استفاقت يُسر من نومها على أشعة الشمس التي غمرتها بدفئها. فتحت عينيها لتقع عيناها على منظر لم تراه من قبل. إختطفت روب من جوارها وارتدته، ووقفت مصدومة وهي ترى زين يصلي. وقفت بنظرات بلهاء تبص له حتى انتهى. مشيت نحيته ووقفت أمامه وهمهمت مصدومة: -بتصلي يا زين!!! رفع زين عينيه وقال ساخراً: -انتِ شايفة إيه؟!!
إنفلتت ضحكة بريئة منها ولفّت وراه وقعدت على ركبتيها محاوطة ظهره بسعادة غامرة، تشد بذراعيها حوله بكل ما أوتيت من قوة من شدة سعادها، قائلة بفرح: -مش مصدقة نفسي!! تنهد وميَّح على ذراعها قائلاً بضيق زائف: -هو أنا كنت كافر ولا إيه! أسرعت قائلة بحنان: -لأ يا حبيبي مش قصدي كدا! ثم استرسلت بعدما قبلت كتفه العريض: -مبسوطة أوي يا زين والله!! رفع كفها ووضعها على صدره وقبلها، فـ هتفت بحماس:
-ينفع أروح أتوضى وآجي أتيمم بيك ركعتين الصبح؟ -ينفع جداً.. يلا روحي! أسرعت ناحية المرحاض راكضة، فـ هدر بها بحدة: -متجريش يا يُسر!!! -حاضر! قالت مبتسمة وهي واقفة قدام الحوض، توضأت وخرجت. ارتدت إسدال الصلاة لتقف بجواره، وبالفعل أمّ بها. لم تكن يُسر تتوقع أنه متقن الصلاة إلى هذا الحد، فهو يعلم أدق التفاصيل! انتهوا وسلّموا، لتُمسك كفه وسألته بتردد: -مين علّمك؟ هتف بهدوء وهو ينظر لها: -أبويا الله يرحمه!! -الله يرحمه!
هتف بنفس هدوئه: -يلا قومي البسي عشان نروح للدكتورة! انقبضت محياها ونظرت له بقلق وهمست: -ليه؟ -عشان نتابع معاها! هتف وهو يمسح على خدها الناعم بإبهامه، وكأنه قرأ أفكارها فيطمئنها. زفرت الهواء الذي كانت حابسة له برئتيها، واقتربت منه عانقت صدره تهتف بطفولية حزينة: -مش عايزة أروح للبومة دي تاني!! نشوف دكتورة غيرها!!! لتلمع عيناها بخبث وهي تقول: -أو دكتور! -أو إيه؟!
قال وهو يمسك ذراعها يبعدها عن حضنه مقربها من صدره مائلاً بأذنه عليها. كتمت ضحكتها وهتفت بعيون بريئة: -أصل أنا بحس إنها أشطر و.. هتف بحدة: -أشطر!!! يُسر!! اتعدلي عشان معدلكيش أنا!!! أكملت تمثيلها وهي تقول بضيق زائف: -يا زين آآآ!!! بـ.ـترت عبارتها بغضب حقيقي: -بلا زين بلا زفت!! أنا مراتي متتكشفش على راجل غيري انتِ مجنونة!!! -ده مش راجل.. ده دكتور!!! هتفت مبتسمة فاستفزته جملتها أكثر ليهدر بها: -يعني إيه مش راجل!!
أومال قنفذ؟!!! مقدرتش تسيطر على ضحكتها لتضحك مائلة عليه واضعة كلتا كفيها فوق صدره. بصلها وقال بضيق: -بتضحكي!! تنهدت وحطت رأسها على قدميه ونامت على رجله، رسمت دوائر وهمية فوق قدمه تقول بهدوء: -أنا عمري ما هعمل كدا يا زين!! -يعني بتستفزيني! هتف بضيق وهو يبص لها. رفعت عينيها له وهمست مبتسمة ببراءة: -ممم.. يعني! نزل بوجهه وبعنف قضم خدها عاضاً إياه، فـ تأوهت بألم وضحكت بتحاول تبعده وهي تقول بضحكات عالية:
-آآآه زين.. زين خلاص وحياتي!!! ساب خدها وفرك مكان عضته عشان متزرّقش. بصلته بغضب بريء وقامت قعدت قصاده وهي تقول بحدة زائفة: -هو أنا ناقصة ورم في خدودي يعني!!! -عشان تبقي تحترمي نفسك معايا!! هتف ببرود ثم نظر لشفتيها ومال على وجهها هامساً بخبث: -واحمدي ربنا إني عضيت خدك.. مش حاجة تانية!!! شهقت من تلميحه لتبعده عنها ثم نهضت نازعة الإسدال وهي تقول بحدة: -قلة أدب ع الصبح بقى!! واختفت من قدامه.
