الفصل 4 | من 29 فصل

رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل الرابع 4 - بقلم سارة الحلفاوي

المشاهدات
103
كلمة
4,040
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

شُحِب وشها و إهتزت بصرها وهي بتبص له مصدومة. رفعت إيديها تلمس كتفه إلا إنه بعد خطوتين. لسه الابتسامة الساخرة على وشه، فنزلت إيديها جنبها وقالت والدموع بتترقرق في عينيها: -لسه فاكر؟ لسه يا زين مش قادر تسامحني؟ أطلق ضحكة رجولية مكانش فيها ذرة مرح واحدة. قرب منها وقال وعينيه بتشع كره: -وهي دي حاجة تتنسي برضو يا ريا هانم! وبعدين أسامح مين؟ أسامحك إنتِ! أسامحك على أنهي غلطة فيهم؟ أسامحك على الخيانة؟ ولا على القذارة؟

ولا يمكن أسامحك إنك خدتي فلوس أبويا كلها وسبتيه يموت بحسرته لما عرف إن مراته خاينة وحرامية! إنتي فاكرة إن مقعدك معايا هنا حب فيكي؟ ده أنا مقعدك عشان أشوف ذلّك بعيني! وأوريكِ الإمبراطورية اللي ابنك عملها بعد ما خدتي فلوس أبوه وهربتي! تحولت ملامحه لقسوة غريبة وهو بيقول: -مقعدك عشان الشارع هيبقى أرحم عليكي مني! بصت له بقهر وقالت بألم: -زين! أنا أمك يا زين! ليه كل الكره ده!! -أهي دي غلطة أبويا الوحيدة!

إنه اختار بني آدمة زيك عشان تشيل اسمه وتربي عياله!! قال وهو غارز إصبعه السبابة في صدرها، وكمل وهو بيزود وجعها أكتر: -واحدة زيك.. مينفعش تبقى أم! واسترسل بقسوة: -والبت اللي بتقولي عليها حقيرة دي.. شغالة هنا عشان تصرف على جدتها.. عشان مترميش نفسها في حضن الرجالة زي ما كنتِ بتعملي يا ريا هانم!! شرفها واجعك ولا إيه؟ إنهارت في العياط وهي حاسة بقلبها بينزف من كلامه. بص لدموعها بعدم تأثر.

بعد عنها خطوتين وبصلها بإستحقار وطلع بعدها جناحه. حرر أزرار قميصه وهو حاسس بحجر جاثم فوق قلبه. شرب سيجارة ورا التانية، حاسس إن فيه وجع بينهش في جسمه. طرقات على الباب هي اللي خلته يفوق من دوامة كان بيتسحب فيها. سمح للطارق بالدخول. دخلت يسر بخطوات بطيئة. أول ما شافها حس بموجة غضب جواه وبيطلعها فيها هي. قال بصوت قاسي: -إيه اللي جابك؟!! وكأنه مستنكر دخولها لجناحه. هي مش عارفة إنها دخلت قفص الذئب برجليها؟

مش عارفة إن وجودها هنا خطر عليها وعليه؟! صوتها الدافي الحزين كان بيردد: -مش عايزة أكمل هنا! قطب حاجبيه يستوعب جملتها الصغيرة. لحد ما أدرك اللي بتقوله، فقال بإبتسامة ساخرة: -وهتقعدي فين؟ في الشارع؟ قالت بألم: -مظنش يهم حضرتك هقعد فين! المهم إنك تاخد شقتك واللي هتطلع منها أنا وجدتي الصبح بدري، يعني هتيجي مش هتلاقينا!! حس بنار بتاكل في قلبه. فاتجرأ ومسك دراعها وقال بعنف: -والست الشريفة الخضرة رايحة فين! بعدت إيديه

