الفصل 7 | من 29 فصل

رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل السابع 7 - بقلم سارة الحلفاوي

المشاهدات
42
كلمة
2,988
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

حسِّت بحاجة بتسحبها لتحت، حتى الصريخ ما كانتش قادرة تصرّخه. موجة سودا بتبلعها لجوا وهي مستسلمة تمامًا. ولحظة مشي شريط حياتها قدامها. غمّضت عينيها وتساقطت دمعاتها وهي بتدرك إن دي النهاية. زين مندمج في السباحة ومش واخد باله منها. والهوا اللي باقي في رئتيها على وشك النفاذ. استسلمت لمصيرها، لكن أكتر حاجتين كان نفسها تعملهم: تشوف جدتها، وتحضنه قبل ما تموت. حضن أخير.

لحد ما حسّت بإيد قوية محاوطة خصرها بتشدها لفوق، وصوته بيصدح باسمها. ضربات خفيفة على وشها عشان تفوق، وقلق بيمسّه لأول مرة في صوته. شفايفه اللي قرّبت من شفايفها عشان تمدها بالأكسجين. فضل كده عشر دقايق لحد ما فاقت وفضلت تكح. أول ما فاقت، تشنّج وشه ارتاح تمامًا والهوا اللي كان حابسه في رئتيه خرج. لما بطلت تكح، اتفاجأت بيه محاوط وشها وبيهاجم على شفايفها بيقبلها، منفثًا عن كل مشاعر القلق والغضب والخوف عليها. كانت الرخامة وراها، ورخامة بشرية قدامها. سابها بعد دقايق وضمها لصدره بقسوة، بيخبط على

الرخامة وراها وبيقول بحدة: "مصرختيش ليه؟! غمّضت عينيها بتتنفس بسرعة، وحاوطت بإيديها خصره، ساندة خدها على صدره. ومحسّتش بنفسها غير وهي بتعيط. لما عيطت، بعدها عنه وحاوط خصره ومسح دموعها. ولانت نبرته وهو بيقول: "ششش إهدي! خلاص إهدي! "كنت هموت! قالت جملتها بعد ما حاوطت عنقه، دافنة وشها في رقبته. ضمها لجسمه أكتر وقال بضيق من تخيل الفكرة: "بعد الشر!

غمّض عينيه بيمسح على شعرها برفق. ورفعها على الرخامة عشان تقعد، ومسك الروب حاوط بيه جسمها. وربّت على كفّيها بحنان لأول مرة وقال: "خليكِ قاعدة هنا ارتاحي وخذي نفسك! ابتسمت لنبرة الحنان اللي لمستها في صوته، فـ أومأت. ربّت على خدها وراح يكمل عوم. عينيها فضلت عليه مبتسمة. لقته بينزل في المايه يعوم، فـ ضاق نفسها من اللي بيعمله لحد ما طلع. أول ما طلع قالت بإعجاب: "اتعلمت السباحة فين؟ "أبويا الله يرحمه! قال بابتسامة. فـ ضمت

الروب لجسمها وقالت مبتسمة: "نفسي أبقى كدا! بس أديك شفت لو سبتني في المايه دقيقتين بيجرالي إيه! قال بهدوء: "أنا هبقى أعلمك! أومأت بحماس: "ياريت! "نطلع؟ "لأ عوم شوية كمان لو عايز... قالت بابتسامة. فـ عام فعلًا وغاص لتحت خالص. خرج بيتنفس بسرعة وعام ناحيتها وطلع على السلم. فـ قامت لبست الروب كويس وربطته. وبصتله بضيق وقالت: "نسينا نجيب فوطة ليك! "عادي! قال وهو بيلبسها العباية، فـ ضحكت بقلة حيلة وقالت: "بردو العباية؟!

وكمّلت بحزن: "زين إنت كده هتبرد والله! مسك إيديها ودخلوا القصر من غير ما يتكلم. دخلوا لقوا ريا قاعدة بوجوم. بصّلها زين ببرود وكملوا طريقهم ناحية السلم. طلعت يسر، وأول ما طلعت غيّرت لبسها في الحمام وخدت شاور. طلعت لقتُه أخد شاور هو كمان في الحمام التاني. قرّبت منه وهي بروب الحمام الأبيض وحطت إيديها على وشه وهتفت بلهفة: "زين.. إنت سخن!! قالت متداركة ارتفاع درجة حرارته، فـ قال بهدوء: "مش سخن ولا حاجة! ننزل ناكل؟

قالت بضيق: "والله سخن! "يلا البسي وننزل!

