يجلس كمال في المكتب لا يدري ما الذي يفعله. هو فقط يراجع ما حدث طوال اليوم من مكالمة إيمان حتى شجاره مع فردوس مرتين. لا يدري ما الذي يحدث. ما الشيء الذي اقترفه في حياته حتى يصل به الأمر إلى هنا. يبدو أنه رسب في امتحانه ولا يقوى على اجتيازه. هذا الاختبار أهلكه، أفقده كل شيء. استغفر ربه في نهاية الأمر وأخذ يعبث في هاتفه، يحاول فعل أي شيء سوى أن يفكر. لكن محاولاته فاشلة، فلم تغب عن عقله.
ما قاطع أفكاره صوت طرقات هادئة على الباب جعلته يترك الهاتف ويأذن للطارق بالدخول. فولجت دعاء على غير العادة. تمتمت دعاء بأدب: فاضي نتكلم شوية يا كمال؟ في البداية كمال استغرب من طلبها، في العادة ليس بينهما أي حديث قد يجمعهما. ولكن أتى على عقله بعد ذلك بأن الأمر رُبما يخص فردوس تحديدًا بعد تطور العلاقة بينهما في الآونة الأخيرة. اتفضلي يا دعاء. جلست دعاء أمامه على المقعد متمتمة بهدوء وكأنها قرأت أفكاره فأرادت أن تؤكدها:
طبعا أنتَ مستغرب إيه اللي جابني، أنا جاية أتكلم معاك بخصوص فردوس. أعتدل في جلسته لتسترسل هي حديثها بنبرة هادئة لا تليق بها: أنا مبحبش أدخل في أمور متخصنيش ولا أصلاً ليا الحق إني أدخل. عارفة إني اللي جاية أقوله أو أتكلم فيه يمكن أندم إني جيت، فهتقولي إيه اللي جابك؟ هقولك معرفش يمكن كلامي يفيد بحاجة في الوضع اللي أنتم فيه. تمتم كمال بنبرة عادية خالية من التعبير وحرج في الوقت نفسه، علاقته بفردوس بات الجميع
يحمل همها على الأغلب: متتعبيش نفسك يا دعاء. أنا عارف إني أكيد سمعتي صوت خناقنا كالعادة وافتكرتي إن الموضوع بسببك المرة دي، بس حقيقي مكنتيش انتِ السبب الوحيد وأنا وفردوس دايماً بنتخانق يعني. قالت دعاء بتوضيح صريح وفج بعض الشيء، ولكن تظن أنها عليها قوله لأنها تدرك أن فردوس لن تمتلك الشجاعة أبدًا. ستكون وقحة بعض الشيء ولكن لا يهم، متى اهتمت بعواقب ما تفعله؟ هي أرادت فسوف تفعل بسيطة جدًا:
الاوردر اللي جه مليش حاجة فيه دي حقيقة، دي حاجات فردوس. قاطعها كمال بنبرة غامضة وهو يردد كلمات فردوس: علشان تديهم لواحدة. قاطعته دعاء تلك المرة لا تحتمل سخافات فردوس أكثر من ذلك: هي جابتهم ليها. كمال أنا المفروض متكلمش في حاجة زي دي، بس فردوس بتحاول تصلح من نفسها وبتحبك والله، وبتحاول تتغير صدقني.
ابتلعت ريقها وحاولت أن تقوم بتنسيق حديثها وترتيبه مدركة أنها تظهر في موضع الحمقاء، ولكن يجب عليها فعل ذلك من أجل إنقاذ تلك المعتوهة. ولا تعلم لما تشعر بأنها مسؤولة عنها.
أنا معرفكش من زمان وفردوس برضو. أنا دخلت البيت ده بعد ما الحادثة دي حصلت باكتر من سنتين، فانا معرفش أساس الموضوع ولا اعرف ليه حصل كده ولا اعرف أي حاجة. كل اللي اعرفه إن مدام اتنين بيحبوا بعض لازم يكملوا مع بعض، حرام إن الحب ده يروح هدر أو إنكم تفترقوا. عقب كمال بنبرة هاديدة وهو يعقد ساعديه: يمكن ساعات الحب لوحده مش كفايا زي ما كنت فاكر. لا كفايا، فردوس بتحبك يا كمال. ابتلع كمال ريقه وتحدث بنبرة ساخرة من حاله:
بس هي شايفة إني بظلمها، ويمكن من ناحيتها فعلاً أنا ظالم. أردفت دعاء مواسية إياه مدركة بأن هذا الرجل قد أهلك من كثرة التفكير والانتظار ولا حتى يشعر بالسعادة بالرغم من زواجه من أخرى. هو فارغ تمامًا ولا شيء قادر على تعبئته غيرها. يمكن لأي شخص أن يستطيع قراءته. ولا فردوس ظلمت ولا أنتَ ظلمت، بالعكس الظروف ظلمتكم في عيون بعض كل واحد فيكم الظالم في عين التاني بسبب الظروف. فردوس غلبانة رغم هبلها ده. ابتسم كمال رغمًا
