جاء يوم جديد، تطل الشمس من نافذة غرفتها. يدخل سيف الغرفة ومعه وعاء به ماء بارد. ثم أخذ ينظر إلى نور وابتسم بخبث وقال: "هخليكي تجولي حجي براجبتي يا بت عمي." ثم سكب عليها الماء مرة واحدة. استيقظت وهي تصرخ: "آآآآه." أخذت تنظر لنفسها وتتفحص ملابسها، ثم أدركت أنه كان مجرد حلم. حمدت ربها كثيرًا لأنها لم تكن مستيقظة ولا يصح أن يراها هكذا. نور وهي جالسة وعلى وجهها تعابير الغضب:
"حتى من أول يوم جتلي في الحلم. يا بشاير الخير. يارب عدي اليوم على خير يا رب." ونظرت لساعتها، وجدت أنها السادسة صباحًا. *** كان سيف قد استيقظ بعد حلم كانت بطلته نور وهي تصعقه بالكهرباء وتضحك، وهو يغضب أكثر. وكلما نوى أن يأتي ليضربها، كانت تضربه ثانية بالكهرباء حتى توقف شعره. سيف:
"مادام شوفتك في حلمي يا ست نور، أكيد اليوم هيكون شؤم. أنا مالي كنت سواق عشان أوصل الهانم لامتحانها. يا أختي عنك ما امتحنتي. أنا مالي ومال الغلب ده." *** حسن: "أنا خايف على نور يا نهال. في أي لو وصلتها أنا." نهال: "انت بتخاف عليها زيادة، ونور كبرت يا حسن. وكمان مش مسافرة لوحدها، دا معاها سيف." حسن:
"خوفي من سيف. دا غشيم وعصبي وبیهيج زي الطور. شفتي عمل إيه امبارح على الغدا لمجرد نور كانت بتطلع له لسانها. كان عايز يمسك لسانها ويغرس الشوكة فيه. دا تصرف واحد عاقل." نهال وهي تضحك عندما تذكرت ما حدث على الغداء: "متفكرنيش هههههههه. أنا على قد خوفي على قد ما مسكتش نفسي من الضحك وهما الاتنين ماسكين في بعض. عمري ما شفت نور كدا، دي طول عمرها هادية ومبيطلعش ليها صوت." حسن:
"لا وشفتي بكر أخد لكمة في وشه من سيف. الواد يا عيني وشه أزرق." نهال: "متخافش. أنا وصيت نور متتكلمش خالص معاه، وانت وصي سيف ميتكلمش مع نور." حسن: "ربنا يستر." *** كان الجميع حول سفرة الطعام لتناول الفطور، وكان عبارة عن حليب وفطير بالسمن وطبق من السمن وعسل أسود وجبنة قريش وبيض وبطاطس وباذنجان وفول. الجد:
"سيف، خلي بالك من بت عمك دي أمانة لازم ترجعها لنا زي ما سلمناها لك. وانتي يا نور خلي بالك من نفسك. وإن احتاجتي حاجة قولي لسيف ماتتردديش واصل. هو بن عمك وهيخاف عليكي زي أخته." نور في سرها: "يخاف عليا إيه يا جدي؟ انت مش شايف بيصلي إزاي؟ دا أنا خايفة على نفسي منه." الجد: "نور.. نوررر.. انتي معايا؟ ومع مين؟ انتي؟ نور: "أيوه يا جدو معاك. حاضر يا جدو. بس قوله ميجيش جنبي وميكلمنيش." سيف:
"هكلم الملكة إيزابيل مثله. يلا يا ختي خلينا نخلص من السفرية الهباب دي. فين صفية يا جدتي؟ مش هفضل مستني كتير." فيروز الجدة: "صفية ما هتجيش يا ولدي. تعبت امبارح ومشيتها تروح بلدها وهتيجي آخر الأسبوع." سيف في سره: "يعني هكون معاها لوحدي. اللهم صبرك يا روح." ودعت نور والدتها ووالدها، وقد اتفقت أنها ستأتي بعد الامتحان ولن تنتظر سيف حتى يأخذها، ولكنها اشترطت عليهم ألا يخبروه بشيء. وذهبوا. حسن:
"ربنا يستر. بتك بتعانده يا نهال." *** عند سيف ونور: نور كانت تشعر بالملل، فأخذت تكتب في هاتفها روايتها الجديدة وكانت مندمجة جداً. وكانت تبتسم مرة، وتضحك بصوت منخفض مرة، وكانت تحزن مرة وتغضب مرة. وهناك من يراقب تعابير وجهها حتى طفح الكيل. فهو ظن أنها تكلم شاباً. وعندما تبتسم يظن قال لها كلمة معسولة وتضحك. قال لها نكتة. وعندما تخيل ذلك، فرمل مرة واحدة وأخذ ينظر إليها نظرات غاضبة.
هي ليست أقل منه في الغضب، ولكنها وعدت والدتها ألا تستفزه حتى تصل بأمان. سيف: "شايفك بتتضحكي على المدعوك ده (ويشير على الهاتف) . خير يا سنيورة مين بيضحكك أكده؟ خليني أتضحك معاكي." نور وقد فهمت مقصده وغضبت أكثر، وقد طفح بها الكيل، ولكنها قررت أن تبقى باردة معه. فنظرت له من طرف عينها وقالت: "وده يهمك في حاجة؟ يا ريت توصلني بدري عشان امتحاني." سيف: "مش سواق الهانم. وبعدين لما أسأل سؤال تجاوبي. علطول بلاها الحديث الماسخ."
نور أخذت نفسًا عميقًا: "بص يا سيف، أكره ما عندي إن حد يظن فيا ظن سيء. فياريت تحسن ظنك. إنما جوابي هو إن دي حاجة متخصكش." ونظرت له بحدة. فكانت إجابته هو أن أخذ هاتفها ونظر فيه. ثم تفاجأ أنها تكتب روايات وأنها صاحبة رواية "دروب الحياة". فكان أباه يقرأ في الكتاب عندما دخل عليه في مكتبه ذات مرة. وكاد يتكلم، ولكن كان وجهها باللون الأحمر القاتم من شدة الغضب. ففهم ما فعله لن يمر سدى.
أما هي مدت يدها لتأخذ هاتفها، ثم خرجت من السيارة وركبت في الخلف. كاد يتكلم، ولكن نظرتها له جعلته يتراجع، ليس خوفًا منها، ولكن خوفًا من ألا يوصلوا بسلامتهم. بعد فترة. سيف: ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!