الفصل 27 | من 29 فصل

رواية ضراوة ذئب "زين الحريري" الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سارة الحلفاوي

المشاهدات
37
كلمة
2,953
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

إتفضلي قومي يا مدام يُسر! قالت الدكتورة وهي بتقوم من على الكُرسي قدام يُسر الممددة على الفراش الطبي. نهضت يُسر وعلامات القلق على وشها. وقفت جنب زين ومسكت دراعه وقالت بتوجس: هو كويس يا دكتور صح؟ هتفت الدكتورة بعد تنهيدة عميقة مرتدية نظارتها:

مش هكدب عليكي يا مدام يُسر.. ضغط الدم عندك عالي. فـ الجنين ده عشان ييجي هتحصلك أعراض كتيرة خطرة. من المحتمل يبقى في نزيف مهبلي وكثرة غثيان بشكل كبير. ده غير إن قبل الولادة ممكن لا قدر الله المشيمة تنفصل عن الرحم وده هيسببلك نزيف كبير هيهدد حياتك وحياته! حاوطت بطنها بذراعيها. عيناها جاحظة بتبص للدكتورة مصدومة من اللي بتقوله. بصت لـ زين بصدمة أكبر لما لقتُه بيقول بهدوء تام: يعني ينزل؟ زين!

همست بها بخفوت وهي بتبص له والدموع بتتكون في عينيها. حتى مبصّش ناحيتها! كانت تعابير وشه هادية جدًا قصاد وشها المفزوع! رجعت محملقة في الدكتورة اللي قالت بجمود: لأ يا زين بيه مقلتش كده! ليكوا حرية الاختيار في إنها تنزله أو تحتفظ بيه. أنا بس بعرفكم الصورة من الأول عشان متتفاجئوش! احتمال كبير نفقد الأم أو الطفل. آآبتـ.ـر عبارتها وقبض فوق كفها وقال بضيق: بتعملي إجهاض هنا؟ شهقت يُسر بصدمة ونفضت إيده عن إيديها وقالت

بارتجاف وصوت شبه عالي: زين انت بتقول إيه!! هتفت الطبيبة ببرود وكأنها مسمعتش يُسر: في الحالات اللي زي دي مدام الإجهاض مشروع.. بعمل! نجيلك إمتى؟ هتف بهدوء وسط نظرات يُسر المصوبة نحوه. فـ هتفت الطبيبة بابتسامة: بكرة الساعة 8 بليل هبقى فاضية! تمام!

هتف ورجع قبض على كف يُسر ولكن بقوة أكبر المرة دي. شدّها بهدوء وراه عشان يطلعوا. مشيت وراه وهي حاسة بقلبها مقسوم. عيونها مش مبطلة دموع. طلعوا من المستشفى. فتحلها باب العربية عشان تركب وفعلت. هنا انفجر فيه بعياط هيستيري: إنسى يا زين!! إنسى إن أنا أنزله!!! بدأ يتحرك بالسيارة ودار المقود بحـ.ـدة بإيد واحدة وهو بيقول بصوت يعلو فوق صوتها: إنـسي انتِ إني هعرض حياتك للخطر عشان عـيـل مـالوش سـتـين لازمة!!!

بكت أكتر ومسكت دراعه اللي في مواجهتها واللي مكانش ماسك المقود. وقالت بترجي: هي مقالتش إنه أكيد هيجرالي حاجة.. هي قالت احتمال بس يا زين!! بص للطريق قدامه وقال بغضب: لو احتمال واحدة من عشرة!!! إنسي الموضوع ده خلاص كأنك محملتيش!

انساب كفها من فوق ذراعه بكسرة. سندت ضهرها على المقعد ونظرت لأناملها. فلّتت منها شهقة بكاء ترددت في صدرها بعدما حاولت كتمها العديد من المرات. شهقة باكية جعلته يقف على جانب الطريق ولف لها. مسك دراعها وشدها لحضنه فـ كانت الإشارة الخضراء لبكاء غزير. متشبتة في قميصه من الأمام. فضل يمسح على حجابها بيهمس بهدوء ينافي قلبه الملتاع عليها: إهدي عشان نتكلم! غمغمت ببكاء: مش عايزة أتكلم.. أنا عايزاه يا زين!!

