الستات الأربعة هجموا عليها وشدّوها، وقعوها على الأرض وشمّروا إيديهم. ولسه هيسقطوها، درة صرخت برعب وقالت: "أنا عرفتك... عرفتك! انت كنت في القصر، كنت هناك، أنا متأكدة." عند غالب قال باستغراب وغضب: "رد عليا، أبوك ماله ومال درة؟ يعرفها منين؟ أبوك اسمه إيه أصلاً؟ كاظم كان خايف جداً، ولسه هينطق، دخل حازم وهو بينهج بشدة وقال: "اسمه... رؤوف العامري... كاظم أخويا."
غالب اتسعت عينه بشدة ونزل السلاح وهو مش فاهم حاجة أبداً، وبقى يبصلهم باستغراب شديد. كاظم قال بخوف: "الحق أخوك يا حازم... عايز يقتلني... والله ما له دخل بخطف مراته أبداً، والله." حازم دخل واتقدم على غالب وقال: "اهدّي يا غالب عشان نفهم إيه اللي حصل." غالب قال بذهول: "اللي حصل واضح... أبوك... أبوك خطف مراتي، عايز يقتل ابني... وطلع هو كمان اللي زقّني على أخويا ده... بس أنا مش هرحمه. الدنيا كلها كوم ودرة كوم...
لو حصل لها حاجة هي أو ابني، هخلص عليه وعلى ابنه كمان." كاظم قال بتوتر: "اُهدا... هو الوضع مش إنّه زقّني عليكم ولا حاجة، ويمكن مش هو اللي خطف درة. هو كل الحكاية إنه شاف إن درة بنت مناسبة ليا وأصر عليها. وأنا لما اتعرفت عليها لقيتها بنت مؤدبة وجميلة أوي، وقلت مش هلاقي أحسن منها." غالب حط السلاح في دماغه وقال بسخرية: "لا، وبتنور بعد العصر." وكمل بغضب وقال: "حضرتك بتعاكسها قدامي؟ كاظم قال بخوف:
"أنا مقلتش حاجة، عايز أقولك إن الموضوع صدفة يعني." غالب قال: "آه، صدفة. هو أبوك يعرف درة منين أصلاً؟ كاظم قال بتوتر: "هو كان راح يشوف حازم في القصر وخرج مضايق، وهي جريت وراه، أدّتله ميه وحاولت تخليه يقعد لحد ما يهدي." غالب قال بسخرية: "امممم... أدّتله ميه فخطبهالك؟ ده أنا هخرب بيتك على بيت أبوك. اتصل بيه... يلا كلموه." حازم قال بتوتر: "اهدّي يا غالب مش كده... نزل السلاح ليطول." غالب قال بغضب: "انت تخرس خالص!
مقلتليش ليه إنه يبقى أخوك؟ مقورتش ليه أصلاً إن ليك إخوات؟ حازم قال بتوتر: "يا غالب، إحنا من امتى بندردش مع بعض ولا بنتكلم أصلاً؟ إحنا اليومين دول اللي بقينا نقعد مع بعض. ومجاتش مناسبة. كاظم أخويا من أبويا وإنسان كويس، وأكيد معملش حاجة بقصد." غالب قال بسخرية: "لا، واضح. واضح إنه كويس... وأبوك كمان كويس. شوف يا حازم... أنا عرفت إني غلطت في حقكم وحاولت أصلح علاقتي بيك. بس درة...
لو اتأذت، موت أبوك هيكون على إيدي. وبدّيلك خبر مش أكتر." حازم بلع ريقه بخوف وتوتر وقال: "إن شاء الله هيطلع ملوش دعوة." غالب بص لكاظم وشخط فيه وقال: "انت لسه مكلمتوش! اطلبوا بقوة." كاظم قال: "حاضر... حاضر." وطلبوا بسرعة وخوف. عند درة، أول ما قالت "أنا عرفتك"، رؤوف شاور للستات يستنوا شوية، وقفوها وفضلوا ماسكينها من إيديها. درة قالت بتوتر وخوف: "أنا... أنا غلطت معاك في حاجة؟ لو عملت حاجة قولي، أرجوك بس بلاش تعمل كده."
