ضرب المقود بقسوة وصرخ بحدة: -يُــــســـر!!!!! -أنا آسفة!! قالت وهي تفرك أناملها برعشة وتبصلهم. أخذ نفسًا عميقًا، ولما وصلوا نزل ورزع الباب وراه. نزلت هي كمان ومشيت وراه بخوف من ردة فعله الجاية. فتحت له دينا الباب، فشهقت يسر مصدومة لما جابها من شعرها وبقسوة كان يسدد لها قلمًا، خلّاها تقع على الأرض.
وقفت، حاطة إيديها على فمها من الصدمة، وما فيش في ودنها غير صوت صراخ دينا. ركضت على زين اللي مسك دينا من شعرها عشان تقومه، وأداها قلم تاني وصوته الجهوري هز أرجاء الڤيلا: -بــتــسِــمــي مـراتـي يا بنت الــ***** يا رِمَّة!!! بتحُطيلها سم في الأكل وبتعُضي الإيد اللي إتمدتلك يا و**** أمسكت يسر بذراعه ودموعها تتساقط، تقول برجاء: -زين عشان خاطري كفاية أرجوك، كفاية يا زين هتموت في إيدك!!! لفها زين بوجهه وهدر في وشها بقسوة:
-إبعدي إنتِ دلوقتي!!!!! أخذت خطوتين لورا برعب من وشّه الجديد عليها. اتجمع القصر كله حوالين زين ودينا، وريا واقفة مصدومة بتجحظ بعينيها مذهولة من وجود يسر، ومتأكدة إن زين عرف الحقيقة. قربت من زين وصرخت فيه بتصتنع عدم المعرفة: -في إيه يا زين البت عملت إيه!!!! صرخت دينا فيها وهي راكعة تحت رجلين زين تبوس جزمتُه وتقول برجاء باكي: -أبوس رجلك يا زين بيه سامحني، والله العظيم ما ليا ذنب ريَّا هانم اللي قالتلي أعمل كدا!
رفع زين عيونه لريّا مبتسمًا بخُبث. ريّا اللي من شدة خوفها صرخت في دينا بعنف: -إبه الهبل اللي بتقوليه ده إنتِ إتجننتي يا بت إنتِ!!! لفتلها دينا وصرخت فيها بقهر: -حرام عليكِ كفاية كدب!!! إنتِ اللي قوليتيلي أجيبلك السم وأحكه في الأكل وبمقدار كبير عشان عايزه تموتيها!!! ولفت لزين رافعة وشها له بتترجاه: -ورحمة أمي يا بيه هي اللي قالتلي، وأدتني فلوس كتير أوي أوي يا بيه عشان أعمل كدا أبوس إيدك إرحمني الله يخليك!
-تقولي اللي قولتيه ده في القِسم؟! قال بهدوء وهو يطلّع سجارة من جيبه، ويشعلها بقداحته. أومأت دينا بهيستيرية: -أقول .. أقول اللي حضرتك عايزه بس متعملش حاجه فيا!!! انكمشت ريّا من شدة خوفها، وقالت بذهول: -هتسجن أمك يا زين!!!! لم يهتم زين بكلامها ولم يُبدِ أي رد فعل. بص لدينا بابتسامة وقال بنفس نبرته الهادية: -قومي!! نهضت دينا والسعادة المختلطة بالدموع تعم وجهها، وقالت بفرحة ظهرت في صوتها: -يعني سامحتني يا بيه!!
-يا حُــــراس!!!! زعّق بصوت عالي جدًا. انتفضت على أثرها دينا ويسر. أتوا حراسه، فقال وهو ينفث دخان سيجارته في وجه دينا اللي ابتدت ملامحها تتحول من سعادة لصدمة ورعب: -خدوها! إعملوا معاها اللازم!!! ذهب ناحيتها اثنان مسكوها من ذراعها وجروها لبرا وسط صراخها وبكاء رحاب عليها. هنا تدخلت يسر ووقفت في وجه الحراس، وبقوة أمرتهم: -سيبوها!!! أحد الحراس اللي ماسك ذراعها قال بضيق: -إحنا مبناخدش أوامرنا غير من زين باشا!!!
