الفصل 3 | من 29 فصل

رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل الثالث 3 - بقلم سارة الحلفاوي

المشاهدات
98
كلمة
4,168
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

عقابًا ليكي.. هتقعدي قدامي وتاكلي الطبق ده! بصتله بصدمة، حست للحظة إنها لا تنتمي للمكان ده، وإن اللي حواليها كلهم وحوش، وإنها الفريسة اللي كل العيون عليها. مسحت دموعها بعنف وقربت منه لحد ما بقت واقفة قصاده وهو قاعد. فقام من على الكرسي في مواجهتها بكل قسوة وهي يا دوب واصلة لصدره. أول ما شافت طوله الفارع قصاد قصر قامتها تراجعت خطوتين.

تمتمت بحدة: اللي بتقوله ده مش هيحصل. قولتلك أنا محطتش ملح في الرز. أنا مش غبية عشان أعمل حركة زي دي وأكب علبة الملح كلها كده، وإنت كمان مش غبي عشان تصدق حاجة زي دي! بصلها بقسوة ومردش. بصت لعينيه بتحاول تلاقي ذرة حنان واحدة. ذرة واحدة تدل على إنه من بني البشر زيها. ملقتش، فنزلت عينيها بيأس وقالت بصوت أكثر خفوتًا من السابق: لو تستناني عشر دقايق أكون دخلت عملت رز تاني. يمكن ده يخليك تصدق إنه مش أنا!

التوى ثغره بابتسامة ساخرة. هي فاكرة إنه صدق إنها هي؟ قعد على الكرسي وبص لساعته ورجع بصلها وقال بصوته الرجولي: عشر دقايق. لو دقيقة زيادة عدت اعتبري نفسك مطرودة! مدتش أي رد فعل. مشيت ناحية المطبخ وأول ما دخلت باقي الخدم كانوا هيتحركوا وراها إلا إنه هدر فيها بصوته العالي: أنا قُلت لحد يتحرك! محدش يخطّي خطوة غير بإذني! بصوله برعب ورجعوا نزلوا راسهم بخوف من غضبه اللي ممكن يوديهم كلهم لجحيم على الأرض!

أول ما دخلت المطبخ ابتدت تطبخ رز جديد والدموع في عينيها بتمسحها كل دقيقة بطرف ياقة اليونيوفورم اللي هي لابساها عشان متأثرش على رؤيتها. خلصته في تمن دقايق بالظبط. ومن سرعتها ومن غير قصد مسكت الحلّة بإيديها فـ أطلقت تأوه خرج منها من سخونة الحلّة اللي لهبت بواطن صوابعها. ضمت إيديها لصدرها ورددت ووشها أحمر: اللهم لك الحمد.. اللهم لك الحمد!

من وهي صغيرة وهي عارفة كويس إن الجملة دي لما بتتقال لو اتلسعت بتبقى زي البلسم، ومبتحسش بعدها بأي حاجة. مسكت بسرعة الإيد السيليكون ولبستها ومسكت الحلة بإيد وبقت تغرف في الطبق بالإيد التانية. شالت الإيد السيليكون ومسكت الطبق بإيديها السليمة وطلعت برا المطبخ. مشيت ناحيته لقتُه باصص للساعة. حطت الطبق قُدامه تحت أنظاره اللي بتراقب كل تفصيلة فيها. لاحظت رعشة إيديها الشمال بس مهتمش.

بص للخدم وراها وقال بهدوء: روحوا على المطبخ. وقسمًا بربي.. أي حاجة زي دي تتكرر تاني هعرف اللي عملت كده ومش هرحمها. سامعين! أومأوا برجفة وفروا هاربين للمطبخ. وقفت هي مصدومة وقالت بصوت بيرتجف: يعني.. يعني إنت عارف إن مش أنا؟ بصلها وحط رجل على رجل من غير ما يتكلم. فنزلت دموعها قُصاده وقالت بقهر: طب ليه؟ ليه عايز تذلني؟ ليه من أول ما شفتني وإنت عايز تثبتلي إني حشرة تدوس برجلك عليها في أي وقت!

