الفصل 39 | من 61 فصل

رواية ديجور الهوى الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم فاطمة طه

المشاهدات
22
كلمة
9,138
وقت القراءة
46 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

صفعة…تتلقاها للمرة الأولى في حياتها. عبد العالي بغضب كبير: –بقا أنا عمال أسايس فيكي يا بنت الـ***، وأقدرك وأحترمك وأقول بنتي اللي مخلفتهاليش، وفي الآخر تروحي سايبة البيت وفاكرة إني مش هعرف أوصلك؟!!! أو حتى مش هعرف أجيبك لغاية هنا؟!!! ضحك ضحكة ساخرة وهو يغمغم بسخرية: –تبقي مغفلة، ومتنسيش بعد كده يا روح أمك لما تعملي حاجة تكوني قدها وتكوني قادرة إنك تخرجي من بيتي ومترجعيش.

لم تعقب شمس على حديثه المستفز والذي لا يعني لها شيء في الوقت نفسه. لكنها كانت تصرخ بغضب بعد أن استدارت وتوجهت صوب والدتها وأخذت تزيل اللاصق المتواجد على فمها. قالت سوسن بنبرة صادقة: –والله يا بنتي ما قولت حاجة ولا فتحت بوقي بكلمة ومكنتش ناوية أقول. أخذت شمس تفك يدها وهي تحترق من الداخل تحت كلمات عبد العالي الساخرة:

–هي فعلاً مقالتش حاجة بس زي المغفلة سجلت رقمك وفاكرة إني مش بدور وراها وأنا كل يوم بفتش في تليفونها ولما نزلت بعد مكالمتك أنا شكيت فيها ومخيبتش ظني بغبائها. ابتعدت شمس عن سوسن وانخفضت وخلعت الحذاء ذو الكعب العريض المتواجد في يدها على حين غرة ورفعت يدها تضرب رأسه بقوة تحت صراخه وصدمته من فعلتها. كانت تضربه بقوة وغضب كبير: –والله لا أوريك يا ***، بقا بتمد إيدك عليا وبتكتف أمي يا عرة الرجالة!

والله العظيم لأقتلك وأوريك أنا هعمل فيك إيه. ألتقط خصلاتها بصعوبة فكان يصعب عليه كبحها، جذبها من خصلاتها حتى يتمكن من التحكم بها بعد أن سقط حجابها ونقابها. وسقط منها الحذاء بعد أن تأوهت من جذبه لخصلاتها. أخذت تصيح وهي تدفعه عنها بقوة جعلته يترنح ويكون موضعه عن باب الغرفة:

–مهوا ده تمامك، أنتَ عارف إنك مش هتقدر تعمل فيا حاجة أكتر من كده علشان يهمك أكون سليمة وجسمي كويس، مهوا أصل آخر مرة رقاصة رقصت وهي مضروبة كانت الفنانة سوسن بدر يا روح خالتك. تمتمت سوسن بقلق وهي تنهض من فوق الفراش: –خلاص يا شمس اسكتي، عبد العالي ميقصدش يعني ده. قاطعتها شمس بثورة: –ولا يقصد ولا ميقصدش، ومتتكلميش أصلاً، واديني جيت لك يا عبد العالي وريني هتقدر تخليني أعمل حاجة مش على مزاجي إزاي. صعدت وجلست فوق

الفراش بارتياحية مغمغمة: –اديني قاعدة على السرير اهو وفي بيتك، قولي بقا آخرك إيه، وهتعمل إيه. بدأ يشعر بأنه بالفعل لا يستطيع مجابهتها، لذلك قال بنبرة جادة: –نتفق يا شمس، مينفعش تقعدي من كل حاجة مرة واحدة، نتفق ونتراضى زي زمان. خرجت منها ضحكة ساخرة وهي تقول: –مش أنتَ اللي هتقولي إيه اللي ينفع وإيه اللي مينفعش، ولو اتشقلبت لو جيت قتلتني أنا مش هنزل ومش هرقص تاني، وأعلى ما في خيلك أركبه. تمتم عبد العالي بنبرة غامضة:

–الراجل اللي مقوي قلبك ده آخره يتمتع بيكي شوية وهيرميكي، واستحالة تفضلي في حياته، كان أبوكي ساب أمك في حياته ومغدرش بيها في آخر المطاف وملقتيش غيري يقف جنبها. هتفت شمس ببرود شديد:

–كتر خيرك يا سبع البرمبة، بس أنا برضو مش هنزل أشتغل تاني لو عملت إيه ومهما حاولت تقنعني، أنتَ استغليت زمان إني عيلة مراهقة وصغيرة استغليت شغفها في حاجة، وبعدها استغليت إني مش عارفة آخد خطوة في حياتي بسبب إني معيش إثبات شخصية، استغلتني طول الوقت. قال عبد العالي بنبرة حنونة لا تليق به وتحديدًا في هذا الوضع وهو يكز على أسنانه:

–يابنتي أنا كنت خايف عليكي وقلقان طول الفترة اللي فاتت وأنا معرفش أنتِ فين، أنتِ اتولدتي على إيدي ودايماً عايز مصلحتي وبعتبرك زي بنتي. أردفت شمس بتهكم: –ده في أنهي كتاب ده اللي الأب بيشغل فيه بنته رقاصة ويجيله العصب السابع مجرد ما تقوله إنها عايزة تبطل. تحدثت سوسن أخيرًا: –سيب البت براحتها يا عبد العالي، اديها جت وخلاص، وبقت وسطنا، مش لازم ترجع ترقص مدام مش عايزة. صرخت شمس بعصبية مفرطة وهي تنهض

