كنت مجهزة العقد، بس قولت بعد كتب الكتاب تاخده، ودا كمان ميزعلكش.
وائل
طبعاً، يا حبيبتي، إحنا خلاص بقينا واحد، وبقيتي بتاعتي أنا بس.
تفتكر بثينة كلام هيثم الخطيب السابق وتضايق.
بثينة
بلاش بتاعتي والحاجات دي يا وائل، أرجوك.
وائل
ليه، حد قالهالك قبل كده؟
بثينة
قولي بقي، ناوي على إيه بعد ما تتجوز؟
وائل
مش فاهم تقصدي إيه.
بثينة
أنا فكرت في مشروع كده على قدنا، هنفتح ورشة ميكانيكا.
وائل
ههههه، لا لا، أنسى الموضوع دا نهائي، أنا مش هسيب شغلي في المصنع اللي تعبت فيه، ييجي مهندس تاني ياخد الجمل بما حمل، أنا ناوي أكبر مصنع والدك، وعندي أفكار كتيرة، بس مستني الفرصة المناسبة.
بثينة
اللي تشوفه يا حبيبي.
وائل يحتضن بثينة
طالعة من بوقك حلوة قوي، حبيبي دي.
بثينة بخجل
وائل، العمال يشوفونا، ميصحش كده.
وائل
أمتى بقي يجمعنا بيت واحد.
بثينة
متستعجلش، كلها تلات أسابيع بس.
وائل
تعرفي إن اختي هتتخطب.
بثينة
بجد.
ألف مبروك
وائل: احتمال كده ابقي اخدك ونروح عندنا البلد نحضر الخطوبة وتتعرفي علي أهلي.
بثينة: بجد يا وائل أنا كان نفسي أقولك كده من زمان.
وائل: بس المهم باباكي يوافق.
بثينة: هيوافق، بابا مبيرفضليش طلب أبداً.
وائل (يحدث نفسه): ودا اللي حببني فيكي أكتر يا بنت سمير الحسيني.
في منزل كامل.
هنادي: أمه شوفي كده الفستان ده حلو عليه.
سعدية بفرحة: هتتحسدي يا بت، البسي حاجة تانية.
كامل: وماله الفستان؟ ماهو حلو أهو.
سعدية: ماهو علشان حلو خايفة عليها.
سعدية (تهمس لكامل): بنتك كبرت يا كامل وهتتجوز.
كامل: طالعة حلوة لأمها.
هنادي بابتسامة خجل: متكسفنيش بقي يا أبه.
سعدية: اطلعي كملي لبس عبال ما أخلص حلة المحشي دي.
هنادي: أنتي عاملة الأكل دا كله لمين يا أمه؟
سعدية: يابت الناس، أول مرة ياكلوا في دارنا ولازم نعملهم حاجة تليق بيهم.
هنادي: أني هطلع، عايزة مني حاجة؟
سعدية: لا يا ضنايا.
كامل: فين الجلابية اللي هلبسها يا سعدية؟
سعدية: كوياها وحطاها على السرير فوق يا كامل.
كامل: طب شهلي بقي علشان تغيري هدومك دي، الناس زمانهم على وصول.
سعدية: أني خلصت أهو، ولعت على الطير وخلصت المحشي، هولع عليه. هو حد من أخواتك جاي؟
كامل: أني قولتلهم، معرفش بقي هييجوا ولا إيه.
سعدية: أني عملت حسابهم بردو علشان الأكل يكفي.
كامل: ماشي يا سعدية، أني هطلع أغير هدومي.
في الطريق.
الحاجة أمينة (تطبطب على كتف طارق وهو سايق): متزعلش من أخوك يا ابني، هو شوية وهيروق وهييجي يصالحك.
العمدة (كان راكب جنب طارق): ولا ميروقش، هو حر، يخبط راسه في الحيط.
طارق: حتى سعيد ونرمين مرضوش يجوا.
العمدة: ولا إيه اللمة يا ابني، احنا رايحين نتفق، يبقوا يجوا في الخطوبة.
العربية تقف قدام منزل كامل.
يخرج الجيران يشوفوا مين اللي داخل الشارع.
العمدة (ينزل من العربية): خبط يا ابني.
الحاجة أمينة: هي الناس دي بتتفرج على إيه؟
العمدة: متاخديش في بالك يا حاجة.
هنادي (في غرفة والدها تنظر من الشباك): أمه دول واقفين تحت، يلا البسي قوام.
سعدية: حاضر يا بنتي، اديني بلبس أهيه.
هنادي: أبويا فتحلهم يا أمه.
سعدية: مالك يا بت بترتعشي كده ليه؟
هنادي: أصلوا حلو قوي يا أمه.
سعدية: يابت اختشي، عيب.
هنادي: قلبي هيوقف من الفرحة يا أمه.
سعدية: اجمدي كده، ولما تنزلي تحت خليكي عينك في الأرض، مترفعيهاش.
هنادي: حاضر.
بالأسفل.
كامل: يا هلا وسهلا، خطوة عزيزة يا حاجة.
الحاجة أمينة: يعز مقدارك، ازيك يا كامل؟
كامل: الحمد لله.
الحاجة أمينة: ياااه على الزمن، تعرف مشوفتكش من أمتي؟
كامل: من أيام ما كنت بروح حداية النخل بتاعكم وأزقلوا بالطوب وأبويا الحاج يطلع يزعقلي.
الحاجة أمينة: كانت أيام، كان أبويا وقتها لسه بصحته.
العمدة: ندخل في الموضوع يا كامل بقي علشان مش نعطلك على مصالحك.
كامل: ناكل لقمة الأول يا عمدة، ولا انت مش عايز تاكل في دارنا؟
طارق: إزاي يا عمي بس، إحنا يشرفنا طبعاً، بس ندخل في المهم وبكرة ناكل عندكم في الأفراح، إن شاء الله.
الحاجة أمينة: قبل كل حاجة، أشوف عروسة ابني الأول.
كامل: حاضر يا حاجة، دقيقة وجاي.
يطلع كامل خارج الغرفة، تقابله سعدية.
كامل: ادخلي سلمي على الحاجة مرت العمدة.
سعدية: حاضر.
كامل: بقولك إيه، هي الأوضة التانية نضيفة؟
سعدية: آه، ليه؟
كامل: الحاجة عايزة تشوف بنتك، بقول تقعد في الأوضة دي علشان أتكلم أنا والرجالة براحتنا.
سعدية: ماشي، اللي تشوفه.
كامل: هاتي الحاجة اللي هتقدميها ليهم، وأني هقول للحاجة تيجي هنا، واطلعي نادي على بنتك.
بعد شوية.
العمدة وطارق وكامل قاعدين في أوضة الجلوس بيتفقوا على ميعاد الخطوبة وكتب الكتاب.
وفي الأوضة المقابلة، سعدية والحاجة أمينة قاعدين مع بعض.
سعدية: البيت نور بوجودك يا حاجة.
الحاجة أمينة: البيت منور بأصحابه، أومال عروستنا فين؟
سعدية: أهي جات أهيه، تعالي يا هنادي.
هنادي داخلة من باب الغرفة، يلمحها طارق في الغرفة المقابلة.
تخجل هنادي وتنظر للأسفل، وتدخل الغرفة تسلم على الحاجة أمينة، تتكعبل.
سعدية: حاسبي يا بنتي.
تبتسم الحاجة أمينة: ماهي اللي باصة في الأرض، ارفعي راسك يا بنتي على الأقل علشان أعرف أشوفك كويس.
هنادي تسلم على الحاجة أمينة.
الحاجة أمينة: ما شاء الله، عروسة ابني زي القمر.
تقعد هنادي بجوار والدتها.
الحاجة أمينة: متتكسفيش يا ضنايا، إني زي أمك.
سعدية: انتي عارفة بقي، بنتنا مبتطلعش بره ولا بتقعد مع حد من البيت للمدرسة.
الحاجة أمينة: باين عليها، بس إني عايزها تاخد راحتها في القعدة، تعالي يا هنادي، اقعدي جاري هنا.
تنظر هنادي لوالدتها.
سعدية: اسمعي كلام الحاجة يا بنتي.
هنادي تقرب وتقعد جمب الحاجة أمينة.
الحاجة أمينة تنظر لهنادي بتمعن.
الحاجة أمينة: متخلعي الطرحة دي يا بنتي، الدنيا حر.
تغمز سعدية لهنادي.
تخلع هنادي حجابها، ويظهر شعر هنادي الذي يغطي ظهرها.
تنبهر الحاجة أمينة بهنادي: ما شاء الله.
الحاجة أمينة: داري يا بنتي شعرك.
تلبس هنادي حجابها.
الحاجة أمينة: دي كلها هدوم يا بنتي، انتي مستحملة كل ده إزاي؟
سعدية: لأ، هنادي بنتي مبتلبسش هدوم كتير، دا الواحد لابس جلابيته بالعافية.
الحاجة أمينة: عودك حلو يا هنادي، إني محبش التخينة ولا الرفيعة، أحبها كده وسط زيك.
تخجل هنادي من حديث الحاجة.
سعدية: إني بقول اطلع أحط الغدا يا حاجة، خليكي يا هنادي.
الحاجة أمينة لهنادي: هو انتي ساكتة كده على طول ولا مكسوفة مني؟
هنادي: لا يا حاجة، بس يعني هقول إيه.
الحاجة أمينة: هتقوليلي، ها؟ بتحبي الواد ابني ولا لأ.
هنادي تبتسم بخجل.
الحاجة أمينة: اسمعي بقي، ماهو إني لازم أسمعها منك، وإلا بقي آخد بعضي وأمشي.
هنادي بخجل: مش هينفع أقول.
الحاجة أمينة: خلاص، هناديه يقول هو.
هنادي ممسكة بيد الحاجة: لا، هقول.
الحاجة أمينة: طيب، متقولي.
هنادي: لو هو بيحبني، يبقي إني...
الحاجة أمينة: ها؟ انتي إيه؟
هنادي بخجل: بحبه.
الحاجة أمينة تحتضنها بفرحة: يا قلبي، ومالك بترتعشي ليه كده يا بنتي. قومي شوفي أمك عايزة منك إيه.
تقوم هنادي.
سعدية: إيه يا بنتي، سبتي للحاجة وجيتي ليه؟
هنادي: أمه، إني جسمي متلج وعايزة أتغطى.
سعدية: هههههههه، يا خيبتك، أومال هتعملي إيه لما تقعدي معاه في أوضة واحدة.
هنادي: بس يا أمه، إني بتكسف.
يطرق عادل الباب.
سعدية: ههههههه، طب شوفي مين على الباب، أيدي مش فاضية.
تفتح هنادي.
هنادي: عمي، اتفضل.
عادل بضيق: أبوكي جوه يا هنادي.
كامل (بالداخل): ادخل يا عادل، إني هنا.
يدخل عادل ويسلم على طارق والعمدة ويعرف بالاتفاق.
الخطوبة وكتب الكتاب بعد تلات أسابيع، تكون هنادي تمت الستاشر سنة وعملت البطاقة.
عادل بابتسامة مصطنعة: مبروك يا أخويا.
كامل: نقوم بقي نتغدا مع بعض، واهو يبقي عيش وملح.
تزغرط سعدية أمام البوتاجاز.
رواية دوار العمده الفصل السابع 7 - بقلم ميار بدر
عادل / لا اني همشي
كامل بهمس / ميصحش يا عادل اقعد حتي علشان خاطري متكسفنيش
يخرج كامل ياخد الأكل من سعدية ويضعه على الطبليه
كامل / لقمه كده على قدنا
العمدة ببسامة / على قدكو ايه بس يا كامل انت مكلف نفسك جامد
كامل / دا احنا الفرحه مش سيعانا بوجودكم حدانا النهاردة
طارق / تكرم ياعمي انتوا أهل الكرم كله ومكنش ليه لزوم تعب خالتي وهنادي
كامل بمزح / متخافش عروستك ممدتش ايدها في حاجة خالتك سعدية اللي عملت كل حاجة
بعد شوية يقوم طارق
كامل / ايه ياابني مبتاكلش ليه ولا الأكل مش عاجبك
طارق / تسلم الايد اللي طبخت. ..انا...الحمد لله. ..شبعت
يخرج طارق يغسل ايده
هنادي جوه تخلص أكل وتروح تغسل ايدها تتفاجا بطارق
طارق مبتسما / ازيك يا هنادي
هنادي بخجل / الحمد لله
طارق / وحشتيني اوي يا هنود
هنادي / وسع علشان اغسل أيدي
طارق / مبسوطه يا هنادي
هنادي تبتسم صامته
سعدية / ايه ياابني ماكلتش ليه
طارق / الحمد لله. ..تسلم ايدك يا خاله
سعدية / بالف هنا ياابني اتفضل انت
طارق وهو بينظر لهنادي / حاضر. ...بعد اذنكو
سعدية / كان بيقولك ايه
هنادي / اني
سعدية / اومال خيالك
هنادي / ولا حاجة ياامه
سعدية / هنبدأ اللءم من دلوقتي
هنادي / ادخلي ياامه غسلي واني هشيل الأكل
تدخل سعدية تغسل ايدها
تقرب هنادي تشيل الأطباق في غرفة الحريم
الحاجة أمينه / عنك يا حبيبتي هساعدك
هنادي بحرج / لا مينفعش حضرتك تشيلي حاجة
يدخل طارق بعد ميخبط علي الباب تلتفت هنادي ناحية الباب
طارق يدخل ببتسامة
الحاجة امينه / تعالي يا حبيبي أدخل
طارق / كنت عايز هنادي في حاجة
الحاجة أمينه / طب اني هطلع اغسل أيدي
يقرب طارق من هنادي وهي في ايدها الأطباق
طارق ياخد الأطباق منها ويضعها علي الطبليه ويخرج موبايل من جيبه ويعطيه لهنادي
هنادي / ايه ده
طارق / تليفون علشان اعرف اكلمك
هنادي وهي بترجع التليفون / لا مش هينفع ابويا هيزعقلي
طارق / خلاص متقوليش إن معاكي تليفون
هنادي / بس اني عمري مكدبت علي ابويا
طارق / حيرتيني معاكي خلاص قوليلوا عادي مش انا بقيت خطيبك
هنادي تبتسم بخجل
طارق / بحبك يا هنادي
تدخل سعدية / احم احم
طارق / انا كنت بساعد هنادي
سعدية / ودي تيجي ياابني لا مينفعش اتفضل انت في الأوضة التانية مع الرجاله واني وهنادي هنشيل الأكل
بعد نص ساعة يقوم العمدة
العمدة / نستاذن احنا بقي يلا ياابني
كامل / ماهو بدري ياعمدة
العمدة ببتسامة / بدري ايه بس دا احنا قعدنا كتير مش ناقص غير اننا نبات هنا
كامل / يزيدنا الشرف ياعمدة
العمدة / دايما عامر. ..وسفرة دايما. ..وقول لام وائل تسلم ايدها علي الأكل الحلو بتاعها
كامل / الف هنا تعملها بقي قريب وتشرفنا
العمدة / المرة الجايه بقي في بيتنا تيجي وتشوف شقة عروستنا
كامل / إن شاء الله
في منزل العمدة
العمدة / ناس كرمه قوي ياابني ضيفونا وجابوا آخر ماعندهم
طارق / آه ياابه ناس طيبين اوي
الحاجة امينه / ولا العروسة زي القمر
العمدة ببتسامة / عينتيها كويس يا حاجة
الحاجة امينه / طبعا. ودي حاجة تفوتني فصصتها من راسها لصوابع رجليها
طارق / اوعى تكون زعلت ياامه
الحاجة أمينه / دي حاجة مفيهاش زعل ياابني دي هتبقى مراتك ولازم أطمن
طارق بخجل / انا طالع انام تصبحو علي خير
في منزل كامل
سعدية / آه يااني ياضهري تعبت قوي يا كامل النهاردة
كامل / الف سلامة عليكي ياام العروسة
سعدية / من الصبح واني واقفة علي رجلي بس تصدق اني مبسوطة قوي عريس بنتك زي القمر طول بعرض وكلامه حلو قوي
كامل / يعني ايه كلامه حلو!