صرخت فيه يسر بقسوة: -و أنــا حــرم زيــن بــاشــا و بـقـولـكـوا سـيـبـوهـا!!!!! لف زين ليهم، فبصله الحارس، فشاوره زين بعينيه يسيبها. سابوها بالفعل، فاترَمت على الأرض ومسكت إيد يسر تقول بصوت باكي مترجي بذل حقيقي: -أنا بشكُرك!!! بس أرجوكي .. أرجوكي قوليله حاجة!!! نفضت يسر يدها منها وبصت لها بضيق ومشيت من قدامها. وقف قدام زين اللي كان يبصلها بجمود يدخن سيجارته، فـ قالت له بصوت عالٍ إلى حد ما:
-إرفدها .. رجّعها لأهلها مكان ما كانت، لكن متسيبش رجالتك يعملوا فيها كدا! وتحولت نبرتها لمترجية تقول: -لو سمحت يا زين!! بصلها للحظات بنفس البرود، ونفث دخان سيجارته بعيدًا عن وشها. بص لرجّالته وهتف بهدوء: -بــرا!! طلعوا برا بالفعل، وبص لدينا وقال بقسوة: -مش عايز أشوف وش أهلك هنا تاني!! ولو قابلتيني في مكان .. لفي وشك الناحية التانية!!!
أومأت دينا وهي حاسة إنها هتُغمى عليها من فرحتها، وركضت للخارج بأقصى ما عندها. فـ بصلته يسر بامتنان، إلا إنه نظر لها بنظرات جامدة. لف وشُه لريّا اللي وشها بقى شاحب زي الأموات، وقال بابتسامة ساخرة: -رحاب!!! أسرعت رحاب بالرد وسط ضحكتها المختلطة بدموع حزنًا على دينا اللي مستقبلها كله كان هيضيع: -أؤمر يا زين باشا!! -جهزي عيش وحلاوة لريّا هانم!! بس يكونوا نُضاف!! قال بسخرية. بصت له ريّا واتملت عيونها
بالدموع وقالت بقوة زائفة: -ده بُعدك!!! أنا مش هقعد لحظة واحدة بس في السجن!!! خطى نحوها خطوات غاضبة لأول مرة، فـ رجعت لورا من خوفها، فـ صرخ فيها بعُنف: -إنــتِ لــو مــش هــتقــعُــدي لـحظـة واحـدة في السجن فـ ده هيبقى بـ فـضـلـي أنـــا!!! بصت له بضيق يتغلغله ابتسامة من رؤيته متعصب، تعشق كونه غاضب ولا يستطيع التحكم بانفعالاته. وهنا حسّت بغرورها اتراضى. أول ما زين شاف ابتسامة خفية على وشها رجع لبروده فورًا،
وقال بابتسامة قاسية: -إنتِ مكانك مش وسطنا .. مكانك وسط قتّالين القُتلى يا ريّا هانم!! واقتَرَب منها هامسًا بأذنها: -وسط النسوان النِجسة!!!!!
متحملتش الإهانة اللي وجهها لها، وفي لحظة هوجاء كانت تضربه على صدره بقسوة ألَّمته، ولم تؤلمه لأنها ضربة عنيفة، مصدر الألم كان لأنها أمه. يسر غمّضت عينيها وهي حاسة إن الضربة دي اتوجهت ليها هي، ومش هتبقى بتبالغ لو قالت إنها حسّت بوجع في قلبها مكان الضربة اللي خدها. فتحت عينيها وشاورت لرحاب بالمغادرة، وبالفعل أخذت رحاب باقي الخدم ودخلوا المطبخ، وتابعت يسر المناقشة الحادة بينهم. زين بص لمكان ضربتها ولسه ابتسامة السخرية مرسومة على ثغره، ورجع بص لها وقال مبتسمًا
ببرود: -لمي هدومك، هترجعي تقعدي في شقة إسكندرية!!! جحظت عينيها بصدمة وصرخت فيه بقوة وقالت: -ده بُعدك!!! فاهم يا إبن قاسم الحريري؟! ورحمة أبوك ما همشي وأسيب البيت ده غير وأنا ميتة!!! وبجنون اتجهت ناحية يسر اللي وقفت في وشها ثابتة وهي تصرخ بعنف: -مش هسيب الڤيلا للخدامة دي تعيش وتبرطع فيه!!! وكادت أن تمسك بذراع يسر لولا يديه اللي سحبت يسر وراه وكأنه خايف تتلوث. وقف قدامها وقال بقسوة:
-معمدكش غير اختيارين، يا شقة إسكندرية يا السجن!! اختاري!!! هتفت بثقة وابتسامة: -مستحيل!! إنت مش هتحط أمك في السجن!! ضحك بسخرية وقال: -أنا زين إبن قاسم الحريري يا ريَّا هانم! يعني أحطك .. وأحط عيلتك واحد واحد في السجن!!!! خافت!! لأ، اترعبت وهي شايفة الصدق في عينيه، وللحظة عينيها جت في عين يسر اللي كانت بتبصلها مش مصدقة إن في أم بالجحود ده. وبكل غباء وقسوة قالت: -طب ورحمة قاسم أبوك يا زين .. هخلي عيشتها سواد!!