من فوق الفراش وتقف أمامها: –أنتِ إزاي لسه بتتكلمي معاه بعد ما كتفك وعمل فيكي كده؟! لاحظ عبد العالي نقطة ضعف شمس وهي والدتها. ذلك الشيء الذي يختبره حديثًا. لذلك سوف يستغله. مما جعله يتحدث وهو يجذب والدتها من ذراعها بعد أن أخذ حقيبة شمس من الأرض دون أن تنتبه، تركيزها كله كان مصوب ناحية والدتها. –مراتي وأنا حر فيها. ثم دفع سوسن نحو الخارج وبسرعة البرق كان يغلق الباب على شمس بالمفتاح تحت صراخات شمس من الداخل.

–افتحي الباب. –افتحي الباب بقولك. –والله العظيم لأوريك يا عبد العالي موتك على إيدي. هتفت سوسن بنبرة منزعجة: –سيب البت يا عبد العالي، سيبها وافتحي الباب، حرام عليك. صاح عبد العالي في وجهها: –حرمة عليكي عيشتك، خشي حضري لينا حاجة نطفيحها لغاية ما بنتك ترجع لعقلها، وإلا والله ما هخلي فيكي حتة سليمة أنتِ سامعة، متفتكريش بنتك حماية ليكي، وبعدين بلاش تتكلمي عن الحلال والحرام لأننا دافنينه سوا يا سوسن. ***

أحبّكَ جدًا و أعي تمامًا ما معنى أن يموت أحدهم في الحُب , و يُهزم بألف قرارٍ في الحُب , و يغرق في الحُب دون إيماءه كفٍ تُنجيه , أحبّكَ جدًا و ما كُنت أعلم بأن الحُب برقٌ و إعصارٌ و ريحٌ و بردٌ و ثلجٌ و إختلالٌ و إتزان , و ما كنت أعلم بأنني سأعلن فنائي و إتزاني في حضرة عينيكَ.

منذ منتصف الليل تقريبًا وهي بين أحضانه. ذهب هو في النوم بعمق كبير وبسرعة كعادته فهو ينام مبكرًا ويستيقظ في وقت الفجر وبعدها ينام وقت ليس بالكثير وينهض ليستعد للذهاب لعمله. مستلقية وهو يحتضنها من الخلف وتضع رأسها على ذراعه الذي يلفها على عنقها واضعة يدها فوقها وتمسكها بقوة.

رغم صعوبة قُربه وأنها تشعر بأن الصمود لن يكون طويلًا بينهما تلك الفترة تحديدًا الذي يشاركها بها غرفتها ولكنها سعيدة لن تنكر، تشعر بالأمان الشديد بقُربه، تشعر بالراحة حتى في أكثر وقت رأسها مغمورة بالأفكار. بعد كل شيء اقترفته هي أو هو.

وفي وسط أفكارها بعد رؤيتها لتلك الصورة… هناك زوجته الثانية أيضًا…. كل ما يحدث حولها يجعلها تشعر بالجنون.. إلا وجوده… تسأل نفسها كل لحظة تحديدًا تلك الأيام… بالرغم الصعوبات التي مرت علاقتهما بها لما لا يفرط أحدهما بالآخر؟! … كل العلامات تدل على نهاية تلك العلاقة ولكنها لا تنتهي.. ليس هو وحده هي نفسها ليس لديها القوة على أن تنهيها تحديدًا بعدما بدأت تشعر بمعنى القُرب الحقيقي.

ساعات طويلة وهي على نفس الوضعية تحاول النوم ولكنها لا تستطيع، ولم تحاول العبث في هاتفها حتى لا تزعج نومه بإضاءة الهاتف الذي ستكون في وجهه تقريبًا، كما لم تحاول الحركة. لا تدري كيف مرت الساعات والآن تسمع صوت هاتفه الذي يعلن عن أذان الفجر. وحينما ارتفع الصوت بدأت تشعر به يتململ في نومته واضطربت أنفاسه بعد أن كانت منتظمة.

انتهى الأذان من هاتفه الذي يؤذن قبل أذان المسجد بعدة دقائق قليلة، بدأت تسمع صوت الأذان من المسجد القريب من المنزل وحينما انتهى هو أيضًا. فتح كمال عيناه قائلاً بنبرة نعاسة وصوت به بقية نوم: –أنتِ لسه صاحية يا فردوس؟!! تمتمت بنبرة هادئة: –مش عارفة أنام.

بدأ يستيقظ وسحب ذراعه ثم أعتدل حتى أنه جلس في نصف جلسة على الفراش يفرك عيناه بكسل ثم وجدته ينهض ويتوجه صوب المرحاض. غسل أسنانه ووجهه ثم توضأ وخرج من المرحاض يحاول تصفيف خصلاته التي بعثرت أثناء نومه وقال بهدوء: –مدام صاحية قومي صلي الفجر، مدام المرة دي صحيت في وقته بالظبط قبل الإقامة مش بعدها هنزل أصليه في الجامع زي ما أنا كده وهاجي.