بضيق وحدة وقالت بحدة: -متتمسكنيش بالشكل ده تاني!!!! ورفعت صوتها عليه وهي بتقول: -وبعدين أنا مسمحلكش تتكلم معايا بالشكل ده!! ولو يهمك أوي فـ أنا هتجوز وهاخد جدتي تعيش معايا!!! إتصدم. إتصدم لدرجة إنه حس بالأصوات حواليه بتقل. هتتجوز! نفسه تقل وقال ولأول مرة تظهر صدمة في عينيه اللي مكانتش بتحمل أي مشاعر: -هتتجوزي إزاي! قالت ودموعها بتنزل على خدها: -زي ما أي بنت بتتجوز!! بص للعلامات اللي على وشها وقال ساخراً:

-والضرب ده كان عشان توافقي؟ بصت له ورجعت بصت للأرض ومعرفتش ترد. فعلاً عمها هو اللي عايز يجبرها تتجوز ابنه عشان تبقى تحت عينه هي وأمه. وجدتها عيطت في التليفون عشان توافق لحد ما قالتلها إنها موافقة. موافقة تدفن نفسها بالحيا بس هي ميجرالهاش حاجة! قرب منها زين وقال بقسوة: -عايزة الجوازة دي؟!! هنا إنهارت في البكاء وهي بتنفي براسها بقوة وجسمها كله بيتنفض. لأن قلبه ليها، وقال بصوت أهدى:

-وإنتي مش عارفة إن كده جوازتك تبقى باطلة؟ قالت ببكاء وهي بتترعش: -أنا مجبرة، مبقاش عندي غير الحل ده، مش هقدر أكمل وصلة الإهانة هنا، ولا حتى قادرة أتجوزه، أنا لو عليا عايزة أموت النهاردة قبل بكرة.. وبدعي ربنا ياخدني عنده عشان خلاص أنا مبقتش قادرة أستحمل!! أتأمل انهيارها وقال بهدوء: -مدام مش عايزاه متتجوزيهوش!! قالت وهي بتنفي براسها وسط بكاءها باصة للأرض: -هيموتوني.. لو متجوزتهوش هيموتوني!!!

بصلها للحظات والشيطان همس له بأذنُه بسبب خلى قلبه يتقبض وهو بيقول: -إنتي غلطتي معاه؟ توقفت عن البكاء ورفعت عينيها العسلية اللي بتلمع ليه بصدمة. وقالت وجسمها بقى يترعش أكتر لدرجة إنها انكمشت محاوطة نفسها: -والله العظيم محصلش! ده ابن عمي وأنا مشوفتوش غير مرة واحدة من سنتين ومن ساعتها وأنا كارهاه!!! زفر نفس عميق وقال بقوة: -يبقى محدش يقدر يجبرك!! اقفي في وشهم وقوليلهم لأ!!! -عمي.. عمي صعب وممكن حقيقي يموتني!

قالت بيأس حقيقي. قال بحدة: -ولا يقدر! هتقعدي في البيت مع جدتك وهحط حراسة على الشقة ومحدش هيعرف يدخلكم!!!!! بصت له بإستغراب ومسحت دموعها وهي بتقول بخفوت: -ليه كل ده؟ مش إنت عايز الشقة دي! وعايزنا نمشي و... قاطع عبارتها وقال بقوة: -من غير أسئلة ملهاش لازمة، عندك دلوقتي اختيارين، يا تتجوزي ابن عمك ده وتعيشي طول عمرك خدامة في بيت عمك، أو تعيشي خدامة هنا في البيت وأنا مش هخلي حد يدايقك ولا يتعرضلك تاني!

بصت له بحيرة من تصرفاته الغريبة بالنسبالها. عايز يوصل لإيه باللي بيعمله ده!! إلا إنها قالت: -مش عايزة أتجوز غصب عني، وحتى لو فيه بهدلة هنا أنا مضطرة أستحملها!!! قالت كلامها وسابته ومشيت. خد نفس عميق وعشان يخرج الغضب اللي جواه رمى فازة بطول دراعه فـ اتهشمت مية حتة! رجعت يسر على أثر صوت الارتطام مخضوضة. وفتحت الباب من غير ما تستأذنه. لقته مديها ضهره العاري العريض وصوت انفاسه عالية. بصت للمزهرية المسكينة وقربت منها.