مش هرحمها ومش هعيشكوا انتوا الاتنين في هنا أبدًا!! ابتسم زين واقترب منها وقال: -طيب جربي! جربي تمسي شعرة منها! جربي بس تقربي لها، وانتِ هتشوفي مني وش وسخ عمرك ما شوفتيه قبل كدا!!!
بصت له بحدة ولم ترد عليه. ابتعدت عنه وطلعت لجناحها. أخذ زين نفسًا عميقًا وبعنف مسك إيد يسر وشدها وراه. طلعت معاه على الجناح. أول ما دخلوا ساب إيدها وخلع قميصه وفضل عاري الصدر وكأن الخنقة كانت محاوطاه من كل جنب. فضلت تبص له و جواها شفقة على حاله. كان واقف في نص الأوضة يتنفس بصعوبة مغمض عينيه. اتجهت ناحيته ووقفت قصاده، وبحنان رفعت إيدها لمكان الضربة اللي خدها، ومسحت عليها بكل رفق، تسأله بصوتها الحنون: -وجعاك؟
فتح عينيه ولم يرد عليها. اتفاجأت بها تقف على أطراف أصابعها وتطبع شفتيها الغضة على صلابة صدره تقبل ناحية قلبه. غمّض عينيه يستشعر ملمس شفتيها على مكان الخبطة. مسكت إيده وفتحت كفه الغليظ المليان عروق وبحنان باست باطنه. ورجعت رفعت عينيها، فلقتُه يبصلها وعينيه هادية وأنفاسه بقت منتظمة بعد تبعثرها. رفع إيده التانية لحجابها وفكّه، فتهدّل شعرها. غلغل أنامله في خصلاتها، مال عليها والتقط شفتيها بقبلة رقيقة تضاهي رقتها ورقة قلبها. رفعها عن الأرض بذراع واحد، وبعد عنها يديها فرصة تتنفس، وشالها حطها على سريره. فتحت عينيها ومسحت على ذقنه برقة وهمست أمام شفتيه
التي تتوق لقبلة أخرى منها: -زين!! -ممم!!! غمغم نازلًا بشفتيه لدقنه، يطبع قبلة عميقة عليها وكأنه يتنفسها. غمّضت عينيها وهمست ممتنة: -شُكرًا! بتشكره على إيه! هو اللي عايز يشكرها على وجودها، على كل مرة بتحتوي فيها غضبه وحزنه ولخبطته، على إنه خلاّه يدوق لأول مرة طعم الحنان بيبقى عامل إزاي! عانق شفتيها بشفتيه وإيديه بتشيل عنها الإسدال بالراحة!!! • • • • •
فتحت عينيها، لقيت نفسها نايمة على صدره العاري. رفعت وشها لوشّه لقتُه نايم بعمق. طبعت قبلة على آخر عنقه وقامت لبست هدومها. نزلت من الجناح عشان تشرب، بس اتصدمت لما لقيت همهمات خافتة وصوت باكي. فتحت الأنوار ورفعت حاجبيها بدهشة لما لقت ريّا قاعدة على أحد المقاعد جنبها تبكي بألم وجسمها يرتعش. رقّ قلب يسر ليها واتجهت ناحيتها وقالت بتردد: -حضرتك كويسة؟! بصت لها ريّا بنظرات حزينة ومسحت دموعها وقالت: -أنا كويسة!!! قعدت