هزت رأسها بإيجاب. رحل دون أن يأخذ هاتفه أو أي شيء. بعد نصف ساعة تقريبًا كان يدخل إلى الغرفة. وحينما وجد سجادة الصلاة تم تغيير موضعها على يد المقعد بدلًا من الأريكة وبجانبها موضوع إسدال الصلاة الخاص بها فعلم أنها فعلت ما أخبرها به لذلك لم يسألها، وجدها مستلقية في الفراش ممسكة بهاتفها تقوم بالعبث فيه. –برضو لسه منمتيش. هتفت فردوس بنبرة خافتة: –ما أنا كده كده مش جايلي نوم فقولت أستناك.

عقب بسخرية شديدة وهو يعاود أن يغلق المصابيح الذي على ما يبدو أنها أشعلتها: –اللي هو أجبر بخاطره وأعمل نفسي مستنياه. لم تعقب على حديثه، فالكلمات التي قد تفسد تلك العلاقة لم تعد موجودة استعملتها كلها على ما يبدو لم يتبقى من فظاظتها الكثير. أهلكت روحها. ففضلت الصمت. دخل إلى الفراش وأخذ الهاتف من يدها وأغلقه ووضعه على الكوميدينو قائلاً باحتجاج: –نامي يا فردوس، نامي يا ماما، أنتِ دماغك مصفحة مش دماغ حد طبيعية.

تمتمت فردوس بنبرة جادة: –ما أنا قولتلك في أغلب الأوقات مبعرفش أنام من غير المنوم. تحدث كمال بنبرة منزعجة وهو يستلقي على ظهره: –ده علشان جسمك ودماغك اتعودوا عليه، لما تروحي للدكتورة فهميها الموضوع ده، مينفعش كده، أنا هحجزلك الأسبوع الجاي. ثم سألها بنبرة هادئة وهو يغير وضعه ليقوم في مواجهتها بدلًا من النوم على ظهره: –وايه اللي شاغلك أوي كده ومخليكي مش عارفة تنامي؟! تمتمت فردوس باقتضاب:

–عادي دماغي العادية يا كمال، نام أنتَ كلها أقل من ساعتين وهتصحى علشان تروح شغلك. جذبها إلى أحضانه متمتمًا بنبرة عملية: –طب نامي أنتِ على الأقل قبل ما أمشي. –أنا ساعات بفضل صاحية لغاية عشرة الصبح. أردف كمال بنبرة خافتة وهو يترك قبلة على رأسها: –بطلي تقنعي نفسك بكده وأنتِ هتنامي عدل من غيره، اهدي واسترخي شوية وبطلي قفش حتى مع نفسك وأنتِ هتهدي وهتنامي. قالت فردوس بثوران: –أنا مش قافشة، أنا أساسًا…

قاطعها ساحبًا ثغرها في قبلة رقيقة وشغوفة رغم رقتها. ابتعد عنها بعد ثوانٍ ليغمغم بنبرة هامسة: –أنتِ أساسًا مش إيه بقا اشرحيلي؟! قالت بسرعة وهي تدثر نفسها بالغطاء وتغلق عيناها بقوة صاحبها ضحكاته الرجولية: –أنا أساسًا نعست وهنام دلوقتي. ***

تبًا لك يا شريف. لا يدري كم مرة خرجت منه تلك الجملة منذ أن استيقظ صباحًا وذهب إلى صالة الألعاب الرياضية لعله يفرغ طاقته ثم عاد إلى المنزل أخذ حمامًا دافئًا وبعدها تناول فطوره ثم ارتدى ملابسه مستعدًا للذهاب إلى العمل ولأول مرة يشعر بالقلق من الذهاب. لا يدري هل علمت أم لا؟!

. لا يعرف حقًا كيف يواجه الأمر الذي فعله صديقه المتهور الأحمق. حتى ولو كان قد أعجب بها قليلاً، شعر بالغيرة الطفيفة لن ينكر، ولكن الأمر كله لا يستدعي فعل هذا الشيء وبتلك السرعة الرهيبة دون أن يتأكد من صحة مشاعره وألا يظهر أمام عائلتها بهذا الشكل المبتذل. الذهاب دون موعد وهذا كله ليس من شيمه.

في كل الأحوال هو مجبر على أن يذهب إلى العمل ويتحدث معها. بالفعل ركب سيارته وبعد نصف ساعة كان بلج إلى المكتب وألقى عليهم التحية بعد أن لمح بأنها غير متواجدة. فتوجه إلى مكتبه ظنًا منه بأن مريم أرسلتها إلى أحد الأماكن أو تأخرت فلينتظر لمدة ساعة تقريبًا.

بعد ساعة ونصف خرج من الغرفة يتحدث مع أحد الشباب ولمح بأنها غير متواجدة للمرة الثانية ومريم كانت لم تأتِ من المحكمة حتى الآن. توجه صوب مكتب ملك المنهكمة في الحاسوب تقرأ الملف الذي أرسله هلال لهم ليلة أمس. –صباح الخير يا ملك. نظرت له ملك في استغراب هذا الرجل ما هو إلا مجنون تكاد تقسم بذلك، هو كل يوم بحال، يبدو أن صديقتها محقة هو مريض نفسي. –صباح النور. سألها هلال بنبرة واضحة وجادة: –بشرى فين؟!