سعدية / أقصد يعني لسانه حلو في الكلام محترم كده صحيح العلام بيخلي للواحد قيمه
كامل / أهو نصيب بنتك. ..الحمد لله
بس ادعي تعدي علي خير انا طالع انام علشان اروح الغيط
سعدية / هو عادل اخوك كان ماله مبوز كده ومش مبسوط
كامل / ماانتي عارفة اللي فيها يا سعدية نهايته المهم سعادة بنتنا اني ميهمنيش حاجة في الدنيا غير اني اشوف ولادي مستريحين ومبسوطين في حياتهم
سعدية / تسلم ياابو عيالي
كامل / هطلع انام علشان اعدي على عادل الصبح اشوفه عايز مني ايه مش هتطلعي تنامي
سعدية / هروق المطبخ واطلع انام علي طول
في غرفة هنادي
قاعدة على السرير سرحانه وبتفكر
تفتكر طارق ابتسامة تملأ وجهها
التليفون يرن
تجري بسرعة تمسكه علشان تقفله قبل ماحد يسمع
تلاقي المتصل حبيبي طارق طبعا. هو اللي مسجل الرقم على التليفون
هنادي / الو مين
طارق / ههههههه حلوه مين دي يعني اسمي مظهرش عندك
هنادي بارتباك / مين اللي سجله كده
طارق / ايه مش عاجبك حبيبي طب ماانا مسجل رقمك عندي حبيبتي وروحي نوده
هنادي بضيق / لو كلمتني كده تاني مش هرد علي التليفون وهرجعهولك اني مش عايزاه
طارق / خلاص خلاص. ..متبقيش حمقيه انا اسف مكنتش فاكر إن كلامي هيزعلك
هنادي / الاحسن متتصلش تاني واني هقفله خالص
طارق / لا علشان خاطري متقفلهوش انا مش هضايقك تاني بس عايزك تفتحي تليفونك دايما علشان ابقي أطمن عليكي وانا في مصر
هنادي / خلاص يبقي بعد كتب الكتاب
طارق / حاضر مش هتصل تاني قبل كتب الكتاب بس هتصل علشان اخدك اعملك البطاقة
هنادي / ابقي كلم ابويا
طارق / بس دي حاجة تخصك انتي
هنادي / انت بقي هتعملها حجه كل شوية علشان تكلمني
طارق / على فكرة انا خطيبك ومينفعش تكلميني كده
هنادي / انت زعلت ولا ايه
طارق / تصبحي علي خير
هنادي / اني مش قصدي يا طارق استني مش تقفل التليفون
طارق / انا تعبان وعايز انام. .. سلام
هنادي بحزن / طيب براحتك
ويقفل طارق التليفون مع تنهيدة قوية ويغلق عينيه لينام
هنادي بتتقلب مش عارفة تنام
هنادي تحدث نفسها / طب هو زعل من ايه هو اني عملت ايه
ماهو مش هينفع كل شوية يكلمني وابويا لو عرف مش هيعديها علي خير
تنام هنادي بعد تفكير طويل
في الصباح بعد مرور أربعة أيام
سعدية / قومي ياهنادي يلا ابوكي مستني تحت
هنادي / ايه ياامه في ايه
سعدية / ابوكي صاحي من بدري قومي افطري معاه علشان تروحي تعملي البطاقة يلا
هنادي / ابويا بس اللي تحت
سعدية / يعني هيكون مين معاه قومي اغسلي وشك والبسي يلا علشان مش تتاخروا
هنادي / حاصر.
تنزل سعدية
كامل / ايه يا سعدية هنادي مصحيتش لسه
سعدية / صاحيتها ونازله
كامل / مالك يا سعدية وشك متغير في حاجة
سعدية / مش ملاحظ إن عريس بنتك من آخر مره كانوا فيها هنا مجاش ولا حس ولا خبر
كامل / تلاقيه مشغول وبعدين هيجي ليه انى مش عاوزة كل شوية الاقيه هنا
سعدية / قلبي مش مطمن كده وخايفة مش عارفة ليه
كامل / يا ستي مش تبقي موسوسه كده هيكون في ايه
تنزل هنادي
هنادي / اني البست ياابه
كامل / طب قولي صباح الخير الأول
هنادي / صباح الخير معلش أصل امي صحيتني واني مشبعتش نوم وراسي بتوجعني
كامل / ساعة زمن. ..إن شاء الله.
صوت عربية بالخارج.
سعدية بفرحة: تلاقيه عريس بنتك.
هنادي قلبها ينبض بفرحة.
كامل يقرب يفتح الباب.
كامل: مرحبا، اتفضل يا ابني.
طارق: صباح الخير يا عمي، معلش مش هقدر أدخل.
هنادي جهزت.
كامل: ملوش لزوم نتعبك يا ابني.
طارق: تعبكم راحة، بس انا قولت اوصلكوا.
كامل ينادي على هنادي: يلا يا بنتي.
تخرج هنادي بابتسامة.
يفتح طارق باب العربية بابتسامة: صباح الخير.
هنادي بصوت خافض: صباح النور.
طارق بمكر: ها، بتقولي حاجة؟
تبتسم هنادي وتركب.
يركب كامل جنب طارق.
طول الطريق وهنادي تنظر من شباك العربية على الطريق.
طارق من وقت للتاني ينظر لها من خلال المرآة بابتسامة.
أمام السجل المدني، يسحب طارق استمارة ويملأ بياناتها ويسلمها للموظف.
تنتهي كل الإجراءات في طريق العودة.
كامل: هنزل أجيب حاجة، مش هتأخر.
طارق: قولي عايز إيه يا عمي، وانا أنزل أجيبها، بلاش حضرتك تتعب نفسك.
كامل: لا يا ابني، كتر خيرك، اني عارف اللي هجيبه.
ينزل كامل أمام أحد محلات العطارة.
طارق لهنادي: إيه، ساكتة؟ يعني مش عايزة تقولي حاجة؟
هنادي: لأ.
طارق: طيب.
هنادي: هو انت زعلان مني؟
طارق: لا ابداً، ليه، انتي عملتي حاجة تزعلني؟
هنادي: انت عارف إنه مينفعش يعني تكلمني في التليفون.
طارق: طب ما انا وانتي بنتكلم مع بعض ولوحدنا، إيه الفرق بقي؟
هنادي: معرفش، هو كده وخلاص.
طارق: هههه، طيب، تشربي إيه؟ واوعي تقوليلي مش عايزة والكلام ده، أنا عطشان وعايزة أشرب.
هنادي: خلاص، هاتلي مانجة.
طارق بابتسامة وهو نازل: حاضر يا مانجة.
تبتسم هنادي.
طارق: أخيراً فكيتي، هههههه.
في صباح أحد الأيام.
كامل: يعني إيه يا عادل الكلام ده؟
عادل: إني قولت أكيد هتتزنق علشان جوازة بنتك وتبيع كام قيراط من اللي حداك، فقولت إني أولي من الغريب.
كامل: أيوه طبعاً، انت أولي من الغريب، بس المبلغ اللي بتقوله ده قليل قوي يا أخويا، يعني كده برمي الكام قيراط في الأرض، دا ولا نص المبلغ اللي بيتباع بيه الأراضي اللي جارنا.
عادل: ما انت أرضك مش عفية قوي يا كامل ومحصولها مش قد كده.
كامل: بتلوي دراعي يا عادل علشان عارف إني مزنوق في فلوس جهاز البت.
عادل: إني مستعد أكملك علشان تجهزها.
كامل: لأ، إني هبيع الأرض بالتمن اللي تستحقه، ليك أو لغيرك.
عادل: محدش هيشتريها يا كامل غيري.
كامل: يعني إيه؟
عادل: يعني محدش هيحط رجله فيها غيري يا كامل، فوتك بعافية يا أخويا.
كامل: بقي كده يا عادل، بتهددني؟
يأتي يوم الخطوبة وكتب الكتاب.
سعدية: شوفي الفستان ده يابنتي.
هنادي: مش حلو يا أمي.
سعدية: طب شوفي ده كمان، حلو يابت.
هنادي: لبستوا كتير يا أمي.
كامل ينادي من تحت على سعدية.
سعدية: حاضر، جايه.
اني رايحة أشوف أبوكي عايز إيه، وشوفي انتي فستان، واني شايفة إنهم كلهم حلوين عليكي.
تتنهد هنادي وهي غاضبة.
بالأسفل.
سعدية: مين دي يا كامل؟
البنت: إني أميرة، بعتتني الحاجة أمينة علشان أزين العروسة.
سعدية بابتسامة: تعالي يابنتي، العروسة فوق.
كامل: استني، خدي الحاجات دي معاكي.
سعدية: إيه دول؟
كامل: طارق جاب الحاجات دي ومشي على طول.
تطلع سعدية ومعاها أميرة.
هنادي تفتح الشنط: شوفي يا أمي، طارق جايبلي إيه.
سعدية: كل دي فساتين.
هنادي: شوفتي بقي، أهو، اني دلوقتي محتارة، ألبس أنهو واحد فيهم.
سعدية: الشبكة كمان مع أبوكي، لسه جايبها طارق دلوقتي.
هنادي: أشوفها يا أمي.
كامل: أبوكي بيقول لما تخلصي لبس.
أميرة: مبروك يا هنادي.
هنادي: عقبالك يا أميرة.
سعدية: انتوا تعرفوا بعض ولا إيه؟
أميرة: إني وهنادي كنا في مدرسة الإعدادي مع بعض، بس إني أكبر منها بسنتين.
سعدية: عقبالك يابنتي، عاوزاكي تطلعي هنادي بقي زي عرايس التليفزيون.
أميرة: هنادي أصلاً حلوة يا خالة من غير أي حاجة.
هنادي: تسلمي يا أميرة، بس تحطيلي كده حاجات خفيفة.
أميرة: من عنيه.
سعدية: إني نازلة للستات اللي قاعدين تحت علشان نخلص تسوية الأكل.
في منزل علي.
صفية: بتعملي إيه يا كامليا؟
كامليا: بلبس يا أمي.
صفية: ليه، رايحة فين؟
كامليا: طالعة يا أمي.
صفية: أيوه، ما إني عارفة إنك طالعة. رايحة فين بقي؟
كامليا بتنهيدة: رايحة لبيت خالتي سعدية.
صفية باضطراب تسرع في إغلاق باب الغرفة وترجع لكامليا: يالهوي، انتي بتقولي إيه؟ أبوكي لو عرف مش هيعدي الليلة دي على خير، أعقلي يابنتي.
كامليا: أمي، هنادي ملهاش ذنب في اللي حصل، واني بقي مش هسيب بنت خالتي في يوم زي ده.
صفية: بس يابنتي، أبوكي لو عرف هتبقى مصيبة.
كامليا: أبويا حدا عمي ومش هيعرف حاجة، علشان خاطري يا أمي، سبيني أروح.
صفية باستسلام: ماشي يا ضنايا، بس متتأخريش.
وأبقى سلميلي على خالتك وهنادي.
كامليا: حاضر يا أمي.
صفية: عقبالك يابنتي.
في الطريق.
وائل: الطريق طويل، معلش بقي.
بثينة: دا انا كده هروح عندكوا أنام، ههههه.
وائل: مفيش مشكلة، أوضتي موجودة.
بثينة: نعم؟
وائل: خلاص، ابقي نامي في أوضة أختي هنادي.
بثينة: أنا حاسة إني أنا وأختك هنبقى أصحاب. بس أنا شايفة إنها صغيرة أوي على الجواز.
وائل: عندنا في البلد كده، البنت بتتجوز صغيرة، يعني البنت لو وصلت للعشرين ومتجوزتش يبقى كده كبيرة، ههههه.
بثينة: انتوا تقاليدكم صعبة أوي.
وائل: ههههه، انتي لسه شفتي حاجة. بس إيه القمر ده؟ أنا خايف عليكي من الحريم اللي عندنا.
بثينة: ليه؟
وائل: أصلهم مبيسيبوش حد في حاله، وهيقعدوا يبصولك بقي ومش هنخلص من قرهم وعنيهم.
بثينة: يعني هبقى أحلى من العروسة؟
وائل: بس هما يعرفوا هنادي، بس انتي هتبقي وجه جديد بالنسبالهم.
تنظر بثينة للطريق الزراعي للبلد.
بثينة بفرحة: اللون الأخضر جميل أوي، عارف يا وائل؟ أنا كان نفسي من زمان بابا يبني لينا فيلا في الريف ونقضي الإجازة فيها.
وائل: ههههه، وأنا بقي زهقان من البلد، ولو مش خطوبة أختي مكنتش عتبتها.
بثينة: ليه؟ دي شكل البلد جميلة والناس شوفت طيبين وباين عليهم البساطة في كل حاجة، لبسهم ونظراتهم لينا كلها انكسار، معرفش ليه.
وائل: الفقر وحش، هو اللي بيخلي الناس عينها مكسورة.
بثينة: أنا مش معاك في الحتة دي، الفقر عمره ما بيكسر صاحبه، اللي بيكسر أي واحد قدام الناس هو العمل الغير شريف، ودول فلاحين، كل قرش جايبينه بعرقهم وتعبهم، إيه اللي يكسرهم؟
وائل: أصلك معشتيش عيشتهم ولا جربتي إن يكون نفسك في حاجة وباباكي مش قادر يجيبهالك علشان معاهوش فلوس.
بثينة: هحوش من مصروفي وأشتريها، المهم راحة البال.
وائل: انتي طيبة أوي، ههههه، عايشة في دنيا تانية وزمن غير زمانا. خلاص وصلنا.
يوقف وائل العربية أمام منزل والده.