تنهدت بيأس وقامت غيّرت هدومها لعباية استقبال باللون الأبيض. ولملمت خصلاتها بكعكة أنيقة. لمسات خفيفة من مستحضرات التجميل برزوا جمال ملامحها. طلعت فـ بصّلها بابتسامة ومد إيده عشان تمسك إيديه، ومسكت إيديه فعلًا. نزلوا مع بعض، وريا كانت قاعدة لوحدها بتتغدى. كانت مترأسة السفرة، ولما شافتُه قامت قعدت على كرسي تاني. قعد هو على الكرسي ويسر قعدت على الكرسي اللي جنبه. مسكت المعلقة وابتديت تاكل. لكن لإن بطنها كانت وجعاها مأكلتش كتير. هو أكل بنهم. ولأول مرة ريا متعكّرش صفوهم. اكتفت بإنها بتاكل و بتبصلها هي بالذات بنظرات خبيثة. اتضايقت من نظراتها، فـ بصّلها زين

وقال وهو بيربت على كفها: "مبتأكليش ليه؟ "شبعت الحمد لله! قالت بابتسامة خفيفة. فـ هتفت ريا بخبث: "كملي أكلك يا يسر! دي مش أكْلتك! اللي يشوفك دلوقتي ميشوفكيش وانتِ بتتسحبي كل يوم للمطبخ وتاكلي! بصّتلها يسر بصدمة وشاورت على نفسها وقالت مدهوشة: "أنا؟! "أومال أنا! هتفت ريا مستنكرة سؤالها. كانت يسر على وشك الرد، إلا أن زين ابتسم لـ يسر بهدوء وقال: "ألف هنا يا يسر! بيت جوزك وتاكلي فيه زي ما إنتِ عايزة!

نظرت له يسر، وغصب عنها ابتسمت بحب. لو بإيديها كانت قامت باستُه. بصّت لـ كفّه وهو بيربت على كفّها، فـ هتفت بابتسامة صافية: "ربنا يخليك ليا يا زين! ونهضت وهي بتبص لـ وش ريا المكتوم باحمرار غاضب وعينيها متثبتة على ابنها. وقفت ورا زين وميّلت باست خدّه برقة، وقالت بلطف: "هطلع أنا يا زين! رغم استغرابه من فعلتها، إلا إنه قال برزانة: "اطلعي! ومشيت. وهو كمل أكله. ريا بصّتله، وقال بقسوة:

"إنت فاكر إن ربنا هيسيبك وانت بتيجي على أمك عشان مراتك؟ بصّلها زين ببرود وقال وهو بيسند ضهره على الكرسي: "إنتِ بالذات مينفعش تجيبي سيرة ربنا! خبطت على السفرة وقامت وهي بتصرخ فيه: "مينفعش طول عمرك تفضل تحاسبني على غلطة أنا عملتها وندمت عليها! حرام عليك يا زين! حرام عليك ده أنا أمك! بصّلها من فوق لتحت، وابتسامة ارتسمت على ثغره لما شاف انهيارها بالشكل ده. وبهدوء تام قال: "خلصتي؟

قعدت على الكرسي وانهارت في العياط. هو عارف كويس الدموع دي. ويكاد يجزم إن دي تمثيلية من تمثيلياتها. كمّل أكله. ولأول مرة تتهزم قدامه وتطلع أوضتها. وأول ما طلعت، رمى المعلقة على الطبق بعنف وطلع جناحه. طلع للوحيدة اللي هتعرف تداويه. دخل جناحه، ومنه للأوضة. فتح الباب، لقاها مرمية على الأرض ضامة قدميها لصدرها بتتأوه بألم: "آآآآه! بطني آآآه!

ولإن الأوضة كانت عازلة للصوت، مسمعش صوتها غير لما دخل. اتصدم ووقف لجزء من الثانية، كأن قدميه فيها مسامير. لحد ما مال عليها بيقول والخضة ظاهرة في صوته: "فيكي إيه!!! ردي عليا!!! مسكت في قميصه بتتلوى من الألم وبتصرخ وهي بتقول: "بطني يا زين بطني!

