ابن خالتي واخويا في الرضاعة، شافني واقفة مع اللي اسمه إيه ده ونادى عليا بأعلى صوته. كان وشه أحمر أوي وباين الغضب في عينيه، وتقريباً كده والله أعلم النهاردة مش هيعدي على خير. قرب مني، ومع كل خطوة بيقربها جسمي كان بيتنفض من الرعب وقلبي هيطلع من مكانه. مسكني من دراعي وشدني جامد لدرجة إني حسيت إن دراعي اتخلع خلاص، وحركة كمان وهعيط والله. "إيه يا هانم؟ مين اللي انتي واقفة معاه ده؟
"والله يا حسام أنا معرفوش، ده هو اللي ضربني بالقلم والشارع كله اتلم علينا، فضيحة! "انت عبيط؟ انت إزاي تمد إيدك عليها كده؟ أوعي إيدك دي! "وانت مين يلا؟ وواقف معاها ليه؟ حسابك معايا بعدين، وانتي يلا قدامي." ولسه بيشدني عشان نتحرك، هوب! الطخ! عمار أداله بوكس وقعه على الأرض. "مش قولتلك ابعد عنها؟ "انت بتمد إيدك عليا؟ والله لهتبقى دم النهاردة!
الاتنين مسكوا في بعض والناس مش عارفين يحوشوا من عنفهم. فضلت أعيط وأحاول أحوشهم عن بعض، وكل ما أقرب عشان أحوش بينهم الناس يمسكوني ويبعدوني عشان ما أتأذيش. وسط الخناقة سمعت اتنين ستات لطاف بيتكلموا من غير ما يعرفوا حاجة، ولا حتى يسألوني إيه اللي حصل أو مين الاتنين اللي بيتخانقوا دول. "شفتي يا أختي، الاتنين هيموتوا بعض عليها وهما شباب زي الورد." "مش دي فريدة بنت عم محمد المنشاوي؟ "آه يا أختي هي، لابسة خمار على إيه دي؟
فضيحتها بقت بجلاجل." "آه يا أختي، ياما تحت السوا هي دواهي." لفيت عشان أشوف مين دول، ولسه هتكلم لقيت البوليس جه وخدوا عمار وحسام، وأنا معاهم. "عاش! بتتخانقوا في الشارع وبهدلتوا نفسكم وكنتوا هتقتلوا بعض عشان واحدة؟ "يا باشا دي بنت خالتي وأختي في الرضاعة، وأنا رايح لهم لقيتها واقفة معاه." "انت هتحكيلي قصة حياتك يلا؟ يا تعملوا محضر صلح، يا تترموا انتو الاتنين في السجن." "تمام يا باشا."
عملوا محضر الصلح، ونسيت خالص إن بابا تعبان ومحتاج الدوا. "نهاااار أسود! "إيه يا زفتة؟ في إيه؟ مش كفا... "بابا تعبان وقالي انزل أجيب الدوا، وحصلت المشكلة واتأخرنا، أجرى بسرعة! طلعنا نجري، ركبنا تاكسي وجبت الدوا. طلعت أجري على السلم، فضلت أخبط مفيش رد. حد من الجيران فتح الباب وقالوا لي إن بابا عرف بحكاية الخناقة ونزل يروحلنا القسم. اتصلت بيه وعرفناه إننا وصلنا، وقال لنا نخش نستناه. وأنا عارفة إن اليوم هيختم بموتي.
دخل ووشه أحمر خالص، واستقبلني بقلم على وشي وبكل قوته شدني من شعري وجرجرني على الأوضة من غير حتى ما يسمعني. "بابا بلاش الأوضة دي والنبي يا بابا، أنا آسفة والله ما عملت حاجة! "حطيتي راسي في الطين وبتتأسفي؟ أنا قولتلك إن موتك هيكون على إيدي! "يا عمي ابعد هتموت في إيدك! "غور من وشي! ملكش دعوة انت، سيبني أربيها."
خد الكرباج ونزل ضرب عليا من غير رحمة، وكانت المرة دي أصعب من كل مرة. آه، كل مرة، متستغربوش. من بعد ما ماما ماتت، بابا عمل الأوضة دي عشان كل ما أغلط يعاقبني فيها. والاوضة دي مخصوص عشان ماما ماتت فيها، ولما بيخشها قلبه بيوجعه وبيطلع وجعه فيا من غير إحساس. "يخرا*بي، مالك يا ابني؟ مين اللي عمل فيك كده؟ "مفيش." "مفيش إيه؟ انت جسمك كله مليان دم، مين اللي عمل فيك كده يا عمار؟ "قولت مفيش يا ماما، سبيني بقا محتاج أرتاح."
"خش ارتاح، بس اعمل حسابك هتحكيلي كل حاجة." سبتها ودخلت، مش حمل أي نقاشات أو حكاوي، كفاية اللي حصلها بسببي وسبب تهوري. رجع تفكيري فيها وفي ملامحها الطفولية، ولا ارتباكها لما قربت منها. ابتسمت تلقائي. اختفت ابتسامتي وظهر القلق على وشي. أبوها قاسي وخايف يعملها حاجة، دي ممكن تموت في إيده. أنا مش هسمح بأي حد يأذيها. خدت فوني واتصلت بصاحب عمري. "الو؟ يا هشام هاتلي المحامي وقابلوني في الكافيه اللي على أول شارعنا حالاً."
قفلت الفون من غير ما أسمع رده، ودخلت خدت شاور ولبست وجهزت كل الأوراق ونزلت عشان أقابله. مستحيل أسيبها تعيش في الأذى ده تاني. "بابا اسمعني، والله ما عملت حاجة." "كل البلاوي دي ومعملتيش حاجة؟ اعملي حسابك بكره هنسافر البلد وهنكتب كتابك على ابن عمك." "لا يا بابا بالله عليك، لا اعمل فيا أي حاجة إلا إن أروح هناك، أرجوك يا بابا." "بس مش عايز أسمع صوتك. قومي قدامي جهزي الشنط يلا."
بابا حكم عليا بأصعب حاجة ممكن أعيشها. "اتجوز ابن عمي." جملة تبان بسيطة، بس هي فيها تعاسة الدنيا كلها. أمي ماتت بسبب عيلة بابا عشان بيكرهوها، وبما إني بنتها فعايزين يجوزوني ابنهم عشان يكسروا عيني ويعذبوني براحتهم. دخلت أتوّضى وأصلي وفضلت أدعي ربنا إنه ينجيني منهم ومن شرهم ويهدي بابا ويرجع في قراره.
صحيّت تاني يوم على زعيق بابا إن لسه نايمة وإني مش شاطرة غير في النوم وإني أجيب له الفضيحة وبس. تجاهلت كلامه ودخلت خدت شاور وجهزت نفسي ولبست ونزلت معاه. "مش عايزة تجيبي سيرة اللي حصل امبارح، خلينا نعدي الجوازة على خير." "حاضر." مشينا شوية لقيت العربية وقفت. رفعت راسي لقيت عمار واقف حواليه الشرطة وبيوقفوا عربيتنا. "نعم يا حضرة الظابط، حضرتك وقفتنا ليه؟ "الأستاذ عمار بيتهمك إنك خطفت مراته." "إييه؟ م م اا انت بتقول إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!