وائل: خليكي في العربية، وأنا هنزل أخبط على الباب.
هزت بثينة رأسها بابتسامة.
يطرق وائل الباب، يفتح كامل الباب بابتسامة وترحيب ويحتضن وائل.
وائل: ثواني يا أبوه، هنزل الحاجات من العربية.
تنزل بثينة تسلم على كامل وتدخل المنزل.
وائل: أومال فين أمي وهنادي؟
كامل: فوق يا ابني.
تعالوا ادخلوا هنا.
الستات اللي في منزل يهمسون لبعض.
مين دي يا أختي؟
ترد سيدة ثانية: تلاقيها عروسة الباشمهندس.
سيدة أخرى: بس باين عليها بنت ناس أغنية قوي، شوفتوا لبسها.
سيدة أخرى: حظوظ يا أختي، بايضلهم في القفص ولاد سعدية.
سيدة أخرى: خلصوا اللي في إيدكم، سعدية زمانها نازلة دلوقتي.
سيدة ثانية: يا أختي، إلا ما مدت إيدها في حاجة، كل شوية تنزل تتأمر علينا وتطلع تاني.
سيدة أخرى: شوفتوا لا أختها صفية، شوفناها ولا حتى سلفتها ثناء، شكلهم متخاصمين.
سيدة ثانية: ماهو اللي عمله ابنها في بنت خالته مش شوية بردو يا جماعة.
سيدة ثانية: طيب صفية وعرفنا مجتش ليه، ثناء بقي وعمتها كريمة مجوش ليه؟
سيدة أخرى: شكلهم كده مش موافقين على الجوازة دي.
سيدة أخرى: بيقولوا الواد فتحي ابن عمها كان عينه منها وطلب إيدها، وكامل بقي بدا ابن العمدة على ابن أخوه.
سيدة ثانية: ماهو معاه حق يا أختي، بقي ابن العمدة ولا ابن أخوه.
سيدة أخرى: شوفتوا كاميليا بنت صفيه، لسه كانت طالعة من شوية.
في غرفة هنادي.
سعدية محتضنة كامليا: بقي كده، متسأليش على خالتك ولا هنادي، دا انتوا أخوات وطول عمركم متربيين مع بعض.
كامليا: معلش يا خالتي، ما انتي عارفة اللي فيها، على العموم، إني بردو مهانش عليا أسيب هنادي في يوم زي ده. مبروك يا هنادي.
سعدية: عقبالك يا ضنايا، و... إن شاء الله هيجيلك أحسن منه، متزعليش نفسك، إني من يوم اللي حصل لساني مخاطبش لسانه.
كامليا: لا يا خالتي، خلاص، إني مبفكرش في الموضوع ده. إني قدمت في الجامعة اللي في مصر.
هنادي: بتتكلمي بجد يا كامليا؟
كامليا: آه يا هنادي، وقدمت في كلية الهندسة كمان.
هنادي: مبروك يا كامليا.
سعدية: بس يابنتي، هتضيعي عمرك في التعليم.
كامليا: دول هما خمس سنين يا خالتي.
سعدية: والخمس سنين شوية يابنتي، على العموم، الف مبروك يا ضنايا، عقبال ما نباركلك على العريس قريب. .. إن شاء الله.
كامليا: معلش بقي يا خالتي، معلش يا هنادي، إني همشي علشان أمي مش تقلق عليه.
سعدية: سلميلي عليها يا بنتي، وقوليلها خالتي واخده على خاطرها منك.
كامليا: متزعليش يا خالتي، أمي نفسها تيجي، بس أبويا اللي زعلان شوية، بكرة يروق. عن إذنكم.
تقبل هنادي: الف مبروك، اوعي متعزمنيش على الفرح، أزعل.
هنادي: انتي أول واحدة تيجي يا كامليا، بس لسه بدري على الفرح.
تنزل كامليا بسرعة ومعاها سعدية.
الستات اللي تحت: ازيك يا كامليا.
كامليا بحرج: الحمد لله.
يخرج وائل من غرفة الضيوف.
توقف كامليا مكانها.
وائل بحرج يسلم على سعدية.
وائل: ازيك يا أمه، وحشاني.
سعدية: لو كنت وحشتك، كنت سألت عليه.
وائل: ازيك يا كامليا.
كامليا: الحمد لله.
إني ماشية يا خالتي.
سعدية: مع السلامة يا بنتي.
خرجت كامليا في هدوء، وعندما ابتعدت عن منزل خالتها صارت تبكي.
وائل: إيه يا أمه، مش هتيجي تسلمي على بثينة؟
سعدية: ومين بثينة دي كمان؟
وائل بهمس: دي عروستي يا أمي.
سعدية: طيب، لما أخلص اللي ورايا.
تخرج بثينة من الغرفة بابتسامة تقرب من سعدية.
بثينة: حضرتك مامت وائل صح؟
تقرب من سعدية تحتضنها.
سعدية واقفة مكانها باندهاش.
بثينة: أنا عارفة إن حضرتك أول مرة تشوفيني، بس أنا حاسة إني شوفتك قبل كده.
سعدية بحرج: ازيك يا بنتي.
بثينة: الحمد لله.
...أنا بقي مامتي متوفية، اسمحيلي بقي تبقي إنتي مامتي.
سعدية بتأثر: يا ضنايا يا بنتي، طبعًا بنتي وزيك زي هنادي.
بالظبط.
وائل: شفتي بقي يا أمي بثينة بتحبك إزاي، وكمان لما تعرفيها هتحبيها أوي.
سعدية: أحبها آه، بس ده مش هينسيني اللي عملته برضه.
يغمز وائل لوالدته.
بثينة: أنا عارفة إن حضرتك زعلانة علشان يعني الخطوبة حصلت بسرعة، بس صدقيني كان نفسي أوي تحضري الخطوبة، معلش بقي تتعوض في الفرح.
سعدية: والفرح إمتي بقى؟
وائل: الأسبوع اللي جاي.
سعدية: طيب هروح أشوف الناس اللي بره وأشوف الأكل.
بثينة: اسمحيلي أساعدك.
نظرت سعدية لملابس بثينة.
بثينة: أنا ممكن أغير هدومي.
وائل: لا يا بثينة خليكي، بلاش تتعبي نفسك، الستات بره كتير.
سعدية: أهو عريسك قالك أهه... كتر خيرك يا بنتي.
...
في غرفة طارق.
الحاجة أمينة تطرق الباب وتدخل: إيه يا ابني كل ده بتلبس؟
طارق بابتسامة: إيه رأيك يا أمي؟
الحاجة أمينة: محروس من العين يا ابني، قرب مرقيك لتتحسد.
طارق: ههههه، ماشي يا أمي متحرمش منك.
...
في شقة محسن.
شوق وهي بتلبس: إيه يا محسن، إنت مش هتلبس ولا هتيجي كده؟
محسن: إني مش هروح في حتة، كفاية إنتي.
شوق: تصدق إني مش نفسي أروح معاهم، بس علشان عمي ومرات عمي ميزعلوش، إنت عارف لو زعلوا مني هيقلبوا علينا واحنا مصلحتنا في رضاهم، هنعمل إيه.
محسن: إني بقي عارف هعمل إيه.
شوق: بلاش تشتري عداوة حد يا محسن، طب ده حتى هدي قالتلي إن سعيد رايح معاهم.
محسن: هي قالتلك كده؟
شوق: أيوه قالت كده، سعيد بيفكر صح، العند مش هيجيب نتيجة صدقني، وكمان نرمين جاية معانا، يلا بقي تعالي معانا، إنت كمان هتقعد لوحدك تعمل إيه.
محسن: إني هلبس وهطلع أفك عن نفسي شوية.
شوق وهي خارجة من الغرفة: براحتك، إني هاخد العيال معايا.
.............
العمدة: متشغلوا يا ولاد، بتعملوا إيه ده كله؟
شوق نازلة من فوق: إني خلصت أهو أنا والعيال يا عمي.
العمدة: وجوزك فين؟
شوق تصمت.
العمدة: براحته.
ينزل طارق والحاجة أمينة.
شوق بابتسامة: ماشاء الله... عليك يا ابن عمي زي القمر في البدلة.
طارق: متشكر يا بنت عمي.
نرمين بضيق: أنا خلصت، يلا بينا.
طارق: لو مش عايزة تروحي براحتك، محدش غاصبك.
الحاجة أمينة: خلاص بقي يا ابني، إحنا مصدقنا.
طارق: لأ صحيح لو رايحة غصب عنها بلاش أحسن.
نرمين: يعني أدخل أغير هدومي؟
الحاجة أمينة: يابنتي خلاص بقي، أخوكي بيهزر معاكي.
أومال هدي فين مش جايه ولا إيه؟
تنزل هدي جري على السلم.
هدي بابتسامة: ودي تيجي برضه يا حاجة، إزاي بقي منحضرش خطوبة الأستاذ طارق، ده أنا أول واحدة هزغرطله.
طارق بابتسامة: متشكر يا هدي.
ينزل سعيد بابتسامة مصطنعة: يلا يا جماعة، ولا مش رايحين؟
. .................
في منزل كامل.
.........
في غرفة هنادي.
بعد لبس الفستان.
هنادي: شوفي كده يا أمي، حلو عليه.
سعدية والدموع في عنيها: زي القمر يا ضنايا... ربنا يسعدك.
هنادي: طب وإيه لازمة العياط بقي دلوقتي؟
سعدية انهارت بالبكاء: ملحقتش أشبع منك، اتخطفِتِ بدري يا ضنايا.
أميرة بتضحك: هههههههه.
هنادي: اتخطفِت إيه يا أمي، إنتي شايفاني هروح معاه ولا إيه.
أميرة: يا خالتي ادعي لها... بدل اللي إنتي عملاه ده.
سعدية تحتضن هنادي: بدعيلك يا ضنايا.
أميرة: طب وسعي بقي يا خالتي علشان أخلصها، العريس زمانه جاي.
.......
بالأسفل.
المنزل مليء بالناس الأقارب والجيران وزغاريط من بعض السيدات.
يدخل عادل وزوجته ثناء والأولاد فتحي وإيهاب وكريمة شقيقة كامل.
يقرب وائل وكامل يسلموا عليهم.
بالخارج أمام المنزل يوقف طارق بعربيته ومعاه والده ووالدته ونرمين.
وعربية تانية فيها سعيد وزوجته وأولاده.
كل الحضور مهللين وأصوات الزغاريط تملأ المكان.
......
هنادي: أمه، الظاهر جم.
سعدية: خلصيها يا أميرة، وإني هنزل للناس تحت.
تخبط سماح وتدخل.
هنادي: أخص عليكي، لسه جايه، محدش شافك يعني النهاردة.
سماح: معلش أصل أمي تعبانة شوية، سبتها وجيتلك.
ألف مبروك يا هنادي، عملتيها قبلي يا مكارة.
أميرة: نصيب بقي يا سماح.
سماح: إزيك يا أميرة، تسلم إيدك، مطلعة هنادي قمر.
أميرة: تسلمي يا حبيبتي، عقبالك وإني اللي أزوقك بنفسي.
..........
بالأسفل.
المأذون: فين العروسة يا أبو العروسة؟
كامل بارتباك: حاضر، هندهالها.
سعدية: خليك، إني هطلعلها.
نرمين: بتتقل علينا، فاكرة نفسها مين.
الحاجة أمينة: خلي ليلتك تعدي على خير.
سعيد: هما مستعجلين على إيه، مش نشوفها الأول.
الحاجة أمينة: أخوكي شافها وعجبته، وكل واحد يحط لسانه في حقه، خلي الموضوع يتم على خير.
......
تنزل هنادي بخجل، سماح ممسكة الفستان.
وسعدية أمامها بتدعي لهنادي ودموعها نازلة على خدها.
يقرب وائل يمسك إيد هنادي ينزلها.
طارق بابتسامة يقرب من هنادي: مبروك يا أحلى عروسة.
هنادي صامتة بخجل.
وائل: معلش بقي يا عريس، العروسة مكسوفة شوية.
تقعد هنادي بجوار والدها والماذون في المنتصف، وفي الناحية الأخرى العمدة وبجواره طارق.
المأذون: بطايق العريس والعروسة.
هدي لنرمين: ماشاء الله.
العروسة زي القمر، عقبالك يا نرمين.
نرمين: يعني مش أوي، بس شكلها برضه فلاحة.
تصمت هدي.
ينتهي المأذون من إتمام إجراءات الزواج.
المأذون: مبروك بالرفاء والبنين.
ترفع سعدية يدها لتزغرط وهي عيونها بتدمع من الفرحة.
المعازيم مهنئين العريس والعروسة.
تدخل سعدية وبعض السيدات المطبخ لتجهيز العشاء للحضور.
تقترب بثينة من هنادي.
بثينة: مبروك يا هنادي، هدية بسيطة أتمنى تعجبك.
طارق مبتسمًا: طب الأول البس عروستي شبكتها.
بثينة: معلش بقي، سبقتك.
وائل: مفيش فرق، اتفضل يا طارق.
كامل: استنوا الناس تتعشى الأول.
طارق: معلش بقي يا عمي، البس هنادي شبكتها الأول.
كامل ينادي سعدية.
هنادي تلبس شبكتها وهي مبسوطة.
طارق: إيه مش هتلبسيني الدبلة؟
وائل: ههههه، هي المهم عندها إنها تلبس شبكتها وخلاص.
طارق ممسك الدبلة يعطيها لهنادي.
هنادي بخجل تمسك الدبلة.
هنادي: قرب إيدك.
طارق: ههههه، أكتر من كده.
وائل: يا بنتي خلصي بقي.
هنادي أيها بترتعش ممسك يد طارق.
طارق بهمس: إيه اتكهربتي ولا إيه هههههه.
متنسيش إنك بقيتي مراتي.
هنادي وجهها يتورد من الخجل وتدخل الدبلة.
طارق: متتكيفيش كده، إحنا لسه في الأول.
وائل: مبروك يا هنادي.
يحتضن كامل هنادي بدموع: مبروك يا بنتي.
تغمز الحاجة أمينة لنرمين.
تقرب نرمين تسلم على هنادي بابتسامة مصطنعة: مبروك يا عروسة.
هنادي: متشكرة يا...
طارق: نرمين أختي.
هنادي: إزيك يا نرمين.
تقرب هدي وتبارك لهنادي وكذلك الحاجة أمينة.
رواية دوار العمده الفصل الثامن 8 - بقلم ميار بدر
يقوم العمدة وأولاده وأحفاده.
«نستأذن احنا بقى.»
«لسه بدري يا عمدة.»
يهمس العمدة لكامل بغمز: «نسيب العرسان يقعدوا مع بعض ولا إيه يا كامل؟»
«وماله يا عمدة، البيت بيته.»
«يلا يا سعيد شغل العربية وخد مرات أخوك معاك، وأنا هاخد أختك وأمك والعيال معايا.»
«حاضر يا أبويا.»