عشان إنتِ فعلًا حشرة. أدوس عليها وأفعصها برجلي في أي وقت! قال بنفس البرود. فـ بصتله وجميع معالم الألم اتشكلت على وشها. مردتش، وياريتها ردت.. سكوتها والنظرة اللي كانت بتبصاله كانت أقوى من أي رد. لفت ضهرها وسابته ومشيت! *** الليل جه، وميعاد ذهابها جه. فقالت لـ رحاب بصوت ضعيف مكسور: عن إذنك يا حجّة رحاب، أنا همشي! قالت رحاب باستغراب: تمشي! على فين يا بنتي! لازم أروح أشوف جدتي! قالت بهدوء. وقبل ما رحاب تتكلم

كانت دينا بتقول ساخرة: إنتِ يا قُطة محدش قالك إن الخدم اللي زيك وزيي بيباتوا هنا في أوضهم! بصتلها يُسر بصدمة وقالت: لأ محدش قالي. إزاي أساسًا! أنا جدتي متقدرش تقعد من غيري.. كفاية إني طول اليوم سايباها! رحاب ربتت على كتفها وقالت: خلاص يا بنتي اهدي. طيب اطلعي لـ زين بيه قوليله ولو سمحلك امشي! بصتلها بكره: مش عايزة أطلعلُه، ولا عايزة أشوف وشُه! شهقت دينا وضربت على صدرها وقالت مستنكرة: إنتِ اتجننتي يا بت إنتِ ولا إيه!

هو إنتِ تطولي أصلًا تطلعلُه جناحُه وتقفي تتكلمي معاه. ده إنتِ هبلة بقى! بصتلها يُسر وقالت بحدة: أنا مش زيك يا دينا. مش بفرح بوقفتي معاه في أوضته ولا بكلامي معاه. الرخص ده لايق عليكي إنتِ بس! احمر وشها من شدة الحقد. ولولا إن يُسر قالت كلامها ومشيت من قدامها كانت دينا هجمت عليها زي الكلب المسعور.

طلعت يُسر لجناحُه وهي متضررة جدًا. خبطت على الباب وبعدت خطوتين. فتحلها الباب وجسمُه كله عرق. لابس كنزة سودا بحمالات عريضة ملتصقة بجسمُه اللي كله عضلات، وعلى كتفه منشفة سودا. اتـفـاجـأت من مظهره فـ بصت في الأرض وقالت بصوت خافت: عايزة أمشي! قال وهو بينهج: تمشي تروحي فين؟ قال بنفس النبرة: هروح لجدتي! قالولي إن الخدم بيباتوا هنا بس أنا مينفعش أبات عشان جدتي بتبقى قاعدة لوحدها!

بصلها، عينيه بتتأمل هيئتها الضعيفة. راسها المنكسّة وجسمها الضئيل وحجابها المحكم على راسها من غير ما شعرة تبان. إيديها اللي لاحظ على واحدة منهم حرق وشكله جديد. وهنا فهم ليه إيديها كانت بتترعش الصبح. عبايتها البالية وجزمتها المقشرة. رجع بص لوشها الأبيض وكأن فيه نور غريب طالع منه. سرح في ملامحها ولما طال صمته رفعت بؤبؤ عينيها له وقالت: أمشي؟ فاق على كلمتها، فـ قال بهدوء: إمشي!

أول ما خدت الإذن لفت ضهرها ومشيت بخطوات شبه سريعة. فـ سند على إطار باب جناحُه وهو بيتأمل تفاصيل جسمها اللي مش باينة أصلًا تحت عباية اللي المفروض تلبسها جدة جدتها -من وجهة نظره -إلا إنه متأكد إنها لو قلعت العباية دي هيلاقي أنوثة متفجرة وهو عارف. وحتة القماشة اللي على راسها -من وجهة نظره أيضًا -لو شالتها هينساب شعر حريري بين إيديه. وللحظة الشيطان صورهالُه وهي في حضنه، بضعفها وقلة حيلتها دي.