نظر لها مبتسماً لينهض هو الآخر ليرتدي ملابسه! *** -مين قالك إن كل المشاكل دي هتحصل يا مدام يُسر، الجنين كويس جداً وانتِ حالتك مش خطيرة للدرجة اللي هي قالتهالك. آه الضغط عندك عالي بس مش للدرجة إنه يسببلك أو يسببلُه أي مشكلة لا قدر الله!! كل الحكاية بس هكتبلك على vitamins تاخديهم وتهتمي بصحتك وأكلك أكتر، وبإذن الله مافيش خطر عليه ولا عليكي!
إلتمعت عيناها بسعادة لتنظر إلى زين الذي ابتسم براحة حقيقية لدرجة إنه مسح على وجهه كأنه للتو بدأ يتنفس. هتفت يُسر بفرحة وهي تبص له: -الحمدلله!!! سلمتها الدكتورة ورقة فيها الروشتة وقالت بابتسامة: -اتفضلي يا مدام! نورتوني!! أخذ زين الروشتة وهتف بهدوء: -متشكر يا دكتورة!! مسك كفها وخرجوا من العيادة. الابتسامة كانت مرسومة على وشها لما لفت له وقالت بفرحة حقيقية: -زين.. سمعتها؟ مش أنا قولتلك يا زين!!
وقف وحاوط وجنتها بكفه والآخر احتضن كفها يقبلها قبلتين متتاليتين قائلاً: -الحمدلله يا عمر زين! مقدرتش متترميش في حضنه. حضنته بكل قوتها وعينيها دمعت. ضمه ليه بحنان شديد ومسح على ضهرها. بعدت عنُه وقالت وهي تحاوط وجهه: -لو كنت لا قدر الله نزلته، مكنتش هسامح نفسي أبداً! وهمست بحزن: -ولا كنت هسامحك! حاوط وجنتها وقبل جبينها قائلاً بهدوء: -إنسي كل اللي حصل! *** -انزلي انتِ يا حبيبتي وأنا ساعة وجاي!
قال بعد ما وقف بالعربية في جنينة الفيلا. لفت وشها ليه باستغراب وقالت: -رايح فين دلوقتي؟ قال بهدوء: -عندي مشوار تبع الشغل، وهجيبلك الأدوية اللي في الروشتة معايا! -ماشي يا حبيبي! ثم ترجلت من السيارة واتجهت صوب باب الفيلا. تحرك هو بعربيته بسرعة عالية وعيناه تقدح شرراً! صفّ عربيته قدام المستشفى ونزل منها ضـ.ـاربًا الباب بعُـ.ـنف. دخل المستشفى بهيبة. نادت موظفة الاستقبال عليه لكن مرّدش. ركضت وراه بتقول بغضب:
-انت يا حضرت!!! هي وكالة من غير بواب!!! لف لها وهتف بقوة: -إحــتــرمــي نـفـسـك مـعـايـا!!!! واسترسل بعُنـ.ـف: -وآه هي وكـالــة فعلاً!!! لما يبقى عندكوا دكاترة بهايم مبيفهموش تبقى وكالة و وكالة وسـ.ـخة كمان!!!! شهقت الأخيرة بصدمة واتراجعت خطوتين برعب منه. فـ كمّل طريقه ودفع باب المكتب بعُـ.ـنف. إنتفضت الأخيرة وشحب وشها ووقفت ورا مكتبها وهي تقول برجفة تحاول التظاهر بقوة تلاشت عند دخوله:
-انت.. انت إزاي تدخُل بالشكل ده!!! قفل الباب وراه وقال بابتسامة باردة: -هو انتِ لسه شوفتي حاجة يا.. يا دكتورة! هتف كلمته الأخيرة ساخراً، وراح قعد قدامها على المكتب وقال مبتسماً: -اقعدي يا دكتورة واقفة كدا ليه؟!! قعدت بالفعل وكل خلية في جسمها بتترعش. مسك اللوح الخشبي الأنيق المحفور فوقه اسمه، وبطول ذراعه رماه قصاده. شهقت وخبطت على المكتب وهي تقول بحدة اختلطت بارتجاف: -انـت بتعمـل إيـه!!!!