عنه وهو يغمغم: غريبة يعني أنتِ أكتر حد كانت بتتخانق معاه. ضحكت دعاء قائلة: القط ميحبش إلا خناقه بقا. ثم أسترسلت حديثها بجدية واضحة: صدقني أنا كنت كل يوم بقول لبكر إنك تتجوز وتسيبك منها، وكان ده رأيي بس قبل ما أقرب منها وأفهمها. كمال أنا كنت متجوزة قبل عمك، مبحبش أفتح الموضوع ده، بس يمكن المثال ده يفهمك أنا قصدي إيه. استند كمال بذراعيه على المكتب مستمعًا إليها باهتمام، لتقول:
الراجل ده كان بيبهدلني، عمل فيا اللي ميتعملش وفي كان كل خناقة مهما عمل فيا ببقى مطمنه عارف مطمنه ليه؟ سألها كمال بعفوية: ليه؟ أردفت دعاء بتوضيح: علشان عارفة إن أهلي هيردوا رد أكبر بكتير من اللي هو عمله، وإن ليا أب وليا أخ هيبهدلوه. كنت ممكن أقعد حاطة رجل على رجل مستنية أهلي وهو نفسه ساعات كان لما يجي يفكر يتخانق بيكون عامل حساب إن أهلي موجودين. ابتسمت له وهي تسترسل محاولة توضيح الأمر أكثر:
حتى دلوقتي لو زعلت مع عمك أو حصل أي حاجة أو حتى لو مزعلتش أكلم أمي أو أختي أفضفض ليها بكل حاجة مضايقاني وبعدها أنسى أنا كنت زعلانة ليه أصلاً. اللي عايزة أقوله إن الست مهما كانت متجوزة راجل بيحبها وحتى لو علاقتهم زي الفل لو ملهاش أهل دايماً بتحس إنها مكسورة وفي حاجة ناقصة ما بالك بعلاقتك أنتَ وفردوس.
تنهد كمال بضيقٍ لم تخبره دعاء بأمر جديد، فهو أكثر ما تفعله فردوس يقوم بتمريره بسبب تلك النقطة. يدرك خسارتها، يشعر بها. ولكن ماذا بعد. صدقيني الموضوع بقا أصعب من أن حد يحله. تمتمت دعاء بنبرة هادئة: أيوه بس اللي بيحب حد عمره ما بيمل من إنه يستناه، وصدقني فردوس اتغيرت كتير عن الأول. قال كمال بنبرة واضحة:
فعلاً اللي بيحب حد عمره ما بيمل من إنه يستناه بس بيخلص مشاعره وبيستهلك نفسه في الانتظار ده. هيفضل مستنى بس يمكن وقت ما هي تبدأ تاخد بالها هكون أنا نفسي فاضي معنديش حاجة أديها ليها أو أديها لغيرها وفي نفس الوقت لا هقدر أسيبها أو أبعد عنها. ابتلع ريقه ثم ختم الحديث بوجوم: المشكلة فعلاً إن مفيش حد فينا غلطان، بس الأمور مخليانا غلطانين إزاي متفهميش.
أردفت دعاء وهي تنهض من مكانها مقررة أن تغادر فهي فعلت كل ما يقع على عاتقها تقريبًا حتى أنها أصبحت في موضع السخيفة ولكن قلبها ومشاعرها جعلوها تفعل هذا: ربنا يصلح الحال، عن إذنك. يارب، اتفضلي. بعد وقت من مغادرة دعاء، غير كمال ملابسه وأخذ بعض من متعلقاته الشخصية وملابسه التي سوف يرتديها في الصباح وصعد إلى الغرفة.
حينما ولج إليها وأغلق الباب وجد المصابيح مغلقة ما عدا الأباجورة المتواجدة بجانب الفراش وهي نائمة. نائمة في سبات عميق لا يدري من أين تحصل عليه بعد شجار عنيف بينهما هكذا. هناك شيء عجيب بها، ألا تشعر لو بالضيق ولو قليلًا يمنعها من النوم.
ذهب إلى المرحاض ووضع فرشاة أسنانه بجانب خاصتها ووضع بعض من متعلقاته في المرحاض وكأنه يثبت حضوره، ووجوده الفترة القادمة. ثم خرج ووضع ملابسه التي سوف يرتديها في اليوم التالي عند ذهابه إلى العمل على الأريكة. كان يحاول أن يُحدث حركة في الغرفة منذ أن دخل لعلها تستيقظ ولكن لا حياة لمن تنادي.
توجه صوب الفراش ليصعد معها عليه بعد أن خلع حذائه المنزلي، مال عليها قليلًا ليتأكد من أنها لا تتصنع النوم ولكن ليس هناك أي علامة تدل على أنها مستيقظة حتى أنه وضع يده على كتفها ولا أي حركة ظهرت عليها أو رد فعل حتى لو طفيف. هناك شيء عجيب بها أثناء نومها. ولأول مرة بدأ يشك من أنها تتناول شيئًا أو تعاني من شيء، هذا الأمر تكرر أكثر من مرة وليس طبيعيًا أبدًا.