يسر جنبها وقالت بصوت حزين: -مش باين! لو عايزاني أتكلم مع زين معنديش مشكلة! هتفت ريّا بنبرة راجية لأول مرة تطلع من صوتها: -ياريت .. ياريت تعملي كدا!!! أومأت يسر بهدوء، ورجعت قالت بضيق: -هو حضرتك عملتي إيه فيه وهو صغير خليتيه بالجحود ده عليكِ!! انهارت في العياط وقالت بألم: -معملتش حاجه! معملتش حاجه تخليه يبقى كدا!!! تنهدت يسر وقالت: -طيب .. هحاول أتكلم معاه عشان متمشيش! أومأت لها ريّا وبصت لها بامتنان وقالت:
-شكرًا يا يسر!! اصطنعت ابتسامة وأومأت لها. راحت للمطبخ تشرب وطلعت الجناح تاني. لقتُه صحي جالس نص جلسة على السرير، ضهر السرير ملاصق لضهرُه. أول ما دخلت الأوضة سألها بضيق: -كُنتِ فين! اتجهت ناحيته ومشيت على السرير بإيديها ورجليها وقعدت قُدامه وقالت ببراءة: -هكون فين! كنت بشرب!! قال بضيق أكبر: -هبقى أخلي رحاب تطلّع كولدير هنا عشان تبقي تشربي من غير ما تنزلي!! مسكت إيده وقالت مستغربة: -ليه؟ مش عايزني أنزل تحت؟ قال بيبص
لعينيها الحائرة بهدوء: -مش عايزك تبعدي!!! ابتسمت وبكل لطف مسحت على وجنته وقالت: -مش هبعد عنك يا زين!! وب تلقائية مد خدّه ليها وقال بصوته الخشن ونبرته الآمرة: -بوسيني! ضحكت لدرجة إن وشها رجع لورا. وبحب كانت تقبل وجنته برقة. فـ لف وشُه الناحية التانية فـ عملت المثل، وبعشق طبعت قبلة صغيرة على شفتيه فـ ابتسم وأد إيه بتحب ابتسامته. فضل باصصلها للحظات ومسك ذقنه وقال بعد تنهيدة: -طلعتيلي منين؟
ابتسمت ولم ترد. فـ كاد أن ينهض من أمامها إلا إنه مسكت ذراعه وقالت بنبرة حزينة: -رايح فين؟ -هلبس وأروح الشركة! قال بهدوء. فـ هتفت برجاء: -ممكن تفضل معايا النهاردة؟! قطّب حاجبيه وقال: -ليه؟ لسه حاسة إن بطنك بتوجعك؟! قال بهدوء: -لأ الحمدلله الوجع راح، بس محتاجاك تفضل معايا النهاردة .. -ماشي! قال بنبرته الهادية. فـ شقّت الابتسامة وجهها وقالت بسعادة: -شُكرًا!! وقالت بحماس: -إيه رأيك نعمل أنا وانت أكل هنا في الجناح؟
قال باستنكار: -إشمعنا؟! قالت بابتسامة: -إيه المشكلة؟ هخلي الحجة رحاب تطلعلنا المكونات ونعمل أي أكلة! قال وهو يسند ظهره على السرير: -إعملي انتِ براحتك، أنا لأ .. مبحبش وقفة المطبخ!! -هتحبها! قالت بثقة. ولسا كانت هتقوم إلا إنه جذبها من ذراعها ناحيته فـ ارتطمت بصدره وقال لهمس: -عارفة الساعة كام دلوقتي؟ أكل إيه اللي هنعمله والساعة مجاتش 7! همست له بطريقته، فـ ابتسم: -أومال نعمل إيه!! -ننام!