رؤوف قال بحزن: "أبداً... انتي بنت طيبة قوي. مشكلتي مش معاكي... مشكلتي اللي في بطنك. صدقيني أنا بعمل الأحسن ليكي... نزليه، وعيشي حياتك. ده هيربطك بواحد شيطان... ابن شيطان... وهيطلع زيهم، زي أبوه أو جده. مش هيفرق. صدقيني لو كنت موجود في البلد ما كنتش خليت أبوه ييجي على الدنيا. بس كفاية كده... ناصر واحد كفاية... جوزك نسخة من أبوه... ومش هييجي منهم نسخة تانية. على جثتي." رؤوف كان بيتكلم بغل واضح، ودرة خافت جداً
وقالت بدموع: "أنا... أنا عرفت... عرفت إن اللي حصل زمان انت اتظلمت فيه. غالب حكالي شوية حاجات بس... بس انت اتظلمت. متبقاش ظالم. أنا أول ما عرفت بابني مفرحتش بيه، لأني هبقى في مشاكل مع أبوه بس. أنا... أنا لما فكرت، شوفت إنه عوض ربنا ليا... وهيونس وحدتي ويقف جنبي. أبوس إيدك سيبهولي... أنا مليش ذنب، أرجوك." رؤوف نزلت دمعة من عيونه على حالها، بس مسحها بسرعة وقال: "انتي متعرفيش حاجة...
متعرفيش أنا حاسس بإيه. أنا مراتي اتخطفت مني، عاشت مع راجل غيري وخلفت منه. حسيت بنار لما عرفت بحملها، وأنا عارف إن كل شيء كان غصب عنها. أنا مش عايزاه يبقى مبسوط أبداً. أنا كان نفسي انتقم منه وأوريه اللي عمره ما شافه، بس أول ما نزل مات. مات ومقدرتش أرد أي حاجة. بس ابنه عايش...
نسخة منه في كل حاجة، في الشكل والطبع والغرور. هحسّره على ابنه اللي في بطنك، وانتي كمان مش هتبقى مضطرة تستحمليه. انتي كمان هتسبيه وهيفضل لوحده على طول." درة بصتله باستغراب من كمية الكره دي وقالت: "اسمع يا رؤوف بيه، اللي حصل لك محدش يستحمله وانت ضحية، ماشي. بس غالب... كان ضحية...
وأكتر منكم كلكم. مات أبوه وهو فاكر إن أمه السبب في موته، وعاش عمره كله أمه بتعاقبه لأنه ابن ناصر الضاري. عاش دايماً لوحده وهو شايف أمه ومعاملتها لابنها وحبها ليه. وانت دلوقتي عايز تحرمه من ابنه بس لأنه ابن ناصر الضاري؟ وده ميرضيش ربنا، وكلكم هتتحاسبوا عليه." رؤوف اتأثر بكلامها بس مقدرش يرجع عن اللي عمله، وكان عايز ينتقم بأي تمن. قال: "نزّلوا الولد... بسرعة... بس خدوا بالكم عليها، مش عايزها تتأذي." درة
بصتله بدموع وقالت بصراخ: "لا... كلك إنسان يا رؤوف بيه. ربنا ينتقم منك." بس قطعت كلامها لما وقعوها على الأرض، وهي بقت تزقهم جامد وتقول: "ابعدوا عني، سيبوني! محدش يقرب لابني! لا... لاااااااااااااا... اللللاااااااا ابني! الحقوني! بس واحد منهم حط إيده على بقها، والتلاتة التانيين نزلوا ضرب في بطنها بقوة. رؤوف مستحملش المنظر وطلع بره الأوضة وهو سامع صراخها، وهيموت من الحزن. بس فاق على صوت تليفونه وقال: "الو يا كاظم...
هبقى أكلمك بعدين." بس اتفاجأ بغالب بيقول: "مراتي وابني... قصاد ولادك الاتنين يا رؤوف بيه... ومش هيكفوني كمان. ولو تحب تتأكد... وحط سلاحه على كاظم وقال: "كلموا." كاظم قال بخوف: "بابا... انت صحيح خطفت البنت." بس قبل ما يرد، غالب شد التليفون وحطه قدام حازم ورفع عليه السلاح وقال: "كلموه." حازم اتفاجأ إنه رفع عليه السلاح وبصله بدموع وقال: "أيوه يا بابا، لو البنت معاك سيبها."