استلقي على ظهره في النهاية محاولًا النوم حتى يتخلص من أفكاره ولكن الأمر صعب قليلاً مدام عقله مشغولًا يجافيه النوم. بجوار منى، كان فهد مستلقي بجانبها وعلى فراشها ويبدو أنه ذهب في النوم فقد تأخر الوقت على أي حال، حتى منى بدأت تشعر بالنعاس. فهو ذهب إلى النوم بعد أن قامت منى بقراءة القرآن له والتي أخبرتها بأني ستأتي بمحفظة لأجل الصغير حتى تقوم بتحفيظه القرآن كما كانت تفعل معهم في الصغر.
أردفت أفنان بنبرة هادئة وهي تميل برأسها وتنظر لتجد ابنها نائم في سلام تام: ده فهد نام خالص، هضطر أشيله أوديه أوضته بقا علشان لو صحي مش هيعرف ينام تاني بسهولة. هتفت منى برفض: تشيلي إيه يا أفنان؟ هو ابنك عنده سنة ولا اتنين؟ خافي على ضهرك يا حبيبتي ابنك كبر. استرسلت حديثها بنبرة لينة: وبعدين سبيه نايم جنبي وخلاص، وروحي أنتِ نامي مع جوزك، صحيح هو عامل إيه دلوقتي؟
وعلى ذكر داغر توتر. أخر شيء تتذكره حينما ولجت إلى الحجرة في وقت الظهيرة وكان يقوم بقضاء فرضه ووقتها أخذت ملابس فهد وغادرت بسرعة حتى قبل أن ينتهي. هي تدرك أنه تحسن وأصبح يشاركهم في تناول الطعام وبعد الطعام تختفي في أرجاء المنزل في ثواني مع طفلها. غمغمت أفنان بهدوء: الحمدلله بقى أحسن. الحمدلله، طيب روحي بقا نامي وارتاحي كده بدل ما أنتِ بتلفي طول النهار في البيت زي الفرخة الدايخة شكل الغُربة خليتك تعتمدي على نفسك.
كانت تقولها مداعبة إياها فابتسمت أفنان على حديث والدتها رُبما هو صحيحًا بعض الشيء مكوثها مع شريف بمفردهما جعل الكثير من الأشياء تتغير بها. ولكنها تفعل ذلك من أجل ان تهرب من الجلوس معه حتى يطلقها وتنتهي تلك القصة. هتفت أفنان محاولة قول أي حجة: يعني هيتعبك وافرضي صحي وكده. غمغمت والدتها سخرية: هيتعبني إيه يا بنتي؟ هو ابنك بيرضع يا أفنان ولا لسه مش بيتكلم؟
ابنك كبير وفاهم كل حاجة، ومينفعش تفضلي قافلة عليه كده، وياستي لو في حاجة هتصل بيكي روحي أنتِ نامي، شوفي جوزك محتاج حاجة ولا لا؟ أردفت أفنان مستسلمة وهي تنهض وتترك قُبلة على رأس والدتها ثم طفلها وقالت قبل أن تغادر: طيب تصبحي على خير يا ماما. وأنتِ من أهل الخير يا حبيبتي. بعد أن غادرت الغرفة.
أثناء سيرها في الرواق وكانت قد اقتربت من الغرفة الخاصة بالضيوف التي أصبحت غرفتها هي وداغر. قابلت عمها بكر الذي على ما يبدو قد أتى الآن من الخارج متأخرًا وبمجرد أن رآها اقترب منها واخذها في أحضانه في حنان فبادلته أفنان بحب. وبعد ان ابتعد عنها تحدث في نبرة معاتبة: إيه يابت، مفيش حد كان عايش برا غيرك، الواد داغر ده عمل فيكي إيه؟ رددت أفنان كلماته باستغراب: عمل فيا إيه ازاي؟ ضحك بكر ثم غمغم بنبرة مرحة:
بهزر، أصلك من ساعة ما جيتي وأنتِ مختفية بشوفك وقت الأكل وبس. عقبت أفنان بدلال وكأنها عادت تلك الطفلة مجددًا: ما أنتَ اللي قاعد طول اليوم برا ولما بتكون هنا بتكون قاعد مع مراتك، خلاص مبقتش فاضيلي زي زمان. ابتسم بكر قائلا بسخرية: يابت بطلي الشغل ده، ده أنا أول يوم أصلاً أتأخر برا، وبعدين لو بقعد مع دعاء أكبسي علينا. ضحكت أفنان وهي تقول بجدية زائفة: خلاص المرة الجاية هكبس عليكم وهبقى عزول. صدع صوت هاتف
بكر فأردف بنبرة هادئة: خلاص اتفقنا يلا خشي على أوضتك الجو تلج برا الشتا داخل بتقله. حاضر، تصبح على خير يا عمو. وأنتِ من أهله. سارت بضعة خطوات ووضعت يدها على مقبض الغرفة وفي الوقت نفسه كان بكر يجيب على الهاتف وينظر ناحيتها بعفوية -كأنه يراقبها كان هذا وصفها مع نفسها -. ويبدو أنه يتحدث مع صديق له. فأجبرت بأن تلج إلى الغرفة. بداخل الغرفة.
