الفصل 10 | من 19 فصل

رواية درة الغالب الفصل العاشر 10 - بقلم زهرة الربيع

المشاهدات
23
كلمة
2,204
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

قالت بجمود من غير أي مشاعر: تتجوزيني يا حازم؟ اتسعت عيون حازم بذهول، وابتسم بفرحة وقال: انتي… احم… انتي عايزة نتجوز مش كده… أنا وانتي يعني؟ أومأت له: أيوه. بس لو مش موافق… قاطعها وقال بسرعة: موافق.. موافق وحالاً كمان. كانت ملك تحبس دموعها بالعافية وقالت: تعالى بالليل وهات معاك المأذون، هنكتب الكتاب وتاخدني. مش عايزة حفلات. قال حازم باستغراب: طب… طب ونور باشا موافق على كده ولا إيه؟ قالت ملك بحزم:

بابا أهم حاجة عنده موافقتي. أنا همشي دلوقتي وهستناك بالليل. مشيت ملك بحزن، وحازم كان هيقع حرفياً من الفرحة. جري على أمه وحضنها جامد وقال: هنتجوز… هنتجوز النهارده. نظرت له ريمان بذهول وحضنته وقالت: مبروك يا حبيبي مبروك. فهم غالب ما فعلته ملك، لكنه رأى أن هذا أفضل بالنسبة له لتنساه وتبدأ من جديد. قال بهدوء: احم… مبروك. بادله حازم بدهشة وقال بابتسامة: الله يبارك فيك.

صعد غالب للأعلى، ودرة صعدت خلفه. أول ما دخلت، وجدته قاعد سرحان، كانت متضايقة ومش عارفة ليه. قالت: احم… زعلت إنها هتتجوز؟ على فكرة تقدر تطلقني وترحلها عادي، هي كده كده عايزاك أنت. نظر لها غالب باستغراب وقرب عليها وقال: دي غيرة ولا أنا بتهيألي؟ قالت درة بارتباك: لا.. لا طبعاً غيرة إيه.. وإحنا إيه اللي بينا عشان أغير؟ قرب غالب أكثر وقال وهو ينظر في عينيها: مش عارف. قالت درة باستغراب: مش عارف إيه؟ قال

غالب وهو مركز في عينيها: مش عارف إيه اللي بينا.. ولا إيه اللي هيكون.. بس متأكد إنك مش عادية. حاسس إنك خطر وبقيت أقلق منك، خصوصاً من عيونك. نزلت درة عينيها بارتباك وبلعت ريقها بتوتر، وقالت: تقصد إيه.. خطر إيه مش فاهمة؟ ابتعد غالب وتنهد وقال: انسى.. أنا مش عارف مالي. الصح إني مقعدش معاكي في مكان واحد. أنا همشي. نزل بسرعة وهو يهرب من أفكاره وعينيها التي تسحره وتقربه منها كالمغناطيس.

ابتسمت درة بفرحة، لكن ابتسامتها اختفت عندما تذكرت تهديد الرجل الذي كلمها، وخافت جداً على أهلها. قالت: أنا لازم أتصرف، لازم آخد الملف بأي طريقة. يارب ساعدني. نزلت لتحت وهي تفكر وتغرق في أفكارها، لكن انتبهت على صوت بكاء وشهقات عالية. ذهبت ناحية الصوت، وكانت ناريمان قاعدة بتشوف ألبوم صور قديم وتبكي بشدة. أحضرت لها درة كوب ماء ومدتها عليها وقالت: احم… خدي اشربي. نظرت لها ناريمان باستغراب ومسحت دموعها

وتظاهرت بالقوة وقالت: مش عايزة أشرب.. محدش طلب منك حاجة. ابتسمت درة وقالت: إنتي إنسانة كويسة.. أنا متأكدة إنك مش زي ما غالب بيقول عليكي. هو بيحكم على الناس بالمظاهر ومش بيصدق إلا اللي تشوفه عينه، بس أنا شايفه إن قلبك أبيض وحاسة إنك موجوعة وربنا مش هيسيبك.. متقلقيش. كانت ناريمان تسمعها بدموع. ودرة لسه هتمشي، قالت ناريمان: احم… شكراً.. فعلاً كنت عطشانة.. وشربت. ابتسمت درة ورجعت على شغلها في القصر.