حاول يتحلى بالصبر ويجاريها. فـ قال برفق: يعني أنا اللي مش عايزه؟ انتِ فاكرة الموضوع سهل عليا؟ تحولت نبرته لحدّة وهتف: بس أنا مش هغامر بحياتك عشان أي حاجة يا يُسر! هتفت بغضب وهي بتبعد عنه: زين!! البيبي ده هييجي! حتى لو مت بعد ما أحضنه على طول! خفت صوتها وهي بتقول بألم: حتى لو كان آخر حاجة ألمسها!! انفلتت أعصابه. فـ ضرب المقود بقسوة وهدر بحدة وهو بيبص قدامه: يبقى يا أنا يا هو!!!

بصت له بصدمة ومستوعبتش كلامه. للحظات مقدرتش تنطق كأن لسانها مربـ.ـوط بعُـ.ـنف. عينيها بتتكلم وهي بتبص له بذهول. لحد ما جمعت شتاتها ونطقت بصعوبة. بحروف متقطعة: يعني.. إيـ.. إيه؟ ساق العربية وقال بقسوة اتملكت منه: يعني اللي سمعتيه! لو عايزاه تبقي مش عايزاني.. وأنا مبعوزش حاجة مش عايزاني!! انت.. انت بتقول إيه!!! هتفت وعيونها بتدمع أكتر. استرسلت بصوت نحيبي يفطر القلب: أنا عايزاه وعايزاك يا زين!

ليه.. ليه بتعمل.. فيا كدا!!! شدد على الدريكسيون حتى ابيضت مفاصله. حاول ميتأثرش بدموعها. بصوته وكلامها ونحيب بكائها الخافت. جمع قواه وقال بجمود: يا أنا يا هو يا يُسر! مقدرتش تتحمل فـ صـ.ـرخت فيه بتضـ.ـرب تابلوه العربية بعُـ.ـنف من قهرتها وبتقول: ليه محسسني إنه ابني لوحدي!!! وهتفت ببكاء حاسة بقلبها هيُقف: ده ابننا.. ابننا يا زين مش ابني لوحدي!!! أنا قولت اللي عندي!

هتف بنفس الجمود ووقف في جنينة الفيلا. نزل هو الأول وهي فضلت قاعدة في العربية مصدومة من انقلاب حياتها رأسًا على عقب فجأة. فتحلها الباب كإشارة منه عشان تنزل. فـ بصت قدامها بشرود ونزلت. لكن انفلتت قدمها فـ كادت أن تـ.ـقع لولا ذراعه القـ.ـوي اللي حاوط خصرها وهو بيقول بـ خضة: على مهلك!!

وقفت كويس وبعدت عنه ومشيت ناحية الفيلا بدون تعبير واحد على وشها. اتنهد ومسح على وشه وللحظة ندم على اللي قاله. كان يقدر يقنعها بأي طريقة تانية غير دي. مشي وراها فـ طلعت على السلم وراحت لـ غرفة بعيدة عن جناحه. اندهش ومسك دراعها قبل ما تدخل وقال بحدة: رايحة فين!! إبعد عني! قالتها بهدوء تام من غير ما تبصله. فـ قال بجنون: يعني إيه أبعد عنك!!! بقولك رايـحـة فـيـن!! مش عايزة أنام عندك!

قالت بحدة وهي بتبص له. فـ ابتسم ساخرًا وقال مستنكرًا جملتها: مش بمزاجك! ثم مال عليها حاملًا إياها بين ذراعيه. شهقت وفضلت تركل الهوا بقدميها تتلوى بين إيديه عشان ينزلها وهي بتقول بـ ضيق حقيقي: نـزلـنـي يا زيـن!!! نـزلـني بقولك!!!