قعدت على ركبتها ولملمت القطع الكبيرة بحذر. لفها بيحاول يسيطر على نفسه. راقبها بعيون ثاقبة وهي بتلملم قطع الزجاج. بص لأيديها اللي بتترعش وهو حاسس إن ممكن تكون مريضة بمرض ما عشان كده ايديها بتترعش طول الوقت. غمض عينيه وقال بصوته البارد: -ابعتي حد يلمهم ملكيش دعوة إنتِ!! بصت له للحظات ورجعت تلملمهم بهدوء وقالت: -ملوش لزوم، أنا لميتهم خلاص!! مرّدتش عليها. راقب خروجها بهدوء زي دخولها بالظبط.

وكل ما تيجي في مخيلته إنها ممكن تكون في حضن حد وميبقاش هو الحد ده بيبقى عايز يطلع روحها في ايديه!!! رجعت بمقشة وجاروف ولمتهم وهي واقفة. وقالت بهدوء: -أنا هرجع البيت! قال بقوة: -رقمي معاكِ؟ نفت براسها وقالت: -رقم الشركة بس!! قرب منها وخطف تليفونها الصغير من ايدها. سجل رقمه وبصعوبة، ومدُه ليها تاني وقال بضيق: -كلميني لو حصل حاجة! أومأت بهدوء وهي بتاخد منه تليفونها. وسابته ومشيت. الليلة دي منامش.

الأصوات اللي في عقله مكانتش بتسكت. عدت ساعة بالظبط ولقى رقم غريب بيرن عليه. فتح الخط بسرعة فـ سمع صوتها الباكي بيهمس: -زين بيه.. ممكن تيجي؟!! -جاي!!! قال من غير تردد وصوتها مبيروحش من دماغه. لبس قميصه ونزل على السلم تلات درجات ورا بعض. ركب عربيته وساق على سرعة عالية جداً. وصل بيتها في زمن قياسي. ومن غير تفاهُم رزع باب بيتها بقسوة لدرجة إنه وقع.

عينيه مشيت على مكان فـ لاقاها واقفة في ركن في الشقة ضامة إيديها اللي بتترعش لصدرها. وشها أحمر وشفايفها بتنزف دم. راجل كبير واقف وعلى وشه ملامح غاصبة وشاب واقف جنبه بيبص لها بخبث. وجدتها واقفة قدام الراجل الكبير بتحاول تهديه! بمجرد دخولها كل الأنظار اتجمعت حواليه. وأولهم هي. مش قادرة تفسر شعورها بالأمان أول ما شافته. ولا قادرة تفهم ليه انزوت في أوضتها وكلمته. كل اللي فاهماه إن دلوقتي بس عمها مش هيعرف يضربها!! صوته

صدح في الشقة وهو بيقول: -إيه اللي بيحصل هنا!!! -إنت مين يا أفندي!! قال عمها وهو بيستطرد بحدة وبيقرّب منه. رد زين بحدة مماثلة وقال: -أنا صاحب البيت ده! واللي بتشتغل عنده بنت أخوك! ضحك عمها بسخرية وقال: -بتشتغل!! قول بتصيع.. بتتسرمح!!! إنما بتشتغل دي كبيرة شوية!!! ابتسم زين بجمود وقال: -لأ أنا بتكلم عن يسر! مش بنتك!!! تدخل ابنه وصرخ فيه بصوته الحاد المزعج: -إنت إزاي تتكلم كده يا جدع إنت على أختي!!!

