في إحدى الشقق في المناطق البسيطة في مدينة من مدن الصعيد، نهضت هذه السيدة في السادسة صباحًا وغسلت وجهها، ثم توضأت وأدت فريضتها. دخلت إلى المطبخ وبدأت في إعداد الساندوتشات لأطفالها قبل ذهابهم إلى المدرسة. وبعد فترة، استيقظوا واقترب هذا الصغير من والدته ثم قبلها وتحدث بابتسامة مردفًا: "صباح الخير على أحلى أم في العالم كله." ابتسمت هي بسعادة ثم تحدثت مردفة:
"حبيبي صباح النور على عيونك يا جلبي، مش عايزة حد يشتكي منك انهارده يا تامر." تامر بثقة: "عيب عليكي يا ماما، أنا بقيت كبير في 5 ابتدائي يعني كبير." خديجة بابتسامة: "خلاص ماشي، وأنا واثقة فيك. أختك فين؟ خرجت هذه الفتاة من خلفها ثم تحدثت مردفة: "أنا صحيت أهه، فين بابا؟ هدخل أصحيه علشان أشوفه قبل ما أروح المدرسة." دخلت هذه الفتاة إلى غرفة والدها ثم اقتربت منه وقبلته على جبينه، ففتح عيونه بابتسامة وتحدث مردفًا:
"صباح الخير على أحلى عيون في الدنيا." أمنية بابتسامة: "عايزة مصروفي." نهض وليد ثم أعطاها ورقة بعشرين جنيهًا وتحدث مردفًا: "خدي بس بلاش تقولي لأمك حاجة علشان هتاخدهم منك." جاءت أمنية لتتحدث ولكن قاطعها هذا الصغير الذي تحدث مردفًا: "أنا هقولها." نظر وليد إلى الصغير بابتسامة ثم تحدث مردفًا: "طيب تاخد كام وتسكت؟ تامر بمشاغبة: "أنا مش طماع، هاخد 10 جنيه زيادة على مصروفي يعني 15 جنيه." ضحك وليد بشدة ثم وافق على طلبه.
وبعد فترة، ذهبوا إلى المدرسة وحضرت خديجة الفطار وجلست هي ووليد الذي تحدث مردفًا: "تسلم إيدك يا حبيبتي، أنا هقوم علشان اتأخرت على الشغل." خديجة: "انت لسه مفطرتش كويس، اقعد شوية." وليد وهو يقبل يديها: "معلش بس أنا عندي شغل كتير قوي انهارده ولازم أمشي. انتي هتعملي إيه؟ خديجة:
"مش هعمل حاجة، هرتب البيت وأعمل الغدا علشان لما العيال يرجعوا من المدرسة. واستنى لحد ما ينزلوا للدروس، وطبعًا قبل كل ده هنزل لمامتك أحضرها الفطار وأطمن عليها." ابتسم وليد ثم أخرج بعض النقود وتحدث مردفًا: "خلي الفلوس معاكي علشان لو احتاجتي حاجة." خديجة: "أنا لسه معايا يا حبيبي فلوس الشهر لسه مخلصتش." وليد: "لأ، خليهم معاكي برضه." ألقى وليد كلماته ثم ذهب. أما في أحد المكاتب الهندسية، كانت هذه السيدة تجلس أمام السكرتيرة
التي تحدثت مردفة: "أيوه يا فندم، هو متجوز." ابتسمت السيدة بعبوس ثم أخرجت 100 جنيه من حقيبتها ووضعتها أمام السكرتيرة وتحدثت مردفة: "وبعدين؟ أخذت السكرتيرة النقود ثم تحدثت مردفة:
"هو بيحبها قوي وعنده ولد وبنت، الولد في 5 ابتدائي والبنت في أولى إعدادي. ومراته ساعدته كتير قوي في أول حياتهم. اللي أعرفه إن المكتب ده في أوله اتفتح بفلوس مدام خديجة من ميراثها من أبوها الله يرحمه، كان عندها بيت وباعته وبفلوسه اتفتح المكتب ده وربنا كرمهم، وهو مش ناوي يبص لغيرها." نظرت السيدة إليها بضيق وجاءت لتتحدث ولكن قاطعها دخول وليد الذي اقترب منها وتحدث بابتسامة مردفة:
"أهلاً يا مدام صفاء، بس احنا معادنا لسه الساعة اتنين بعد الظهر." صفاء بابتسامة: "معلش أنا قولت أجي بدري علشان عندي مواعيد مهمة." وليد: "تمام، اتفضلي." أما في المدرسة، كانت أمنية تجلس مع إحدى زميلاتها في فترة الراحة، حتى اقترب منها اثنان وتحدثت إحداهما بسخرية مردفة: "إزيك يا أمنية؟ أمال انتي لسه مخستيش؟ مش قولتلك عنوان الحكيم بتاع الرجيم." نظرت أمنية إليهم بضيق، فتحدثت الأخرى مردفة:
"إحنا عايزين مصلحتك يا أمنية، لازم تخسي بدل ما شكلك عامل زي الكورة كده." تحدثت إحدى زميلات أمنية مردفة: "وانتوا مالكم؟ ما كل واحد حر، متتدخليش يا شهد." شهد بسخرية: "يعني أنا غلطانة إني بجول لمصلحتها؟ شايفة شكلك عامل إزاي؟ الكل بيضحك عليكي." نهضت أمنية وهي تبكي وجاءت لتذهب، ولكن فجأة وجدت شهد تصرخ بشدة، فألتفتت ووجدت تامر يسحبها بقوة من حجابها ويتحدث بعصبية مردفًا: "انتوا بتعيطوا أختي ليه؟ ابتسمت رانيا زميلة
أمنية ثم تحدثت مردفة: "بيشتموها وبيقولوا عليها تخينة." اقترب تامر منهم أكثر ثم صعد على إحدى الأحجار وسحب شعر الأخرى وتحدث بعصبية مردفًا: "وانتوا فاكرين نفسكم حلوين؟ انتي شكلك وحش وطويلة وهبلة، أختي أحلى منكم." "شكلكم وحش، انتوا متغاظين منها عشان هي أحلى منكم صح؟ شهد بعصبية: "سيب طرحتي، انت مجنون؟ والله ما أنا سايباك." أمنية بدموع: "تامر سيبهم خلاص، انت جيت المدرسة أهنه إزاي أصلاً؟ خلاص سيبهم." تركهم الصغير،
فنحدثت شهد بعصبية مردفة: "والله ما هسيبكم ولازم أشتكي عليكم." ألقت شهد كلماتها وجاءت لتذهب، فوضع تامر قدمه فجأة ووقعت على الأرض وسط زملائها وضحك الجميع عليها. فأقتربت أمنية منه وتحدثت بعصبية مردفة: "هو عشان مدرستك جمب مدرستي كل شوية هتجيلي وتجبلي مشاكل؟ تامر بتذمر: "أنا غلطان إني دافعت عنك، والله لـ أقول لماما إنك بتشتمني." ألقى الصغير كلماته ثم ذهب. فتحدثت رانيا مردفة: "والله أخوكي ده بالرغم من صغر سنه بس هو راجل."
أما عند وليد، كانت هذه السيدة تجلس أمامه فتحدث هو مردفًا: "مفيش داعي تيجي، أنا هبعتلك المهندس وهو هيعمل كل حاجة. أنا عندي هنا اتنين مهندسين وهما الاتنين أشطر من بعض، هبعتلك واحد فيهم ولو عايزة مهندسة عادي برضه." صفاء بضيق: "بس أنا عايزاك انت يا باشمهندس، تعال شوف الشقة. أنا متأكدة إنك هتعملها أحسن منهم." وليد بتفكير: "ليه؟ المهندسين اللي عندي شاطرين وممكن أبعتلك مهندسة علشان لو جوز حضرتك عنده مشكلة." صفاء بابتسامة:
"أنا رفعت قضية خلع وسيبت القاهرة ورجعت تاني الصعيد عشان كده عايزة أظبط الشقة وهقعد فيها." وليد باستغراب: "خلعتيه؟! "تمام، أنا أول ما أكون فاضي هتصل بحضرتك وأجي أشوف المكان." صفاء بلهفة: "طيب ما حضرتك تيجي دلوقتي عشان أنا طول الوقت مشغولة، مش هنتأخر، هما نص ساعة بس عشان الشغل يخلص بسرعة." نظر وليد إلى ساعته ثم تحدث مردفًا: "تمام."