رؤوف اتخض جداً خصوصاً لما غالب ضرب رصاصة جنب كاظم، وكاظم صرخ برعب. رؤوف دخل عند درة وقال برعب: "سيبوها... سيبوها." غالب اتسعت عينه بشدة لما سمع كده وقال بدموع: "كنت... كنت بتعمل إيه؟ درة حصل لها حاجة؟ وزعق وقال: "رد عليا! رؤوف اتنهد وقال: "هي كويسة... سيب الولاد. عيب عليك، ده حتى حازم مهما كان أخوك." غالب قال بغضب: "تمام... بس كاظم مش أخويا... عادي أخلص عليه مبدئياً لحد ما نتفاهم." رؤوف قال برعب: "لا لا لا...
هنتفاهم... هديلك العنوان. هما ملهمش ذنب، أرجوك يا غالب... ملهمش ذنب." غالب ضحك وقال: "يعني اللي معاك، ليها ذنب؟ اللي في بطنها لحق يعرف يعني إيه ذنب أصلاً؟ ... اديني العنوان." رؤوف اداله العنوان وغالب قال: "من سكات زي الشاطرين اطلعوا قدامي." حازم قال بغضب: "أنا مقدر موقفك فمتزودهاش يا غالب." غالب قال بغضب رهيب: "اطلعوا... قدامي... يلاااااااا."
وفعلاً طلعوا كلهم، وغالب خلى حازم يسوق وكاظم جنبه وقعد ورا ووجه سلاحه عليهم لحد ما وصلوا ودخلوا على نفس الحال. عند رؤوف، أول ما شافهم خاف وحاول يقرب، بس غالب قال بغضب: "ارجع مكانك، متقربش... مراتي فين؟ رؤوف قال بتوتر: "جوه... هي جوه." غالب قال بغضب: "يا ويلك لو جرالها حاجة... هقتلك يا حيوان." حازم قال بغضب: "غالب... غالب قال بغضب:
"انت المفروض متزعلش عليه ولا تتشرف بأب زي ده ولا تدافع عنه. أنا غلطت لما فكرت إنه مظلوم." رؤوف بص له بغضب وسخرية وقال: "اللي خلاك انت متشرف بأبوك الحيوان، طبيعي هو يتشرف بيا. انت آخر واحد ممكن تتكلم عن الظلم، انت وأبوك، اللي مهانش عليه يسيب الناس في حالها حتى بعد ما مات. ساب صورة أوسخ منه." غالب ابتسم بسخرية وقال: "وانت بقى اللي ملاك؟ خطفت واحدة ملهاش دخل بأي حاجة...
وخوفت أهلها وكان ممكن تتأذي بسببك. وبتقول على أبويا وسخ؟ ده مهما كان." حازم قال بغضب: "تمام... خلينا نفض الوضع ده... طلع مراتك يا بابا خلينا نخلص." في القصر، كان أسر رايح جاي بعصبية وقلق وقال: "إزاي يمشي من غير ما يقولي؟ أنا مش فاهم... إزاي راح لوحده أصلاً؟ ناريمان قالت بخوف: "راح بيت اللي اسمه كاظم." أسر قال باستغراب: "كاظم مين اللي عايز يتجوز درة؟ سهى وكريمة بصوا لنريمان باستغراب، وهيه قالت بتوتر: "أيوه...
أيوه هوه... أصل كاظم يبقى... يبقى... يبقى أخو حازم من أبوه، ابن طليقي." أسر اتسعت عينه بشدة وحاول يهدى وقال: "معاكي العنوان؟ ناريمان قالت: "أيوه معايا... حازم كان بيروحله على طول من ساعة ما رجع مع أبوه." عند غالب، كان رؤوف مش راضي يخليه يدخل لدرة إلا لما يسيب أولاده. وقال: "أنا قولت اللي عندي، نزل سلاحك أسيبك تدخل." غالب شد أجزاء السلاح وقال بجنون: "أنا بقولك طلع مراتي أحسنلك، أنا مش هسكتلك كتير."