بالليل، كان غالب راجع سكران كالعادة، وكمان كالعادة معاه بنت وكانوا بيضحكوا وبيتهاتروا. جريت عليه درة وقالت بضيق: إيه اللي انت عامله في نفسك ده.. تعالي معايا. قربت عشان تسنده. البنت اللي معاه قالت: إيه ده مين دي يا بيبي؟ ضحك غالب وقال: دي.. دي مراتي.. تخيلي كده.. القصيره دي مراتي.. ومش راضية بيا كمان. تنهدت درة بضيق وقالت: لو سمحت اطلع معايا ووطي صوتك شوية. بدأ غالب يضحك جامد وقال: ليه.. ليه أوطي صوتي؟

خايفة ناريمان هانم تسمع؟ إنتي بالسرعة دي بقيتي تخافي منها؟ بس أنا مبخافش.. يا ناريمان هانم.. انتي يا هانم ردي. خرجت ناريمان من أوضتها بيأس وقالت: اطلع أوضتك يا غالب ونتكلم الصبح.. الناس نايمة. قال غالب بغضب: لا.. لا هنتكلم دلوقتي.. قوليلي.. أنا ابني.. ولا لأ.. قوليلي.. لو أنا ابنك.. إزاي بتعامليني كده؟ ليه.. ليه بتكرهيني؟ .. أنا.. أنا ليه مش بتحضنيني؟

أنا أقولك ليه.. عشان أنا مش ابن عشيقك.. عشيقك اللي بسببه قتلتِ أبويا.. أبويا اللي كان بيموت فيكي.. وبس.. غالب داخ وكان هيقع. ناريمان جريت عليه سندته مع درة، وبصت للبنت اللي جايبها بحدة وقالت: اطلعي من هنا يا بت انتي.. غوري. زقه غالب وقال: لا لا.. مش هتخرج.. هتفضل معايا.. هتفضل جمبي.. انتي أي حد يفضل جمبي بتكرهيه.. وتحرميني منه زي ما عملتي مع أبويا. في الوقت ده، دخل حازم مع ملك بعد ما كتبوا الكتاب وجابها على القصر.

استغربت ملك حاله غالب لأنها مش بتشوفه كده أبداً وقالت: هو فيه إيه يا حازم؟ مالو؟ تنهد حازم وقال: زي العادة سكران.. بس شكله متقل شوية النهارده. تقدم على غالب وقال: تعالى معايا أطلعك أوضتك. أول ما شافه غالب حضنه جامد وقال: أوووه.. العريس…. مبروك يا عريس.. كده متعزمش أخويا.. على كتب كتابك. قال حازم بضيق: تعالى معايا يا غالب يلا. صعد غالب معاه وهو يقول:

أنا هفضل على قلبكم.. عارف إنكم مش عايزيني.. بس أنا قاعد لكم.. هجننك إنت وأمك. تنهدت ناريمان ومشيت. البنت اللي كانت معاه تقدمت على ملك وقالت: اتفضلي يا حبيبتي.. معلش. دخلت ملك باستغراب من كل اللي سمعته ومن المنظر اللي أول مرة تشوف غالب فيه. وصل حازم ودرة غالب ونيموه على السرير وكان بيهلوس جامد. قال حازم وهو طالع: احم.. لو احتاجتيني ناديني على طول.. لو قام يعني ولا عمل حاجة. هزت درة رأسها بالموافقة وقالت: شكراً.

قال حازم بجمود: غالب أخويا.. حتى لو هو مش معترف بده. خرج حازم من الأوضة وراح أوضته، وكانت ملك مستنياه هناك. قال بحرج: أنا آسف على الاستقبال الظريف ده.. بس هو على طول كده. تنهدت ملك وقالت: أنا أول مرة أعرف إنه بيسكر كده.. يعني كنت عارفة إنه بيتردد على أماكن مشبوهة من الأخبار وكده.. بس ما كنتش أعرف إنه بيوصل للحالة دي. تنهد حازم وقال: هو كده من زمان.. من أيام مراهقته.. وقتها مات أبوه.. وهو من يومها كل ليلة كده.

قالت ملك: احم.. أنا هنام فين؟ قال حازم بسرعة: هنا.. ولو عايزة تغيري حاجة بكرة أجيبلك المهندس تعملي اللي انتي عايزاه. هزت ملك رأسها بالموافقة وأخذت هدوم ودخلت الحمام. بعد شوية خرجت وهيه منزلة راسها بكسوف ولابسة بيجامة خفيفة ورقيقة وشعرها البني مفرود على كتفها وكان شكلها يسحر. وقف حازم وهو بيبصلها بإعجاب وقرب منها ورفع وشها ليه وقال:

لو تعرفي أنا حلمت باللحظة دي قد إيه.. لو تعرفي دعيت قد إيه تكوني ليا.. أنا كنت ممكن أموت لو كنتي لغيري.. أنا بس… وضعت ملك يدها على شفتيه وقالت بدموع: أنا آسفة.. أنا…. أنا مقدرش أبادلك مشاعرك دي يا حازم لإني… احم… لإني ….. وبقت تبكي ومقدرتش تكمل. عند غالب، بص لدرة وقال بسكر: تعالي اقعدي جمبي.. تعالي. تنهدت درة وراحت جنبه وقالت: إيه اللي انت عامله في نفسك ده بس؟ حضنه غالب وشدها ليه.. وجات عيونه على عيونها وقرب منها