قال ببساطة، وأخدها في حضنه منيمها على صدره. فـ ابتسمت وغمضت عينيها محاوطة جزعه العلوي، وبالفعل غفوا ساعة وشوية. وصحيت يسر مش مصدقة إنها نامت. قامت قعدت لقتُه نايم. فـ طلعت من الجناح وطلبت من رحاب شوية مكونات لأكلة مكرونة بالصوص الأبيض. طلعت لزين ولقته على وشك النوم. حطت الحاجات في مطبخ الجناح وراحت تغير هدومها. لبست بيجامة شورت أبيض وكنزة بيضا فيها لون وردي وفراشة وردية تتوسط الكنزة. لملمت خصلاتها على شكل ذيل حصان عالي، وراحت لزين قعدت جنبه ورَبّتت
على كتفه برفق: -زين!! فاق زين على صوتها، فـ بصلها وقال بنصف عين مفتوحة: -ممم!!! -يلا قوم بسُرعة عشان تعمل الأكل!! هتفت بحماس كعادتها. فـ فرك عينيه بنعاس وقال: -إعملي ودوّقيني! نفت برأسها بضيق وقالت: -لأ مش هينفع كدا! ومسكت وشّه فركته عشان يفوق. فـ مسك رسغها وبعد إيديها عن وشّه وقال وهو مبتسم على جنانها: -بتعملي إيه يعني عايز أفهم؟ -بفوّقك!! قالت ببراءة. فـ قام قعد قصادها وابتسم لما بص لبيجامتها وقال بخبث:
-لأ كدا أقوم!! ابتسمت بخجل وقامت وقفت وهي تستعرض البيجامة قدامه حاطة إيديها في وسطها وهي تقول: -شكلي حلو؟ -زيادة عن اللزوم! قال مبتسمًا. فـ مسكت ذراعها وهي بتحاول تقويمه: -طب يلا تعالى!! قام معاها ودخلوا المطبخ. طلّعت اللبن والدقيق وطلّعت المكرونة وقالت له بجدية: -حُط ماية تغلي على النار، ولما تغلي حُط فيها المكرونة إتفقنا؟ -ماشي!!
قال بهدوء وعمل زي ما قالتله. دوبت هي الدقيق في اللبن وفضلت تقلب فيه. حاوط هو ظهرها بإيد وبالثانية مسك المعلقة الخشب وقلّب وقال بهدوء: -سيبي إنتِ! سابتُه هو يقلّب فعلًا، وبصت لإيده المحاوطة خصرها بابتسامة. إلا إنها نزلت شوية وبعدت عن مرمى إيده وراحت تحط المكرونة في المية. فـ بصّ له وقال مستنكرًا فعلتها: -بتبعدي عن حضني! قالت مبتسمة: -لأ بس بحط المكرونة في المية!! مردش عليها، فـ راحت ناحيته حاوطت
ظهره العريض وقالت مبتسمة: -ما انت طلعت شاطر في الأكل أهو! قال ساخرًا: -إيه الشطارة في إني بقلّب؟! قالت بلطف: -هو أنا بقى حاسة إنك شاطر!! ومسكت منُه المعلقة وقالت: -وريني!! حطت التوابل وقلّبت كويس. ولما المكرونة استوت مسكتها بحذر إلا إنه قال بضيق: -إوعي انتِ عشان متتلسعيش! -ماشى! قالت برهبة وبعدت خطوتين. فـ مسكها من غير حاجز بينهم. فـ شهقت يسر وهي واقفة جنبه قدام الحوض وهو بيصفي المكرونة من المية: -زين!!! إيدك!!!
قال بهدوء: -عادي! -عادي إيه الحلّة نار! قالت مصدومة. مردش عليها. فـ مسكت الحلّة من إيده بفوطة وقالت بلهفة وقلق على إيده: -سيبها!! حطتها على جنب ومسكت بواطن أنامله تتفحصهم. فـ قال ببساطة: -مافيش حاجة يا يسر! احمرار أنامله لم يقل كدا. فـ قالت بحزن: -مافيش حاجة! إيدك إلتهبت!! واسترسلت حزينة: -ليه بتعمل كدا في نفسك وفيّا! ومسكت إيده حطتها في الفريزر. فـ قال بضيق:
-يسر حقيقي أنا مش حاسس بحاجة، مالوش لازمة كل اللي بتعمليه ده! -مش حاسس إزاي! يعني إيدك مش بتوجعاك؟! قالت بصدمة. فـ قال باقتضاب: -لأ! -إنت عندك السكر؟ قالت مندهشة. فـ ضحك غصب عنه وقال: -لأ معنديش السكر! هتفت بحيرة: -أومال مش حاسس إزاي! هتف بهدوء: -متعود على الحرارة العالية فـ مبقتش أحس بيها!! -متعود ليه؟! قالت باستغراب. فـ قال هو مغيرًا مجرى الحديث: -سيبي إيدي عشان أحط المكرونة في الصوص! قالت بحدة: -لأ! أنا هحطها!!