يهمس العمدة لطارق: «اقعد أنت مع عروستك وهبعتلك العربية بعد ساعة مع سعيد أخوك.»
يبتسم طارق: «متتحرمش منك يا أبويا.»
«يلا بينا احنا يا حاجة.»
***
طارق وهنادي قاعدين في غرفة الضيوف.
كامل وسعدية قاعدين قصادهم خارج الغرفة.
يبتسم طارق: «إيه يا هنادي؟ هتفضلي ساكتة كده؟ أومال فين اللماضة بتاعتك؟»
بتقول هنادي بخجل: «هقول إيه يعني؟»
طارق: «فرحانة يا هنادي؟»
تهز هنادي رأسها.
طارق: «طب قوليلي بقى انتي وافقتي عليه ليه؟ يعني إيه اللي عجبك فيه؟»
هنادي بعفوية: «مش عارفة.»
طارق: «هههههه، إزاي يعني متعرفيش؟ هو أنا مفيش فيا ميزة يعني تخليكي تحبيني؟»
هنادي بدهشة: «حب؟!!»
طارق: «إيه ده؟ يعني مبتحبينيش؟»
هنادي: «إني هروح أعمل شاي.»
يمسك طارق يدها: «أنا مش عايز أشرب حاجة. اقعدي بقى، إحنا دلوقتي بقينا واحد يعني لازم تقوليلي كل اللي في قلبك من ناحيتي.»
تقعد هنادي: «أني مش عارفة أقولك إيه. يمكن متصدقنيش لو قولتلك إنك أول راجل أكلمه في حياتي بعد أبويا وعمي وخالي وولاد عمي وأخويا.»
طارق: «أنا عارف ومصدقك. إنتي يا هنادي طيبة أوي. وعشان نبقى على نور كده من أولها، أنا يا بنت الناس مختارتش واحدة عشان تخدمني ولا تكون زوجة والسلام. أنا اخترت واحدة أحبها وتحبني. يعني الجواز التقليدي ده أنا مبحبوش. يعني اللي هتكون مراتي هيبقى سري كله معاها، وزي ما سري هيبقى معاها هي كمان، سرها لازم يكون معايا.»
يقرب طارق من هنادي ويحاوطها بذراعيه.
تستجيب هنادي لمشاعره: «انت حنين قوي يا طارق.»
يبتسم طارق: «ممكن أطلب منك طلب؟»
هنادي: «طبعًا.»
يقبل طارق قبلة على جبين هنادي.
تخجل هنادي وتبتعد عنه: «أبويا يشوفنا.»
طارق: «آه، لو مش المدرسة كنت خدتك على بيتنا الليلة.»
هنادي: «متعملش كده تاني.»
طارق: «حاضر.»
«هي الدراسة هتبدأ إمتى؟»
هنادي: «الأسبوع الجاي.»
طارق: «عندنا كمان الدراسة الأسبوع الجاي. تعرفي إني بعد كده مش هعرف أشوفك غير يوم الجمعة؟»
هنادي: «الجمعة بس؟»
طارق: «أنا بوصل هنا الخميس بالليل وبسافر يوم السبت الضهر.»
هنادي: «إجازتك قصيرة قوي.»
طارق: «ههه، هعمل إيه بس؟ الشغل بقى.»
هنادي: «تعرف إن وائل أخويا فرحه يوم الخميس.»
طارق: «ألف مبروك.»
هنادي: «هيبقى في مصر. هنروح يوم الخميس ونرجع السبت عشان المدرسة.»
طارق: «إيه ده؟ يعني مش هعرف أشوفك قبل ما أسافر؟»
هنادي: «مش عارفة.»
طارق: «خلاص يبقى أسافر من يوم الخميس الجاي وأوصلكم معايا بالعربية.»
هنادي: «مش عارفة. قول لأبويا الأول.»
يقوم طارق: «هكلمه. مش عايزة أي حاجة مني؟ همشي أنا بقى.»
هنادي: «على طول كده؟»
طارق: «سعيد أخويا واقف بالعربية بره.»
بتقول هنادي بحزن: «طيب.»
طارق: «هاجيلك بكرة.»
تبتسم هنادي: «طيب. تصبح على خير.»
***
في منزل العمدة.
في شقة محسن.
شوق: «آه يا محسن، لو تشوف الدهب اللي أخوك جايبهولها. مجاش لأي واحدة في البيت، ولا مرات عمي هدايتها بالعقد اللي كانت بتلبسه.»
محسن: «بقي بنت كامل بيجيلها الدهب ده كله؟»
شوق: «السؤال هنا بقى، ياترى أخوك جاب الفلوس دي كلها منين؟ ده مرتبه يعني. بيقولوا يدوب بيسدد بيه أقساط الشقة اللي أبوك واخدهاله في مصر، والباقي بياكل ويشرب بيهم هناك، ده غير اللبس بتاعه اللي كل أسبوع يجيلنا بطقم شكل.»
محسن: «تلاقي أبويا اللي دفعله فلوس الدهب. ماهو آخر العنقود بقى في الصبيان، والواد المتعلم. لكن إحنا الفلاحين اللي تطلع عيننا في الغيط، وياريتنا بنتعامل زيه.»
شوق: «محسن، انت لازم تدبر حاجة للزمن. حدانا عيال عايزة تتربي وتتعلم. مضيعش عمرك كله في الغيط تكبره، وفي الآخر إخواتك يشاركوك فيه.»
محسن: «لا متخافيش. إني مصحصح قوي، ولا يمكن هناولهم اللي هما عايزينه.»
شوق: «أيوه يعني مش معقولة نتقاسم كلنا زي بعض. انت أكتر واحد تعبت في الأرض دي، وإخواتك البنات بيوصلهم المحصول من غير تعب. إحنا مش هنعيش خدامين للكبير والصغير هنا.»
محسن: «الظاهر طارق جه.»
شوق: «إني هنام. تصبح على خير.»
محسن: «إني نازل أباركله، مش معقولة مباركش لأخويا.»
شوق: «ناوي على إيه يا محسن؟»
محسن: «نامي انتي يا شوق، متشغليش بالك انتي.»
***
«إني طالع أنام. عايز مني حاجة يا أخويا؟»
«لا يا سعيد، كثر خيرك. سهرتك الليلة.»
«لا ولا يهمك. تصبح على خير.»
ينزل محسن بابتسامة صفراء: «مبروك يا عريس.»
طارق: «متشكر يا محسن.»
محسن: «عروستك عاملة إيه؟»
طارق بدهشة: «الحمد لله.»
محسن: «ابقي سلملي عليها، وقوللها الجماعة مستنيينك تنوري بيت العمدة.»
طارق: «ماشي. يوصل. تصبح على خير.»
يمسك محسن بيد طارق: «استنى، رايح فين؟»
طارق: «داخل أنام.»
محسن: «مش نتحاسب الأول؟»
طارق: «نتحاسب؟!! نتحاسب على إيه؟ مش فاهم؟!»
محسن: «نشوف الفرح اللي عملته ده اتكلف كام.»
يخرج العمدة من باب المنزل.
العمدة: «ليه هتدفع حاجة من جيبك يا محسن؟»
محسن: «إني متحاسب على مصاريف فرحي يا أبويا، وسعيد كمان. يبقي طارق زينا بالظبط.»
العمدة: «اتحاسبتوا كلكم زي بعض؟»
محسن: «يعني إيه؟»
العمدة: «يعني أنا مدي كل واحد فيكم عشر قيراط مكانهم، وأخوك ماخدش حاجة.»
محسن: «وإحنا فرحنا اتكلف زي فرح طارق؟»
العمدة: «ماهو العشر قيراط دلوقتي يسوى كتير. وبعدين تعالي هنا، انت تتحاسب مع أخوك إزاي وأنا عايش على وش الدنيا؟»
طارق: «خلاص يا أبويا، أنا هدفع تكاليف الخطوبة كلها.»
العمدة: «ادخل نام يا طارق. وانت يا محسن، حسابنا الصبح، عشان إني تعبان وعايز أنام.»
يغلق العمدة باب المنزل في وجه محسن.
محسن: «ماشي يا أبويا. الحساب يجمع، وكله متسجل ومكتوب.»
***
في الصباح.
تدخل كوثر وصباح المنزل.
صباح: «صباح الخير يا أمي.»
الحاجة أمينة: «صباح النور. أزيكوا؟ محدش شافكوا امبارح يعني.»
كوثر: «أصل الواد حامد ابني كان تعبان شوية.»
الحاجة أمينة: «كان تعبان ولا ولاد عمكم منعوكم إنكم تحضروا خطوبة أخوكم؟»
صباح: «بصراحة يا أمي، إحنا مكسوفين من الجوازة دي.»
يخرج طارق من الغرفة: «ليه يا كوثر يا أختي؟ مالها الجوازة؟ مش قد المقام؟»
صباح: «كان نفسنا تنجوز جوازة تليق بابن العمدة، وخصوصًا إنك المتعلم فينا يعني.»
الحاجة أمينة: «واللي خطبها متعلمها بردو يا صباح.»
صباح: «انت حر يا أخويا، بس متزعلش لو محضرناش الفرح.»
طارق: «وأنا إيه اللي هيزعلني؟ كل واحد حر. اللي عايز يحضر ياهلا بيه، واللي جاي مغصوب عليه بلاش يجي أحسن.»
نرمين تخرج من الغرفة: «أنا رحت بس عشان خاطر أبويا وأمي.»
طارق: «فيكي الخير.»
«أمي، أنا خارج. عايزة مني حاجة؟»
الحاجة أمينة: «مش تفطر يا أمي؟»
ينظر طارق لإخوته: «لأ، مليش نفس... سلام.»
الحاجة أمينة بعد خروج طارق: «إيه يا بت انتي وهي؟ دي ألف مبروك اللي تقولها لأخوكم؟ إيه معندكوش ذوق للدرجة دي؟»
نرمين: «أمي، أنا ساكتة من امبارح ومش عايزة أتكلم.»
الحاجة أمينة بسخرية: «ليه يا ضنايا؟ حد مسك لسانك؟ اتكلمي براحتك.»
نرمين لصباح وكوثر: «إحنا رحنا امبارح عند عروسة الهنا.»
«عروسة أخوكم؟ آه، لو تشوفوا بيتهم عامل إزاي؟ ولا حماة أخوكي فلاحة ولا العروسة.»
الحاجة أمينة بغضب: «ماله بيتهم؟ يابت، ناس على قدهم. وبعدين إحنا مالنا ببيتهم؟ إحنا هنعيش فيه، والست وبنتها ناس محترمين وذوق، ومشفتش منهم حاجة. ولا انتي عايزة تطلعي فيهم عيب وخلاص؟»
كوثر: «آه يا أخويا على بختك.»
الحاجة أمينة: «ماله بخته؟ زي الفل. والبنت متربية ومبترفعش راسها من كتر الأدب وتربية أمها وأبوها ليها.»
صباح: «يا خوفي من اللي ساكتة دي.»
«بيتمسكنوا لحد ما يتمكنوا يا أمي.»
تنزل شوق من فوق.
شوق: «صباح الخير.»
الحاجة أمينة: «مش عايزة تقولي حاجة انتي كمان يا مرات ابني؟»
شوق: «إني؟!! هقول إيه بس يا مرات عمي.»
الحاجة أمينة: «لأ، متتكلميش. هي يعني جات عليكي؟ يا عيني عليك يا ابني وعلي نصيبك في إخواتك.»
تقوم الحاجة أمينة: «إني قايمة قاعدة تحت شوية أشم هوا بدل قعدتكوا اللي تخنق دي.»
شوق: «هي مالها مرات عمي؟»
نرمين: «ومسألتهاش ليه يا أختي؟»
***
في منزل كامل.
سعدية: «ما كنت قضيت اليوم معانا يا ابني.»
وائل: «معلش يا أمي، عشان نوصل قبل الدنيا ما تلّيل.»
كامل: «سبيه يا سعدية يمشي عشان يوصل بثينة بيت أبوها.»
بثينة: «أنا بصراحة مش عايزة أمشي وأسيبكم، بس اللي مطمني إني هشوفكم في الفرح. اوعوا متجوش.»
سعدية: «هنيجي يا بنتي، بس عزِّمونا.»
بثينة: «حضرتك يا ماما مش محتاجة عزومة، انتي صاحبة الفرح.»
تسلم بثينة على هنادي.
بثينة: «أنا هستناك بره يا وائل.»
وائل: «عايزين مني حاجة قبل ما أمشي؟»
كامل: «خلي بالك من نفسك ومن شغلك يا ابني.»
وائل: «حاضر يا أبويا.»
سعدية: مع السلامة يا ضنايا.
يخرج وائل من المنزل.
كامل: بتعيطي ليه يا سعدية؟ ما انتي كنتي قالبه عليه امبارح.
سعدية: ابني بردو يا كامل وقلبي بيوجعني على فراقه.
تليفون هنادي يرن.
سعدية: شوفي مين اللي بيتصل يا هنادي.
هنادي: حاضر يا أمي.
ترد هنادي بهمس: الو، مين؟
طارق: ههههه، تاني انتي مسحتي رقمي ولا إيه؟
هنادي: لأ، بس أمي وأبويا جنبي.
طارق: طب متطلعي فوق السطوح.
هنادي: طب اقفل واتصل تاني على ما أطلع فوق.
طارق: بس اطلعي على مهلك، ماشي؟
هنادي: حاضر.
...................
مرت الأيام. وجه فرح وائل اللي حضرته سعدية وكامل وهنادي، وجه طارق الفرح.
وكانت هنادي سعيدة أوي وبدأت تاخد على طارق اللي غرقها بالحب والاهتمام.
بيسهروا طول الليل مع بعض على التليفون، هنادي تحكي لطارق على يومها الدراسي من أول دخولها الفصل لحد ما توصل البيت.
وكمان طارق يحكيلها على شغله وأصحابه وأي موقف يحصله.
وطبعًا بيتقابلوا يوم الجمعة في منزل والد هنادي.
.........
بعد مرور أكثر من شهر من بداية الدراسة.
في مساء يوم الخميس.
هنادي خارجة من المدرسة، تنادي عليها سماح.
سماح: هنادي، استني، انتي مروحة؟
هنادي: آه، عايزة حاجة مني؟
سماح: حد من ولاد عمك هيجي يوصلك.
هنادي: لأ، أنا هروح مواصلات.
سماح: ليه؟ مش ابن عمك كان بيجي ياخدك من قدام المدرسة؟
هنادي: لأ، خلاص. أنا أصلًا مبحبش حد يجي ياخدني، أنا مش صغيرة.
سماح: طب تعالي معايا مشوار وهنروح على طول، مش هاخرك.
هنادي: بس أبويا وأمي هيقلقوا عليا.
سماح: إحنا بنطلع النهاردة بدري ساعة، يعني كده كده هنروح في ميعادنا عادي.