هنا عرف إن خياله سرح لنقطة هو مش حاببها. غمض عينيه وداس على جفونه بإصبعيه، ودخل جناحُه رزع الباب وراه! لما دخل خد تليفونه واتصل برقم. وأول ما اتفتحت السكة قال هو بهدوء: محمد.. البنت اللي جبتها هنا الصبح هتلاقيها طالعة من الفيلا. وصّلها البيت اللي جبتها منه! تؤمر يابيه! قفل معاه، وحط التليفون على جنب ودخل يكمل تمرينُه.. *** بس أنا عايزة أروح لوحدي يا عمو محمد! قالت يُسر باستغراب من وقوفه قدامه وفاتحلها باب العربية. فـ

قال عم محمد بلطف: يابنتي إحنا نص الليل. مينفعش بنت جميلة زيك تمشي في الشارع لوحدها! ابتسمت يُسر ببراءة وهي بتفتكر أبوها اللي كان بيعاملها بنفس الطريقة. فـ قالت بهدوء: حاضر يا عمو محمد.. هركب! *** فتحت باب الشقة بمفتاحها الخاص. وعلى الذهول وشها وهي شايفة عمها قاعد وبيستشيط غضب، وجدتها قاعدة بتعيط. وأول ما شافوها جدتها هتفت بلهفة: يُسر!!! كنتي فين يا بنتي كدا تحرقي قلبي عليكي!

ولسه كانت هتتكلم لقت عمها بيمشي ناحيتها بسرعة فـ اتخضت ورجعت خطوات لورا. إلا إنه بكل عنف، رفع إيده الضخمة ولطم وشها لدرجة إنها وقعت على الأرض مصدومة من فعلته. رفعت وشها ليه وهي حاطة إيديها على جنب وشها وشفايفها بتنزف. صرخت جدتها وراحت ناحية عمها مسكت إيده بتحاول تهديه إلا إنه صرخ في يُسر بكل قسوة: راجعة لي آخر الليل يا فاجرة!!! بتمشي من الصبح وراجعة في نص الليالي! ويا ترى نمتي مع كام راجل يا بنت أخويا!!!

بصتله والصدمة متشكلة في عينيها. وصرخت فيه فجأة بصوت حاد: إيه اللي إنت بتقوله ده!!! إنت إزاي تتكلم عليا بالشكل ده!!! أنا كنت في شغلي ولسه راجعة! صرخ فيها بحدة أكبر: شغلك!!! إنتِ فاكرة إني أهبل هتضحكي عليا بكلمتين زي جدتك وتقوليلها أصلي بشتغل خدامة!! مختوم أنا على قفايا؟ قامت وقفت على رجليها وصرخت فيه بقوة: لو مش عايز تصدق إنت حر. دي مش مشكلتي، بس ملكش الحق تيجي لحد بيتنا وتضربني بالقلم بالشكل ده؟

ليه إنت كنت فين وأبويا بيموت؟ فكرت تقف جنبنا؟ لما كلمتك وقلتلك عايزة فلوس فكرت تساعدني؟ جاي عايز مننا إيه! رُد عليا عايز إيه!!!!! دفع حنان بكل جبروت، ومسك يُسر من حجابها وهزها بعنف فـ صرخت الأخيرة وهي حاسة إن جذور شعرها هتطلع في إيده: وده يخليكي تدوري على حل شعرك يا بنت الـ**** يا ****!!!! ومن شدة الألم الذي شعرت به أُغشي عليها بين يداه. فـ لطمت حنان على وجهها وهي تبعده ملتقطة حفيدتها

بين يداها تصرخ بولدها: إمشي يا عزيز إمـشـي!!! أنا الغلطانة إني استنجدت بيك وجيبتك. إمشي يا ابن بطني قلبي وربي غضبانين عليك ليوم الدين!!! نظر لها عزيز بحدة ورجع بص لـ يُسر التي تشبه الأموات، وسابهم ومشي. حاولت حنان تفوقها بكل الطرق ومافيش فايدة. معرفتش تعمل إيه غير إنها تستنجد بجارتها اللي جات وعرفتها تفوق يُسر بعد محاولات عديدة. وأول ما فاقت خدتها حنان في حضنها تعيد ترتيب خصلاتها المبعثرة،