في الوقت نفسه كان داغر يجلس على الفراش يشاهد التلفاز ويفكر بها. لكنها وكأنها خرجت من أفكاره. وباتت أمامه. اندهش داغر من وجودها هنا فهو مدرك بأنها تتهرب منه، فحاولت هي التبرير قبل حتى أن يسألها: يعني فهد نام مع ماما في أوضتها وهي قالتلي أجي أنام. نظر لها باستغراب فتلك إجابة قد تليق بفتاة في العاشرة من عمرها وليست فتاة دخلت الغرفة الخاصة بها مع زوجها. عقب داغر بنبرة عادية: عادي دي مش أوضتي لوحدي وأنا مسألتش.
وقح. هل هو يتعمد إحراجها؟ أم أن حديثها هي الغير منطقي؟ لا تدري حقًا أيهما أدق في حالتهما. فتوجهت هي صوب الخزانة لتخرج (بطانية) ووسادة إضافية تتواجد بها حتى تضعهما على الأريكة. تستعد للنوم عليها. قال داغر بنبرة لا يعلم حقًا هل هي ساخرة أو متلهفة للوصال: نامي جنبي على السرير مش هأكلك يعني.
جملته تلك دون أن يقصد ذكرتها بهذا اليوم. لا تعلم لما. ولكنها تذكرت رُبما لأنه بالفعل كان مصدر أمان لها، مثله مثل أشقائها، كان يشعر بها دومًا. عودة إلى حفل زفاف كمال وفردوس.
كانت تسير في حفل الزفاف بوجه شاحب، بعد أن انتهت من سرد ما حدث دون أن تقوم بقص أي شيء منه، رحل شريف كالثور الهائج وأخذ يبحث عن حسن وحينما وجده أخذه بعيدًا تحت أنظارها. وهنا كانت بدأت تدرك بأن هناك كارثة على وشك الحدوث حتى أن الدموع ترقرقت في عيناها، تبحث عن مخرج، تبحث عن أي شخص، لمن ستذهب إلى جدها؟ إلى كمال العريس الذي يرقص مع عروسته؟ أم إلى عمها؟ لمن ستلجأ حتى يقوم أحدهم بوقف شريف.
وقبل أن تجد الحل كان داغر يقف أمامها الذي كان يراقبها منذ أن ولجت إلى القاعة مرة أخرى. ولاحظ ارتعاشه جسدها والذعر البادي عليها فترك حتى صديقه الذي كان يتحدث منه وجاء لها قائلاً بلهفة لم تشعر بها، بأنها لهفة عاشق. عاشق لم يعشق سواها. أفنان؟ مالك في إيه؟ مسكت وقتها أفنان ذراعيه قائلة بذعر وخوف كبير وكأنها وجدته الحصن المنيع الذي تحتاجه: الحقني يا داغر. عقب داغر بتوتر شديد والقلق بدأ يراوده: في إيه يا أفنان؟
ما تقولي في إيه علطول متقلقنيش. أردفت أفنان بخوف كبير: الحق شريف، شريف بيتخانق مع حسن برا، بيقول هيقتله يا داغر. ضيق داغر عيناها وتحدث بدهشة: حسن وشريف؟!!!! إيه اللي هيكون بينهم يعني علشان يتخانقوا، في إيه اللي حصل؟ قالت أفنان بقهر: اللي بينهم أنا يا داغر، الحق شريف. عودة إلى الحاضر. تحدثت أفنان ببساطة وعفوية: عارفة إنك مش هتأكلني.
عقب داغر بنبرة لينة بعض الشيء لم يستخدمها من عودته ولكنه رُبما يحاول أن يتخلى عن غضبه وغيظه ولو حتى لبضعة ساعات معها: خلاص مدام عارفة إني مش باكل اللي زيك، يبقى تعالي نامي، نوم الكنبة هيتعبك. كان الرفض والخجل بادي على ملامحها ولكنه قال بصوت رجولي مُصمم: يلا يا أفنان، مش هنقعد نهاتي طول الليل، وبعدين لو استحملتي النوم على الكنبة يوم مش هتستحملي الأيام الجاية.
قالت بنبرة عملية فالمقارنة بينها وبين جسده الضخم والطويل مقارنة عنها توحي لها بأنها ستنام جيدًا: ما أنتَ كنت بتنام عليها الأيام اللي فاتت عادي. كز على أسنانه وهو يقول: مكنتش بنام كويس، فكنت مجبر، يلا يا أفنان خلصي بقا.