أنا مبعتتش ليها مكان تروحه. قالت ملك بنبرة هادئة مفسرة الأمر: –بشرى سافرت البلد. نظر لها بدهشة راغبًا في توضيح أكثر ولم تبخل عليه ملك الثرثارة وهي تقول: –عمو منير اتصل بيها امبارح وقالها تيجي الصبح ضروري وقبل ما الضهر يأذن تكون عنده وهي مشيت من بعد الفجر على طول أول ما الدنيا نورت سافرت. أردف هلال بغضب كبير: –وهي مقالتش ليا ليه؟!!! أردفت ملك بتوتر من نظراته ونبرته الغاضبة: –هي تقريبًا بعتت لمدام مريم اعتقد.

صاح هلال بسخرية وهو يتوجه صوب حجرته: –أنتم شغالين في تكية تقريبًا، لما أشوف مريم كمان لما تيجي. توجه صوب الحجرة الخاصة به، أغلق الباب خلفه أو بمعنى أصح قد صفعه. ذهب نحو المكتب وأخذ الهاتف من فوق مكتبه، يبحث عن رقمها ما إن وجده اتصل بها على الفور ولكنه لم يحصل على إجابة. عاود الاتصال للمرة الثانية والثالثة وما من إجابة. أرسل لها رسالة واضحة. –لما تكوني فاضية لازم نتكلم. ***

في الوقت ذاته في بني سويف. بعد مكالمة والدها ليلة أمس كانت بالفعل قبل الظهيرة في منزل عائلتها. كان والدها في انتظارها حتى أنه كان الوحيد المستيقظ ولم ينم جيدًا منذ ليلة أمس. لكن عند وصولها وبمجرد أن جاءت وسمعوا صراخات منير الغاضبة استيقظت والدته وزوجته. ولم تكن زينب تتفوه بشيء طوال الجلسة غير (صحتك يا ابني حرام عليك)

. أما نرمين تنوعت أحاديثها هي تارة تحاول تهدئته وتارة تغضبه أكثر دون أن تدري حينما تقول بأن الأمر لا يستحق كل ما يفعله. أما بشرى كانت لا تفهم سبب غضب والدها!! وما الذي اقترفته؟!!! هل هذا كله من أجل معاملتها لجمال؟!!!

لا تفهم. كانت ترغب فقط في معرفة ما فعلته وأثار غضبه. فأخبرها بوضوح، بأن المدعو هلال تقدم لخطبتها، وقتها ظنت أنه يمزح وهذا ما جن جنونه فهو كاد يظن بأن هناك علاقة تربطها به أو على الأقل هي تعلم بإتيانه ولكنها قالت بنبرة متوترة وخافتة وهي تقف للمرة الأولى أمام والدها الغاضب وبشدة: –والله العظيم ما أعرف حاجة. صرخ منير بجنون وهو يتحدث بنبرة منفعلة:

–عايزة تقنعيني إنه جه منه لنفسه وكمان بيتكلم في موضوع جمال بثقة إنك هترفضيه من نفسه؟! هو أنتِ كنتي بتشتغلي ولا بتعملي إيه بالظبط؟!!! حاولت زينب أن تخفف من حدة الأجواء لأنها بالفعل تخاف على ولدها: –ما خلاص يا منير مهي مكنتش تعرف حاجة بتقول. قاطعها منير بنبرة ساخطة: –وأنتِ مصدقة اللي بتقوله يا أمي؟! أنتِ مشوفتيش كان بيتكلم بكل ثقة إزاي إنها هترفضه يعني واضح إن في كلام وهي فاكراني مغفل. تحدثت نرمين بنبرة حادة:

–منير حافظ على كلامك أنا بنتي محترمة وبميت راجل وأحنا عارفين إن بشرى مش كدابة لو كان قالها إنه جاي يتقدم كانت قالت. أكدت بشرى على حديث والدتها وهي تقف خلفها بقلق فهي تشعر بأن والدها منفعل بشكل لم تعهده من قبل: –والله فعلاً أنا مكنتش أعرف حاجة ولسه بسمع منكم الكلام ولا عمره لمحلي ولا غيره أنا مجرد واحدة بتشتغل في مكتبه. جلس منير على المقعد ورغم نبرته المنفعلة إلا أنه يشعر بالارهاق والاجهاد الشديد:

–أنا ليا كلام تاني معاكي بس أروقلك وعلشان تعرفي ولا فيه شغل ولا في رجوع القاهرة تاني هتقعدي هنا في البيت. قالت بشرى في دفاع عن ذاتها: –أنا عايزة أشتغل ومينفعش. قاطعها منير بنبرة صارمة: –لا مفيش شغل يعني مفيش شغل تاني، وخصوصًا في مكتب الراجل ده اديني سمعت كلامك واديتك ثقتي وخليتك تقعدي مع صاحبتك والموضوع مجابش همه. كادت بشرى أن تتحدث لولا صوت جدتها الحنون:

–ادخلي مع أمك غيري هدومك ونبقى نتكلم بعدين، أنتِ لسه جاية من طريق سفر وأبوكي تعبان ومش حمل مناهدة ولا عصبية. وحينما لم تتحرك بشرى من مكانها قالت زينب موجهة حديثها إلى نرمين زوجة ابنها برجاء حقيقي حتى لا يتفخم الوضع فهي لا يهمها الآن سوى صحة ابنها: –خدي بنتك وادخلي يا نرمين جوا. على غير العادة نفذت نرمين تعليمات زينب وسحبت بشرى من يدها وتوجهوا إلى غرفتها. ***

ولجت بشرى إلى الغرفة وألقت حقيبة يدها على الفراش فهي لم تأتِ بحقيبة كبيرة كعادتها، منذ مكالمته وهي تشعر بالقلق الشديد. لم يكن لديها وقت لتجميع أي شيء. خلعت حجابها بعنف كبير وجلست على الفراش تحت أنظار والدتها التي ولجت معها إلى الغرفة وأغلقت خلفها الباب. تحدثت نرمين بنبرة هادئة وهي تسألها: –أنتِ صحيح مكنتيش تعرفي إنه جاي؟!! نظرت لها بشرى باندهاش لا تصدق أنها تسألها!!!