وتقول بكل لهفة: الحمدلله إنك فوقتي يا حبيبتي.. وجعتي قلبي عليكي يا يُسر يا بنتي! كان وجهها خاليًا من المعالم، خاليًا من كل شيء. حتى أنها أبعدت ذراعي جدتها بهدوء وتركتها لتدلف لغرفتها مرتمية على فراشها وعيناها تفيض دموعًا، إلى أن نامت بعمق ودموعها لسه مغرقة وشها! *** صحت من نومها حاسة بكل إنش في جسمها واجعها. وقفت قدام مرايتها واتفاجأت بشحوب وشها كأنها ميتة، وبصوابع لسه معلمة على جنب وشها، وبتجلط الدم في جنب شفايفها.

حاولت تتغاضى عن منظرها ولبست عبايتها ولفّت طرحتها وخرجت من غرفتها. بصت لجدتها اللي قاعدة بتصلي. ولما شافتها لابسة قالت بألم: رايحة الشغل ده بردو يا بنتي؟ بصتلها يُسر بهدوء ومردتش عليها واتجهت ناحية الباب. وقفتها حنان بصوت حزين: أنا آسفة يا يُسر، أنا اللي جيبته هنا. حقك عليا يا بنتي!

تساقطت دمعات يُسر فـ مسحتها بعنف، وخرجت من الشقة وجسدها يرتجف من نحيب بكاء مكتوم في صدرها. وأول ما خرجت وجدت عم محمد واقف مستنيها. ابتسمت في وشه ابتسامة خفيفة بينما هو بصلها بصدمة وقال بقلق عليها: يُسر!!! إيه اللي في وشك ده يا بنتي؟ قالت يُسر بتحاول تختلق كذبة: اتخبطت يا عمو محمد! خبطة خفيفة عادي! قال بتوجس: خبطة خفيفة! لأ ده ضرب يا بنتي! إنتِ شايفاني كبرت وخرفت وهتعرفي تضحكي عليا بكلمتين يا يُسر! قالت يُسر

بحزن: والله أبداً يا عمو محمد مكانش قصدي كدا! حقك عليا! وفتحت الباب وركبت في محاولة إنها تمنعه من أي أسئلة إضافية! ترجل هو العربية بقلة حيلة منه! بعد ساعة وشوية خرجت من العربية ومشيت بخطوات سريعة إلى حد ما للقصر. فـ تنهد الأخير وضرب كف بكف. خبطت يُسر على الباب فـ فتحتلها واحدة من الخدم اللي بصتلها باستغراب من شكلها. دخلت يُسر المطبخ وقالت بخفوت وهي منزلة وشها عشان

محدش يفتح معاها أي أسئلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته! وعليكم السلام ورحمة الله! قالت رحاب بترحّاب ومخدتش بالها من وشها. إلى إن يُسر لما رفعت وشها عشان تبص على أنحاء المطبخ وتستنبط المطلوب منها اتصدمت رحاب وقالت بخضة: مالك يا يُسر؟ إيه العلامات اللي على وشك دي! التفتت دينا باستغراب وعلت ابتسامة شماتة على وشها لما لقت يُسر بحالة وشها دي. فـ ردت بسخرية: مين ضربك يا يُسر؟ لأ بس الشهادة لله تسلم إيده!

بصتلها يُسر بضيق ومردتش. فـ نهرتها رحاب وقالت بحدة: ديــنا!!! مالكيش دعوة إنتِ وشوفي شغلك من سكات!!! بصتلها دينا بمقت وكملت شغلها بالفعل. فـ قربت رحاب من يُسر وخدتها من إيديها ووقفوا في جنب منزوي من المطبخ الكبير: تعالي يا بنتي! ولما وقفوا استرسلت رحاب بحنان: مين يا حبيبتي اللي عمل فيكي كدا! احكيلي يا يُسر أنا زي أمك! بصتلها يُسر وانهارت الدموع من عينيها وقالت بضعف: عمي.. فاكرني بشتغل في حاجة مش كويسة!

