اختك خرجوها من بيت دعارة ملفوفة في ملاية. مفيش دليل واحد يثبت إنها كانت مخطوفة، وكل اللي اتمسكوا معاها هيشهدوا إنها كانت بتشتغل معاهم بإرادتها. اختك انتهت... وإنتي السبب. درة قالت بخوف: لا لا، أنبي... أرجوك يا رشدي بيه. أنا أنا هعمل اللي انت عايزه والله بس الملف مش في القصر، والله أول ما يجيبوه هاخده على طول. أرجوك اديني فرصة، أبوس إيدك، أهلي ملهمش ذنب. كفاية اللي عملتوه في أمير. رشدي قال بنبرة مخيفة:
هسيبك أسبوع كمان، بس لو متصرفتيش ساعتها مش هتعرفي الضربات هتجيلك منين. وقفل. درة قالت بخوف: طب نتفاهم و... بس قطعت كلامها لما انقطع الخط. بقت تقول: الوو.. الو.. بس سكتت على خبطات على كتفها. بصت وراها بخضة وكان غالب. اتسعت عينيها بخوف وبقت تبصله برعب. غالب قال: فيه إيه؟ بتكلمي مين؟ درة خدت نفسها بارتياح لما اتأكدت إنه مسمعش حاجة وقالت: لا لا، دي أمي قلقانة على سهى.
غالب هز راسه بشك وسكت. وفضلوا في القسم لحد ما خدوا أقوال الكل، وخرجت سهى معاهم بعد ما كل اللي معاها اعترفوا إنها مكانتش معاهم. كمان صاحبة المكان اعترفت إنها جات متخدرة. غالب رجع مع درة على القصر بعد ما اطمنت على سهى، لأن أسر أصر يوصلها بنفسه. أول ما وصلوا، غالب وقف العربية وقال: احم... أنا آسف... يعني شكيت في اختك، بس إحنا بحكم شغلنا بالطبيعة مش بنصدق أي حد.
درة كانت سرحانة وبتفكر في الكلام اللي قاله الشخص اللي كلمها ومش سامعة غالب بيقول إيه أصلاً. غالب خد باله إنها مش معاه، قال بصوت أعلى: درة... دررررة. درة بصتله وقالت: بتقول حاجة؟ غالب اتنهد وقال: لا ولا حاجة... بقول وصلنا، يلا انزلي. نزلوا ودخلوا سوا، وكانت ناريمان قاعدة هي وحازم ومعاهم راجل في الخمسين. غالب أول ما شافه اتجمد بشدة واتحولت ملامحه لغضب رهيب، وبقى يتنفس بقوة. اتقدم عليه بعصبية وقال بغضب:
الحيوان ده بيعمل إيه هنا؟ اطلع من بيتي حالا. واتقدم على الراجل وشده من بدلته وعايز يرميه برا القصر. حازم وقف ما بينهم وبعده عنه بغضب وقال: اهدى يا غالب... إنت ناسي إن ده أبويا، عيب كده. غالب قال بغضب: لا مش ناسي... وعلشان كده هيخرج حالاً. ناريمان اتقدمت عليه بغضب وقالت: رؤوف أبو ابني، يعني يزور ابنه في أي وقت، وإنت ميحقلكش تمشيه. غالب بص لها بغضب وضم إيديه بعصبية، ولسه هينطق. رؤوف قال بسرعة: أنا...
أنا كده كده ماشي. احم... أشوفكم على خير. وسلم على حازم وحضنه وقال: ابقى خليني أشوفك. حازم هز راسه بحزن. ورؤوف اتقدم على ناريمان وبص لها شوية وقال: أشوفك على خير. ناريمان كانت حابسة دموعها بالعافية وهزت راسها بحزن. ورؤوف بص لغالب وقال بسخرية: بقيت نسخة من أبوك... اللي خلف مماتش. غالب قال بطريقة مرعبة: كويس إنك عارف إنه مماتش، والقصر ده عتبته متتخطهاش برجلك الوسخة. علشان لو صدفت ولقيتك هنا مش هتخرج إلا على نقالة.
حازم قال بغضب: غالب! بس رؤوف قال: سيبوه يا حازم... ملكش دعوة بيه. يلا أشوفكم على خير. وخرج من غير ما يرد بكلمة. ناريمان بصت لغالب بغضب وقالت: أنا هنا وريثة في القصر ده وستو، وليا الحق استضيف أي حد، سامعة ولا لأ؟ غالب قال بغضب مرعب وسخرية: طبعاً ليكي الحق...