أخذت تفكر لدقيقة في الأمر. هي لم تنم ولو ليلة واحدة مع رجل في غرفة واحدة. وهي لا تخبر أحد بهذا الأمر ولكنها مازالت تشعر بصدمة أثر تلك الليلة، مازالت لم تتخطى. ولكنها حاولت أن تذكر نفسها بأنه أولاً زوجها بأي طريقة كانت، ثانيًا هو داغر حتى لو تصنع القسوة أو تصرف تصرفات عجيبة، هي تأمنه رغمًا عنها. العجيب أن الأمان والخوف يختلطا بداخلها تجاهه أحيانًا. ولا تعرف ما هو الشعور الحقيقي التي تشعر به تجاهه. في العموم لم يأتي
الشعور بالخوف إلا مؤخرًا. في الماضي لم تكن يومًا تشعر بالخوف منه. فهي كانت معتادة على الحدة المستمرة في حديثه. فتوجهت صوب الفراش وضعت الوسادة بينهما تحت أنظاره ووضعت الغطاء الخاص بها، ليكن كل شخص فيهما له غطاء منفصل عن الآخر. فنهض داغر وأغلق التلفاز وبعده المصابيح لتصبح الغرفة معتمة، وساكنة تمامًا. لا يتواجد بها أي صوت سوى دقات قلوبهما. أحدهما تؤكد له السنوات بأنه لم ينسى حبه ولم يغفر ذلتها، والآخر الحيرة والخوف
يتملكه. ولا أظن بأن النوم سيجد طريقه إلى تلك الغرفة. تحديدًا بعد أن قالت أفنان
وهي مستلقية وتعطيه ظهرها: إحنا مش هنتكلم يا داغر؟ عقب داغر بنبرة لم تفهم هل هو صادق أم يسخر منها: هنتكلم بكرا. في الصباح.
ثقل رهيب تشعر به في رأسها مختلف عن استيقاظها كل يوم وجسدها لا يشعر بالراحة في تلك الوضعية. فتحت سوسن عيناها وهي تظن بأنها فوق فراشها لكن الحقيقة كانت مختلفة هي نائمة على المقعد في غرفة المعيشة. بينما على الجانب الآخر عبدة نائم على الأريكة. لوهلة ظنت بأنهما قد غفيا وسيكون الوقت في منتصف الليل بالكثير ولكن حينما نظرت ناحية الشرفة المفتوحة بعيدًا وجدت الإضاءة منبعثة منها وصوت العصافير عاليًا كعادتهم في هذا الوقت من الصباح. وهنا بدأت تشعر بالاستغراب ما الذي يجعلها حقًا أن تنام هنا لكل هذا الوقت؟
أخر شيء تتذكره هو أنها قامت بشرب الشاي بعد أن تناولت الطعام.
نهضت من مكانها واتجهت صوب الشرفة وأغلقتها ثم توجهت نحو الرواق لتحاول تذكر أي شيء أو حتى تأتي بهذا المسكن فهي تشعر بألم كبير في الرأس. ولكن قبل أن تذهب إلى غرفة نومها هي وعبدة وجدت باب غرفة ابنتها مفتوحًا على غير العادة، فذهبت لتغلقه بالتأكيد هي نائمة. ولكنها تفاجئت حينما وجدت الغرفة فارغة تمامًا والخزانة مفتوحة. وهنا بدأ الشك يحتلها وهي تتوجه صوب الخزانة لتضح لها الرؤية بأنها فارغة تمامًا من ملابسها عدا الملابس الخاصة بالرقص.
صرخت سوسن صرخات مدوية وهي تخرج من الغرفة وتتوجه صوب الخارج مرة أخرى ليستيقظ عبدة وهو يشعر بالفزع ليعتدل في جلسته قائلاً بغضب: يا ولية وطي صوتك بتصوتي ليه؟ عقبت سوسن على حديثه وهي تلطم على خديها: البت شمس لمّت هدومها ومش في البيت يا عبدة. نظر لها عبدة غير مصدقًا لما تقوله وفي الوقت نفسه يحاول استيعاب ما يسمعه متمتمًا بنبرة باردة وصوت به بقية نوم: اهدي وفهميني في إيه، شمس مين اللي تطفش؟ أردفت سوسن بنبرة متهكمة:
أكيد هي اللي نيمتنا زي الفسيخة كده، شكل البت دي اللي حطت لينا حاجة إحنا الصبح يا عبدة وأنا اللي كنت مستغربة طقم الحنية اللي ظهر عليها اتاريها بتغفلنا يا عبدة. نهض عبدة من مكانه وتوجه صوب غرفة النوم بقلق وهي اتبعته دون تفكير لتجده توجه صوب الخزانة تحديدًا ناحية الرف الذي يقوم بوضع النقود به ليجد أكثر من نصفها تقريبًا مفقود. مما جعله يلعن شمس صارخًا بجنون: عملتها يا بنت ال***.