ورغم إن جملتها كانت مختصرة جدًا إلا إن رحاب شعرت بالأسف عليها. وربتت على كتفها وقالت برفق: اهدي يا يُسر. مدام مش بتغضبي ربنا يبقى تحطي صباعك في عين التخين! أومأت لها يُسر، فالذي أصابها هذا كان لأنها دافعت عن نفسها. كملت رحاب بهدوء: يلا يا حبيبتي.. انسى اللي حصل وتعالي نكمل شغلنا! وبالفعل عملت يُسر شغلها وحمدت ربنا إن هي متصادفتش بيه، لإنها مش ناقصة تشوف شماتة في عينه هو كمان!

ولما كانت بتوظف الأكل مخدتش باله وهي منزلة راسها وخبطت فجأة في حيط بشري قاسي رجعت على آثار الخبطة خمس خطوات لورا ورجعت فوقيهم خطوتين من صدمتها. رفعت وشها ليه فـ لقته هو واقف بجمود شديد وحل مكان جموده استغراب وهو شايف وشها اللي اتطبعت عليه علامات صوابع غليظة. ونزل بعينيه لشفايفها اللي على نفس الناحية تجلط دم. ومكانش فيه غير سؤال واحد بيتردد في دماغه.. مين اتجرأ وعمل فيها كدا؟ بصتله يُسر

بعيون ضعيفة وقالت بخفوت: أنا آسفة! وسابته ومشيت. عينه فضلت عليها لحد ما دخلت المطبخ. حاول يبعد أي تساؤلات عن عقله. واتجه ناحية الكرسي المتمركز طوال الطاولة الطويلة. قعد وسند راسُه لورا مغمض عينيه. سمع صوت الجرس فابتسم بسخرية وهو عارف مين. بعد شوية سمع صوتها العالي بتزعق لواحدة من الخدم عرف هي مين: إنتِ اتجننتي يا بتاعة إنتِ!! بتسأليني أنا مين!!! بصتلها يُسر بخضة من هجومها المفاجئ عليها لحد ما جات رحاب وقالت

بترحاب مختلط بالتوتر: أهلاً يا ريّا هانم نوّرتي. معلش هي البنت لسه جديدة بس!!! بصتلها ريّا بنزق وسابت الشنط على الأرض وهي بتشاور لـ يُسر بعنجهية: طلّعيهم على أوضتي! بصتلها يُسر بضيق دلوقتي عرفت إبنها طالع لمين. راحت ريّا ناحية زين وابتسمت لما شافته. مالت عليه وطبعت قبلة على وجنته الصلبة وهي بتقول: وحشتني يا زين! زين اتعدل في جلسته، بيتمنى يطلع لجناحُه ويعقم وشه من شفاه ملوثة خايف تلوثه معاها. وبكل برود

وهو بيبصلها في عينيها قال: متشكر! مدتش أي رد فعل. حتى نظرة حزن في عينيها مكانتش موجودة. ولما الأكل جه ويُسر بتقدمُه قالتلها ريّا بحدة: طلّعتي الشنط؟ أومأت لها يُسر. فـ قالت ريّا بضيق: اعمليلي قهوة! حاضر! قالت يُسر بهدوء. عينيه فضلت عليها. ابتدى ياكل بشراهة. أول مرة يعجبه طعم أكل بالشكل ده. بصتله ريّا ومأكلتش. وهو ماسألهاش عن السبب. جابت يُسر القهوة، وحطتها قدام ريّا ولسه كانت هتمشي وقفتها وقالت بعنجهية: استني يا بنت!