فهي منذ دقائق كانت تدافع عنها في الخارج ظنت بأنها بالفعل تشعر بصدقها وتصدق ما تقوله. وتجدها بأنها لا تكذب في أمر هكذا ولكنها تخالف توقعاتها كالعادة. تفعل هذا من أجل أن تعاكسه في الرأي ليس إلا من وجهة نظرها. تحدثت بشرى باختناق: –أيوه مكنتش أعرف، واصلاً مش عارفة إزاي عرف عنوان بيتنا وجه وكمان من غير حتى من غير ما يقول ليا حاجة كنت وفرت عليه المشوار واصلاً اشمعنى أنا، وليه يعمل كده؟!! قالت نرمين بعقلانية شديدة:

–يعني العنوان مش صعبة على حد زيه يعرفه، هو كان باين إنه غيران عليكي أنا قعدت معاهم. رددت بشرى كلمات والدتها مستنكرة أكثر من كونها خجلة فهي حتى الآن لا تصدق ما تسمع: –غيران عليا؟!!! نفضت تلك الأفكار سريعًا رغم أنها هزتها وأصابتها في موضع غريب: –لا طبعًا الكلام ده مش حقيقي في حاجة غلط، وبعدين أصلاً إزاي يفكر فيا؟!!! تتحدث وكأنها توجه له اتهامًا مما جعل نرمين تتحدث بسخرية شديدة: –وفيها إيه يعني لما يفكر فيكي؟!

إيه العجيب في كده؟! أنتِ بنت أعجب بيها راجل وجه يطلب إيديها، إيه الشيء الغير منطقي يعني في الموضوع؟!! قالت بشرى بجدية: –الموضوع إنه أنا شغالة في مكتبه وكمان هو كبير أنا لسه صغيرة وكمان أنا مش عايزة أتزوج. تحدثت نرمين بنبرة هادئة: –إيه المشكلة إنك شغالة في مكتبه يعني، كبير إيه محسساني إنه عجوز ومكحكح ده شاب زي القمر وأنتِ مش صغيرة ده أنتِ داخلة في الثلاثة وعشرين سنة. أبتلعت ريقها ثم قالت بأكثر نبرة حنونة قد تكون

بشرى رأتها من والدتها: –يابنتي أنا عارفة إن مشاكلي أنا وأبوكي قصرت عليكي، وعلشان كده أنا مش عايزة أوافق على جمال علشان متعشيش اللي احنا عشناه، مش كفايا طرف واحد بيحب، لازم الاتنين يكونوا متقبلين بعض، وإلا الحياة هتكون جحيم ليهم ولعيالهم اللي بيحب بيبلع للتاني مهما عمل، لكن لو مفيش حب حياتك هتكون طول الوقت شد وجذب وهتحسي إنك مش كفاية.

لأول مرة تشعر بشرى بالألم من حديث والدتها. وكأنها لأول مرة ترى هذا الجانب منها. ترى ما يؤلمها وأكدت نظرتها وهي تقول: –لو في حاجة وحيدة أهلي مكنوش كويسين فيها معايا هو إنهم غصبوني على الجواز ولما اتأقلمت، وبعدها حسيت إنه مش نافع مهما عملت غصبوني أكمل، فأنا مش هجوزك غير الراجل اللي أنتِ عايزاه وهو عايزك مهما أبوكي عمل وقال، أنا مش هكون زي أهلي معاكي.

ألقت بشرى نفسها بأحضان والدتها. لأول مرة تشعر بأنها ترغب في احتضانها رُبما والدتها هي التي تحتاجها أكثر بعد أن تفوهت بتلك الكلمات. لكن كل ما تريده الآن هو عناق. سمعت بشرى والدتها تتحدث لها بنبرة هامسة من بين دموعها لم يكن عليها الصمود أكثر بعد محاولاتها اختصار سنوات تم تدمير مشاعرها وأنوثتها بها في بضعة كلمات:

–برضو مش عايزة أظلم جمال ففكري كويس وصلي استخارة وشوفي أنتِ حاسة بإيه، ولو هلال عايزك هيعرف يعمل علشانك كل حاجة حتى لو أبوكي قعدك هنا ومنزلكيش الشغل. ابتلعت ريقها ثم غمغمت نرمين برفق: –الجواز مش كله وحش، ومش كله حياتي أنا وأبوكي، احنا اللي كنا غلط فمتسمحيش لغلطنا إنه يخليكي تفكري بطريقة وحشة، الجواز سنة الحياة يابنتي إنه يكون ليكي بيت وأسرة. "أبوكي بس خايف تترد ليكي فيكي علشان كده متخيل إنك بتضحكي عليه".