وبس سكت لما سمع صوت أنين ووجع شديد. تقدم ناحية الصوت ببطء، وترعشت إيديه وهو بيفتح الباب. رؤوف اتوتر جداً وقال: "أنا بقولك استنى، هو بيت أبوك وبس." غالب ولا كأنه سامعه، فتح الباب ودخل. بس وقع السلاح من إيده ونزل على ركبته من كتر الصدمة. رجليه مشالتهوش. كاظم ورؤوف كانوا هيطلعوا بس وقفوا لما حازم جري على غالب وقال بخوف: "غالب مالك؟ وبس اتسعت عينه من شدة الصدمة لما شاف درة مرمية على الأرض وفيه دم على... ...
٢١١١ ٩٥٤ م زهرة الربيع ٢٠ مرمية على الأرض والدم نازل من على رجليها وبتئن من الألم وشبه غايبة عن الوعي. غالب كان بيبصلها بصدمة ونزلت دموعه زي المطر. درة بصتله بدموع وهي مش قادرة تتحرك، وابتسمت ابتسامة بسيطة ونزلت دموعها وغابت عن الوعي. غالب نزلت دموعه بوجع على حالتها، وقرب منها وحاول يلمسها أو يقومها، بس كان جسمه بيتنفض. حازم قال بدموع: "غالب... غالب خلينا ناخدها على المستشفى... واضح إنها سقطت." غالب
بص له بشدة وقال بصدمة: "مات... ابني... مات... خلاص... مات." حازم نزلت دموعه بحزن وقال: "ربنا يعوضكم يا غالب." غالب قرب منها برعشة وقال بدموع وحاول يتمالك نفسه وقال: "المهم... هي... المهم تبقى كويسة... أكيد هتكون بخير." وشالها وطلع بيها وهو مرعوب عليها وبيقول: "متخافيش يا قلبي، مش هيحصل لك حاجة، متخافيش يا عيوني، أنا معاكِ." أول ما طلع، جات عيونه على رؤوف، بص له بدموع وغضب يحرق الكون وقال:
"ابني راح وقصاده عمرك يا رؤوف... بس لو هي... حصل لها حاجة، مش هيكون عمرك كفاية... هحرقك، وهحرق الأخضر واليابس... هبقى كابوسك يا رؤوف يا عامري... كابوسكككك." قال كده وطلع بسرعة على عربيته وطلع بيها على أقرب مستشفى. أول ما طلع، رؤوف قعد بحزن ونزلت دموعه وقال: "أنا... أنا إزاي عملت كده؟ لو حصل لها حاجة مش هسامح نفسي." حازم بص له بدموع وقال: "لو حصل لها حاجة مش هقف معاك يا بابا...
أبداً. مش خوف منه، لا، لأني هعذره في أي حاجة هيعملها. اللي عملته غلط، غلط كبير وظلم يا بابا." ومشي ورا غالب. عند غالب، وصل المستشفى وبقى يزعق وقلب المكان. وخدوا منه درة وهي غايبة عن الوعي، وهو كان واقف بره ودموعه بتنزل بحزن وقعد على الأرض وقال: "خسرت... خسرت تاني بسببك... خسرتها أبوها وابنها في مشاكلك... في حاجات ملهاش ذنب فيها."