مستناش. مسك إسدال حطّه عليها بسرعة ولف حجابها بإحكام. وشالها بين إيديه بيجري بيها على السلم. اتحركوا حراسه أول ما شافوه وفتحوله باب العربية. وواحد منهم ساق العربية لما زين زعّق فيه. حطها ورا وقعد جنبها. حط راسها على رجله. ووشها المتعرق وآهاتها وتشابثها في قميصه خلوا لأول مرة إحساس الرعب يخالج قلبه. مسح على وشها وهو مش عارف ينطق. وصلوا للمستشفى، فـ فتحوله الباب ونزل بيها بسرعة. جري على بوابة المستشفى

وصرخ في إحدى الممرضات: "هاتي ترولي هنا.. بسرعة!

نفذت الممرضة، فـ حطها على السرير الصغير وجريوا بيها على غرفة الطوارئ. غمّض عينيه وقعد على أقرب كرسي لاقاه، وكأن رجله مش قادرة تشيله. حط راسه بين إيديه ورجله بتضرب على الأرض بخطوات ثابتة متوترة. للحظة تخيل فقدانه. ومن قسوة الفكرة، قام وقف على رجليه بيضرب الكرسي بقدمه بعنف. التفتت الأنظار حوله باستغراب. مسح على شعره غارزًا أنامله في فروة رأسه، وهو حاسس إن آخر ذرة صبر على وشك النفاذ. قعد وهو في حالة لأول مرة يبقى فيها. ساعتين لحد ما طلع دكتور وشال الكمامة من على وشه، فـ

قام زين وقال بصوت منهك: "كويسة؟ "حالة تسمم يا زين باشا. ولولا إن جرعة السم مكانتش زيادة كان زمانها ميتة! هتف الطبيب بأسف. ملامح وش زين اتغيرت 180 درجة. وشه ضلّم وعينيه استوحشت وقال: "عملتوا اللازم؟ "عملنا غسيل معدة ودقايق وهتفوّق. هننقلها غرفة عادية عشان تقدر تشوفها يا باشا! هتف الطبيب بصوت هادئ. واسترسل بتوجس: "تحب نطلب البوليس يحقق في الموضوع يا بيه؟ هتف زين بحدة: "لأ! "تمام يا باشا!

قال بسرعة وغادر. طلعت يسر على سرير المستشفى نايمة بعمق. أول ما شافها راح ناحيتها ووقف السرير بنظرة منه للممرضة اللي بتجره. وبحذر حط إيده تحت ضهرها والتانية تحت ركبتها. الممرضة هتفت بوجوم: "مينفعش كدا يا باشا! "إخرسي! صرخ فيها بقسوة، فـ انكمشت الممرضة بخوف. وقال زين بحدة: "شاوريلي على الأوضة اللي هتحطوها فيها! وبالفعل شاورتله الممرضة بوجوم. فـ حطها زين في السرير وشد كرسي وقعد قريب منها. وقال للممرضة اللي بتبصله بضيق:

"اطلعي واقفلي الباب! "يا فندم اللي بيحصل ده غلط! قام زين من على الكرسي ووقف في مواجهتها. فـ تراجعت الممرضة بخوف. بصّلها زين من فوق لتحت وقال بهدوء منافي لبركان صدره: "اسمك إيه يا بت انتِ! هتفت الممرضة برجفة: "نادية.." "طيب متناقشنيش في حاجة تاني يا نادية عشان ميبقاش آخر يوم ليكِ هنا في المستشفى. أو في الدنيا عمومًا!

ارتعدت نادية وتلقائيًا أومأت. وخرجت برا الأوضة وقفت الباب وراها. رجع زين قعد على الكرسي جنبها. سند ضهره على الكرسي وعينيه بتمشي على وشها الشاحب شحوب الأموات. وشفايفها اللي كانت وردية بقت بيضا! أخد نفس عميق وسند راسه لورا. وبعد دقايق معدودة حس بههمتها وترديدها لكلمة واحدة: "ماما! فتح عينيه وبصّلها، لقاها نايمة بتغمغم بنفس الكلمة. طلع لقدام ومسك كفها وبإيده التانية مسد على خدها وقال: "يسر!