مرّضش عليها وكمّل طريقه للجناح. دفع الباب بقدمه وقفلُه بنفس الطريقة ودخل الأوضة. وباندفاع من شدة غضـ.ـبه رماها على السرير فـ تأوهت بألم حاوطة معدتها. استفاق على فعلته فـ ميل عليها ووضع ركبته اليمنى فوق الفراش وكفه فوق كفها اللي على معدتها وقال بضيق من نفسه وبصوت هادي: أنا آسف.. مكنتش أقصد! هدرت فيه بعياط: لأ تقصد!! انت عايز تنزله! انقبض قلبه من ظنها فيه. ليتنهد ثم قرّب شفتيه من شفتيها وهمس بصوته الرجولي:

مكنش قصدي يا يُسر! ثم طبع قبلة صغيرة فوق شفتيها. ونزل بشفتيه ليقبل معدتها برفق مستندًا بـ جبينه فوق معدتها وكأنه بيودّعه!! بكت يُسر واخفت وشها بكفيه بترجع بـ راسها لـ ورا بتقول بوجع رهيب: مش عايزة أنزله يا زين.. مش عايزه! اتنهد صوب جسدها. فـ حاوطت وشّه ورفعتُه قدام وشها بتهمس بـ رجاء: و حياتي.. و حياتي عندك بلاش تعمل فيا وفيه كدا! همس مغمض عينيه بحزن عليها: ليه انتِ بتعملي فيا كدا؟ ثم استرسل بألم:

لو جرالك حاجة أنا وهو هنعمل إيه؟ أنا هعمل إيه؟ بصلي طيب! قالت بحنان بتمسح على وشه. فتح عينيه وبص لها لتقرأ علامات الوجع بأكملها داخل عيناه. للحظة ضعفت. لكن رجعت قال بابتسامة آملة: زين اسمعني.. أنا بإذن الله مش هيجرالي حاجة! كل اللي البومة دي قالته كان مجرد تخمين منها. هي بنفسها قالتلك إنها متقدرش تجزم إني هيجرالي حاجة!! هتف لاصقًا جبينها بـ جبينها: مش هقدر أعيش كل يوم في رُعـ.ـب إنك تروحي مني!!! حاوطت

وجهها بلطف وقالت بدموع: إن شاء الله مش هيحصل حاجة! ثم تخافتت نبرتها وهي بتقول راجية إياه: عشان خاطري يا زين!!! عشاني! قام من فوقها فجأة. أخد مفاتيح عربيتُه وموبايِلُه وقال بجمود: اللي انتِ عايزاه إعمليه!

وخرج من الجناح من غير حتى ما يستجيب لندائها. قطّبت حاجبيها بحزن وقامت وقفت ورا النافذة لقتُه بيمشي ناحية العربية وساقها بعُـ.ـنف. خدت تليفونها حاولت تتصل بيه لكن مكنش بيرد. رغم فرحتها بإنه سمحلها بالاحتفاظ بيه لكن حزنت أكتر من طريقته. قعدت على الكنبة لما حسّت بـ دوخة بتهاجمها لحد ما نامت مكانها بإرهاق!!

دخل المسجد وصوت أذان الفجر بيتردد في المكبرات الصوتية لأكتر من مرة. دخول مهيب لأول مرة في حياته يفكر يدخل مسجد. شال الجزمة لما لقى واحد بيشيلها من رجله. حطها في نفس المكان ودخل وهو حاسس بـ قلبه بيـ.ـترج من مكانه من كم الخـ.ـوف. خايف كإنه سيُحاسب الآن. ازدرد ريقه ودخل الحمام اتوضأ بـ حسب ما علمه أبوه زمان. ورغم مرور الكثير على الوقت ده وإنه من ساعة ما مات مصلّاش لكنه كان فاكر كل حاجة وكأنها كانت امبارح. خلّص وضوء وقعد مستني إقامة الصلاة. لكن لقى أكتر من شخص بيصلوا ركعتين فـ فهم إنهم بيصلوا السنة. قام وابتدا هو كمان يصلي زيهم. بيفتكر تعاليم أبوه الدينية وهو بيعلمه الصلاة. وابتدا يصلي بخشوع غريب. عينيه دمعت وهو بيقول بـ

صوت بيرتعش: إهدنا الصراط المستقيم! خلّص الفاتحة مع صورة الإخلاص وركع. ثم سجد. ولما جبينه مع أنفه استقرا على الأرض سمح لدمعاته بالنزول. فضل ساجد أكتر من عشر دقايق. مبيدعيش ومبيتكلمش. وكإنه بيقول له انت عارف اللي في قلبي يارب. أنهى صلاته بنفس الخشوع وسلّم ورفع إيده بيدعي وبيقول بألم:

أنا عارف إني قصّرت. وعارف إني مش شخص كويس كفاية إنك تكرمني.. لكن كرمتني وكرمك كان واسع أوي يارب. رزقتني وكرمتني وفتحت عليا وليا أبواب كتير. رزقتني بـ فلوس وزوجة مش هلاقي زيها. مع إني مستاهلش لكن كرمك وعطفك أكبر من أي حاجة. اعفو عني واغفر لي تقصيري يارب. غفلة! غفلة وفوقت منها.. مش هفوّت فرض. مش هغضبك بأي شكل. أنا بس مش طالب غير حاجة واحدة.. تبارك لي فيها وتديمها في حياتي وتجعل يومي قبل يومها!