بعد شوية، وصل حازم، وبعده وصلوا أسر وناريمان وسهى وكريمة وملك. كان حازم اتصل عليهم وراحوا على المستشفى. ناريمان أول ما شافت غالب بالحالة دي قاعد على الأرض ودموعه على خده، جريت عليه وقالت بدموع: "غالب... ابني... حبيبي." غالب رفع عينه ليها بدموع وفجأة حضنها بقوة وبقى يبكي وقال: "راح يا ماما، راح قبل ما نفرح بيه... مات، مات... ودرة... درة حالتها صعبة، مش عارف أواجهها إزاي، مش عارف هقولها إيه." ناريمان بقت
تحضنه جامد وقالت بدموع: "يا حبيبي ربنا هيعوضكم، المهم هي تقوم بالسلامة. اهدى عشانها يا غالب، لازم تقوى عشان تساعدها." غالب قام بسرعة لما الدكتور خرج، قرب عليه وقال بقلق: "هي كويسة... كويسة صح؟ رد عليا." الدكتور قال: "اهدّي لو سمحت... المدام كانت حالتها حرجة شوية، نزفت كتير، بس دلوقتي سيطرنا عليها. المهم ترتاح حالياً، وتاكل كويس جداً عشان تعوض، لأن صحة الجنين كانت في خطر. مش صح خالص تنزف في الشهور الأولى." غالب اتسعت
عينه بشدة وبلع ريقه وقال: "يعني... يعني إيه كانت في خطر... يعني... هو لسه عايش؟ الدكتور قال: "ده لحسن حظكم لحقتوها في الوقت المناسب، بس الطفل نجا بمعجزة. وزي ما قولتلك، خطر جداً النزيف في الوقت ده. أخدت مثبتات... بس لازم تتابع عشان الحمل يكمل على خير." غالب أول ما قال كده، دخل جري عند درة. واتنهد بارتياح لما لقاها فاتحة عيونها. قرب منها وبقى يبصلها بدموع. حط إيده على بطنها ببطء وقال: "موجوعة؟ درة بصتله بدموع وفجأة
اترمت في حضنه وقالت ببكا: "لا... مرعوبة... مرعوبة أوي. كنت بدعي ربنا تلاقيني، كنا خايفة قوي يا غالب، أوي." غالب حضنها بقوة وقال: "اهدّي... أنا جنبك... أنا معاكِ ديما... عمري ما هسيبك... أبداً... أبداً." وفضلت في حضنه لحد ما هدت شوية. وبعدت وقالت بخوف ورعب: "ضربوني... ضربوني في بطني... ابني... ابني يا غالب." غالب قال بسرعة: "لا... لا متخافيش، ربنا لطف." وكمل بمرح وقال: "ده ابن الغالب، مش بالسهولة دي يسيب مكانه."
درة ضحكت وقالت: "هما مضرونيش كتير، مع أول ضربتين جاله تليفون ودخل قلهم كفاية." غالب اتنهد وقال بدموع: "أنا آسف... كل المصايب من ورايا... سامحني." درة حطت إيدها على خده وقالت: "متلومش نفسك في الموضوع ده، انت مالكش ذنب. بس... بس انت إزاي لقيتني؟ غالب قال: "اُهدا... طلع اللي اسمه كاظم، ابن رؤوف." درة بصتله بذهول وقالت: "ابنه... ابن مين؟ إزاي؟ غالب قال: "دي قصة طويلة قوي... هكملهالك في القصر." درة بعدت شوية وقالت:
"بس أنا هرجع مع والدتي على البيت، مش هاجي القصر تاني." غالب مسك إيدها وبص في عيونها وقال: "أنا مش هقولك أنا آسف، ولا هعتذر لك، لأن معاكِ حق، خسرتي كتير بسببي. بس أنا هوعدك وعمري ما خلفت وعدي، أنا عمري ما هخليكي تدفعي التمن تاني يا درة... هحميكي وهعوضك... وهحبك أكتر من نفسي. إحنا تعبنا كتير وظلمنا بعض، بس ربنا ادانا فرصة تانية. ابننا فرصتنا...
هنربيه وسطنا، مش هخليه يطلع زيي، هيبقى زيك في كل حاجة يا درتي. بس فرصة، لو بتحبيني اديني فرصة واحدة بس." درة سكتت ومردتش. وغالب اتنهد وحس بيأس وقام. ولسه هيخرج، قالت: "هاتلي فستان وتعالى ساعدني أغير." غالب بص لها وهو مش مصدق نفسه وقال: "أنا... درة قالت بابتسامة: "يعني مين هيساعدني أغير... غير جوزي؟ وبعدين انت بتـ" غالب ضحك وجري عليها، باسها من جبينها وقال بلهفة وعشق: "مش هتندمي... أبداً... أنا بحبك... بعشقك والله."
درة ابتسمت وقالت: "أنا أكتر يا غالب... أنا صحيح خسرت كتير، بس لو خسرتك هبقى انتهيت." غالب حضنها بقوة وفرحة. وبعد عنها وهو بيبصلها في عيونها وقال: "وحشتيني... درة بلعت ريقها من قربه وقالت: "غالب... إحنا... إحنا في المستشفى، بلاش جنان." وبس غالب شدها عليه بقوة وباسها بشغف وجنون، وغابوا سوا في لحظة جميلة جمعتهم. بعد شوة، درة بعدت وقالت بكسوف: "يخريتك... إيه حد شافنا يقول إيه؟ غالب ابتسم وقال: "هيقول... بحبك...