كبحتها نرمين بصعوبة شديدة. حتى لا تتفوه بها أمام ابنتها. ***

في منزل عائلة داليا. انتهت من ترتيب الغرفة الخاصة بوالدتها. أو بمعنى أصح هو إعادة ترتيبها كل يوم. رغم أنه لا أحد يعبث بها حتى أبناء شقيقها لا يدخلون إلى تلك الغرفة يعبثون في كل شيء سواها. بعد ترتيب الغرفة وبعدها المنزل بمساعدة جهاد كان يقع على عاتقها تحضير الطعام، وهي التي كانت ترغب بذلك لأنها تود أن تشغل عقلها وتفعل شيء حتى لا تترك نفسها طوال اليوم بائسة بوجه والدها المتماسك رغم أنه أكثرهم حزن ولكنه يحاول مواساة الجميع فهو فارق زوجته، زوجته ورفيقة دربه منذ أكثر من ثلاثين عامًا. منهم سنوات قضتهم في المرض يأكلها ولم يكن باستطاعته فعل شيء لها.

ذهبت جهاد إلى المنزل مع زوجها وأطفالها فهي تأتي منذ الصباح وترحل بعد العشاء تقريبًا. صنعت داليا كوبًا من الشاي من أجل والدها ثم جاءت ووضعته أمامه على الطاولة وجلست بجاوره على الأريكة ليتحدث والدها برفق: –كنت مستني الكل يمشي علشان أتكلم معاكي براحتي. لم تكن غبية حتى تعي فيما يرغب والدها التحدث. وها هو يؤكد حديثها وهو يسألها بهدوء: –كمال بيكلمك؟!! هزت رأسها بإيجاب قائلة بجدية: –أيوه بيكلمني كل شوية وبيطمن عليا.

قال والدها في تمني: –مش شايفة إن المفروض تفكري تاني. –أنا قراري نهائي يا بابا. تحدث والدها بنبرة جادة بعض الشيء: –الطلاق والجواز مش حاجات سهلة إننا ناخد فيها قرار في لحظة مرينا بيها بمشكلة أو ظرف في حياتنا ولو كنتي شايفة إنك اتسرعتي في جوازك ده مش مبرر تتسرعي في الطلاق خصوصًا إن دي التجربة التانية، كدا هتكوني مطلقة للمرة التانية حتى ولو الأولى قبل الفرح ده مش معناه إنها مش محسوبة، خصوصًا… أبتلع ريقه

ثم أسترسل حديثه في تفسير: –خصوصًا إنك مذكرتيش ولا عيب في كمال يخليكي تستعجلي بالشكل ده، بالعكس أنتِ أكتر واحدة بتشكري فيه وفي حسن عشرته ليه متديش نفسك وتديله فرصة تاني؟! أنتم ملحقتوش يا بنتي. غمغمت داليا في جدية شديدة وهي تنظر له:

–في حاجات مينفعش فيها فرص ومش كل اتنين أطلقوا، أطلقوا علشان فيهم طرف ميتعاشرش لا ممكن الاتنين يكونوا كويسين ومش نافعين مع بعض، وبعدين فعلاً أنا بشكر في كمال وعارفة إنه إنسان كويس ويبختها اللي تكون مراته كمان هو حد بيعرف يتعامل مع الست اللي معاه في كل الحالات. أبتلعت ريقها ثم قالت في توضيح:

–لكن أنا يمكن ارتبطت بيه بسرعة وحطيت نفسي في تجربة مهما عملت أنا مش هعرف أكون طرف فيها، ومش هعرف أستمر بعقلي في الفترة الجاية، فصدقني أفضل حل إنك تخليه بجيب المأذون ونخلص الموضوع، ولو طلاق تاني أو طلاق تالت أنا مبيهمنيش كلام الناس ولا كلام حد لإنني معملتش حاجة غلط. هتف والدها بنبرة ساخرة:

–والله أنا مفهمش كلام إننا إحنا الاتنين كويسين بس مش نافعين مع بعض ده الحاجات اللي اخترعها جيلكم، الناس بتطلق علشان في طرف ميتعاشرش أو فيه عيب لكن الكلام اللي بتقوليه ده ميدخلش دماغي. –بابا أنا عند رأيي.

كانت جادة. هي تبدو إنسانة عقلانية من الدرجة الأولى تحديدًا حينما وافقت على الزواج منه ولكنها تدرك أنها مهما فعلت ومهما أحسن عشرتها وبالغ في الاهتمام به إلا أن هناك شيئًا ناقصًا، سوف تعطيه ولكنها لن تستطيع إسعاده ولا هو مهما فعل، يبدو أن تلك الأمور عقلها وحده ليس كافيًا لحلها. كل ما تعرفه بأنها مشوشة جدًا تلك الفترة ولا تظن بأنها سوف تستطيع بذل أي مجهود يذكر وليس لديها ما تستطيع إعطائه لأي شخص. ***

ألقى التحية على الجميع بابتسامة صافية قبل أن يدخل إلى مكتب ابنه الذي ليس لديه علم في الواقع عن أن والده سيأتي لزيارته. وكان العجب بالنسبة إلى ملك أن حتى والده سأل عن بشرى وأعطته نفس الرد بأنها سافرت إلى بلدتها. بشرى لا تجيب على مكالماتها ولا رسائلها بدأت تشعر بالقلق عليها.