يارب أنا مش طالب غير كدا.. أرجوك يا الله احميها وبارك لي فيها.. أرجوك! مسح على وشه. فـ أقام الإمام الصلاة. تراصُّوا خلفه وابتداوا يصلوا وهو معاهم. لما خلّص صلاة قعد شوية وهو حاسس بـ بهجة رهيبة في قلبه. وكإنه اتولد من جديد. كل الهموم والحزن والقلق اللي كان جواه اتبخر!!

قام بعد ما الإمام مشي وكلهم ابتداوا يتحركوا لبرا. لبس جزمته وركب عربيتُه وساق للفيلا. مسك التليفون لقاها رنة أكتر من خمس مرات. قلق فـ زوّد سرعة العربية أكتر! دخل الجناح ومنه لأوضتهم. لقاها نايمة على الكنبة بوضعية مش مريحة إطلاقًا. اتنهد بـ راحة وقرب منها وقعد قصادها على كاحليه. مسح على وجهها بحنان ومسك كفها قبّله. تململت يُسر وصحيت. لما لقتُه قدامها غمغمت بحزن وصوت ناعس: زين!! إيه يا روح زين!!!

قالها بلطف وهو بيشيل الحجاب عنها عشان ميدايقهاش. وغلغل أنامله بـ خصلاتها فـ تأملت محياه. ميّل عليها وشالها بين إيديه فـ اتعلقت في رقبته وسندت راسها على كتفه بنعاس. نيّمها على السرير وكان هيقوم لكن اتشبتت في رقبته وقالت بـ حب: انت رايح فين؟ نام جنبي!! هغيّر هدومي! قال بهدوء وهو بيتأمل عينيها. عينيه نزلت لـ قميصه وهي بتحرر أزراره هاتفة بابتسامة: أهو!! ثم أبعدته عن كفيه. فـ مال مبتسمًا بخبث وهو بيقول:

من امتى الجرأة دي!! قالت ببعض الخجل: عايزاك تنام جنبي! وفردت ذراعيها وهي بتقول بابتسامة مشعة بهجة: غيّرلي انت كمان!!! كمان!! قالها بدهشة حقيقية وسط ابتسامته. لكن مقدرش مينفذش طلبها. فتح بـ أنامله أزرار قميصها الخروج ثم أزاله من فوق جسدها. نزل بـ صوابعه لزر البنطال الواسع القماشي اللي كانت لابساه وهم بفتحُه لكنها قالت بخجل وهي بتمسك كفيه تمنعه: خلاص يا زين!! ابتسم وقال بمكر:

لأ مش خلاص.. اللي يقول حاجة لازم يبقى قدها!! تنهدت بيأس من إنه يتراجع. وبالفعل نزّل البنطلون من على جسمها. اتنهد بيحاول يكبت رغبته فيها. فـ أنامله الباردة اللي لمست حرارة جسدها وهو بيغير لها هدومها خلته راغب فيها أكتر من أي وقت. نام جنبها وفرد الغطا عليهم عشان متبردش. لكن هي حضنته مقربة جسمها منه بتقول بابتسامة بريئة: شكرًا يا حبيبي! عقلها البريء مش هيصور لها هو قد إيه عايزها. وأد إيه حركاتها العفوية دي خطر عليها هي!

اتنهد وحاوط كتفها بذراع والتاني وضعه على عيناه وهو بيقول بأسف: ربنا يسامحك.. ويسامحه. ويسامحني إني عملت في نفسي كدا! مسمعتهوش. لكن قرّبت وشها من صدره وسندت عليه وراحت في نوم عميق بعد دقائق. طفى النور بالريموت اللي جنبه ومسح على شعرها بحنان لحد ما نام!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...