هنادي: بس أمي عارفة إن أنا يوم الخميس بطلع بدري من المدرسة.
سماح: تعالي بس، مش طارق جاي النهاردة.
هنادي: آه، بس بيجي عندنا البيت يوم الجمعة.
سماح: طيب تعالي، هنروح مكان مصلحة كده وهنرجع على طول.
هنادي راحت معاها وهي مترددة، وبسبب إلحاح سماح وافقت هنادي وراحت معاها من غير ما تعرف هي رايحة فين.
قدام أحد المحلات.
هنادي: انتي رايحة الكوافير؟
سماح: آه، تعالي يلا.
تدخل هنادي مع سماح.
تنادي سماح على صاحبة الكوافير، وطبعًا يعرفوا بعض. وتطلب منها تعلمها شعرها.
سماح: مش عايزة تذوقي لعريسك يا هنادي؟
هنادي: لأ، مش عايزة. ويلا عشان منتأخرش.
تليفون هنادي يرن.
هنادي بارتباك: الو.
طارق: ازيك يا حبيبتي؟
هنادي: الحمد لله.
طارق: انتي لسه في المدرسة؟
هنادي: لأ، لسه طالعين من شوية. انتي جاي ولا إيه؟
طارق: لأ، أنا لسه جاي في الطريق وجاي تعبان.
هنادي: خلاص روح استريح.
طارق: مش عايزة حاجة اجيبها معايا وأنا في الطريق؟
هنادي: عايزاك تيجي بالسلامة.
طارق: بحبك يا قمري.
تبتسم هنادي: طيب سلام بقي عشان تركز في الطريق.
تقفل هنادي مع طارق.
سماح بابتسامة: إيه دا؟ الجو؟
صاحبة المحل تبتسم.
هنادي: خلصي عشان أروح، أنا اتاخرت.
......................
في شقة وائل.
وائل راجع من شغله، تستقبله بثينة بابتسامة.
بثينة: هتتغدي؟ الأكل جاهز.
وائل: لأ، هدخل آخد شاور الأول.
بثينة: هجهز السفرة لما تخلص.
تدخل بثينة المطبخ، ويدخل وائل الحمام.
بعد شوية، وائل في الحمام، تليفون بثينة يرن.
وائل من داخل الحمام: بوسبوس، شوفي مين بيتصل.
بثينة مش سامعة.
يتكرر الاتصال كتير.
وائل يخرج من الحمام: يوووه، التليفون دا مبيفصلش.
وائل ممسك التليفون بدهشة وغضب.
بثينة تدخل الغرفة: في حاجة يا حبيبي؟ كنت بتنادي؟
وائل بانفعال: اتفضلي اقري الرسالة اللي جاتلك دي.
بثينة تقرأ.
بثينة: بس أنا معرفش مين اللي بعتها.
وائل: يعني دي محتاجة ذكاء؟ خطيبك السابق يا هانم.
بثينة: حتى لو هو، أنا ذنبي إيه؟
وائل: واضح إنك مقريتيش الرسالة كويس، دا باعت بيقول: مبروك على اللي اتدبس فيكي يا عروسة.
بثينة: وانت شايف إنك اتدبست؟
وائل: أنا في الشتيمة اللي البيه شتمها ليه، وكمان عرف رقمك منين؟
بثينة: وأنا أعرف منين؟
وائل: لأ بقي، دا واضح إن في حاجات كتير أنا معرفهاش.
بثينة: كنت فاكرة عقلك أكبر من كده. جاب الرقم من أي حد، مش دي المشكلة.
وائل: أومال إيه المشكلة يا مدام؟
بثينة وهي بتعيط: المشكلة إنك بتشك فيه.
وائل يقرب منها: غصب عني يا حبيبتي، إحنا لازم ننسى الماضي، وعشان ننساه لازم نقطع صلتنا بأي حاجة تعكر حياتنا.
بثينة: طب أعمل إيه؟
وائل: غيري رقمك ومتعرفيش أصحابك بالرقم الجديد.
بثينة: حاضر.
وائل: طب إيه، مش هنتغدا بقي؟
بثينة: الأكل جاهز على السفرة.
............
في منزل كامل.
كامل بانفعال: بنتك مجتش لحد دلوقتي.
سعدية: أعمل إيه؟ اديك شايف أهو واقفة على السطوح من ساعة أراقب الطريق عشان أشوفها.
كامل: وبتصل بيها مبتردش.
سعدية: إني قلقانة يا كامل، ياترى البت حصلها إيه؟
كامل: بس أما أشوفها بس.
سعدية: بس تيجي.
.....
هنادي أمام منزل سماح.
هنادي: أنا معدتش رايحة معاكي في حتة.
سماح: يا بت متبقيش خوافة، تلاقي أبوكي لسه في الغيط.
هنادي: ياريت أحسن، لو كان في البيت هيموتني إني ماشية.
عند باب منزل كامل، هنادي بخوف تطرق الباب.
تجري سعدية تفتح الباب.
هنادي: ازيك يا أمي.
سعدية بلهفة: إيه اللي أخّرك كده؟
كامل وهو ممسك إيد هنادي بعنف: انتي لسه هتسألي؟ ادخلي أما نشوف المحروسة بنتك كانت فين.
هنادي بخوف: أنا جايه مع سماح والمواصلات.
قاطعها كامل بالضرب على وجهها.
تصرخ سعدية.
سعدية: سيبها يا كامل، البت هتموت في إيدك.
كامل ممسك هنادي من شعرها وسط بكاء سعدية وتوسل هنادي لوالدها يسيبها.
كامل ممسك بعصا خشبية يضرب بها هنادي.
تحاول سعدية أخذ هنادي من قبضة والدها.
سعدية: اطلعي فوق بسرعة.
تجري هنادي على السلم، تقع وتقوم تكمل لحد وصولها للغرفة.
كامل: بنتك مش طالعة من البيت تاني يا سعدية.
سعدية وهي بتبكي: خلاص يا كامل، اللي تشوفه يا أخويا، بس أهدى، ما كنت تسمعها الأول، يمكن المواصلات كانت زحمة.
كامل بصوت عالي بألفاظ بذيئة: كانت فين بنتك؟ بتصرمح مع البت دي؟ أنا مش قايلك قبل كده متمشيش مع البت دي؟ وكنت ببعت ابن عمها يجيبها من المدرسة وهي تقول مش عايزة حد يجي ياخدني، طبعًا عشان تمشي براحتها ومحدش يعرف بتروح فين.
سعدية: لا يا كامل، أنا بنتي متربية.
كامل: طب اسكتي بدل ما أعملها معاكي انتي كمان، وبعدها مش هقعدك في الدار، أبقي خدي بنتك وروحي عند أخوكي.
سعدية: هي حصلت لكده؟ على العموم، أنا طالعة فوق أشوف بنتي.
الباب يخبط.
يقوم كامل يفتح الباب، يتفاجأ بطارق.
طارق بابتسامة: أنا آسف يا عمي، بس أنا بتصل بحضرتك وهنادي الشبكة هنا وحشة أوي.
كامل: اتفضل يا ابني، ادخل.
يدخل طارق.
سعدية لسه واقفة مكانها، تسلم على طارق وتدخل تعمل شاي.
بعد فترة.
طارق بهمس لسعدية: هي هنادي نايمة يا خالتي؟
سعدية: آه يا ابني، جات من المدرسة ونامت على طول.
كامل: اطلعي صحيها.
تغمز سعدية لكامل.
طارق: خلاص، أنا همشي وأبقى أجي أشوفها بكرة.
كامل: لا يا ابني متجيش، اطلعي يا سعدية صحي بنتك وادخلي جهزي العشا.
طارق: لا، ملوش لزوم يا عمي، أنا جاي من الشغل تعبان، هبقى أجي بكرة.
كامل: لا يا ابني اقعد، اعملي اللي قولتلك عليه يا سعدية.
تطلع سعدية.
........
في غرفة هنادي.
سعدية تصحي هنادي: قومي يا بنتي، طارق قاعد تحت من بدري.
هنادي: قوليلوا نايمة يا أمي.
سعدية: ميصحش يا بنتي، هو بيجي كل يوم.
تقوم هنادي ببكاء: عشان مش هينفع أطلع كده.
سعدية بدهشة لوجه هنادي: خلاص يا بنتي، حقك عليا، قومي اغسلي وشك وحطي أي حاجة على وشك من اللي جايبالك. مش هيبان حاجة.
هنادي: ووشي اللي وارم ده أداريه إزاي؟
سعدية: أنا عارفة بقي، أهو أتصرفي وخلاص، أنا نازلة أجهز العشا.
......
بعد شوية، تدخل هنادي.
هنادي بصوت متعب: السلام عليكم.
يرددوا: وعليكم السلام.
سعدية: تعالي يابنتي، اقعدي هنا.
تقعد هنادي بجوار والدتها.
الباب يخبط.
كامل يفتح الباب.
كامل لطارق: معلش يا ابني، خمسة كده وراجع أشوف أخويا وجاي.
طارق: اتفضل يا عمي.
سعدية: أنا هروح أشوف الأكل، البيت بيتك يا ابني.
طارق يقرب من هنادي: مالك يا هنادي؟ انتي تعبانة؟
هنادي بصوت مكتوم: لأ، أنا بخير.
طارق: طب ارفعي راسك عشان أشوفك كويس، انتي بتوحشيني.
يضع طارق يده على وجه هنادي ويرفع رأسها.
طارق بدهشة: إيه اللي في وشك دا يا هنادي؟
هنادي ببكاء: وقعت من على السلم.
تدخل سعدية: متقلقش يا ابني، جات بسيطة.
طارق: بس دي مش وقعه يا هنادي.
هنادي: هو ده اللي حصل.
طارق ممسك يدها: قوليلي في إيه؟ مين عمل فيكي كده؟ حصلك حاجة وانتي راجعة من المدرسة؟
سعدية: يا ابني مفيش حاجة حصلت.
هنادي ببكاء: سيب إيدي، بتوجعني.
طارق يخلع حجاب هنادي: إيه رأيك في اللي أنا شايفه دا يا خالتي؟
يدخل كامل بانفعال: بنتي وكنت بربيها، لما تبقي في بيتك ابقي اتكلم.
طارق بانفعال: يعني إيه بتربيها؟ انت ناسي إنها مراتي؟
كامل: لأ يا ابن العمدة، مش ناسي، بس انت اللي نسيت إنها بنتي.
طارق لهنادي: اطلعي البسي عشان آخدك للدكتور.
كامل: لو بنتي طلعت معاك مش راجعة هنا تاني.
طارق: مفيش مشكلة، هاخدها على بيتنا.
كامل: شايفه خطيب بنتك بيقول إيه؟ الظاهر يا أستاذ إنك متعرفش الأصول.
طارق يكشف إيد هنادي وممسك بوجهها: هي دي بقي الأصول اللي انت تعرفها؟ تعمل فيها كده؟
كامل: اتفضل دلوقتي، وأنا ليه كلام مع أبوك الصبح.
طارق: وأنا مش همشي من هنا إلا أما آخد هنادي للدكتور وأطمن عليها.
سعدية: اخزي الشيطان يا ابني، هي كويسة، مفيهاش حاجة.
طارق بانفعال: كل اللي في جسمها ده ومفيهاش حاجة.
كامل ممسك هنادي من إيدها وهي بتصرخ، تحتمي في ضهر طارق وهي بتبكي.
طارق: لو مديت إيدك عليها، مش هطلع من هنا إلا وهي معايا.
كامل باستسلام: أنا داخل أنام، وكلامي مع أبوك.
سعدية: يلا يا ابني، استعيذ من الشيطان وروح انت.
هنادي وهي ممسكة بطارق: مش تسيبني يا طارق، أبويا هيموتني.
رواية دوار العمده الفصل التاسع 9 - بقلم ميار بدر
يقعد طارق وهو ممسك يد هنادي.
طارق: وأنا مش هطلع من هنا إلا وفي إيدي هنادي.
سعدية: يا ابني، علشان خاطري بلاش تحصل مشكلة. أقولك إني أصبح هاخدها للدكتورة تكشف عليها.
هنادي بتبكي: دراعي يا أمّه بيوجعني، مش قادرة أحركه.
سعدية: طيب استحملي للصبح يا بنتي.
طارق: وفيها إيه لما ناخدها دلوقتي ونكشف عليها؟
سعدية: أبوها متعصب دلوقتي ولو حد اتكلم معاه هتحصل مصيبة. علشان خاطري لو خايف عليها سيبها للصبح، وأنا اللي بقولك هاخدها وأكشف عليها. ولو عايز تتأكد ابقى تعالي معانا بس الصبح يا ابني. روح أنت دلوقتي استريح والصباح رباح.
طارق: هتستحملي للصبح يا هنادي؟
تهز هنادي رأسها بدموع.
يقبل طارق رأسها: خلاص، أنا هاجي الصبح آخدك أكشف عليكي.
سعدية: عين العقل يا ابني... تصبح على خير.
يخرج طارق من المنزل. تجري هنادي تطلع غرفتها وتقفل على نفسها.
في منزل العمدة.
في غرفة طارق.
طارق في التليفون: لا يا باشمهندس، الكلام مينفعش في التليفون. واللي حصل النهاردة ده أنا مش هعديه على خير.
وائل: طب اهدي بس وفهمني إيه اللي حصل بالظبط.
طارق: أبوك يضرب اختك ويبهدلها ويكسر إيدها وتقولي اهدي!
وائل: كسر إيه بس يا أستاذ طارق؟ وبعدين أبويا عمره ما مد إيده على هنادي.
طارق: خلاص، تعالي بنفسك وشوف.
وائل: طب أنا مينفعش آجي دلوقتي. ممكن تقولي هو ضربها ليه؟
طارق: هي مقالتش. وبعدين مفيش سبب يخليه يعمل فيها كده.
وائل: طيب أنا جاي الصبح أشوف فيه إيه.
طارق: خلاص، أوك. هستناك علشان نعرف نتفاهم، لأني مش عارف أتفاهم مع والدك.
وائل: حاضر. معلش مضطر أقفل... تصبح على خير.
طارق: وأنت من أهل الخير.
في شقة وائل.
بثينة: إيه يا حبيبي؟ حاجة حصلت في البلد؟
وائل: لا، متشغليش بالك. مشكلة بسيطة وهتتحل.
بثينة: مشكلة إيه؟
وائل: والدي اتخانق مع هنادي وخطيبها.
بثينة: ليه كده بس؟ هما لحقوا.
وائل: أنا هوصل البلد الصبح وهرجع قبل المغرب.
بثينة: طب أجي معاك؟
وائل: لا، مش هينفع. هتتعبي، الطريق طويل وأنا هاجي في نفس اليوم مش هتأخر.
بثينة: أوك يا حبيبي. هبقى أروح عند بابا، بزهق هنا من القعدة لوحدي.
وائل: وهناك يعني بتستريحي مع مرات باباكِ؟
بثينة: أهو ألاقي حد أتكلم معاه.