وبموت فيكي ومش قادر استنى لحد ما نوصل بيتنا... بس كده." درة قالت: "ياسلام، بس كده؟ لا سهلة قوي... يلا بلاش جنان، روح جيبلي الفستان عايزة أخرج من هنا، اتخنقت." غالب ابتسم وسعادة الكون في قلبه وقال: "ثواني هجبلك أحلى فستان." غالب لسه هيطلع، درة قالت: "غالب... استنى عايزك... بعد شوية، غالب خرج وكلهم بقوا يطمئنوا على درة، وأهلها دخلولها. وغالب أخد حازم على جنب وقال: "اُهدا... أنا...
أنا آسف، كنت متوتر يا حازم، نسيت إنه أبوك، وكان المفروض مجرحكش بالكلام... كمان رفعت سلاحي عليك، حقك عليا، انت أخويا الكبير، ومكانش صح أعمل كده." حازم حط إيده على كتفه وقال: "ولا يهمك... ده أنا اللي آسف، هو بس أعصابه تعبت، حقك عليا." غالب اتنهد وقال: "هو فين دلوقتي؟ هرب مش كده؟ حازم قال بحزن: "لا... سلم نفسه... قال إنه خطف مراتك وقتل ابنك." غالب بص له بذهول وقال: "بس ابني عايش...
كمان درة طلبت مني أسامحه، وأنا كمان صعبان عليا كل اللي حصل له، وكنت مدين له باعتذار... كده خالصين، وهو أكيد بعني مش هيكررها." حازم ابتسم بفرحة وقال: "يعني هتخرجوا؟ غالب قال: "اعتبره خرج، أكيد مش هسجن أبوك يا حازم." حازم ابتسم وحضن غالب بفرحة وقال: "شكراً... شكراً بجد يا غالب، أنا مش عارف أقولك إيه." غالب حضنه كمان وقال: "إحنا أخوات يا حازم، وإن شاء الله مفيش حاجة هتفرقنا أو تزعلنا من بعض طول العمر."
بعد عدة شهور، في احتفال جميل في قصر الضاري بمناسبة أسبوع ابنهم، وكانت حفلة جميلة جداً وكل شيء مثالى. ناريمان كانت بتستقبل الضيوف بطريقة شيك زي العادة، وجات ملك وقالت: "ماما، أنا حاسة إني هولد النهارده." ناريمان ضحكت وقالت: "يا حبيبتي، انتي في السابع، وبعدين بقالك شهر كل يوم تقولي هولد يا ملك. مش أي ألم بيبقى ولادة يا حبيبتي." ملك قالت بخوف: "أمال ليه درة اتألمت لما كانت هتولد؟ حازم قال من غير ما ياخد باله من كلامه:
"طب ما ده طبيعي، أنتي كمان هتتألمي... ده وجع الولادة موووووت." ملك بصت له بخوف وقالت بدموع: "ده بجد يا بابا؟ ناريمان بصت لحازم بغيظ وقالت: "لا يا حبيبتي، مش قوي كده يعني. انتي بتصدقي حازم؟ يعني هو كان ولد قبل كده؟ وبعدين ما درة أهيه قدامك زي الفل." ملك كانت خايفة جداً، بس حازم قرب منها وقال: "انتي غير أي حد، انتي مش هتحسي بحاجة خالص." ملك قالت: "وده ليه بقى؟ حازم قال بابتسامة جميلة:
"لأن ده ابني، يعني أكيد طالع لأبوه، ومش هيجي من قلبه تتوجعي بسببه. أنا متأكد." ملك ضحكت وقالت وهي بتبص له بحب: "ده لو طلعت محظوظة وحبني زي أبوه." حازم بقى يبصلها بحب، وكأن بينهم نظرات جميلة، بس فاقوا على حمحمة من ناريمان وقالت: "إيه؟ نسيب السبوع؟ ونولع شموع؟ حازم ضحك ولسه هيرد، اتفاجأوا بدخول أسر وسهى. ناريمان قالت: "أهلاً بالعرسان، إمتى رجعتوا من شهر العسل؟ أسر قال بابتسامة:
"لسه النهارده، نزلنا مخصوص نشوف ابن سيادة المقدم." غالب اتقدم عليه بفرحة وحضنه وقال: "أهلاً بالباشا، والله لو ما جيت كنت هخليه سهر يبص عليك وعليها." سهى ضحكت وقالت: "يا عم جينا خلاص... واختي فين بقى؟ غالب شاور لها على درة اللي كانت ماسكة ابنها جامد ومش راضية تسيبه، وقال: "أهي هناك بتتعلم الأمومة، يا عيني متعرفش إنها سنة كمان وهتأجر اللي يشيلهولها لحد ما تنام." سهى راحت لها هي وملك وفضلوا سوا يحتفلوا، والأجواء
تمام لحد ما جه غالب وقال: "سهى، خدي أسر الصغير وريه لأسر الكبير." سهى ضحكت وقالت: "حاضر." ودرة قلقت وكانت هتروح معاها، بس غالب شدها ومشي بيها ووقف عند زاوية السلم وقال: "يا بت مش هيطير... وبعدين شوية حنية لأبوه يعني؟ ولا راحت علينا من دلوقتي؟ درة ضحكت وقالت: "طب وهو أبوه عايز إيه يعني في الوقت ده؟ غالب قال: "هو معاكي حق، لا ده الوقت ولا المكان. بس أصلاً دماغك ديما مسمومة، وديما فهماني صح؟
لا، لكن بجد أنا عايزك في موضوع تاني خالص." درة قالت: "خير." غالب طلع أوراق وقال: "اتفضلي." درة بصت له بذهول وقالت: "ملف تاني ولا إيه؟ أنا والله ما أعرف حاجة ولا بكلم حد ولا أي حاجة." بس غالب ضحك جامد وقال: "اهدّي يا هبلة، ملف إيه ونيلة إيه؟ دي أوراق جامعتك... هدخلك الجامعة، هتكملي تعليمك. مجموعك جاب طب، هتبقي دكتورة قد الدنيا." درة اتسعت عيونها بذهول وقالت بفرحة: "أنا... أنا هكمل تعليمي؟ غالب ابتسم على فرحتها وقال:
"أيوه، أنا كنت عايز أعمل كده من أول ما قولتيلي إنك خلصتي الثانوية ومكملتيش، بس في الأول ظروفنا سوا كانت متلخبطة، وبعدين انتي بقيتي حامل وكده، بس دلوقتي خلاص ولدتي وبقيتي قمر، وأسر هيفضل مع جدته، وانتي تذاكري براحتك." درة كانت مش مصدقة، هتطير من السعادة حرفياً. حضنته جامد وقالت بفرحة: "شكراً... شكراً... شكراً يا قلبي، أنا... أنا مش عارفة أشكرك إزاي." غالب حضنها جامد وقال: "شكراً إيه بس... انتي بتشكريني على سعادتي...
ده انتي مش بس أغلى ما عندي يا درة، انتي أنا ومن غيرك مليش وجود." وشدها عليه وقال: "بس لو مصرة تشكريني، انتي عارفة ممكن تشكريني إزاي." درة ضربته في صدره بخفة وقالت: "بلهوي على سنيني السودة، هو إحنا منعرفش نقفل وقفة رومانسية دقيقتين على بعض زي أي اتنين متجوزين عادي؟ غالب ضحك من قلبه وقال: "مبدئياً كده، رومانسية ومتجوزين دول مبيتقالوش في جملة واحدة. وثانياً بقى، رومانسية إيه اللي عايزاني أقولها، وانتي عينك في عيني كده؟
ده أنا لما بتبصيلي بحس إني جدع قوي لمجرد إني ليا واقف على رجليا... انتي متعرفيش عينيكي بتعمل فيا إيه... رصاصة... أجدع رصاصة." درة ابتسمت بكسوف وقالت: "مش أجمل من عينيك على فكرة." وقالت وهي بتتأمل عيونه: "أنا ربنا عوضني تعبي بيك يا غالب، انت كل حياتي وكل فرحتي، أنا مبسوطة بيك ونفسي أفضل بين إيديك طول ما أنا عايشة." غالب شدها عليه أكتر وقال بعشق واضح في عيونه: "وأنا هخليكي بين إيديا وجوه قلبي العمر كله...
يا عيون غالب وقلب غالب... يا درة الغالب." .................... تمت بحمد الله ....................
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!