-لاء.. وطــي صـوتـك و انـتِ بتــتـكـلمي معايا! إستـ.ـوحشت عيناه وهو يبص لها!! -انت.. انت جاي ليه!! همست بنبرة أوضحت كم الرعب اللي جواها، فـ قال بهدوء: -أبدًا.. جاي بس أشوفك مين اللي وزّك! قطّبت حاجبيها وهتفت: -وزّني؟ -استعبطي كمان!! قالها بابتسامة أرعبتها، لتنتفض بفـ.ـزع لما خبط على المكتب ووقف قصادها وقال بصوت هزّ أركان المكتب: -هـتـنـطـقـي ولا أخــلــيــكِ تـنـطـقـي بـ مِـعـرفـتـي؟!!! رجعت لورا باكُرسيها
وقالت بارتعاش: -طب ممكن تهدى عشان أقدر أتكلم معاك!! -ملكيش دعوة أهدى ولا مهداش.. انطقي بقولك!!! هتف بحدة مقترباً بجزعه العلوي منها مميلاً على المكتب، فـ أعادت خصلاتها الناعمة القصيرة للخلف وقامت لفت من المكتب ووقفت قدامه. همست والدموع تترقرق في عينيها: -انت.. انت مش فاكرني؟ وقف قدامها بطوله المهيب، قطب حاجبيه وهتف بضيق: -هو أنا أعرفك أصلاً عشان أفتكرك ولا أنساكِ! تجرأت وعبثت بياقة قميصه تهمس مقتربة منه:
-طب حاول تفتكر.. نزل بعينيه لـ قبضتها التي تعبث بياقة قميصه، و لـقربها البخس منه، وفي لحظة كان ينفض كفها بعُنـ.ـف تراجعت أثره عدة خطوات بخضة. محسِتش غير بـ قلـ.ـم نزل على وشها خلاها تُقـ.ـع على الأرض مصدومة.. وطعم الدم لمس لسانها. دموعها نزلت على وشها من شدة الـقـ.ـلم، فـ ميّل عليها وقال بعُنـ.ـف: -نولتي شرف أول ست تضـ.ـرب على إيدي!! -زين أنا ريهام!! همست بها بألم وهي رافعة وشها له. مدّاش أي تعبير فـ استرسلت بحزن:
-ريهام اللي كانت معاك في مدرسة الثانوي.. ريهام اللي كانت بتموت في شخص اسمه زين!! إتعدل في وقفته وحط ايده في جيبه وعلى وشّه جمود تام. قامت وقفت قدامه بصعوبة وهمست: -أنا لما شفتك معاها.. وعرفِت إنها مراتك اتجننت، وما صدّقت لقيت حجة عندها عشان.. عشان الحاجة الوحيدة اللي تربطكوا ببعض متبقاش.. موجودة!! -هاين عليا أضـ.ـربك قلم كمان.. بس عارف إنك هتموتي فيها!!
قالها ببرود تام، وكان هيلف وشه ويمشي لكن هي بجُرأة غريبة حضنت ظهره وانهارت في العياط! إتصدم وفقد آخر ذرة صبر كانت فيه فـ لف لها وشدّها من شعرها وهو بيهدر فيها بعُنف: -انتِ جايبة وسـ.ـاخـتـك دي مـنـين!!! ورمـ.ـاها على الأرض ومشي. مسحت دموعها ولاحت ابتسامة خبيثة فوق شفتيها وقد نجحت في مخططها! ***
شعر بأن حتى القميص اللي عليه مشمئز منه لأنها لمسته، وبعد ما كان لمسات أي ست بتحرك كتير فيه زي كل الرجالة، لكن بعد لمسات يُسر بقى قـ.ـرفان واحدة تانية تلمسه. ركب العربية وصدره يعلو ويهبط بيحاول يخرج مكنون صدره في النفس وهو حاسس إنه مكتفاش بضـ.ـربها وشـ.ـدها من شعرها وبس.. كان لازم يخـ.ـنقها لحد ما تطلّـ.ـع في النفس تحت إيده!!