وائل: بكرة ييجي اللي يشغلك ومتلاقيش وقت تقعدي مع حد أبداً.
بثينة: ماهو أنا كنت عايزة أتكلم معاك في الموضوع ده.
وائل: خير يا حبيبتي.
بثينة: عايزة أروح أعمل شوية تحاليل كده، بس خايفة.
وائل بارتباك: خايفة من إيه؟
بثينة: معرفش، قلبي مش مطمن. متبقي تيجي معايا يا حبيبي.
وائل: أي يوم فاضي عندي، هبقى أروح معاكي.
بثينة: وأنت مش هتعمل تحاليل علشان نطمن؟
وائل: لا، أنا مطمن. عملت تحاليل قبل كده.
بثينة: ولو بردو، لازم كل فترة تطمن على نفسك.
وائل: قولتلك أنا مطمن. المهم أنتي تطمني على نفسك.
بثينة: أنا؟
وائل: إحنا العيلة عندنا كلهم مخلفين ومفيش عندنا واحدة اتأخرت في الحمل.
بثينة: أنت شايف إني كده اتأخرت؟
وائل: لا طبعاً يا حبيبتي، مقصدش. إحنا بقالنا شهر واحد متجوزين هههههه. أقصد يعني اطمنك إن العيلة عندنا كلهم يعني... ما شاء الله. بس حبيت أطمنك لأني شايفك قلقانة.
بثينة: لا يا حبيبي، أنا طول ما أنا جنبك عمري ما أقلق من أي حاجة.
وائل بابتسامة: طيب ننام بقى، لآني ورايا سفر الصبح.
مشوار مكانش على البال خالص.
بثينة: معلش يا حبيبي، أهو تروح تشوف فيه إيه وتحل الموضوع.
وائل: تصبحي على خير.
في منزل العمدة.
العمدة: لا، الموضوع ده ميتسكتش عليه. يعني يضربها بالشكل ده وكمان عايز يقعدها من المدرسة.
طارق: أنا بقولك يا ابه علشان أعرف أنا كده غلطت لما شديت معاه في الكلام.
العمدة: لا يا ابني، أنت معاك حق. هو صحيح أبوها وليه إنه يدبها، بس مش بالطريقة دي.
طارق: إني هطلع أنام وأبقى روح له. معلش يا ابه، لأنه بيقول كلامي هيبقى مع أبوك. معرفش يقصد إيه.
العمدة: ليه؟ هو كان كلام عيال؟
طارق: معرفش نيته إيه.
العمدة: طيب يا ابني، أدخل أنت نام دلوقتي ونشوف الصبح. أروح له وأعرف نيته إيه.
في الصباح.
كامل بصوت عالي ينادي على سعدية.
سعدية تنزل جري.
كامل: بتعملي إيه عندك فوق؟
سعدية: كنت بوكل الحمام.
كامل: تعالي يلا جهزي الفطور علشان رايح الغيط.
سعدية: مالك يا كامل؟ إيه؟
كامل بانفعال: هتجهزي الفطور ولا أمشي؟
سعدية: حاضر، هجهزلك الفطور. بس علشان خاطري تطلع تطيب بخاطر البت الغلبانة دي. مبطلتش عياط طول الليل ومحطتش حاجة في حكنها من امبارح من ساعة ما طلعت على المدرسة.
كامل: لا، إني طالع ولآ نازل. وفضيها سيرة بقى.
سعدية: الفطور أهو. هعملك الشاي.
كامل: مش هتفطري معايا؟
سعدية: ملياش نفس.
كامل يضع رغيف الخبز من يده: وأنا كمان ملياش نفس.
سعدية: ليه يا كامل؟ إيه؟ أنت متغير من ساعة ما جيت من الغيط امبارح. الموضوع ماهواش تأخير هنادي امبارح. في حاجة تانية أنت مخبيها؟
كامل: عادل أخويا.
سعدية وهي بتصب الشاي: ماله؟ عمل إيه؟
كامل: كل ما أشوف مشتري للأرض، يوقف له ويعمل مشكلة معاه.
سعدية: وهو ماله ومال الأرض؟ هو يعني لياخدها برخص التراب؟ ليوقف حالها.
كامل: أهو ده اللي حصل. وكمان لما رحت له امبارح بعد ما شيع ابنه ليه، قالي الأرض إني هاخدها ومفيش رجل هتعتبها غيري.
سعدية: إيه الفترا ده؟
كامل: في صوت عربية بره.
سعدية: تلاقيه طارق.
كامل: قومي افتحي، إني مش عايز أشوف وشه من ساعة اللي عمله امبارح.
سعدية: يا راجل، خايف على البت؟ حقك تفرح.
تقرب سعدية وتفتح الباب تتفاجأ بوائل.
وائل: صباح الخير يا أمّه. مالك مش مصدقة ولا إيه؟
كامل: ابن حلال، تعالي يا ابني أفطر معانا.
يسلم وائل على والدته ويدخل يقعد على الطبلية.
وائل بابتسامة: لا سلام على الطعام، مش كده يا ابه؟
كامل: حماتك بتحبك.
يقرب كامل الأطباق قدام وائل.
وائل: ريحة السمنة البلدي مفحفحة من البيض. تسلم أيدي يا أمّه.
سعدية: بالهنا يا ابني. مجبتش مراتك ليه معاك؟
وائل: أصل أنا جاي وماشي على طول. هي هنادي فين؟
سعدية: فوق في أوضتها.
وائل: أنا هطلع لها.
كامل: كمل أكلك يا ابني.
وائل: الحمد لله.
في غرفة هنادي.
وائل يطرق الباب.
هنادي: ادخلي يا أمّه.
وائل: ولو وائل اللي بره ما يدخلش.
هنادي: وائل؟
يدخل وائل.
وائل: أيوه أنا، ازيك يا هنادي؟ وحشاني.
ويقرب منها يحتضنها.
تبكي هنادي.
وائل: بس متعيطيش، أنا جاي أشوف إيه اللي حصل.
هنادي ببكاء: أبويا ضربني وبهدلني ومسك في طارق امبارح.
وائل: طب أنا عايز أعرف إيه السبب.
هنادي: جيت امبارح متأخر من المدرسة. مسكني وضربني، بص شوف عمل في إيه.
وائل بدهشة: دا كله عشان اتأخرتي امبارح؟
هنادي: هو ده اللي حصل.
وائل يقف في الشباك: طب اهدي بس، دلوقتي طارق وأبوه واقفين تحت قدام البيت.
في الأسفل.
يفتح كامل الباب.
العمدة: ندخل يا كامل ولا مش هدخلنا؟
كامل: لا يا عمدة، ودي تيجي بردو، اتفضل.
يدخل العمدة، يتبعه طارق بضيق.
كامل: اتفضلوا هنا.
ينزل وائل ويدخلون كلهم غرفة الضيوف.
كامل: اعملي شاي يا سعدية، ولا أقولك جهزي الفطور عشان العمدة يفطر معانا.
العمدة: لأ، إحنا فطرنا وجايين نقول كلمتين عشان مفيش وقت، يدوب نلحق صلاة الجمعة.
كامل: اتفضل يا عمدة.
العمدة: إيه اللي حصل امبارح يا كامل؟
كامل: إيه اللي حصل؟ بنتي وأدبتها على تأخيرها امبارح.
طارق بانفعال: تقوم تعمل فيها كده؟ جسمها كله متبهدل من ضربك فيها.
كامل بدهشة: وانت بقى عرفت منين؟
طارق بارتباك: هي قالت لي في التليفون.
وائل: اسمح لي أتكلم يا أبويا. يا عمدة، دي أختنا ولو حصل لها حاجة هتبقى في وشنا، وكمان دي بقت أمانة عندنا لحد ما ييجي عريسها يستلمها منا.
كامل: وإني مش هطلعها من البيت بعد كده.
العمدة: يعني إيه يا كامل؟ انت عارف إنها لسه بتتعلم.
كامل: بلاها من التعليم ده اللي هيودينا في داهية، مش كل يوم هقف على الطريق أستناها وأنا قلبي مرعوب وخايف.
طارق: خلاص، وأنا هريحك من تعب أعصابك وخوفك يا عمي.
كامل: يعني إيه؟
العمدة: إحنا كنا اتفقنا إن الفرح هيتم بعد ما تخلص مدرستها، بقول بقى دلوقتي ملوش لازمة نستنى وعروستنا تبقى في بيتنا الأسبوع الجاي.
كامل: الأسبوع الجاي إيه يا عمدة؟ إني لسه مجهزتش حاجة.
العمدة: وإحنا مش عايزين منك حاجة، إحنا هناخد عروستنا كده زي ما هي، وشقة ابني هفرشها من كل حاجة، متقلقش. نادي عليها بقى عشان طارق ياخدها يكشف عليها.
كامل: بس استنى يا عمدة.
العمدة: استنى إيه يا كامل؟ ابني وكاتب كتابه على بنتك وانت خايف عليها ومش عايزها تروح المدرسة وابني عايزها تكمل تعليمها، يبقى إني بقولك الحل أهو، قولت إيه؟
وائل بفرحة: أنا بقول توافق يا أبويا، والخطوبة ملهاش لازمة تطول عشان متحصلش مشاكل.
كامل: إني مش عارف أقولك إيه يا عمدة.
العمدة: تقول لأم وائل تزغرط، افرح يا أخي، أهو حمل وهنشيله من على أكتافك، زعلان ليه بقى؟ اطلع يا وائل يا ابني خلي أختك تلبس عشان لما طارق يرجع من الصلاة ياخدها للدكتور.
تخبط هنادي على الباب.
العمدة: أهي عروستنا جت أهيه.
تدخل هنادي بخجل، تقبل يد العمدة وتقعد بجوار وائل.
العمدة: لأ تعالي يا عروسة هنا، جاري، مفيش حد غريب، إني أبوكي ودا عريسك.
وائل يغمز لها. تقوم هنادي وتقعد في المنتصف بين العمدة وطارق.
ينظر لها طارق بابتسامة حزينة.
العمدة: عاملة إيه يا بنتي؟
هنادي بحزن: الحمد لله.
العمدة: اخلعي الطرحة دي.
هنادي بدموع على خدها تخلع حجابها.
العمدة بدهشة: بقي تعمل في بنتك كده ياراجل؟ إيه عقلك كان فين؟
يصمت كامل بخجل.
العمدة: إيه اللي بيوجعك يا بنتي؟
هنادي بصوت مخنوق بالدموع: دراعي بيوجعني من هنا ورجلي.
العمدة: وريني كده دراعك.
هنادي تنظر بخجل.
العمدة: يا بنتي انتي مكسوفة من إيه؟ هو في حد غريب؟
تكشف هنادي يدها.
يشاهدها كل الموجودين.
العمدة: بقى تضرب بنتك لما تزرق إيدها كده؟ إيه؟ كنت شارب حاجة ولا إيه، وطبعاً... رجليها كده بردو؟
تهز هنادي رأسها ببكاء مكتوم.
العمدة يقوم: إني هقوم عشان الصلاة، وطارق هيبقى يجي عشان ياخدها للدكتور يشوف دا كسر ولا إيه، وزي ما قولتلك يا كامل الفرح الأسبوع الجاي.
تنظر هنادي لطارق بدهشة.
يغمز لها طارق.
العمدة: يلا يا ابني بينا نلحق صلاة الجمعة، هتيجي معانا يا كامل؟
كامل: جاي يا عمدة، يلا يا وائل.
وائل: يلا يا أبويا.
تركتهم هنادي وصعدت لغرفتها.
في منزل العمدة.
سعيد: هو ده اللي حصل؟
محسن: لأ، بقى أبوك الظاهر...
سعيد: اششش، وطي صوتك، المهم هنعمل إيه دلوقتي؟
محسن: والأستاذ طارق مستعجل على الجواز ليه؟ هي الهانم هتطير؟
سعيد: إني عارف شكل الموضوع في إيه.
محسن: تقصد يعني حصل حاجة خلتهم يستعجلوا الفرح قوام كده؟
سعيد: انت بقى وتفكيرك، إني مقولتش حاجة.
محسن: هههههه، يادي الوقعة المهببة كمان.
يدخل العمدة.
يسكت محسن وسعيد.
العمدة: إيه مالكم واقفين كده؟
محسن: إني لسه جاي من بره وكنت طالع فوق.
العمدة: أحسن بردو عشان مش طايق أشوف وشك.
يسرع العمدة في الدخول للمنزل.
يمسك محسن يد والده.
العمدة وسعيد في دهشة.
محسن: أبويا يا أبويا، هو صحيح طارق فرحه الأسبوع الجاي؟
العمدة: آه، عندك مانع؟
محسن: لأ، وإني مالي، بس ليه السرعة دي؟ وبعدين الشقة لسه مجهزتش.
العمدة: إني هجهزها لأخوك، عندك مانع في دي كمان؟
محسن: انت كده بتظلمنا يا أبويا.
العمدة: ظلمتكوا في إيه؟ انت اتعملك شقة وأخوك كمان شقة، وأخواتك البنات جهزتهم زي بعض، ونرمين كمان هكتب لها كام قيراط تمن جهازها عشان لو مت قبل ما تتجوز يبقى ليها حاجة تبيعها وتتجوز بتمنها.
محسن: بس إني وسعيد شقتنا مكلفتكش حاجة، أما بقى شقة طارق هتتكلف كتير.
العمدة: انت مالك ومال أخوك؟ هو عدوك يا ابني؟ وهقولك إن كل حاجة بتمنها حسب وقتها.
محسن: انت اللي بتربي العداوة بينا يا أبويا.
يطلع محسن شقته سريعاً وهو غاضب من كلام والده.
العمدة لسعيد: عاجبك كلام أخوك ده؟
سعيد بمكر: ده مالك يا أبويا وانت حر التصرف فيه. عن إذنك يا أبويا هطلع أريح فوق شوية.
في منزل كامل.
كامل: إيه الكلام اللي بتقوله ده يا ابني؟
وائل: يا أبويا، الراجل مش هيكلفك حاجة وانت بتقول ممعكش فلوس تجهزها، وانت بتقول ممعكش فلوس تجهزها، وعمي موقف حال الأرض، يبقى الفرصة جت لك لحد عندك تضيعها.
سعدية: إزاي يا ابني منجهزتش أختك؟ دا يبقى عيب في حقنا، الناس تقول إيه؟
وائل: والناس هتخسر لنا حاجة من جيبها ولا هتقول خدوا جهزوا بنتكم؟
سعدية: لأ، هيقولوا أخوها باشمهندس قد الدنيا ميجهزهاش ليه؟
وائل بحرج: وأنا لو معايا مش هتأخر.