ولج عادل إلى مكتب هلال ليجده جالسًا على المكتب حاسوبه مفتوح وأمامه الكثير من الملفات بشكل عشوائي للغاية. رفع هلال بصره ناحية الشخص الذي اقتحم مكتبه ورغم أنه يعلم أنه لا أحد يعمل في مكتبه لديه الجرأة ليدخل مكتبه دون استئذان، كان على وشك أن يلقي خطبة رائعة وقوية عن آداب الاستئذان ولكنه نهض من مكانه بمجرد أن وجد والده أمامه. –بابا!!! غمغم عادل بهدوء وهو يغلق الباب خلفه ويقترب ليجلس على الأريكة الجلدية تحت أنظاره:

–آه، متفاجئ كده ليه؟! خلاص فاكرني يعني مش هاجي المكتب للأبد ولا إيه لازم كل فترة أجي وأشوفكم. تحدث هلال وهو يجلس بجانبه على الأريكة: –دي زيارة عادية ولا استكشافية؟!! قال عادل بنبرة صادقة: –استكشافية أكيد، أنا قولت أنا أرحم من إن أمك تيجي، سيبتها في النادي مع صحابها قولتلها ورايا مشوار هروح وأجي أعمل حاجة في العربية، لإنني لو كنت قولتلها إني جاي هنا مكنتش هتسبني أجي من غيرها. استرسل حديثه بنبرة لطيفة:

–أنا سألت على بشرى برا في بنت قالتلي إنها مجتش النهاردة ومريم مش برا. تمتم هلال بنبرة مختنقة: –معرفش بشرى مجتش ليه صاحبتها قالت إن أبوها كلمها تسافر له، وإنها بعتت خدت إذن من مريم، لكن مريم لسه لغاية دلوقتي في المحكمة ومجتش وراها قضية، بس لما تجيلي علشان هي مدلعاهم كلهم. هتف عادل بنبرة ساخرة: –حلوة الجدية دي، ربنا يكون في عونها لو اتجوزتك وبقت معاك في المكتب وفي البيت. استرسل عادل حديثه بنبرة واضحة:

–ممكن تفهمني بقا إيه اللي عملته أنتَ وصاحبك لإنني مش مقتنع بولا كلمة قولتوها، وأنا متأكد إن شريف موقع نفسه في مصيبة. الاختيار الأول هو الصراحة ولكنه لن يسلك هذا الطريق، ليس بوسعه إخبار والده بأنه تقدم لفتاة شقيقتها راقصة (هذا لو تأكدت صحة الرواية بأنها ابنه هذا الرجل) وليس بوسعه أن يخبره بأن شريف الذي قام بعمل هاوية له متحملًا مسؤولية واقعًا في عشق راقصة. وأنهما ذهبا من أجل هذا الشيء وقام صديقه بتوريطه في هذا الأمر.

هتف هلال بنبرة ثابتة: –هو إيه الصعب يعني إن واحدة عجبتني وحسيت إنها كويسة فروحت أتقدمت ليها؟!! غمغم عادل بنبرة رزينة: –الصعب إنك ابني وأنا فاهمك كويس، وعارف إنك مش هتاخد الخطوة دي بسرعة بالشكل ده، من غير ما حتى تعرف الشخصية اللي قدامك في حد في حياتها ولا لا وإنك تشوف حد بيقابلها وتروح تتقدم ليها ده شيء غريب وميطلعش من ابني اللي أنا حافظه.

تذكر كلمتها وجملتها التي خرجت منها بعفوية أمام والدته. "مفيش حد في حياتي". ابتسم رغمًا عنه. ثم أردف هلال بنبرة عملية حاول جعلها طبيعية ومقنعة بعض الشيء: –آه أنا فعلاً مكنتش هاخد الخطوة دي بسرعة بس أنتَ عارف يعني شريف بيجنن أي واحد وهو اللي شجعني فجأة لقيتني رايح معاه بني سويف وقاعدين في بيتهم. تمتم عادل بشك: –من غير ما تقول لابوك وأمك؟! مش شايف إنها غريبة. قال هلال بنفاذ صبر:

–كل حاجة حصلت بسرعة يا بابا والمهم الوضع اللي إحنا فيه مش مهم بقا إيه اللي حصل. هتف عادل بنبرة جادة: –مدام أنتَ مصمم على كلامكم يبقى مفيش داعي نستنى وهاتلي رقم أبوها على بليل يكون عندي أكلمه ونمشي تبع الأصول بدل اللي عملته أنتَ وصاحبك. *** "كان يكفي أن تنظري لعيناي لتعلمي كم أنا مليءٌ بك".

هو من يمشط خصلات صغيرها. بل هو من يختار له ملابسه اليومية حينما يأتي فهد يطلب من داغر بأن يختار له الأفضل ووقتها ترى داغر يساعده ولكنه يحثه دومًا على الاختيار. تعلق فهد بداغر بشكل كبير. في أمور كثيرة طرأت عليه وتغيرت في شخصيته، يتدلل بشكل كبير مع داغر حتى في أمر الملابس لم يكن يهتم برأيها ولا رأي ثائر فقط يفعل ذلك مع داغر. بل يضع من عطر داغر رغم قوته، تعلق به بشكل كبير حتى أنه بات يخبره صراحة إذا كان يريد شيئًا ما

عوضًا عن اخبار والدته. لم يعد هذا التقارب يزعجها أو يقلقها كما في السابق قبل أن يعلن داغر حبه بل قبوله بفهد، غير موافقتها هي على المحاولة في التعايش معه، لم يعد يزعجها ولكنه يدهشها بشكل كبير، فهد بات يتعامل مع داغر وكأنه يعيش معه منذ سنوات على الرغم بأنه منذ شهرين تقريبًا جاء داغر، لكن الأمر تطور كثيرًا.