استغفر ربه أكتر من مرة على اللي حصل وابتاع من صيدلية قريبة أدويتها ورجع الفيلا حامل ضيق العالم كله في قلبه. دخل الجناح وضرب الباب وراه بخنقة، تلاشت لما لاقاها جاية عليه لابسة منامية حريرية باللون الروز خفيفة تصل لما فوق ركبتيها بحمالات صغيرة، وخصلاتها معقوصة بشكل مهذب ونظيف، لكن على وجهها تقطيبة حاجبين بعبوس. وقفت قدامه وقالت بحزن: -اتأخرت يا زين!! -حقك عليا! قال بهدوء ثم قبل جبينها.
عانقته بحب مرتمية على صدره، ولكن على الفور ابتعدت عنه تنظر له باستغراب ثم نظرت لقميصه. بصلها بتساؤل وقال: -في إيه؟ مسكت عنقه من الجانب الأيسر واستنشقت الجانب الأيمن مرة ورا الثانية وشفايفها لامسة رقبته. لسه مندهش لكن دهشته زالت وعاد الضيق على وجهه لما قالت بتساؤل: -حبيبي.. دي مش ريحتك! جمدت ملامحه وقال بهدوء: -هدخل آخد شاور!! -ماشي.. قالتها بحيرة وقلبها بيدق بعنف خوفاً من التفسير الوحيد اللي جه على دماغها.
لما لف ومشي لاحظت علامات أحمر شفاه فوق قميصه من ورا. رجعت خطوتين لورا ومقدرتش تنطق. حست بقلبها بيقف عن النبض والهوا بيتسحب منها. تحركت وراه ببُطئ لا تقوى الحركة. كان هو دخل الحمام وخلع قميصه، خبطت على الباب بضعف وإيد بتترعش. فـ فتح لها الباب عاري الصدر باستغراب بيقول بهدوء: -إيه يا حبيبتي؟ مبصتلوش، بصت للقميص بعيون زائغة وخدته منه لفّته على ضهرُه.
لاحظ اللي هي بتعمله وهو مش فاهم، لحد ما شاورت على بقايا أحمر شفاة وهي بتقول بصوت مهتز.. خرج بالعافية: -إيه.. ده؟ -يا بنت الـ.ـكلـ.ـب!!! قالها بعُنـ.ـف وخـ.ـبط على الحمام بشكل أفزعها. خطـ.ـف منها القميص وقال بضيق شديد: -هاخد شاور وآجي أحكيلك!!! هنا انفجـ.ـرت فيه بتضـ.ـربه على صدره الصلب بقسـ.ـوة وهي بتصـ.ـرخ في وشه: -يعني إيــه!!! يعني إيه هاخد شاور وأبقى أحكيلك!!! هتسيبني لدماغي ده كله ليه!!! وخف صوتها
وعينيها بتهدر بالدموع: -جاي ريحتك برفان، وفي روج على قميصك.. وتقولي هاخد شاور وأحكيلك؟ حاول يحتوي انهيارها لما مسك كفيها اللي كانوا متثبتين على صدره وقال بهدوء: -في ستين داهية الشاور.. تعالي!! جذبها من كفها وأجلسها على الفراش. جلس أمامها ثم حاوط وجنتيها ومسح دمعاتها بإصبعيه يردف بحنو: -أولاً تبطلي عياط! بصتله واتجددت الدموع في عينيها تاني فـ ضم راسها لصدره ومسح فوق ضهرها بحنو، وبدأ يحكيلها اللي حصل من أول ما سابها.
