رفعت رأسي مصدومة مما قاله. مسحت دموعي وقفت أنظر إليه باستغراب. "إيه اللي بتقوله ده؟ سند على الباب وظل ينظر لي بهدوء، ثم جلس على الكنبة التي أمامي. "اهدي، أنا هخليكي تفكري. معاكي كل الوقت، وما تقلقيش من أي حاجة." وقفت بعصبية وأنا ألتفت في المكان. "انت بتقول إيه؟ لالا ده جنان رسمي. طب ومراتك مفكرتش فيها؟ ابتسامته التي اتسعت نرفزتني أكثر.
"ده طلبها يا آية، صدقيني. بقالي كتير عايش في ضغط. أنا بحبها أوي ومستحيل أحب واحدة غيرها. أصلاً جوازنا كان عشان تعلق ريهام بالأولاد وبس. بقت الأيام دي بتضغط عليا بشكل رهيب عشان اتجوز. وأنا وهي اتعلقنا أوي بالولاد، فلقينا الحل ده." تركني ومشى. حسيت بضياع رهيب جداً، كأنه دماغي فاضية. لكن وسط تفكيري، جاءت لي فكرة الانتقام.
مر أسبوع وبدأت أتعالج. كان إصراري كبير أني آخد حقي من حماتي وسامر. اتصلت بعزيز وطلبت نتقابل. بعد نص ساعة وصل. فضلت متوترة وفركت يدي بتوتر. "أهلاً." طلبنا قهوة. نزلت رأسي بسبب نظراته التي تجعلني أتوتر. شخص غامض، ثبات ملامحه يحسسك بالخوف. لا تعرف هو ناوي على إيه، ولا مرة رأيته يضحك أو يهزر. "بدأتي علاج ولا لسه؟ حاولي تنسي اللي فات، وخلي عندك إرادة لنفسك ولولادك، مش عشان حد." هزيت رأسي دون أن أرد.
"آآآ بالنسبة لعرضك، يعني أنا موافقة." الفرحة في عينيه كانت باينة أوي. أنا خططت وخططت، وجاء الوقت اللي أنفذ. حاولت أهدأ وأنا بجهز للي هقوله. "طب ووالدتك واخوك إيه اللي هيحصل؟ ظل يشرب قهوته بهدوء وهو ينظر حوله، كأنه مش مهتم. "سيبك منهم، محدش له حاجة عندي." جهز كل حاجة بسرعة. اتصلت بأهلي وحكيت لهم، بس كانت ردة فعلهم عادية، مش باين فرحانين ولا زعلانين. كتبنا الكتاب، وأخذني البيت وأنا كلي حماس أشوف رد فعل حماتي.
سمعت صوتها: "عزيز، إنت جيت؟ الغدا جهز يا... قاطعت كلمتها وهي تنظر لي. لم أفهم نظرتها أبداً. وعشان أتأكد أكثر، حركت يدي وشبكتها في يده وقلت بدلع: "ليه كده يا حبيبي؟ واضح إنك ماقلتلهاش إننا اتجوزنا." حسيت إنه اتصدم. ابتعدت عنه وأنا أقرب منها. "عاملة إيه يا حماتي؟ وحشتيني أوي." رمت اللي في يدها وراحت ناحية عزيز. "هي بتخرف بتقول إيه؟ انطق! إزاي تعمل كده وتتجوز دي؟ طب وريهام عملت كده ليه من غير ما ترجعلي؟ إنت اتجننت؟
نظر لها بحدة كعادته وقال بصوت صارم: "وأنا من إمتى باخد رأيك في قرار يخصني؟ أنا مش سامر، فخلي بالك. وده حقي، وريهام موافقة كمان." الحاجة الإيجابية إنه عزيز شخصيته قوية، ودائماً اللي بيقوله هو اللي بيحصل. رفعت رأسي لريهام، وبعدت عن عزيز وأنا نظراتي كلها أسف. كانت عيونها حمرا دم، واضح إنها كانت معيطة. قربت مني وحضنتني وسلمت عليا، وقالت لي بهدوء: "الولاد فين؟ وحشوني أوي." كانت رايحة لهم. مسكتها من إيدها.