أما عند خديجة، نزلت إلى الأسفل وفتحت إحدى الشقق بالمفتاح، ثم دخلت إلى غرفة النوم فوجدت سيدة في السبعينات من عمرها تقريبًا وأمامها المصحف، فتحدثت خديجة بابتسامة مردفة: "أنا حضرتلك الغدا أهه يا ماما." زينب: "يا بنتي أنا لسه فاطرة من ساعتين." خديجة: "ما انتي يا ماما لو كنتي تطلعي تقعدي فوق معانا كان زمانك قدام عيني بدل ما أنا خايفة عليكي كده وانتي لوحدك." زينب بابتسامة:
"أنا مش لوحدي يا حبيبتي، انتي معايا والولاد بينزلوا يقعدوا معايا كل يوم، وكمان وليد، ربنا يباركلي فيكم يا رب." ابتسمت خديجة ثم وضعت الطعام وانتظرت حتى تناولته زينب وأبدلت لها ملابسها وفتحت لها التلفاز على المسلسل المفضل لديها ووضعت بجانبها الهاتف حتى تتصل بها إذا احتاجت أي شيء، ثم صعدت إلى شقتها. وبعد دقائق، وجدت صراخ في الخارج، ففتحت الباب ووجدت أمنية وتامر يتشاجرون مع بعض، فسحبتهم إلى الداخل وتحدثت بعصبية مردفة:
"إيه؟ انتوا اتجننتوا؟ صوتكم عالي ليه كده؟ تامر بحدة: "أمنية يا ماما بتشتمني وأنا معملتش حاجة، وهي طول الوقت كده تشتمني، قولي لها تكلمني كويس عشان أنا بقيت كبير." أمنية بعصبية: "بسبب ابنك أنا جالي استدعاء ولي أمر وابنك جاله استدعاء ولي أمر وفصل أسبوع." نظرت خديجة إلى تامر بعصبية وهي تحمل الجوابات وتحدثت بحدة مردفة: "إيه ده؟ ليه كده؟ انت عملت إيه؟ تامر بحزن: "معملتش حاجة." صرخت خديجة بغضب مردفة: "اتكلموا! إيه اللي حصل؟
جاءت أمنية لتتحدث ولكن وجدت الباب يدق، فذهبت لتفتح ووجدت خالتها، فاحتضنتها ودخلت وتحدثت مردفة: "إيه يا خديجة؟ مالك؟ إيه اللي حصل؟ خديجة بعصبية: "جايلي جوابات فصل واستدعاء ولي أمر من المدرسة يا مها، والاستاذ قاعد يقولي معملتش حاجة." مها بضيق: "تامر إيه اللي حصل؟ تامر بتذمر: "ضربت أصحاب أمنية في المدرسة عشان هما خلوها تعيط، ومش هدافع عنها تاني." نظرت خديجة إلى أمنية ثم تحدثت مردفة: "عملوا إيه عشان يخلّوكي تعيطي؟
أمنية ببكاء: "عشان أنا تخينة، وهما صح، أنا فعلاً لازم أخس شوية بدل ما أنا قاعدة كده زي الكورة." ألقت أمنية كلماتها ثم ركضت إلى غرفتها، فدخلت خديجة خلفها. واقتربت مها من تامر ثم تحدثت بابتسامة مردفة: "برافو عليك، اللي يزعل أختك أوعى تسكت له." تامر بسعادة: "بجد؟ يعني أنا شاطر؟ مها بضحك: "انت أشطر واحد في العالم كله." خرجت خديجة من الغرفة ثم تحدثت بحزن مردفة: "قالت هتنام ومش عايزة تتكلم." مها بابتسامة:
"تامر يلا يا حبيبي ادخل غير هدومك عشان تاكل." دخل تامر إلى غرفته وتحدثت مها مردفة: "بليل اتكلمي معاها يا خديجة ومتزعليش، ولما وليد يجي فهميه الموضوع براحة وهو هيتصرف ويروح بكرة المدرسة وخلاص. وبعدين أنا بروح وأجي، وانتي بنفس الهدوم يا حبيبتي، البسي هدوم تانية واعملي شعرك، انتي شعرك طويل وحلو مخبياه ليه؟ خديجة بعدم اهتمام: "مش فاضية يا مها والله، وطول النهار بشتغل في البيت وكمان وليد مش بيهتم." مها بضيق:
"مين قال لك إنه مش بيهتم؟ مش معنى إنه ساكت إنه مش مهتم، يمكن مش عايز يزعلك، عايزك انتي من نفسك تلبسي. وبعدين انتي في البيت مغطية شعرك كده ليه؟ خديجة: "مش بفضي يا مها والله، طول النهار في البيت ومن هنا لهنا، هبقى أشوف الموضوع ده. أنا أهم حاجة عندي ولادي يبقوا كويسين وإن وليد ينجح في شغله وبس." أما عند وليد، كان يسير في الشقة وهو ينظر إلى ساعته ثم تحدث مردفًا:
"أنا شوفت كل حاجة وعرفت هنعمل إيه، وكمان اتأخرت قوي كده على المكتب، لو فيه أي تعديل عايزاه ابقي عرفيني." صفاء بلهفة: "لأ، أنا خلاص جبت الأكل أهه عشان ناكل مع بعض." نظر وليد إلى الطعام ثم تحدث مردفًا: "أنا مش عايز أي أكل، متعود آكل مع مراتي وولادي." اقتربت صفاء منه ثم تحدثت مردفة: "وليد، انت عارف إني معجبة بيك من زمان." نظر وليد إليها بصدمة وابتعد عنها، فأقتربت هي مرة أخرى ولمست وجهه وقبلته على شفتيه، فجأة و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!