شهقت بعدم استيعاب وخرجت من حضنه. بصت لجسمه وقالت بارتجاف: -يعني.. يعني هي حضنتك؟ ضحك من قلبه ورجع قال قارصاً ذقنه: -ده اللي فارق معاكي بعد كل اللي قلته!! هدرت فيه بحدة: -طبعاً ده اللي فارق!! حطت ايديها على رقبته وبداية صدره وقالت بحزن: -يعني.. يعني قربت منك.. وحطت ايديها هنا، ونفسها كان قريب من نفسك، شميت ريحتك!!! توسعت عينيه من غيرتها اللي بيلاحظها لأول مرة، حاوط خصرها برفق ورفع وشها له وقال بحنان:
-ملحقتش يا حبيبتي.. ملحقتش تعمل كل ده، هي قربت في ثانية وفي الثانية اللي بعدها ضربتها بالقـ.ـلم!!! -حضنتك من ضهرك!! قالتها بانتحاب بتبص له بعينيها الدامعة. مال مقبلاً جفنها وقال بحنو: -شـ.ـدتها من شعرها.. ورمـ.ـيتها بطول دراعي!!! تثق به ثقة عمياء، تعلم علم اليقين أنه صادق ولم ولن تشك به لحظة واحدة. أسندت خدها فوق صدره أسفل وجهه، تحاوط عنقه من غير ما تتكلم. مسح فوق ضهرها وقربها منه أكتر فـ همست بـ براءة حزينة:
-بتحبني أد إيه؟! ابتسم على صغيرته، وعانقها أكتر وهمس نو الأخر بعشق: -أد الدنيا.. أد حاجة مبتخلصش ومالهاش آخر!!! عانقته أكتر لتقبل كتفه قبلة أخيرة ثم ابتعدت بوجهها عنه، فـ قال متوجساً: -لسه زعلانة؟ حاولت اصطناع ابتسامة وقالت بهدوء: -لاء خلاص يا حبيبي! وربتت على كتفه بهدوء بتقول: -يلا روح خد الشاور بتاعك.. وأنا جعانة فهنزل أجيب حاجة آكلها أو أخلي الحجة رحاب تعملي حاجة!! -مش محتاج أقولك إنك متنزليش كدا!
ومتلبسيش روب وخلاص كأنك بتحايليني.. البسي الإسدال!! قال بضيق من فكرة أن يراها شخص دونه وإن كانت امرأة. ابتسمت وقالت بهدوء: -حبيبي كلهم تحت ستات!! قال بحدة: -آه م أنا عارف والله، بس مش معنى إنهم ستات تنزليلهم بقمـ.ـيص نوم كدا!! قالت بهدوء: -كنت هلبس فوقيه الروب! -يُسر! انتِ سمعتي أنا قولت إيه صح؟ هتف محذراً إياها بنظرة أخافتها قليلاً، فتراجعت قائلة بابتسامة بسيطة: -حاضر يا زين!! دخل الحمام وسابها.
إتمحت الابتسامة من على وشها وبان الحزن في عيونها. لبست الإسدال ونزلت. دخلت المطبخ وقعدت على كرسي وهي حاسة إن رجليها مش شايلاها ووشها شاحب. قربت منها الحجة رحاب وقالت بقلق: -مالك يا يُسر؟ انتِ كويسة!! رفعت يُسر عينيها ليها ونفت برأسها، وهمست بعيون دامعة: -لاء.. مش كويسة!! جذبت مقعد وجلست عليه قائلة بحيرة: -إيه اللي حصل؟ بصت لها يُسر بتردد.. لكن قالت بحزن: -حاسة إن فيه نار في قلبي! -من إيه يا حبيبتي اسم الله عليكي!
هتفت رحاب بحنان وهي بتربت على كتفها. مسحت يُسر عينيها وقالت برجاء: -ممكن يا حجة رحاب تديني رقم أي دكتورة نسا تعرفيها، هسألها على حاجة بس عشان مخدتش رقم الدكتورة اللي روحتلها النهارده! أسرعت رحاب قائلة وهي تخرج هاتفها الصغير من جيب عبائتها: -بس كدا.. عنيا، خدي الرقم!! -هرن عليها من عندك عشان تليفوني سبته فوق! قالت باستحياء، فـ رحبت الأخيرة قائلة بحنان: -براحتك يا قلبي!!
أخذت يُسر التليفون وبعدت شوية، ردت الدكتورة فـ هتفت يُسر بصوت متقطع: -السلام عليكم ورحمة الله يا دكتورة! أتاها الرد من الناحية الأخرى، لتقول يُسر بخجل: -كنت عايزة أستشير حضرتك في حاجة.. أنا حامل مبقاليش كتير يعني يومين تلاتة كدا.. بس أنا كنت عايزة أعرف لو أقدر إنه.. إنه يعني يحصل حاجة بيني وبين جوزي؟ أتاها رد الطبيبة: -مفيش مشكلة لإن الجنين بيبقى محمي كويس بجدار الرحم، بس راعوا طبعاً ميبقاش في عنف أو آآآ!!