-بس يا حيلتها إنت كمان!! رد زين وهو بيشاورله بعينه. ورجع بص لعزيز اللي رجع خطوتين لورا وهو بيحاول يستوعب قوة اللي قدامه ده. قال زين بهدوء: -بنت أخوك تخصني!!! شهقت جدتها وهي بصت له بصدمة والدموع وقفت على أعتاب عيونها. رد عزيز مذهول: -تخصك إزاي يعني!! -يعني هتجوزها!! ومش بستأذنك.. ده أنا بعرفك! من باب العلم بالشيء يعني!!! قال بابتسامة صفراء. حست يسر بلسانها بيتلجم. ومنفقتش حرف. قال حازم ابن عزيز بحدة:

-تتجوز مين إنت اتجننت!!! أنا اللي هتجوزها!!! رد زين بعد ما فقد آخر ذرة صبر كانت جواه: -لأ ماهو مش مزاد يا روح أمك!! بص له عزيز والخبث اترسم في عينيه وقال: -عايز تتجوزها.. يبقى تدفع!! ابتسم زين وقال: -كده إنت بدأت تفهمني!! وكمل بخبث أكبر: -بس إيه اللي يخليني أدفع لواحد زيك وأنا ممكن آخدها من ايديها دلوقتي ونطلع على أقرب مأذون؟ قال عزيز مبتسم: -ومين هيتوكلها؟ إنت متعرفش إن بنت أخويا بكر ولا إيه!

لازم وكيل عشان الجوازة تبقى مظبوطة!!! -عايز كام؟! قالها باختصار! قال عزيز ببجاحة: -مليون!! بكل برود قال: -هبعتلك حد بالشيك! بس هنكتب دلوقتي! -إنتوا إيه اللي بتعملوه ده إنتوا مجانين!!!! بتبيعوا وتشتروا في البت!!!! صرخت حنان وهي بتضرب على رجلها. تجاهلها عزيز تماماً وقال وعينه بتلمع بالجشع: -مفيش كتب كتاب غير لما آخد الشيك!! طلع زين تليفونه وعمل مكالمة سريعة. ورجع قال بجمود: -شوية وهالشيك هيبقى في ايدك! -كده اتفقنا!!

قال والابتسامة شاقة ثغره. فـ همس حازم بضيق بيقرب منه بعد ما زين خرج من البيت: -بس أنا يابا كنت عايز أتجوز البت بجد!! -تغور البت! بقولك مليون جنيه!! قال عزيز وهو بيضرب على كتف ابنه من حماقته. هدر عزيز بحزن: -كل ده ولا حاجة قصاد العسل اللي الأفندي ده هينام فيه مع بنت عمي!! • • • • • اتحركت يسر بخطوات بطيئة بالكاد عارفة تصلب طولها. خرجت من الشقة لقته واقف بضهره وبيشرب سيجارة. قربت منه وقفت قدامه ووشها ازداد احمراره.

وقالت بصوت شبه عالي رغم الارهاق اللي هي فيه: -عملت كده ليه!!! ده إنت أول واحد جيت في بالي لما شوفت عمي في البيت وقولت هستنجد بيك إنت!! مبصّلهاش. وبمنتهى البرود رد: -أنا هتجوزك!! أي واحدة مكانك تتمنى اللحظة دي!!! بكت من قلبها وقالت: -مش عايزة!! مش عايزة اللحظة دي ومش عايزة أتجوزك!!! مسك دراعها بقسوة وقال: -أومال عايزة تتجوزي مين؟!!! الو** اللي جوه ده؟!! حاولت تبعد ايده وهي حاسة إن لمسته ليها زي النار اللي بتكوي روحها.

نفت براسها تنفي حديثه وهي بتقول بإنهاك: -ابعد ايدك لو سمحت!!! نفضها بعيد فـ كانت هتقع لولا تشبثها في العمود جنبها. غمضت عينيها وقالت بألم: -لأ عايزة أتجوزه ولا أتجوزك ولا عايزة أتجوز خالص، أنا عايزة أعيش في هدوء! مرّدش عليها. قالت ودموعها بتنزل: -كان إيه احساسك وإنت شايفه بيبيع ويشتري فيا وإنت موافق! إيه احساسك وإنت مشترياني بفلوسك دلوقتي؟! بصلها للحظات وقال بنفس النبرة الباردة:

-جهزي نفسك عشان المحامي بتاعي زمانه جاي وهيديله الشيك، وأول ما يمسك الشيك هنكتب الكتاب!!! نفت براسها واترجته. لدرجة إنها قربت منه وضمت إيديها المرتعشة لصدرها وقالت: -أرجوك!! أرجوك متعملش فيا كده! إنت كده بتكتب عليا الحزن طول عمري!! مش إنت.. مش إنت قولتلي إنك بس هعين حراسة عشان محدش ييجي جنبنا!! هل هي بريئة أم أنها تصطنع هذا الكم من البراءة؟

نظر لإيديها اللي بتترعش ورجع بص لعنيها المليانة دموع ووشها اللي اختلط بياضه بحمار مش محبب ليه. وكل ما يتخيل إن عمها ضربها بيبقى عايز يدخل يكسر عظمه. شفايفها اللي بتنزف.. عايز يرفع ايده ويمسح الدم ده ويسيب لإبهامه حرية تحسس ملمس شفايفها الناعمة المكتنزة. اخد نفس عميق وبص بعيد عنها ورجع قال بنفس قسوته: -إنت فاكرة إني هعمل حاجة كده لله وللوطن؟ وهستفيد إيه لما أحطلك حراسة وخلاص!

ما تبقي في بيتي ومراتي ومحدش وقتها يعرف يمس منك شعرة! -بس أنا مش عايزة! قالت بألم، فـ رد بجمود: -مش مهم.. أنا عايز!! وصل المحامي بدفتر الشيكات. مضى زين امضته بعد ما المحامي حط المبلغ، وسلّم المحامي الشيك لعزيز. اللي قال بفرحة: -على بركة الله، كده نكتب الكتاب!! المأذون وصل بالفعل بعد دقايق. وقعد زين قدام عزيز ماسك ايده، ويسر قاعدة جنبه بتحاول تكتم شهقاتها. ردد زين ورا المأذون ومضى.

وهي مضت بأصابع بترتجف وجدتها قاعدة حزينة على حالها. زفر زين براحة أول ما اتكتبت على اسمه. مشي المأذون والمحامي فـ قال زين بعد ما وقف موجهاً كلامه لعزيز وابنه: -مش عايز أشوف وشك ولا وش ابنك تاني!!! قال عزيز مبتسم بسماجة: -مقبولة منك يا جوز بنت أخويا! وشد حازم وقال بإصفرار: -هنستأذن إحنا بقى!!! وبالفعل مشيوا. لفت حنان لزين وقالت ببكاء: -إنت عايز إيه مننا يابني، ده إحنا غلابة وطول عمرنا ماشيين جنب الحيط!! رد زين موجهاً

كلامه لجدتها: -مش عايز حاجة، هنطلع دلوقتي على شقة في الزمالك دي اللي هتقعدي فيها! والشقة دي هتتقفل لأنها مبقتش صالحة إن حد يعيش فيها!! ومتقلقيش الشقة هتتكتب باسمك عشان محدش يعرف يطلعك منها!!! بصت له يسر مصدومة من كلامه. وحنان قالت بفرحة: -بجد يابني؟ ندَه زين على ماجد اللي لسه واصل واستشاط غضباً لما شاف المأذون خارج من البيت. إلا إنه أطاع أمر سيده ودخل وهو بيقول بصوت مشحون موطي راسه: -أمرك يا زين باشا!!

-خد الحجة ووصلها للشقة اللي في الزمالك، وابتدئ في إجراءات نقل الملكية باسمها! -تؤمر يا بيه! اتفضلي معايا يا حجة!! قال بهدوء. فـ بصت يسر لجدتها ومسكت ايديها وهمست برجاء: -تيتة.. متسبينيش لوحدي معاه!!! ربتت حنان على كتفها وقالت بهدوء: -ده جوزك يا بنتي!!! بصت لها بصدمة وقالت: -مكنش ده رأيك من دقيقتين يا تيتة!! حزنت جدتها على حالها وقالت: -اقبلي الأمر الواقع زي ما كلنا قبلناه يا يسر!!