وقال بهمس قدام شفايفها: إنتي حلوة قوي.. هموت عليكي.. وباسها بقوة وجنون.. وأديه بتتحرك على جسمها ولسه هيكمل. بعدت درة وقالت بدموع: لا.. لا يا غالب.. أرجوك.. أنا… قرب عليها غالب وقال: إنتي خايفة مني؟ خايفة إني أسيبك صح؟ بس أنا مبقتش أقدر أبعد عنك. قالت درة بدموع: إنت سكران يا غالب.. مش عارف بتقول إيه. قال غالب: لا عارف.. عارف إني عايزك جمبي.. أنا محتاجلك قوييييي. ولسه هيقرب منها تاني، دفعتو وقالت:

لا.. قولتلك.. لا.. لو سمحت. لمعت عيونه بالدموع وبعد وقال: عادي. قالت درة باستغراب: طبيعي.. إيه اللي طبيعي وعادي؟ قال غالب بدموع: طبيعي متقبليش بيا.. أصلاً محدش عايزني في حياته.. أنا مش بحس بأي مشاعر من حد إلا لما أدفع فلوس.. إنما حد يحب وجودي معاه ويشوفني أستاهل قربه.. مبتحصلش.. أنا.. أنا حتى أمي بتكرهني.. مفيش حد طايقني أبداً.. زي أبويا.. هي قالتلي.. هتعيش وحيد وتموت وحيد. نزلت دموعها بحزن عليه. وغالب كمل وقال:

أبويا كان بيحبني قوي.. بس في يوم كان راجع من شغله.. وأنا… أنا كان عمري وقتها ١٧ سنة.. كنت راجع من المدرسة ودخلت لقيت بابا واقف مصدوم مش قادر يتحرك.. كلمته مردش عليا.. بصيت أشوف إيه اللي مضايقه.. وياريتني ما شفت… كانت… ناريمان هانم… أمي.. كانت بتحضن طليقها الجنايني… وبت **بوسه** كمان في الصالون.. تخيلي إنتي قدام كل الخدم.. كانت بتحضنه بتقوله قد إيه وحشها وقد إيه حياتها جهنم من بعده.. بابا فضل يبصلهم بدموع.. واستغربت جداً إنه خرج من غير ولا كلمة.. طلع من القصر وركب عربيته…

وكمل ببكا شديد: أنا… أنا غبي.. غبي.. كان المفروض أحصله.. كان المفروض مأسيبهوش لوحده.. مات لوحده في شقة من الشقق اللي كان ديما يفضل فيها لوحده.. الدكاترة قالوا جلطة في القلب ومحدش لحقه.. كان لوحده.. وأنا كمان هعيش لوحدي وهموت لوحدي.. عمري في يوم ما كان حد معايا من بعده.. ١٠ سنين لوحدي.. وهفضل كده.

كان غالب بيتكلم بوجع شديد ودموعه بتنزل على خدوده بطريقة رهيبة. ودرة كانت بتبكي وبتنزل دموعها بغزارة على الألم والوجع اللي في عيونه. قربت منه وحضنته جامد وقالت بدموع: إنت مش لوحدك أبداً.. أنا… أنا معاك.. أنا مش هسيبك أبداً. نظر غالب لعيونها بدموع وحضنها من وسطها وحط دماغه على رجليها وقال بتعب:

أبويا.. أبويا كان بيحبها قوي.. فضلت الجنايني عليه.. بتحب حازم.. أكتر مني عشان هو ابنها.. وأنا ابن الراجل اللي قتلتو بخيانتها.. أنا بك.. بكرها.. بكر.. بكره ابنها.. وبكره.. بكره حياتي.. أنا بكره نفسي. كانت درة تملس على شعره بحنية ودموعها مش قادرة تسيطر عليها. وغالب استسلم للنوم العميق ودموعه كانت على خدوده. وعند حازم، كان واقف حابس دموعه بالعافية. وملك بعدت عنه وقالت بدموع:

أنا آسفة.. مش هقدر أكون ليك.. أنا بحب واحد تاني.. مش عارفة أفكر غير فيه.. أنا كنت فاكرة لما أتجوزك هثبت لنفسي إني أقدر أعيش مع غيره عادي.. بس.. بس لسه بفكر فيه.. آسفة.. سامحني. بلع حازم ريقه بالم وقال: غالب مش كده…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...