أخذ يبحث عن هاتفه ليجده ويحاول الاتصال بها لكن هيهات فهي قطعت كل طرق الوصول لها. هاتفها كان مغلق. تحدث عبدة بغضب جامح وغيظ يفتك به وهو يوجه حديثه صوب زوجته التي كانت لأول مرة تجده بتلك الهيئة: كله منك أنتِ ومن غباوتك علشان استقليتي بالبت وسبتيها تلعب بينا، لو كنتي واعية ليها وللي بيحصل مكناش وصلنا لهنا. هتفت سوسن بخوف حقيقي محاولة السيطرة عليه: خلاص اهدى يا عبدة، هي أكيد بس بتجيب حاجة وجاية يمكن، وبعدين هتروح فين؟
هي ولا ليها معارف ولا صحاب ولا أهل ومتعرفش حد غيرنا ولا تعرف تعمل حاجة ولا معاها بطاقة ولا غيره يعني حركتها مقيدة هترجع. تمتم عبدة بسخرية: بتجيب حاجة وراجعة اه، أنتِ بتكلمي عيل صغير؟ أنتِ بنفسك قولتي لمّت هدومها وخدت من فلوسي يا ست هانم، بنتك دي لو شفتها هورّيها السواد كله، ده جزاتي بعد كل اللي عملته علشانكم؟ شعرت سوسن بالحرج ولم تجد كلمات تسعفها قد تستطيع قولها فأردف هو مسترسلاً حديثه:
الموضوع ده مسؤوليتك تتصرفي وتجيبي بنتك أنتِ سامعة؟ أنا واخد فلوس من ناس قد كده وعندنا حفلات ولو مرجعتش مش هتطربق على دماغي لوحدي. حاضر بس هدي نفسك أنتَ بس. صرخ بها وهو يغادر: هو اللي يعرفك ويعرف بنتك ال***** ده يعرف يهدى. في شقة مساحتها ستون مترًا، رائحة الرطوبة تفوح منها في الدور الأرضي، في إحدى المناطق الشعبية، كانت شمس تجلس على الطاولة الخشبية المتوسطة على المقعد الخشبي المتهالك وأمامها عدة أطباق مختلفة من (الجبن)
(البيض) ، الفول والطعمية. وأتت مريم بالطبق المتواجد به العيش التي قامت بتسخينه، وهنا أردفت شمس شاعرة بالحرج: متتعبيش نفسك يا مريم، أنا مش جاية علشان أتعبك معايا. قاطعتها مريم بعتاب:
تتعبيني معاكي إيه بس، ده حاجة مش قد المقام علشان نفطر بس ده لسه في الغداء هعملك صينية بطاطس بالفراخ وملوخية تأكلي صوابعك وراهم والله أنتِ منوراني، أنتِ عارفة إني عايشة لوحدي من ساعة موت أبويا، وأخويا اتجوز وعايش بعيد فين وفين لما يجي يزورني، بالعكس أنتِ هتونسيني الكام يوم دول. عقبت شمس بامتنان:
ربنا يخليكي ليا، وبعدين آسفة على الحوار اللي عملته معاكي قدام أمي وعبدة، أنا عملت كده بس علشان يقطعوا الأمل منك وميفكروش يكلموكي ولا يتواصلوا معاكي، زمانهم قالبين الدنيا عليا. ضحكت مريم ثم قالت بجدية: والله يا شمس كنت في لحظة هشك إنك بتتكلمي بجد رغم أننا متفقين كنتي متقمصة الدور أوي. بادلتها شمس أطراف الحديث متمتمة بصلف: شوفتي أنا كلي مواهب مش رقاصة بس أنفع ممثلة كمان؛ بس اللي يكتشفني بقا.
ابتسمت لها مريم. وهي تحاول أن تفهم تلك العلاقة التي جمعتهما. حينما كانت تبحث شمس عن فتاة تتواجد معها في أغلب الحفلات لتقوم بوضع مستحضرات التجميل لها، وتعرفت عليها وتوطدت العلاقة بينهما منذ سنوات وتعطيها شمس مبلغ وقدره في كل مرة أكثر بكثير مما من الممكن أن تعطيه لأي امرأة مكانها. وساعدتها شمس كثيرًا في فترة مرض والدها معنويًا قبل ماديًا، تعلم بأن عملها معها خاطئ وأنها ليست إنسانة صالحة بما يكفي ولكنها لم ترى منها إلا كل خير وكانت موجودة في الوقت الذي لم يكن يتواجد به الجميع معها حتى شقيقها كان مشغولًا في حياته.
هتفت مريم بنبرة عملية وجائعة في الوقت نفسه: المهم يلا كلي قبل ما الطعمية تبرد. تناولا الطعام ثم أخذت شمس تساعدها في غسيل الصحون ثم جلسا الاثنان على الأريكة المتهالكة تتناول مريم الشاي بينما شمس كانت تتناول عصير الليمون التي صنعته مريم من أجلها ولكنها قررت أن تتحدث في صُلب الموضوع. فنهضت تحت أنظار مريم وذهبت ناحية الغرفة ثم أتت بكيس أسود بلاستيك ملفوف بعناية وجلست مرة أخرى بجانب مريم قائلة:
مريم أنا عارفة إني بتقل بس أنا ليا طلبين عندك. قالت مريم باهتمام: أؤمري. هتفت شمس بوضوح: أول حاجة تعتبر مش طلب دي هدية مني ليكي بما إننا مش هنشتغل مع بعض تاني، وربنا هيتوب عليا وهسافر دول ثمانين ألف جنيه علشانك. صاحت مريم باستنكار: ثمانين ألف إيه؟ أنتِ بتهزري يا شمس أنا استحالة آخد المبلغ ده. لا هتاخديهم؛ وبعدين أنا لسه في حاجة كمان عايزاها منك، بس دي تعمليها لما أسافر. سألتها مريم بفضول: حاجة إيه دي؟
هديكي رقم ثائر، تكلميه وتعرفيه إني سافرت، وتعرفيه كل حاجة حصلت واتفقنا عليها مع بعض وتقوليله إني بحبه، ومحبتش حد قده واني مش وحشة. هتفت مريم باستغراب: طب كلميه أنتِ وعرفيه؟ وبعدين مهتمية بيه أوي كده ليه؟ أردفت شمس بغيظ شديد: مهوا معبرنيش من ساعة حوار البطاقة وحوار أمي، وشكله فكس للموضوع، وأنا مشرفهوش يعني، وأصلاً معتقدش إنه حبني زي ما حبيته ممكن أكون واحدة حلوة كان بيفكر يتجوزها وخلاص. تمتمت مريم بتساؤل:
ومدام كده، أنتِ زعلانة ليه وعايزاني أكلمه ليه؟ ما يولع مش مهم يظن إيه فيكي. قالت شمس بألم ومشاعر صادقة: علشان يعرف إني كويسة، وإني مختارتش أفضل في القرف ده وحتى لو كنت قابلة زمان دلوقتي لا، أنا محبتش راجل في حياتي زي ما حبيت ثائر، ومن أول لحظة شوفته فيها، ثائر ده مختلف، حاجة مش هتتكرر تاني أبداً بس تقريباً الحياة النضيفة متنفعنيش هنا، لازم أبدأ من الصفر في حتة تانية. أردفت مريم بقلق:
أنا قلقانة من السفر بالطريقة دي مسمعتيش عن اللي بيحصل؟ وبعدين هتروحي هناك تعملي إيه؟ هعمل أي حاجة وهشتغل أي حاجة، بس أطفش من هنا، وبعدين سبيها على الله هيحصل إيه أسوأ من اللي حصلي هنا؟ حتى لو هموت هموت وأنا نيتي خير. قالت مريم بلهفة: بعد الشر عليكي يا شمس. يا حلو صبح، يا حلو طُل يا حلو صبح، ده العصر أذن.
صوت أنثوي ضاحك اخترق طبلة أذنيها جعلها تعتدل في نومتها بثقل كبير. فبعد شجارها معه والخجل الذي أصابها لا تتذكر سوى أنها تناولت قرصين من المنوم. فاعتدلت في الفراش وهي تجد دعاء بجانبها. وقبل أن تستوعب وجود دعاء بجانبها كانت الأخرى تقول: جرا إيه صباحية مباركة يا عروسة، من أولها بقا هنام لغاية العصر والشغل ده؟ إيه يا وحش مالك؟ نظرت لها فردوس هي حقًا لها تفهمها. عن أي (صباحية)
تتحدث تلك المعتوهة. وكيف ولجت إلى حجرتها. وكيف مرت هي الأمر. إلى أي مكانة وصلت تلك المرأة بداخلها. وحقًا كيف تمرر لها الأمر في كل مرة. وهذا ليس من عادتها. أردفت فردوس بنبرة ساخرة من حالها: وصلت تلاتين سنة وأول مرة أعرف إن في صباحية للخناق، ده إحنا صوتنا كان مجلجل امبارح، أكيد سمعتينا يعني. تمتمت دعاء وهي تغمز لها بعينيها: هو إيه اللي صباحية الخناق؟
إيه يا مزة ده أنا شايفة الصبح وأنا بودع بكر كمال خارج من أوضتك وسلم علينا وكان رايح الشغل؛ وشكله كده كان نايم هنا. هل هي تمزح معها؟ أردفت فردوس بجدية: لا منامش هنا. تمتمت دعاء بنبرة ساخرة: لا بقولك إيه قومي اغسلي وشك وسرحي شعرك وتعالي فوقيلي. نهضت فردوس، وتوجهت صوب المرحاض حتى تقوم بغسل وجهها ولكن لفت نظرها متعلقات شخصية خاصة بالاستحمام وغيره ليست لها، وفرشاة أسنان أخرى متواجدة بجانب خاصتها. غير عطره. هل كان هنا؟
وهي كالغبية لا تتذكر أي شيء؟ ولم تشعر بشيء؟ فقامت بغسل وجهها وأسنانها سريعًا وخرجت من المرحاض وهي تقوم بلم خصلاتها أمام المرأة لتجد ملابسه المنزلية التي كان يرتديها موضوعة على الأريكة. أردفت فردوس بعفوية بصوت وصل إلى دعاء: ده كمال كان هنا فعلاً؟ إزاي أنا محستش بيه؟ ولا صحيت من النوم؟ كله بسبب الزفت ده. نهضت دعاء قائلة بسخرية شديدة:
يعني مطلعتيش مزة؛ الراجل جه لقى جثة نايمة، وأنا اللي قولت هنبل الشربات واول بيبي لو جات بنت هتسميها دعاء إكرامًا ليا، أترًاكي جثة هامدة. تمتمت فردوس بتوتر: أصلي أخدت المنوم امبارح لما اتخانقنا. ضيقت دعاء عيناها وتحدثت بعدم فهم: منوم إيه؟ أردفت فردوس بجدية محاولة قول أي شيء لا تدري لما لا تتحكم في لسانها أمام دعاء: يعني منوم ساعات باخده لما بحس إني مش عارفة أنام، للضرورة يعني وامبارح كنت متعصبة بعد ما اتخانقنا.