وسابتها وراحت مع ماجد اللي كان بيبص لـ يسر باحتقار. فضلت يسر عينيها ثابتة على نقطة فراغ مكان جدتها. مفيش تعبير محتل وشها غير الصدمة والخذلان. بصلها زين ونزل بعينيه لإيديها وأخيراً بقى قادر يحاوط الإيد اللي كلها رجفة. وبالفعل مسك ايديها وشدها بهدوء وراه متجه لـ برا البيت. إلا إنها نفضت ايديها وصرخت فيه لأول مرة: -ابعد عني!!! عايز مني إيه تاني!!! وانهارت على الأرض وهي بتبكي من قلبها:

-حتى جدتي سابتني عشان الشقة اللي هتكتبهالها باسمها، محدش فكر فيا!!! بصلها بهدوء. وقرب بخطوات منها ورفع وشها وهو بيقول بقلب قاسي: -زي ما قالتلك قبل ما تمشي.. حاولي تتقبلي الأمر لإنه خلاص.. بقى أمر واقع!! رفعت راسها وبصت له بألم وقالت: -عندك حق! أنا مين أصلاً عشان أقف قدامك لوحدي! أنا كده كده ميتة، مش هتفرق الطريقة!! نزل بعينيه للوجع اللي اتشكل في عينيها وعلى وشها.

حاولت تقوم بالعافية لدرجة إنها مسكت دراعه عشان تقدر تقف. فـ بص لإيديها اللي على دراعه من غير ما يتكلم. ولما وقفت مسك كفها وجذبها وراه بالراحة. وقفها قدام باب العربية من غير ما يفتح لها الباب. فـ مدت ايديها وفتحتُه هي وركبت وهي حاسة بوجع يضاهي وجع خروج الروح من الجسد. ركب جنبها وساق العربية. سندت هي راسها على الكرسي ودموعها بتنزل منها بصمت وهي مغمضة عينيها. بعد مرور نص ساعة كان وصل أسفل ناطحة سحاب.

ركن العربية في الجراج الخاص بيه. ونزل فـ نزلت وراه. كانت تعبانة لدرجة إنها اتشابثت بدراعه عشان توقفه عن الحركة وهي بتقول ببكاء: -بالراحة!! رجلي.. متشنجة!!! مش.. مش عارفة أمشي!! بصلها للحظات وميل عليها وحط ايد أسفل ركبتها والتانية على ضهرها وشالها. إتصدمت بس متكلمتش من كتر التعب اللي هي فيه لأول مرة تحس إن حتى الحروف بقت صعبة عليها. حطت إيديها على كتفه من غير ما تبص له. مشي بيها واتفتح الاسانسير تلقائي فـ دخل.

قالت بصوتها الخافت: -خلاص نزلني!! -مش بمزاجك! قال بضيق! ينزلها إزاي بعد ما احتك جسمها الغض بصلابة جسمه؟ ينزلها إزاي بعد ما لمس جسمها لأول مرة ونفسها كان قريب من نفسه لأول مرة! مرّدتش. داس بصباعه على زر الطابق الخامس عشر. غمضت عينيها بقوة لإن أكتر حاجة بتكرها الاسانسير. لدرجة إن من خوفها حاوطت رقبته بعدم وعي وهي حاسة إنها بتتتسحب لتحت. بصلها وغصب عنه ابتسم!! ابتسم وهو شايف براءة جديدة عليه.

ابتسم لإنها لو واعية هي ماسكة فيه إزاي وأد إيه مقربة وشها من وشه مكانتش هتعمل كده أبداً. قربها لصدره وفضل ساكت لحد ما وصلوا. اتفتح الاسانسير فـ خرج. وأول ما خرج أدركت اللي عملته فـ اتنفضت بتبعد ايديها عن رقبته. نزلها عشان يفتح الباب فـ وقفت ورا ضهره بتشتم نفسها على غبائها وسذاجتها اللي خلتها تحضنه بالشكل ده! فتح الباب وقالها بهدوء: -ادخلي! دخلت بالفعل بخطوات مرتعشة. رفعت عينيها لـ الشقة اللي كانت أفخم من توقعاتها.

إلا إنها رجعت نزلت عينيها بحزن مدركة إن الشقة دي هتشهد على أحزن لحظات حياتها!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...