انت بتقول أي مرات مين؟ قسيمة الجواز أهي، ياعمي إحنا متجوزين عرفي والعقد مثبت عند المحامي. بابا والله معرفش حاجة عن الموضوع ده. متخافيش، أنا هحميكي، محدش يقدر يأذيكي. ابعد عني بقا، أنت إيه يا أخي شيطان، مش كفاية اللي حصل بسببك امبارح. اتفضل ياحضرة الظابط، أنا مكنتش أعرف إنهم متجوزين ومخطفتهاش، أهي عندك. أهيبصلي والدموع كانت ظاهرة في عينيه بوضوح، وده أكتر شيء وجع قلبي.
من ساعة وفاة ماما بابا اتغير وبقا قاسي، وفكرة إني أشوف دموعه دي بقت صعبة عليا، مش قادرة أستحملها. روحي يابنتي، الله لا يسامحك. بابا، والله معملتش حاجة، يابابا والله ماعرف، متسبنيش معاه، أنا معرفوش. مشي. سابني ومشى زي كل مرة كنت بلجأله فيها. كنت المرادي فاكرة هيفضل جمبي ويقول مستحيل بنتي متعملش كده، أنا واثق فيها ويصدقني. بس الظاهر إن قلبه مات مع ماما ومبقاش باقي على حد، حتى لو بنته. تعالى معايا. أجي معاك فين؟
أنا معرفكش، ابعد عني. قولتلك تعالى معايا ومتخلنيش أتغابي عليكي. أنا بكرهك. كركبت العربية وأنا بدعي عليه دعاوى الدنيا كلها. إزاي جاله قلب إنه يدمر عيلة عشان يرضي نفسه؟ إزاي دمر أب وبنته وخلاهم يبعدوا عن بعض؟ مهما الشخص احتاج شيء يلجأ لأي وسيلة، إلا إنه يبعد الناس عن بعضها. المفروض يصلح اللي بينهم ويقربهم، مش يخربوا بينهم. وصلنا، هتفضلي تعيطي كتير؟ نزلت بسكات، مش حابة أتكلم، ده واحد مبيحسش ومش حاسس بغلطه.
مسك إيدي عشان نطلع العمارة، شديتها وأنا مصدومة، إزاي يعمل كده. أنا جوزك. عشان كده. مسكني تاني وطلعنا. الشقة كانت لطيفة وألوانها هادية ورقيقة. كانت معموله بالنظام اللي نفسي أعمله في شقتي. بس مستغربتش، أكيد عارف عني كل حاجة. بس اللي مستغرباه عرف إزاي. قرب مني وفضل واقف مبيتكلمش، وكأن لا سمح الله محرج من اللي عمله، أو بقا عنده دم وحس بغلطه مثلا. أنا آسف على اللي حصل، بس لو كنتي وافقتِ من الأول مكنش حصل كل ده.
اديني سبب يخليني أوافق عليك. مش عارف ترد صح؟ عايزني أوافق على واحد معرفوش ولا حتى أعرف اسمه، وبعتتلي صوري ومعلومات عني، لأ وكمان بيهددني؟ أوافق على واحد أناني مفكرش غير في نفسه ومعملش حساب لأي حاجة؟ أوافق لواحد عمل عقد جواز مضروب من غير ما أعرف عشان ياخدني غصب عني؟ رد عليا، أوافق عليك لي. سؤال واحد واسمع إجابته بصراحة. لو كنت اتقدمتلك كنت هتوافقي. ردي عليا، عايزة أسمعك. يبقى الغلط عليكي مش عليا.
وتعرف إن عملت كل ده عشان أوصلك. أوضتك أهي، سلام. توصل لي. الأيام هتعرفك. خرج. حسيت إن عنده حق. أنا فعلاً مبسمحش لحد يقربلي. وبابا أصلاً أنا مش فارقاله، أتجوّز، أتعب، أموت، أي حاجة. مش حاططني في دماغه أصلاً، ولا حتى عمره قالي عايز أطمن عليكي قبل ما أموت زي باقي الأهالي. كان ييجي يقولي جايلك عريس، أقوله مرفوض، يقولي ماشي، يمشي. بس أي حاجة من كلام الأهالي ده؟ لأ، إطلاقا.
دخلت ألف في الشقة وأخش الأوض وأنبهر بجمالها وجمال ذوقه اللي عجبني ودخل دماغي جدا. وصلت عند أوضة بفتحها، مكنتش بتفتح ومقفولة بالمفتاح. عرفت إنها أوضته ومش حابب إني أخشها. طنشت ودخلت أتوضى وأصلي وأغير هدومي. مانا خلاص لازم أرضى بالأمر الواقع، هروح فين؟ مبقاش ليا حد غيره، حتى بابا سابني. لبست بيجامة عليها ميكي ماوس وعملت شعري قطتين.
أنا آه معقدة، بس جوايا طفلة بريئة كانت محتاجة حد يسمعها ويسمع وجعها زي باقي الناس، بس محصلش وعشت كاتمة كل حاجة. ساعة... اتنين... تلاتة... لسه مجاش. طيب إيه؟ أنا بخاف أنام لوحدي في الشقة، هو هيبات بره. ولسه بفكر هتصرف إزاي، لقيته دخل وفي إيده كياس كتيرة كده. بابتسامة: ازيك. الحمدلله. أي القمر ده. خلاص متحمريش كده، جبتلك أكل، عارف إنك مفطرتيش ومكنش ليكي نفس. (أول مرة حد يهتم بيا أو يركز كلت ولا لا) شكراً.
أنا داخل الأوضة، لو احتاجتي أي حاجة خبطي عليا. مشي. خطوتين تلاته كده. بتردد: آآآ عمار. معاكي. بدموع: ممكن أتكلم معاك شوية. قرب شوية ورفع راسي. لي الدموع دي. عشان لما كنت بقول كده لبابا كان بيضربني. طيب أهدي، أنا معاكي ومش هسمح لحد يأذيكي. بدموع: أنت مين. مش فاهم. انت مين وجبت كل المعلومات دي منين وتعرف عني كل حاجة إزاي. ارتاحي وبعدين نتكلم. عايزة أعرف دلوقتي. مش هعيد كلامي. لأ.
متستغربوش السلام النفسي وطيبة القلب اللي كنت بكلمه بيها دي. لأ أنا أصلاً هندمه على كل اللي عمله، بس حبيت فعلاً إني أهدى وأرتاح بعيداً عن الكلام اللي زي السم والضرب والإهانة وأعرف أفكر كويس. دخل وسابني. فتحت الأكل عشان آكل. افتكرت بابا ومعاد علاجه. اتصلت بيه عشان أفكره، بس طلع عمل بلوك لرقمي. فضلت أعيط وصوت شهقاتي بيعلى ومش قادرة آخد نفسي. لقيته بيجري وطلع على صوتي. بخوف: إيه في إيه، مالك بتعيطي كده ليه، أهدي احكيلي.
فضلت أعيط أكتر ومقدرتش أتكلم. خدني في حضنه وفضل يهديني، ودي كانت أول مرة أعيط وحد يطبطب عليا. تعبت من كتر العياط وفضل جمبي مزهقش ولا مل مني لحد ما نمت في حضنه. شالني بكل هدوء دخلني أوضتي وفضل جمبي يقرأ قرآن وأنا حاسة بكل ده. طيب ليه شخص كويس وفي حنيته يأذيني بالشكل ده. رجع تفكيري السؤال اللي سألهولي وبدأت أحس إن عنده حق، بس برضوا روح الانتقام اللي جوايا مسيطرة عليا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!