بترت يُسر عبارتها وقد استحال وجهها لإحمرار رهيب قائلة: -لاء لاء يا دكتور.. مفيش كدا! تمام أنا متشكرة أوي يا دكتور مع السلامة!! أدت التليفون لـ رحاب التي سألتها دون أن تضغط عليها في معرفة التفاصيل: -كله تمام؟ -تمام! قالتها يُسر مبتسمة، شكرتها وصعدت على الدرج وهي تشعر بأن تلك النيران المتأججة في قلبها لن يطفيها سواه.. سوى قربه.. سوى لمساته الحنونة وأنفاسه التي دلفت لرئتي دون رئتيها!!
صعدت له ودلفت الجناح ثم الغرفة، لقيته طالع من الحمام لتوه لكن مرتدياً بنطال قطني أسود وعاري الصدر، تفوح منه رائحته التي تعشقها. توقفت للحظة لا تعلم ماذا تقول وكيف تبدأ، لما لاقاها واقفة ساكتة قال بحنان وهو يمد كفه الأيمن لها والأيسر ممسك بمنشفة يجفف خصلاته: -تعالي يا حبيبتي! أسرعت الخطى نحوه، ودلفت بأحضانه، ثم قالت بابتسامة: -اقعد وأنا هنشفلك شعرك!! لها المنشفة وقال بابتسامة: -اتفقنا!!
شالت الإسدال عن جسمها وهو قعد فـ قعدت على رجله عشان تطول راسه. ابتسم وحاوط خصرها فـ بدأت بتجفيف خصلاته ووجهها قريب من وجهه. تأمل ملامحها وتنهد باشتياق: -انتِ وحشتيني أوي يا يُسر!! توقفت عند تلك الجملة، حطت المنشفة جنبه وقربت جبينها من جبينه وهمست: -أوي أوي؟ ولا نص نص؟ ابتسم وقال بحنان: -لاء أوي أوي.. فوق ما عقلك يصوّرك!! -وانت كمان يا زين!! قالتها تميل فوق وجنته تقبله قبلة مطولة ابتسم على أثرها يششد على احتضان خصرها.
سقطت بشفتيها لعنقه لتقبل رقبته يعتريها ألم رهيب من كون هذا المكان اقتربت أخرى منه. لم تشعر بأنها كانت تقبله قبلات عديدة فوق جانب عنقه أذهبت بالباقي من صبره، فـ قال بهدوء زائف كل الزيف يضغط على جسدها ضد جسده برفق: -انتِ عارفة إن لا انتِ ولا هو قد اللي بتعمليه ده دلوقتي!!! -أنا عايزاك!! همست بها بتبص له بأعين إلتمعت بالدموع. جزع قلبها عليها وقال بابتسامة حنونة: -طب بتدمعي ليه!! -عشان عايزاك!!
قالتها بألم تلصق جبينها بـ جبينه، فـ همس بعشق مغمضاً عيناه: -أنا اللي هتجنن عليكي أساساً! واسترسل بعد تنهيدة حارة: -بس خايف عليكي.. وعليه!! همست أمام شفتيه: -مش هيحصل حاجة.. كلمت دكتورة نسا من عند الحجة رحاب وقالتلي إن مفيش حاجة هتحصل!! اندهش من تصرفها، وبخبث: -يعني مكنتش نازلة تاكلي بقى!! وضع المزاح جانباً لما لفت ذراعيها حول عنقه قائلة بصوتٍ مرتجف: -زين! أنا محتاجالك أوي.. أوي!!!
لم يجعلها تعيدها، عانق شفتيها بشفتيه بقبلة مشتاقة تفاعلت معها، وأنامله تُزيح تلك الحمالة الرفيعة من فوق كتفها. كان حنوناً معها كعادته، يخبرها بين الحين والآخر كم يعشقها، لأنه شعر بأن لسة الموقف مؤثر فيها، يخبرها بأنها الوحيدة اللي قلبه دق لها، إنها الوحيدة اللي خلته قرفان لمسة ست تانية بعدها، هي الوحيدة اللي مستعد يفديها بروحه.. وعمره.. وفلوسه وكل حاجة تبقى تحت رجليها هي!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!