مسكت فنجان القهوة واتغاضت عن سخونتها ورشفت منها رشفة صغيرة. وابتسمت بخبث ومن دون مقدمات رمت كوب القهوة على الأرض فـ تناثر منها على إيد يُسر اللي رجعت ورا ضامة إيدها ليها بتبصلها بصدمة. وكله ده كان بيحصل تحت عيون زين. فـ قالت ريّا بهدوء تام: مرة أوي. أنا عايزاها بمعلقتين سكر! بصت يُسر لإيديها اللي التهب بعض أجزائها. ومردتش. إلا إنها اتفاجأت بصوت زين بيقول بهدوء

وهو بيحط معلقته جنب الطبق: لما تطلبي حاجة من الخدم بتوعي.. تطلبيها بطريقة كويسة! ريّا بصتله بصدمة. وغرورها مقدرش يتحمل كلامُه. فـ قال بحدة: إنت هتعلّمني أتعامل مع الخدم بتوعك إزاي يا زين! هنا زين خبط على السفرة وقال بقسوة: آه أعلمك! وبص لـ يُسر اللي كانت باصة للأرض بحزن وقال بهدوء معاكس لنبرته السابقة: خلي حد تاني من الخدم يعملها القهوة. مدام عمايلك مش عاجباها!

مكانش قدامها غير إنها تومئ بهدوء. وتروح للمطبخ تنفذ اللي قالها عليه. بصتله ريّا بضيق شديد وقالت: أسمي ده إيه يا زين! زي ما تسميه! قال ببرود وهو بيكمل أكل. فـ خبطت السفرة وقامت طلعت على جناحها وهي حاسة إن العفاريت بتتنطط قدام عينيها. راحت يُسر تشيل الأطباق من قُدامه لما ندهلها. لاحظ إيديها المُلتهبة فـ قال بضيق: حطي أي كريم حروق! سايباها كدا إزاي! اتـوتـرت فـ قالت بهدوء: هحط!

لاحت في عينيها نظرة حزن اختفت سريعاً وهي متأكدة إنه قالها كدا عشان منظر إيديها جايز يكون مدايقُه. مشيت من قُدامه فـ خرج هو برّا الفيلا وقعد في الجنينة. حاطط اللاب توب على رجله وماسك سيجارته. فجأة لقى رحاب بتجري عليه وبتقول بعياط: زين بيه!! ريّا هانم بتضرب يُسر!!! اتصدم!

لدرجة إنه رمى اللاب توب على الأرض ومسك سيجارته بين صوابعه وهو بيمشي بخطوات سريعة لـ جوا الفيلا. لقى يُسر منهارة في العياط وريّا ماسكة دراعها بقسوة غارزة ضوافرها في جلدها بتهزها بعنف لدرجة إن حجابها أظهر عن بعض خصلاتها الحريرية من قدام. فحاولت تعدله بإيديها التانية وسط عياطها. هنا هدر زين بقوة بيقول بعنف: إيه اللي بيحصل في بيتي ده!!!!!

وبقسوة دفعت ريّا يُسر ناحية زين لدرجة إنها خبطت في صدره وشبه كانت في حضنه فـ بعدت بسرعة وكأن سلك كهربا مسّها. ووقفت وراه وكأنها بتتحامى فيه. وعمرها ما كانت تتخيل إن ده بالذات هتتحامى فيه. صوت ريّا صدح وهي بتقول بقوة: البت دي مالهاش قعدة هنا! بقى حتة الجربوعة دي تتجرأ عليا بالشكل ده وأقولها أقلعني الجزمة ومترضاش! حس بنار في قلبه. وصوت عياطها وشهقاتها من ورا ضهره حاسس بيه. فـ قال بحدة: ومتقلعهاش إنتِ ليه يا ريّا هانم!

أنا سبق وقلتلك إن الخدم بتوعي تتعاملي معاهم باحترام! زيــن!!!! إنت اتجننت! إزاي تتكلم معايا كدا عشان حتة بت حقيرة زي دي! صرخت فيه وآخر ذرة عقل كانت فيها راحت مع وقوفه ضدها. هنا صرخ هو بصوت جهوري عالي خلى يُسر ترتجف: كُــلُّــوا يـــروح عــلــى المــطــبــخ!!!! انصرف الجميع وأولهم كانت يُسر اللي كانت كاتمة شهقاتها الباكية في قلبها. ولما بقوا لوحدهم قرب منها، وهمس

بصوت بارد وبابتسامة ساخرة: الحقيرة اللي بتقولي عليها دي أشرف من واحدة كانت بتجيب عشيقها بيت جوزها اللي واكلة شاربة نايمة في بيته.. وتنام معاه قدام ابنها!!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...