"ممكن نطلع فوق ونتكلم؟ مشيت وراها وأنا مكسوفة منها. الوحيدة في البيت ده اللي كنت بحبها. قعدنا وأنا مش لاقية كلام أقوله. "أنا مش عارفة أقولك إيه، بس عايزكِ تعرفي إنه مفيش حاجة هتتغير. جوازنا لسبب معين، وعلى الورق وبس. والولاد هيكبروا بينا وهتربيهم معايا. أتمنى نظرتك ليا ما تتغيرش." ابتسمت لي بهدوء وطبطبت على إيدي.
"عارفة، وده اللي خلاني أوافق. أنا كنت بضغط عليه عشان يتجوز، ومبسوطة إنه الولاد هيفضلوا معانا. وأنا متأكدة إنك وافقتي عشان تنتقمي، وده حقك. جهزي نفسك، سامر نازل بكرة." تركتني سرحانة بفكر، اللي عملته ده صح ولا غلط. حسيت بدوخة خفيفة، استنيت تخف وبعدها وقفت. كان صوت حماتي واصل لي لفوق وهي بتزعق: "الحقيرة! ما اتوقعتش تعمل كده وتتجوز عزيز! ده أنا ما صدقت أخلص منها!
الفرحة ما كانتش سايعاني، حقيقي ياما حرقت دمي. خليني أحرق دمها أنا كمان. نزلت وأنا متعمدة أعمل صوت بالكعب. رفعت رأسها لي وكانت متعصبة جداً. جت تتكلم، دخل عزيز. "الجناح اللي في الطابق الثالث اتجهز. تقدري من اللحظة دي تعتبريه بيتك. خدي راحتك." "ميرسي أوي. ممكن تشيل سارة بس لو مش هتعبك؟ حاولت أدلع صوتي وأنا شايفة حماتي عيونها بتطلع شرار. استقريت وأنا بجهز نفسي لبكرة. اخترت فستان جميل جداً، ونيمت الولاد ونمت بعدها.
جاء الصبح وسمعت صوته: "خلاص الشركة بقت ليا، ونهلة اتنازلت عليها وطلقتها، ورجعت كل الثروة دي بقت ملكي يا ماما." حسيت في صوت عزيز الاحتقار وهو بيقول بتريقة: "وأنا هفرحك لأني كسبت ثروة انت ما كنتش عارف قيمتها." حاولت أهدأ ونزلت من الدرج. كان باصص لي باستغراب. وقفت قصاده قدام عزيز وفضلت مبتسمة وبس. "آية مراتي." أول ما عزيز قال كده، هجم عليه سامر بيزعق: "إنت اتجننت؟ إيه اللي بتقوله ده؟ زقه عزيز بعنف وعدل ياقة قميصه.
"والله مش ذنبي إنك مش عارف قيمة مراتك، يعني وربنا بعتلها اللي يستحقها." مش هينكر إني خفت منه، كان بركان ثاير. قرب مني بعصبية. رجعت لورا بخوف. "تعالي هنا يا رخيص*ة! ما صدقتيش طلقتك رحتي اتجوزتي أخويا؟ كان هيمسكني من دراعي، بس سبقه عزيز ووقف قصاده وأنا وراه. "عندك، الزم حدودك. هي دلوقتي مراتي ومش هسمح لك تقربلها، فاهم؟ طلعت الدرج بعد ما طلب مني عزيز أروح لفوق. كنت ماشية في الدرج وحت حماتي ورايا بتزعق. "يا بنت الشوارع!
بسببك أولادي بيتخانقوا! تعالي هنا! هجمت عليا، مسكتني مش شعري. الصداع والدوخة رجعوا وأنا بزقها بكل عزمي، بس مفيش فايدة. "إلهي المرض ينهش في جسمك أكتر وأكتر ونخلص منك! خفت، خفت جداً من دعوتها. دموعي نزلت وفضلت أعافر أخلص نفسي. سمعت عزيز اللي كان بيتخانق مع سامر بيزعق: "ماااااماااا! مش عارفة إيه اللي حصل. أول ما سابتني، وقعت. فضلت أدحرج أدحرج وأدحرج عالدرج، وبعدها ما حسيتش بحاجة وأنا بستسلم للظلام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!