استضيفي اللي انتي عايزاه. بس أنا رأيي يعني، مش ده المكان المناسب تقابلي فيه عشيقك. لو تسمعي مني، أعرف واحد بيأجر شقق مفروشة، إنما ثقة يعني، أكيد مش هودي أمي عند أي حد. ناريمان حطت إيدها على بقها وشهقت بصدمة. وحازم قال بغضب: اطلع أوضتك يا غالب... اطلع حالا. غالب بص له باستغراب وقال: ليه بقى؟ هتعمل إيه لو مطلعتش؟ يمكن هتضربني يا روح مامي؟ حازم اتقدم عليه بغضب، بس درة اتدخلت وشدته وبقت تزقه وتقول: يلا يا غالب...
يلا كفاية كده، يلا. غالب طلع معاها وبقى يقول وهو طالع بغضب: القصر ده قصر ناصر الضاري، وأي حد مكانش مرحب بيه في حياته، عمره ما هيبقى مرحب بيه دلوقتي، والكلام للجميع. ودخل أوضته والغضب عاميه. حازم اتنهد بيأس وغضب وبص لأمه واتملت عيونه دموع وقال: إنتي تمام؟ ناريمان قالت بدموع: دخلني أوضتي، تعبانة قوي. حازم خدها ودخلها أوضتها. أما سهى، كانت مع أسر بيوصلها. بص لها وقال: احم... أنا...
أنا آسف على اللي عملته في القسم، أنا... بس سهى قاطعته وقالت: مفيش داعي، فهمت إنت عملت كده ليه. سمعتك لما قلت لغالب يعتبرني من أهلك. شكراً. أسر قال: العفو... أنا مش عارف أقولك إيه على اليوم الغريب ده، بس حاولي تنسيه. سهى بصت له شوية وسرحت في ملامحه وقالت بتوهان: مستحيل أنساها. أسر خد باله لنظراتها وابتسم وقال: إنتي عندك كام سنة؟ سهى قالت بمراوغة: تديني كام سنة؟ أسر ضحك وقال: أديكي 16 بالكتير. سهى قالت بضيق: ليه؟
إنت شايفني صغيرة قوي كده؟ أنا عندي 18 وماشية في 19، بس أنا بفهم كل حاجة. أسر ضحك وقال: دا إنتي عروسة بقى... إيه رأيك أشوفلك عريس؟ سهى اتكسفت وسكتت. وأسر وقف العربية وقال بابتسامة تجنن: السكوت علامة الرضا... هشوفك تاني امتى؟ سهى نزلت وقالت: لو زي ما شوفتك انهارده، متشكره خالص. أسر ضحك وقال: لا، إن شاء الله أشوفك في كل خير. سهى قالت: إن شاء الله. وطلعت جري على بيتها وهي مبسوطة جداً. أسر بص لطيفها بابتسامة واتنهد وقال:
أكيد هشوفك تاني. عند غالب، دخل أوضته وهو هيموت من الغضب. بيزعق جامد وبيقول: اللي ناقص كمان... كنتي عيشيه؟ ولا دخلتوا ريحتوا ساعتين؟ الواطي! له عين يجي تاني؟ بجاحة مفيش بعد كده. ورايح جاي بعصبية وهو مش حاسس من كتر الغضب. درة وقفت قدامه وقالت بهدوء: اهدأ، كفاية... اهدأ وخد نفسك. العصبية دي غلط. غالب بص لها وعيونه لمعوا بالدموع وكان على آخره قال: همووووووت... مخنوق... ليها عين تجيبه بعد اللي حصل؟ هتجنن.
وقعد على السرير وحط إيديه فوق دماغه. درة بقت تبصله بشفقة وحزن وهي مش عارفة إيه اللي مضايقه من الشخص ده. قربت منه وقالت: بلاش تعمل في نفسك كده أرجوك... مفيش حاجة تستاهل. غالب بص لها باستغراب وشاف الدموع في عيونها قال: زعلانة عليا؟ ولا خايفة مني؟ درة قربت عليه وقالت: هخاف منك ليه؟ أنا مبقتش أخاف منك أبداً. بالعكس، بقيت أخاف لو إنت مش موجود.
غالب اتفاجأ بردها وحط إيديه على خدودها وقربها منه وسند جبينه على جبينها. ونزلت دمعة من عيونه على إيده. درة أول مرة تشوف دموعه، قربت منه وحضنته جامد وبقت تطبطب عليه وتقول: هتنسى، هتعدي... كل حاجة بتعدي. إنت بس قول يا رب وكل حاجة هتتحل. غالب استغرب دعمها الجميل ده، حضنها بقوة وبقى يستمتع بقربها اللي كان ليه شكل وطعم تاني خالص. بعد لحظة طويلة، درة كانت في حضنه وكانت حاسة إنها هي اللي محتاجاله وهديت جداً جنبه.