فتحت عينيها وأول ما شافته عينيها اتملت بالدموع. اتنهد وقال بلطف: "حاسة بإيه؟ أحسن؟ هتفت بألم وصوت مرهق: "مش عارفة، الألم راح شوية بس لسه فيه! وحاولت تقوم تقعد فـ ساعدها وقعد قدامها. وببراءة مسكت إيده وحطتها على أسفل معدتها وقالت ودموعها نازلة من عينيها: "بطني من هنا لسه وجعاني! بص لمعدتها ورجع بصّلها. مسح بكفّه على معدتها وبهدوء كان بيحاوطها بذراعيه، دافن جسمها جواه. حاوطت هي خصره وهمهمت بحزن:

"هو إيه اللي حصل يا زين؟ "اتسممتي! رفعت وشها لوشه مصدومة وبعدت عنه. للحظات الصدمة كبلت لسانها لحد ما اتحرر بصعوبة وقالت: "مين اللي عمل كدا! "ريا هانم! قال بابتسامة ساخرة. ارتجف جسدها واهتزت الحروف على لسانها: "ليه! هي أرواح البني آدمين عندكوا رخيصة كدا! "متجمعيش! قال بتحذير. فـ هتفت بحدة: "لأ هجمع! ما إنت ابنها يا زين! "يُــســر!

هدر بها بحدة أكبر فـ ارتجف بدنها. وتداركت خطئها لما لف ضهره بيحاول يهدي أعصابه. هي للتو لمست ندبة حساسة تؤلمه. ندمت، فـ اتحاملت على الألم وقامت وهي محاوطة بطنها. وقفت وراه وقالت بندم: "زين.. أنا آسفة! لفّلها وقال بجمود: "يلا عشان نمشي من هنا! وسبقها بخطوتين وفتح الباب. فـ هتفت يسر بألم زائف: "زين مش هقدر أمشي!

وفتحتله إيديها بابتسامة خفيفة، دعوةً منها إنّه ييجي ويشيلها. بصّلها للحظات وقرب منها، وفي لحظة كان شايلها بين إيديها مقربها منه بشكل خطر. بصّلها وبص لشفايفها وقال: "خليكِ فاكرة إن إنتِ اللي قولتي! بصّتله بتوجس بتحاول تبعد عنه وتخلي فيه بينهم مساحة، إلا إنه كان مشدد على جسمها. استخبت في صدره من نظرات اللي حواليها. قابلهم الدكتور وقال مصدوم: "زين بيه! كنا عايزين نطمن عليها قبل ما تمشي! هتف زين بهدوء:

"لأ خلاص بقت كويسة. ولو حصلها حاجة هنجيبك! ومرّ من جنبه. يسر كانت بتسب نفسها لإنها كانت قادرة تمشي بس هي اللي ادلعت عليه زيادة عن اللزوم. مسكت ياقة قميصه وقالت برجاء: "زين.. نزلني كفاية كدا عشان خاطري! قال بخبث: "أنزلك ليه؟ مش إنتِ اللي قولتيلي شيلني! قالت بضيق: "عشان أنا غبية! متسمعش كلامي بعد كدا في حاجة! قال بابتسامة: "لأ.. إنتِ مش غبية إنتِ عارفة بتعملي إيه! وبعدين مراتي! مراتي وأشيلها براحتي!

خبطت راسها في صدره بتسب نفسها. لحد ما وصلوا لعربيته، فـ فتحله الحارس. حطها في الكرسي اللي جنب السواق وقال للحارس بهدوء: "اركب تاكسي.. هسوق أنا! أومأ الحارس. فـ ركب زين جنبها وابتدا يسوق العربية وهي جنبه وشه جايب ألوان. فضلت ساكتة شوية لحد ما قالت بحزن: "زين! "ممم.." "مينفعش نروح الشقة اللي اتجوزنا فيها؟ مش عايزة أرجع الفيلا! قالت بنبرة حزينة. فـ هتف بهدوء: "لما آخد حقك الأول! "حقي! قالت بصدمة! هتف بضيق:

"إنتِ فاكرة إن موضوع زي ده هيتعدى عادي كدا؟ هتفت برهبة: "بس إزاي يا زين، دي مهما كانت مامتك! ضرب المقود بقسوة وصرخ بحدة: "يُــــســـر! "أنا آسفة! قالت وهي بتفرك أناملها برعشة و بتبص لهم. أخد نفس عميق. ولما وصلوا نزل ورزع الباب وراه. نزلت هي كمان ومشيت وراه بخوف من ردة فعله الجاية. فتحتله دينا الباب، فـ شهقت يسر مصدومة لما جابها من شعرها وبقسوة كان بيسدد لها قلم خلاها تقع على الأرض!

وقفت حاطة إيديها على فمها من الصدمة ومافيش في ودنها غير صوت صراخ دينا!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...