سعدية: بقالك أكتر من خمس سنين شغال في المصنع ده، مشوفتكش اديتني مية جنيه حتى وقولت لي خدي يا أمي هاتي لك حاجة، ولا هاتي اللي ناقصك في البيت، واتجوزت جوازة ببلاش، شقة مراتك وتلاقي العربية كده بردو؟ فلوسك بتروح فين؟
وائل: العيشة في مصر غالية يا أمي وهو اللي بيجي بيتصرف قبل الشهر ما يخلص.
نظرت سعدية له بضيق.
وائل: وافق يا أبويا، على الأقل بدل ما تفضل كده قلقان عليها كل ما تطلع من البيت، ماهو كمان مش هتحبسها، لازم هتطلع.
سعدية: جوزها يا كامل عشان ابنك يشيل حمل أخته من على كتفه، وأهي تبقى جوزتها من غير ما تغرم حاجة، عشان بكرة تتعاير من سلايفها ولا جوزها يعايرها، ما إحنا مش عارفين هيفضل حلو كده معاها على طول ولا هيتغير.
وائل: إني همشي عشان ألحق قبل الدنيا ما تليل عليّ في الطريق.
سعدية: مش هتستنى أختك لما تيجي وتطمن عليها؟
وائل: هبقى أتصل أطمن عليها بالتليفون وهاجي الأسبوع الجاي عشان الفرح، سلام يا أبويا، سلام يا أمي.
ويخرج وائل من المنزل.
سعدية بدموع: مش عارفة الواد ده جاب قساوة القلب دي منين.
رواية دوار العمده الفصل العاشر 10 - بقلم ميار بدر
جه أسبوع الفرح.
وهنادي مبتروحش المدرسة من يوم الخميس.
وجه يوم الثلاثاء اللي جه فيه طارق بعد ما سافر السبت زي كل أسبوع، أخد إجازة عشر أيام ابتداء من يوم الأربعاء.
اتصل بطنادي علشان تلبس وتجهز نفسها علشان خارجين يشتروا فستان الفرح.
وفي الوقت ده كان الفرش بيتفرش في شقة طارق، وكان والدة العمدة هو اللي بيشرف على كل حاجة.
مع تخلي الأخوات الصبيان محسن وسعيد من المسئولية، وغضب من أخواته البنات صباح وكوثر ونرمين لرفضهم إتمام الجواز بالسرعة دي ورفضهم لهنادي من الأساس.
***
هنادي وطارق في العربية في طريقهم علشان يشتروا فستان الفرح.
يقف طارق قدام أتيلييه يشاهد فستان يعجبه.
طارق: إيه رأيك يا حبيبتي في ده؟
هنادي: اللي تشوفه، لو عجبك خلاص نشتريه.
طارق: مفيش حاجة اسمها اللي أشوفه، لازم تختاري على ذوقك انتي، أنا بس مجرد بقترح عليكي، عاجبك ولا نشوف غيره؟
هنادي: خلاص ندور يمكن نلاقي حاجة أحسن.
طارق بابتسامة: ماشي يا جميل.
وفي الطريق هنادي تصرخ.
هنادي: هو دا يا طارق، الفستان دا حلو قوي!
طارق: هههههه، أوك يلا انزلي نشوفه.
وتنزل هنادي من العربية وتدخل جري تقيس الفستان.
هنادي: إيه رأيك؟
طارق: بصراحة أجمل من اللي اخترته، ذوقك يجنن يا حبيبتي.
هنادي: يعني هتشتريهولي؟
طارق: طبعًا.
طارق: ادخلي بقي غيري وهاتيه وأنا هحاسب.
تخرج هنادي من غرفة اللبس.
البنت اللي في المحل: عشر تلاف يا أستاذ.
هنادي بدهشة: عشر تلاف إيه دا، أما هلبسه ساعة واحدة بس.
طارق يغمز لها ويخرج الفلوس ويحاسب على الفستان.
وهما خارجين من المحل.
هنادي: طارق رجع الفستان، أنا مش عايزاه.
طارق: ليه يا حبيبتي، هو مش عاجبك؟
هنادي: عاجبني بس غالي، وأني مش هلبسه دي كلها ساعة زمن بس، والفرح يتفض.
طارق: ومين قالك إن الفرح هيخلص بعد ساعة؟
هنادي: يعني إيه؟
طارق: يعني هخليكي تلبسيه كل يوم علشان يفكرني باللحظة الحلوة اللي جمعتنا مع بعض.
تنظر له هنادي بحب.
طارق بمزح: أنتي لسه هتبصيلي؟ يلا نلحق نشتري باقي الحاجة قبل المحلات ما تقفل.
هنادي: أنتي لسه هتشتري؟
طارق: هو إحنا لسه اشترينا حاجة.
واخدها طارق على محلات كتير، اختارت هنادي كام فستان للخروج وملابس للبيت ومكياج وبرفانات.
هنادي: كفاية بقي، أنا تعبت.
طارق: خلاص نكمل بكرة، قوليلي بقي تتعشي إيه؟
هنادي: عشا إيه، أني لازم أروح، اتاخرت قوي.
طارق: اتاخرتي إيه، أنتي ناسيه إنك مع جوزك ولا إيه؟
هنادي: ها.
طارق: هههههه، ها إيه، تعالي ناكل، أنا واقع من الجوع.
***
في منزل كامل.
سعدية وكامل قاعدين على الطبلية بيتعشوا.
كامل: بنتك اتاخرت، هاتي التليفون أتصل عليه أخليه يجيبها، كفاية كده، بيعملوا إيه كل ده بره؟
سعدية: قال إنه رايح يجيب لها شوية حاجات.
كامل: ومرحتيش معاهم ليه؟
سعدية: وأسيبك قاعد في الدار لوحدك.
الباب يخبط، تقوم سعدية.
كامل: خليكي انتي، أنا اللي هفتح.
يقرب كامل ويفتح الباب.
طارق: سلام عليكم يا عمي.
كامل: وعليكم السلام.
تدخل هنادي باضطراب.
سعدية: إيه يا بنتي التأخير ده كله؟
هنادي بفرحة: تعالي يا أمي شوفي طارق جابلي إيه.
كامل: ادخل يا ابني.
طارق: معلش يا عمي الوقت متأخر، تصبحوا على خير.
يقفل كامل الباب ويتجه ناحية السلم.
سعدية: مش هتكمل أكلك؟
كامل: شبعت، أنا طالع أنام.
سعدية: قربي يا بنتي اتعشي.
هنادي: أني اتعشيت، أني وطارق بره.
ينظر لها كامل بغضب ويصعد للأعلى.
سعدية: طب وريني جبتي إيه.
***
في غرفة كامل.
سعدية: متصالحة بنتك وطيب خاطرها بكلمتين، دي برضه عروسة وعايزة تفرح.
كامل: هي مش فرحانة خلاص، إني بقي مبقاش ليا لازمة، أفرحلها ولا أدعي عليها، متفرقش.
سعدية: ليه كده يا كامل؟ يعني مش ناوي تروح توصلها لبيت جوزها؟
كامل: أبقى روحي انتي وابنك، أنا مش رايح.
سعدية: الناس تقول إيه بس، أخزي الشيطان يا راجل وصالح البنت.
كامل: طب عليا الـ...
سعدية: خلاص... خلاص، بلاش براحتك.
كامل: سيبني بقي أتخمد.
***
يوم الزفاف في الصباح.
العمال بيطلعوا الفرش لشقة طارق.
العمدة: أظن كله بقي تمام يا ابني، المطبخ اتنصب وأوضة النوم، والأوضة التانية اللي مش عارف لازمتها إيه ههههه.
طارق: دي بقي علشان لما يشرف حامد الصغير ينام فيها.
العمدة بابتسامة: ماشي، بس متتغيرش الأسماء بقي.
العمدة: وادي الصالون والمجلس، ده بقي عاجبني وهعمل واحد زيه تحت.
طارق ينظر في الساعة.
العمدة: وراك مشوار؟
طارق: مشوار مهم قوي يا أبيه.
العمدة: طيب روح انت، وأنا واقف هنا لما العمال يخلصوا.
طارق: ماشي يا أبيه.
***
في الطريق.
طارق في التليفون: خلاص، أنا وصلت، واقف قدام الباب.
تبتسم هنادي من الشباك: وأنا شايفة إياك، ثواني ونازلة أفتح لك.
طارق: وأنا مستني.
تجري هنادي على السلم، تقع وتقوم بسرعة، بس حاسة بوجع في رجليها.
تفتح الباب بابتسامة.
طارق: صباح الخير.
هنادي: ادخل يا طارق.
طارق: مالك يا هنادي؟
هنادي: رجلي بتوجعني شوية.
طارق: مش دايما بقولك تمشي على مهلك؟
هنادي: معلش، أهو دا اللي حصل، تعالي جوه في أوضة الضيوف.
طارق: هو مفيش حد هنا ولا إيه؟
هنادي: أمي فوق عند الحمام، وأبويا في الغيط.
طارق: يعني إحنا لوحدنا.
هنادي: ومالك فرحان كده ليه؟
طارق: لا مفيش.
هنادي: هروح أعملك شاي.
طارق: متعمليش حاجة، واقعدي بقي.
هنادي: إيه اللي في إيدك ده؟
طارق: جايب لك شنط علشان الهدوم بتاعتك.
هنادي: دا إني كنت لسه بفكر هحط الهدوم فين.
طارق يقرب منها بابتسامة: لا متفكريش خالص، وأنا موجود.
هنادي: طب أبعد شوية، أمي ممكن تنزل في أي وقت.
طارق: وحشتيني، مش مصدق إن النهاردة فرحنا.
هنادي تقرب منه وتحتضنه.
طارق: ياااه، أخيرا.
هنادي: إني بحبك قوي يا طارق.
طارق: لا، إحنا اتغيرنا أوي.
يفتح كامل الباب ويدخل على غرفة الضيوف.
كامل: هو فيه حد هنا؟
يبتعد طارق عن هنادي وبارتباك: أنا يا عمي.
كامل: في حاجة يا ابني؟
يقوم طارق: لا، أنا بس كنت جايب الشنط دي لهنادي، بعد إذنك يا عمي، ورايا كام مصلحة كده هعملها، أنت عارف بقي الفرح النهاردة والواحد مشغول.
كامل: مع السلامة.
ينظر لهنادي نظرة حادة.
كامل: أمك فين؟
هنادي: أمي فوق.
تنزل سعدية.
سعدية: في حاجة يا كامل؟
كامل بغضب: أنتي فوق من إمتى؟
سعدية: من ساعة كده، كنت بنصف كام جوز حمام وبط وفراخ علشان عشا هنادي.
كامل: يعني مشوفتيش طارق؟
سعدية: لأ، هو كان هنا.
كامل: كان هنا وقاعد هو وبنتك لوحدهم.
هنادي تقوم وتخرج من الغرفة، يمسك كامل إيدها بعنف.
كامل: كان بيقولك إيه قبل ما أدخل؟
هنادي: مبيقولش حاجة.
كامل: اومال اتلخبط ليه لما دخلت؟
سعدية: يا راجل، متكبرش الموضوع، دا كتب كتابه عليها، فيها إيه لما يقعد معاها.
كامل: يقعد معاها من غير ما يكون راجل البيت موجود.
هنادي: اديني ماشية كمان كام ساعة وهيريحك مني خالص.
كامل: ياريت تمشي من دلوقتي أحسن، علشان إني مش طايقك في البيت.
هنادي: خلاص، هقوم ألبس وأمشي دلوقتي.
ينهال عليها كامل بالضرب، تصرخ سعدية.
سعدية: سيبها يا كامل، البت فرحها الليلة، بلاش فضايح.
تصرخ هنادي، يضربها كامل أكتر.
الباب يخبط، تجري هنادي وتطلع أوضتها.
كامل يفتح الباب.
وائل: في إيه يا أبيه، إيه الصويت ده؟
كامل بخجل من بثينة: ادخل انت ومراتك يا ابني.
تدخل بثينة.
بثينة: صباح الخير يا عمي.
وتقرب تسلم على سعدية: مبروك لهنادي، هي فين؟
سعدية بحزن: فوق يا بنتي، تعالي اطلعي معايا.
يدخلوا غرفة هنادي.
هنادي بتبكي.
تقرب بثينة منها وتحتضنها: مالك يا حبيبتي، بتعيطي ليه؟
سعدية: معلش يا بنتي، حطي لها أي حاجة على وشها، دي عروسة، الراجل يقول علينا إيه.
بثينة: حاضر يا ماما، بس لما تغسل وشها يعني.
سعدية: وقتها بقي تتصرف، المهم دلوقتي علشان الناس والجماعة اللي في البيت عندهم.
هنادي ببكاء: لأ، إني هروح كده زي ما أنا.
وتمسك التليفون تتصل بطارق.
سعدية تاخد التليفون من إيدها: يابنتي بلاش فضايح بقي، خليها تعدي على خير.
بثينة: بلاش يا هنادي، خطيبك يعرف حاجة، علشان دا أبوكي برضه، وأي حاجة هتحصل بينكم هيفكرك بالموقف ده.
هنادي: يعني أعمل إيه؟ هو مش طايقني في البيت، وكل ما يشوفني يضربني.
سعدية: كله من عمك، تغور الأرض ياخدها ويبعد عننا.
***
في المساء.
جه طارق ووالده وسعيد.
سعدية: تسلم إيدك يا بنتي، مطلعاها زي القمر.
سعدية: يلا يا هنادي، افردي وشك بقي.
بثينة: افرحي يا حبيبتي، دي ليلة في العمر.
سعدية: هاتي يا ضنايا إيدك، أنزلك لعريسك.
يدخل وائل.
وائل: وأنا بقي رحت فين؟
يمسك إيدها وائل وينزلها تحت وسط زغاريط المعازيم.
ياخد طارق عروسته.
سعدية بدموع: خلي بالك منها يا ابني.
طارق بابتسامة: هنادي في عيني، متخافيش عليها.
العمدة: يلا بينا يا ابني.
طارق: يلا يا هنادي.
هنادي تنظر لأعلى بدموع.
سعدية: يلا يا بنتي.
ربنا يسعدك.
تخرج هنادي من المنزل وهي تمسح دموعها.
في منزل العمدة
الحاجة أمينة: شهلي يا رسمية علشان نطلع العشا فوق.
رسمية: خلصت أهو يا حاجة.
الحاجة أمينة: طب تعالي معايا يلا.
نرمين: رايحة فين يا أمه؟
الحاجة أمينة: هتطلع عشا أخوكي، عايزة حاجة؟
نرمين: لأ يا أمه، إني داخلة أنام.
الحاجة أمينة: استني لما أخوكي يجيب عروسته علشان تباركيلهم.
نرمين: بكرة بقي.
في شقة طارق
بعد دخول هنادي الشقة.
تخرج سعدية هنادي ممسكة يدها: أنتي ماشية يا أمه؟
سعدية: هجيلك الصبح يا بنتي.
وتخرج سعدية بسرعة قبل ما تنزل دموعها.
يقفل طارق الباب.