بعدت عنه ببطء وكسوف وقالت: احم... يلا علشان ننام، تعبنا انهارده. وراحت ناحية الكنبة. غالب مسك إيدها وقال: نامي جمبي انهارده. درة بصت له بتوتر وتردد. وغالب قال برجاء: أرجوكي... هنام بس... أنا محتاجلك جنبي. درة اتنهدت وهزت راسها بالموافقة وغيروا هدومهم وراحوا ناموا، كل واحد على طرف. غالب ضحك من قلبه على الموقف. ودرة بصت له باستغراب وقالت: بتضحك على إيه؟ غالب قال بضحك: أبدا... أصل السرير ده أول مرة يبقى فيه فاصل كده.
درة ضربته بالمخدة وقالت: نام، وإياك تفكر تلغي الفاصل، هقتلك. بس غالب شدها عليه بقوة. بقت في حضنه وقال: مقدرش... خليكي في حضني، علشان أعرف أنام. درة اتنهدت وقالت بتمتمة: طبعاً إنت متعرفش تنام إلا لو فيه واحدة في حضنك، مبتنامش خفيف أبداً. غالب سمعها وضحك وقال: نامي... نامي علشان شكلك قمر وإنتي متغاظة كده... وإنتي اللي هتزعلي في الآخر. درة غمضت عيونها فوراً وقالت: أصلاً نمت. وغالب فضل يتأمل ملامحها بابتسامة لحد ما نام.
في صباح يوم جديد، غالب كان بيفطر هو وحازم وناريمان ومش بيتكلموا سوا. ودرة كانت مع الخدم بيرصوا الفطار. غالب شدها من إيدها وقعدها تفطر وقال: اقعدي افطري معايا. درة اتفاجأت ولسه بتقعد بخوف منه. ناريمان قالت بسخرية: هتقعد الخدامة على الفطار؟ غالب قال باستهزاء: عادي، امبارح الجنايني كان بيشرب قهوة في الصالون. ناريمان ابتسمت وشدت كوباية المية ورشتها في وشه بعصبية وقالت:
أنا سكتالك من امبارح. اللي بتتكلم عليه ده كان جوزي وابو ابني. غالب نشف وشه بهدوء وقال: واللي قاعدة دي مراتي، واحترامها من احترامي، ومش هسمح بتجاوز معاها بعد النهارده، مفهوم؟ ناريمان لسه هترد، اتفاجأوا بدخول ملك. حازم وقف بسرعة وقال: ملك! إنتي كويسة؟ كنت لسه هاجيلك. بس ملك قاطعته وقالت: عايزاك يا حازم، ممكن نتكلم أنا وانت لوحدنا؟ حازم قال باستغراب: آه... طبعاً... أكيد. ناريمان قالت: افطري معانا الأول يا حبيبتي.
ملك قالت: وقت تاني يا طنط. ملك لسه هتخرج مع حازم وهي متجاهلة غالب تماماً. بس هو قال: ملك، إنتي كويسة؟ مسلمتيش عليا يعني؟ ملك بصت له وبصت لدرة بضيق وقالت: آه صحيح، نسيت أباركلك. مبروك الجواز يا سيادة المقدم. عن إذنكم. ملك طلعت مع حازم تحت نظرات الاستغراب اللي على وش غالب، ونظرات الفرحة من ناريمان. غالب بص لها وشافها مبسوطة قال: امممم، قولتي لها؟ طبعاً متقدريش تفضلي هادية. ناريمان قالت: وده يهمك في إيه؟ مش اتجوزت؟
ولا عايز تفضل رابطها جنبك لحد ما تاخد غرضك من الغلبانة اللي معاك وترجع لها؟ درة حست بالإهانة وعيونها اتملت دموع. بس غالب قال: ملك عاملة عملية في القلب، هيه كده كده كانت هتعرف بجوازي، بس على الأقل بعد ما تخف. مقصدتش اللي جه في بالك أبداً، سواء كملت مع درة أو لأ، عمري ما كان فيه بيني وبينها أي حاجة ولا هيكون، علشان ترتاحي. درة فرحت بكلامه وابتسمت ابتسامة جميلة. أما حازم، دخل هو وملك أوضة المكتب. وأول ما
دخلت قالت من غير مقدمات: تتجوزني يا حازم؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!