تمتمت دعاء بسخرية: وأنتِ تاخدي الحاجات دي ليه؟ وتعكي الدنيا ليه؟ وبعدين متخانقة مع جوزك استنيه يصالحك مش تروحي تاخدي منوم يا عبيطة، وبعدين كمال ده قلبه قلب خساية، ميهونش عليه زعل المزة. عقدت فردوس ذراعيها بضيق. جزء منها كان يرغب بأن يشعر به. وجزء آخر كان يرغب في الشجار معه أكثر. لكن انتصر المنوم عليهما. هتفت دعاء بمرح: فين بقا الحاجات اللي طلبتها عايزة أشوفها على الطبيعة متأكدة أنها تحفة، يارب تعجب العريس.
قالت كلماتها الأخيرة وهي تغمز لها. مما جعل فردوس تعقب بسخرية: آه تعجب العريس، متقلقيش هو شافها وأنا اتكسفت وقولتله إني هديهم لواحدة هتتجوز لآني كنت متخانقة معاه. قاطعتها دعاء بسخرية شديدة: بت أنتِ اسكتي، هو عارف إنك عبيطة مبياخدش على اللي بتقوليه، إحنا عايزين نفضي الشماعة اللي في نص الدولاب نعلق فيها الحاجة. غمغمت فردوس برفض واضح: لا. لا في عينك. تمتمت فردوس بنبرة ساخرة: وأنا ليه أعمل كده؟
ده أنا طلبت منه الطلاق؛ بقولك جرحني. الدراما الخاصة بفردوس التي لن تنتهي. هكذا كانت دعاء تطلق عليها. فحاولت دعاء أن تجاريها فيما تقوله: صح عندك حق، مدام غلط يتأدب. ضيقت فردوس عيناها وسألتها بجدية خالصة وهي ترغب بالفعل في فعل هذا وكأن دعاء بالفعل ستعطيها خطة: أيوه أنا عايزة أدبه، أعملها إزاي؟ تمتمت دعاء بخبثٍ:
تلبسي الحاجات اللي جبناها في الأوضة في اليوم اللي موجود فيه أو مش موجود فيه، لأنه ساعات بيجي على غفلة، عرفيه إنك عادي بتبسطي نفسك وبتتشيكي لنفسك ومش هامك هو. قاطعتها فردوس بملل فلن تتغير دعاء أبدًا: هو في واحدة هتلبس الحاجات اللي أنتِ جايباها دي لنفسها؟ لا وكمان في الجو التلج ده؟ أنا امبارح نايمة لابسة شرابين فوق بعض. غمغمت دعاء بتهكم صريح:
مهوا هتلاقيه اتخمد ومفتحش بُقه مجرد ما شاف الشرابين يا عيني عليه، اسمعي كلامي وأنتِ تكسبي، مفيس حاجة تفرس الراجل إلا أنه يلاقي الست مش معبرة بس في نفس الوقت مهتمية بنفسها. هتفت فردوس بنبرة ساخرة: والخطة دي أعملها إزاي؟ بعد ما قولتله إني هديهم لواحدة هتتجوز. سألتها دعاء بجدية: يعني هو فتحهم حاجة حاجة وفضل يبحلق فيهم؟ هزت فردوس رأسها وقالت: أكيد لا قلب في الأكياس كده وخلاص كان بيفتش علشان شاكك فيا. هتفت دعاء بهدوء:
يعني مش هيفتكر هو شاف إيه قلب وهو متعصب وخلاص مفتحش الحاجة، هو مش عنده ذاكرة حديدية يعني، وبعدين لما يشوفك لابساهم أكيد مش هيبقى عنده وقت يسألك عملتي العمل الخيري ولا لا. حاولت تغيير الموضوع بمرح: وبعدين يلا فوقي وغيري هدومك علشان أعرفك على بنتي السكر زي أمها طالعة ليا، جاية هي وماما في الطريق. في القاهرة.
بعد يوم طويل أخذت تبحث به عند كل صديقات شمس والفتيات التي تعرفهم ولكن دون نتيجة. فقررت أن تذهب إلى منزله. لن تتركه بالتأكيد هو وحده من يعرف مكان ابنتها بل من الممكن أن تتواجد في بيته كما كانت تخبرها؛ أو هو من يشجعها. هذا الأمر لن يخرج من تحت يده.
ذهبت عند منزله وأخذت تقوم برن الجرس المتواجد عند البوابة بعنف وسرعة وهي على أشك الاستعداد لارتكاب جناية. وبعد دقيقتان تقريبًا فتح ثائر الباب بملامح مرتخية ولكن بمجرد أن رآها شعر بالغرابة ماذا تفعل تلك المرأة هنا؟ وقبل أن يسألها كانت تصيح في وجهه: بنتي فين يا راجل أنتَ؟!!! عقب بنبرة ساذجة: بنتك مين؟ خرجت منها ضحكة ساخرة ثم قالت بعد أن لوت فمها في تهكم: هتكون بنتي مين؟
بنتي شمس يا عنيا؛ بنتي اللي خربت ليها دماغها؛ قولي بنتي فين بدل ما أفرج عليك الحتة كلها، ده أنا ولية شلق أنتَ متعرفنيش.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!