هنادي بارتباك: هو الحمام منين؟
طارق بابتسامة: في حمام هنا، وحمام جوه في أوضة النوم.
هنادي: طب هدخل اللي جوه علشان أغير هدومي.
طارق: استني، أنا هساعدك.
هنادي: لأ، إني هغير لوحدي.
طارق: طب أفكلك الطرحة على الأقل.
تدخل هنادي الغرفة بخجل.
يدخل طارق الغرفة.
هنادي بتخلع الطرحة.
طارق: لأ، أنا اللي لازم أخلعها، دا أنا مستني اللحظة دي من زمان.
طارق بانبهار: دا شعرك.
هنادي بخجل تهز رأسها.
طارق بابتسامة: لأ، أنا كده اطمنت على مستقبلي، هههههه.
هنادي: مش فاهمه.
طارق بغمز: هقولك بعدين.
هي والدتك مقلتلكيش حاجة؟
هنادي: حاجة! !... مش فاهمه.
طارق: لاااا، انتي واضح إنك متعرفيش حاجة خالص.
هنادي تقوم.
طارق: رايحة فين؟
هنادي: هقفل الشباك، الجو برد.
طارق: استني، أنا هقفله.
هنادي: هروح أجيب العشا، هتاكل هنا ولا في الصالة؟
طارق: لا، انتي خليكي مستريحة، أنا هجبلك كل حاجة لحد عندك.
تبتسم هنادي، يحتضنها طارق.
طارق: مبسوطة معايا يا هنادي؟
تهز هنادي رأسها.
طارق: لا، أنا مش عايز الحركة دي، أنا عايزك تتكلمي، دا بيتك وأنا بقيت جوزك.
هنادي: إني الدنيا مش سيعاني النهاردة من الفرحة.
طارق: هخرج أنا علشان تغيري براحتك، أنا عارف إنك مكسوفة.
في منزل كامل
كامل وسعدية ووائل وبثينة قاعدين تحت.
كامل لسعدية: مش وصلتي بنتك لحد باب بيتها واطمنتي عليها مع عريسها، جايه قالبه وشك ليه؟
سعدية: اطلع يا ابني خد مراتك وناموا في أوضتك، تلاقيها تعبانه من السفر.
واني هطلع أنام في أوضة هنادي.
وائل يقرب من والدته: أمه، أخزي الشيطان واطلعي نامي في أوضة أبويا.
سعدية: إني مش هنام غير في أوضة بنتي.
كامل بحرج من بثينة: سيبها يا ابني تنام مكان ما يعجبها.
سعدية: آه، هنام على سرير بنتي ضنايا علشان محسش إنها سابت البيت.
أظن ارتحت دلوقتي يا كامل بعد ما طفشتها من البيت، أهي سابتهولك ومغرمتش في جوازتها حتى جنيه.
وائل بغمز لوالدته: ملوش لزوم الكلام دا يا أمه.
يلا يا بثينة نطلع ننام، تصبحو على خير.
كامل بعد ما وائل طلع هو ومراته: إيه يا سعدية، مش عايزة تجبيها لبر الليلادي؟
سعدية: انت اللي ابتديت يا كامل لما خرجت بنتك بالشكل ده قدام جوزها، دلوقتي ياترى هو وعيلته بيقولوا علينا إيه؟
حتى كلمة مبروك مقولتهاش للبت وخرجتها نفسها مكسورة.
كامل: فضيها سيرة بقي يا سعدية، بنتك دلوقتي مبسوطة هي وعريسها، وانتي منكده عليه، أقولك إني هطلع أنام وانتي نامي مطرح ما انتي عايزة.
في منزل العمدة
العمدة: جراايه يا حاجة، انتي مش هتنامي؟
الحاجة أمينة: هطلع لطارق يمكن يحتاج حاجة.
العمدة: هههههه، يا ستي اقعدي، اطمني ابنك مبقاش محتاج منك حاجة خلاص، مراته معاه، لو احتاج حاجة هيقولها، وتعالي بقي نامي، الناس جايه تبارك بكرة ولازم تقابليهم وتجهزوا غدا ليهم.
الحاجة أمينة: إني مش قادرة أعمل حاجة، هطلع الصبح بس أطمن على ابني وأطلعله فطوره هو وعروسته.
العمدة: أهو الفجر أذن، هقوم أصلي.
الحاجة أمينة: واني هقوم كمان أصلي وأدعي لابني.
في الصباح جرس الباب يرن.
يقوم طارق بكسل يفتح الباب.
الحاجة أمينة: صباح الخير يا ضنايا.
طارق: أمه، صباح النور، في حاجة؟
الحاجة أمينة: إيه ياواد، مالك، جايبالك الفطور.
ادخلي يا هدي.
هدي بخجل: لامؤاخذة يا أستاذ طارق، أمه الحاجة هي اللي قالتلي أطلع الفطور معاها.
الحاجة أمينة: ومالك خايفة كده؟
إني قولت تفطر قبل ما تروح تصلي الجمعة، ولا منتاش رايح؟
طارق: لأ يا أمه، هروح طبعاً.
الحاجة أمينة: نقول مبروك.
هدي بحرج: إني نازلة يا أمه، الحاجة عايزة مني حاجة تانية؟
الحاجة أمينة: استني علشان تسنديني وأني نازلة.
طارق: قولي مبروك يا أمه.
تبتسم الحاجة أمينة: زغرطي يا بت.
عقبال مشوف عوضك يا ابني.
طارق: في حياتك يا أمه.
الحاجة أمينة: يا هدي، استني يا بنتي.
تخرج هنادي من الغرفة تسلم على الحاجة: مبروك يا بنتي.
تنظر هنادي لطارق.
الحاجة أمينة: إيه يا ابني، مراتك مش عايزة تاخد نقطوها؟
طارق: خديهم يا هنادي، محدش هنا بيقول للحاجة لأ أبداً.
الحاجة أمينة بابتسامة: فطري بقي، جوزك كويس قبل ما يطلع.
في منزل كامل
وائل: مش عايزة مني حاجة يا أمه؟
سعدية: مش هتروح تبارك لأختك قبل ما تمشي؟
وائل: أنا بركتلها ونقطها امبارح على فكرة.
سعدية: واني مش بتكلم على النقوط.
إني كنت عايزك تصبح عليها وتروح تطمني عليها، أبوك مش عايزني أعتبر هناك.
وائل: معلش يا أمه، هدي الأمور اليومين دول وهو هيروق لوحده وياخدك من نفسه ويقولك يلا نروح نشوف هنادي، أنا عارف أبويا.
سعدية: الظاهر إنكم فاهمين بعض واني اللي طلعت مش بفهم في الآخر.
وائل: انتي ست العاقلين يا أمه، متقوليش على نفسك كده.
سعدية: فضلت تزن ورا أبوك لحد ما وافق يجوز اختك بالطريقة دي، ودلوقتي عايزني اسكت وأوافق على إني أقاطع اختك، ماهو الموضوع طالما فيه توفير ليك لازم تقول كده.
وائل: أنا ماشي يا أمه، يلا يا بثينة.
وأبقى سلميلي على أبويا لما ييجي من الغيط.
في شقة طارق
هنادي: أنزل إزاي بس يا طارق، إني مكسوفة.
طارق: يا حبيبتي، تتكسفي من إيه بس، دول خلاص بقوا أهلك ولازم تتعودي عليهم.
هنادي: طب خليها بكرة علشان خاطري.
طارق بابتسامة: لأ، أنا قولت هننزل نتغدا النهاردة معاهم يعني.
هننزل، متخليش شكلي وحش قدام أبويا وإخواتي.
هنادي: خلاص حاضر.
طارق: البسي بقي حاجة واسعة غير دي.
هنادي: حاضر.
طارق: واغسلي وشك، بلاش الحاجات دي.
هنادي: حاضر.
طارق: انتي مضايقة من كلامي يا حبيبتي؟
هنادي: لا أبداً، بس يعني واحدة واحدة عليه.
طارق: ههههه، حاضر، يلا بقى علشان منتاخرش أكتر من كده.
بالأسفل
شوق تضع الطعام: يا أختي، إني مش متصورة إن البت دي هتقعد تاكل معانا على طول كده.
هدي: وفيها إيه، أهو تاخد علينا وناخد عليها.
شوق: إني عن نفسي مش هيبقى بيني وبينها عمار.
هدي تدخل المطبخ: على راحتك، كل واحد ينام على الجنب اللي يريحه.
شوق: ماهو ناس ليها النوم والراحة وناس تصحي من بدري تجهزلهم الأكل، مش كفاية هدت حيلنا امبارح.
هدي تضع الطبق: يعني مش كده كده بنعمل لنفسنا أكل، فرقت إيه؟
شوق: فرقت الحمام والبط والكوارع اللي بعمل فيهم من الصبح، دا غير أكل امبارح.
الحاجة أمينة تدخل: خلصتوا يا بنات.
شوق بارتباك: خلصنا يا مرات عمي.
الحاجة أمينة: خلصتي الأكل ولا خلصتي كلام يا مرات ابني؟
شوق: إني يا مرات عمي.
الحاجة أمينة: الأكل ده مش جوزك ووالدك هياكلوا منه بردو، وبعدين انتي عايزة ننزل العروسة يوم صباحيتها تطبخ؟ إني خليتك تسيبي جوزك يوم صباحيتك ونزلتك المطبخ.
شوق: إني هطلع أصحى محسن.
الحاجة أمينة: تعالي يا هدي، عايزاكي.
هدي: نعم يا أمه الحاجة.
الحاجة أمينة: إني عارفك إنك طيبة يابنتي.
عايزاكي تصاحبي هنادي وتعلميها الطبيخ، إني عارفة إنها لسه صغيرة وفي حاجات كتير مش بتعرف تعملها، وشوق اديكي شايفة سانه سنانه على الآخر للبنيه.
هدي: حاضر، من عنيه، هنادي هتبقى أختي.
الحاجة أمينة: تسلم عيونك يا ضنايا، اطلعي نادى على جوزك وهاتيلي التلفون ده، اتصلي على طارق خليني أشوف منزلش ليه.
يقرب طارق من خلف والدته بابتسامة: وطارق نزل هو وعروسته يا حاجة.
الحاجة أمينة بخضة: إيه يا ابني، مش تقول حاجة وانت داخل.
طارق يقرب من السفرة وهو ممسك بإيد هنادي: واللي جعان هيقدر يتكلم بردو.
الحاجة أمينة: يا ضنايا، تلاقيك ممدتش ايدك على الأكل اللي طلعتهولك الصبح.
طارق: ملحقتش يا أمه.
الحاجة أمينة: ليه يا ضنايا؟
طارق بغمز لهنادي: أعمل إيه يه بقي في مراتي شغلتني وملحقتش أفطر.
تقرصه هنادي.
الحاجة أمينة: إيه يا بنتي، انتي مبتتكلميش ولا إيه؟
هنادي: لا يا حاجة، بس.
طارق: معلش يا أمه، أصلها مكسوفة شوية.
الحاجة أمينة: خلاص، دا بقي بيتها، هتتكسف من إيه؟
ينزل محسن ومراته: مساء الخير.
طارق ميردش.
هنادي: مساء النور، ازيك يا عم محسن؟
شوق: عم!!! طيب.
طارق: فين أبويا وسعيد يا أمه؟
سعيد يدخل: إني جيت أهوه، تعالي يا حاج.
تقوم هنادي وتقرب تقبل يد العمدة.
العمدة: ربنا يبارك.
شوق تنظر لمحسن بغمز.
محسن: مش يلا ناكل قبل الأكل ميبرد؟
العمدة للحاجة أمينة: قربي الطبق ده قدام طارق.
طارق: بس دا كتير، مين هياكل ده كله؟
الحاجة أمينة لهنادي: وكلي جوزك بقي، أوعى تسيبوا حاجة في الطبق.
العمدة: كل ياابني أنت عريس، دا أني يوم الصباحيه كنت واكل قد ده مرتين تلاته، أيام بقي مكنت شباب.
محسن: ههههههه ما أنت لسه شباب أهوه يا حاج.
في المساء في شقة طارق.
طارق: لأ أنتِ كده بتغشي، هههههه أنا قومت أجيب العصير وقولتلك تاكلي طبقك كله، أخدتني من طبقك حطيتي في طبقي علشان تخلصي بسرعة.
هنادي بحزن: إني أكلت كتير النهاردة من الصبح وأنا باكل.
يقرب منها طارق ويحاوطها بذراعيه: إيه يا حبيبتي مالك؟
هنادي: أمي وحشتني قوي.
طارق: طيب التليفون عندك أهوه، كلميها.
هنادي: خايفة أبويا يرد عليه.
طارق: اتصلي وشوفي، وعادي لو رد عليكي كلميه.
هنادي ممسكة التليفون.
في منزل كامل.
كامل نايم وسعدية قاعدة فوق السطوح ماسكة التليفون يمكن هنادي تتصل.
سعدية: مش لو كان أهلي علّموني كنت عرفت أتصل ببنتي.
التليفون يرن.
سعدية بتحاول تكتم الصوت علشان كامل ميسمعش ويعرف إن التليفون معاها.
وفي نفس الوقت قلبها حاسس إنها هنادي بنتها.
سعدية: بيفتح منين ده؟
هدوس وزي ما تيجي، أنا بتهيألي هو ده الزرار اللي كامل بيدوس عليه.
هنادي: ألو، ازيك يا أمه، وحشاني.
سعدية بفرحة: هنادي، ازيك يا ضنايا، عاملة إيه؟
هنادي: الحمد لله بخير.
بقي كده يا أمه، متجيش تطمنيني عليه.
سعدية: معلش يا بنتي، أنتِ عارفة، المهم عاملة إيه وجوزك عامل إيه معاكي؟
هنادي: إحنا بخير يا أمه، يعني مش ناوية تيجي؟
سعدية: يوم ولا اتنين، أبوكي بس يهدى، معلش يا بنتي.
هنادي: طيب يا أمه، المهم إنكم بخير.
تصبحي على خير.
سعدية: قوام كده هتقفلي؟ أنتوا هتناموا من دلوقتي.
هنادي: هبقى أكلمك بكرة يا أمه.
سعدية: لأ أنا اللي هبقى أكلمك، هاخد التلفون لسماح وتتصل عليكي، تصبحي على خير يا ضنايا وخلي بالك من نفسك ومن جوزك.
هنادي بدموع: حاضر يا أمه.
تقفل هنادي مع والدتها.
طارق يدخل الغرفة.
هنادي تمسح دموعها.
طارق: إيه يا هنادي، أمك بخير؟
هنادي: آه بخير.
طارق: وإيه لازمة العياط بقي، في عروسة تعمل في نفسها كده.
هنادي: معلش، أنا آسفة.
طارق بابتسامة: إيه رأيك نطفي النور بقي ونام؟
هنادي بابتسامة: ماشي.
طارق: أيوه كده، فكّيها بقي، هههههههه.