ومسكت الفوطة الصغيرة وبحذر سكبت حبات المعكرونة على الصوص الأبيض، وقلبت حلو. تنهدت براحة وهي تبص للأكلة بجوع، وحطت في طبقين وطلعت بالصينية برا المطبخ وهو وراها. حطت الصينية على الطاولة اللي في أوضتهم وقعدت. فـ قعد جنبها وبدأ يأكل وهو كذلك. لما أكلت غمضت عينيها بإستمتاع وهمهمت: -فظيعة! رهيبة!! ذاق المكرونة وكانت فعلًا جميلة جدًا. فـ بصت له وقالت بحماس: -بذمتك إيه رأيك؟ -كويسة! قال وهو يأكل منها. فـ قالت بحزن:
-كويسة بس!!! وكملت ببراءة: -دي تَحفة!! وكملت أكل وهي شايفاه يأكل بنهم. فـ ابتسمت لما خلص طبقه وهي لسة. وقالت: -واضح فعلًا إنها كويسة بس! رجع بظهره مبتسمًا. فـ ركنت شوكتها ولفت له. بصت له بتردد. فـ قال وهو يدعب خصلة في شعرها: -عايزة تقولي إيه؟ -زين! -نعم! -إيه اللي مامتك عملته زمان .. خليتك تعاملها بالشكل ده؟! قالت وهي عارفة كويس إنها دخلت عرين ذئب لا يرحم، وإنها بمزاجها جواه!
بصت لتعابير وشّه اللي اختلفت تمامًا، وعينيه اللي اظلمت وكأنها شتمته، وإيده اللي شالها من شعرها، وتثبيت عينه على عينيها بنظرات خاوية، وصوته البطيء وهو يقول: -مش قولتلك قبل كدا سيرتها متجيش بينا؟ رددت بتحاول تهديه: -قولت! بس أنا حابة أعرف! -مـــش مــن حــقــك!!!! صرخ فيها بقسوة لدرجة إنها انتفضت ورجعت لورا. قام من قدامها ولسه كان هيمشي لولا إنها قامت وراه مسكت ذراعه وقالت بغضب عارفة كويس إنها هتدفع تمنُه:
-ما انت مش عايش مع أباچورا!!! أنا من حقي أعرف إنت بتعاملها كدا ليه!! الست دي مهما عملت فهي أمك ودي حقيقة محدش يقدر يغيرها!!
اتـفـاجـأت بـه يـنـفـض إيـديـهـا بـعـنـف و مـحـسـش بـنـفـسـه غـيـر و هـو بـيـمـسـك الأطـبـاق و بـيـرمـيـهـا فـي الأرض بـقـسـوة لـدرجـة إنـهـا بـعـدت عـنـه بـخـوف مـن تـهـورُه. إحـمـرار عـيـنـيـه و إهـتـزاز صـدرُه. شـافـت و حـش مـش بـنـي آدم. و لـحـظـة نـدمـت إنـهـا فـتـحـت الـسـيـرة دي مـعـاه. قـرب مـنـهـا فـرجـعـت خـطـوات واسـعـة لـورا لـحـد مـا إلتـصـق ضـهـرهـا فـي الـحـيـطـة. خـبـط الـحـيـطـة الـلـي جـنـب وشـهـا و صـرخ فـي وشـهـا:
-و رحـمـة أبـويـا لـو قـولـتـي كـلـمـة كـمـان فـيـهـا سـيـرتـهـا مـش هـتـتـخـيـلـي الـلـي هـعـمـلـه فـيـكِ!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!