لوهلة هي بدأت في التصديق بأن داغر والده من المشهد وهو يصفف خصلاته بحنية كبيرة، كما يفعل معها هي. وبعد أن انتهى من تصفيف خصلات فهد الذي ركض وترك قبلة على وجنتي والدته ثم رحل ليعلب مع ريم ومع أبناء أم شيماء. كانت عاقدة ساعديها جالسة كمن على وشك أن تنقض على أحدهم وتلك الهيئة تجعله يبتسم فلا يليق بها هذا الوجه العابس أبدًا، ملامحها خلقت لتبتسم وتضحك في نظره. لا يليق العبوس بها أبدًا. سألها داغر بهدوء وهو

يجلس أمامها على الفراش: –مالك مسهمة كده ليه؟!! عقبت أفنان بهدوء: –بفكر. باهتمام كبير كان يطرح عليها سؤاله وهو يعقد ساعديه: –بتفكري في إيه؟!! بعفوية شديدة كانت تجيب عليه أفنان وهي تنظر له بذهول حقيقي: –في فردوس مستغربة يعني رغم إنها كانت مهتمة جدًا أول يومين بيا من ساعتها مشوفتهاش ولا لمحتها جت تسأل عني.

هي على وشك أن تغضبه. أو استطاعت بالفعل. هو من سيختار لها العبوس الآن علامة مميزة. ملامحه التي كانت صافية وفي استرخاء تام تحولت الآن إلى أخرى غاضبة. تمتمت أفنان بنبرة خافتة ولكنها كانت مسموعة بالنسبة له: –أنا شكلي عكيت في الكلام ولا إيه؟!!

لم تجد منه أي رد، أو حركة فحاولت تحسين عبارتها رغم أنها لا تجد أنها قد أخطأت بحقه لينظر إليها بتلك الطريقة ولكنها رغمًا عن أنفها تجد نفسها مجبرة على التبرير. وأن تمتص غضبه. بات شيء لا تعلم من فرضه عليها وهي مصالحته أو بمعنى أصح أصبحت لا تحبه غاضبًا. –أنا بتكلم عادي يعني طبيعي إن لما تكون مهتمة أوي ومرة واحدة تختفي أحس إن في حاجة. هتف داغر بنبرة مقتضبة بعض الشيء:

–معتقدش في حاجة، يعني البيت كله عارف إن ده طبعها شوية كده وشوية كده وهي يعني مكنتش مختلطة بحد ومش معنى إنها عملت حركة جدعنة معاكي إنك تتوقعي منها إنها هتستمر.

حديثه بدا منطقي بعض الشيء. على الرغم من أنها تشعر بشيء غريب ليس من الطبيعي أن تلك المرأة التي كانت تهتم بها وأتت إليها في المستشفى أن تبتعد بتلك الطريقة ولكنها تحاول الاقتناع بأنها فردوس كما تعلم من الجميع بأنها متقلبة المزاج وغريبة الأطوار منذ الحادث. فعليها أن تتوقع شيء هكذا. حاولت أفنان تغيير الموضوع قائلة بنبرة رقيقة:

–شكرًا على اللي بتعمله مع فهد، وشكرًا إنك أخدته معاك امبارح كان راجع فرحان أوي وكمان راجع فرحان بالحاجات اللي جايبتها ليه. ابتسم لها ونجحت بالفعل أن تخرجه من حالة عبوسة ليتحدث بنبرة فضولية: –أنتِ كنتي بتقوليله إيه عني؟!! ضيقت أفنان عيناها وسألته باستغراب: –بقوله عنك إيه من ناحية إيه؟!! تحدث بوضوح: –قبل ما أجي من السفر، كان يعرف عني إيه؟!! توترت من سؤاله الغريب. نظرت له بارتباك لم تكن تتوقع منه سؤال هكذا. ولكنها

حاولت أن تتحدث متمتمة: –يعني كنت بقوله إنك كنت قريبنا وكنت بحكي قصة جوازنا بشكل عادي قصاده، وكنت بوريه صور كتب كتابنا، ولما كان بيسأل ليه مش بتيجي أو مش بتكلمه كنت بحاول أقوله أي حجة زي إنك في مكان مفهوش موبايلات، مكان مينفعش تتكلم منه وكنا بنجيب ليه حاجات ساعات كأنك أنتَ اللي باعتها. تنهدت وهي تتذكر ثورانه في الفترة الأخيرة لتقول:

–بس آخر فترة قبل ما تيجي كان علطول مضايق وبيسأل عنك يمكن لأنه مبقاش صغير وبقى بيختلط بزمايله أكتر وبقى يسمعهم بيتكلموا عن أهاليهم وغيره فبقى الموضوع مختلف، كلامي والحجج بتاعتي مكنش بيصدقها وبس وبعدها أنتَ جيت. انتهت من حديثها تتأمل ملامحه الهادئة والساكنة. هتف داغر بشرود: –يا ريت أكون جيت في وقتي المناسب. ابتلع ريقه ثم تحدث بنبرة جادة: –في موضوع مهم أكلمك فيه يا أفنان. –موضوع إيه ده؟!! ابتلع ريقه ثم قال بنبرة متوترة:

–فاكرة لما قولتلك لو وافقتي تكملي معايا أنا لما أسافر هحضر ورقك وورق فهد علشان تيجوا ليا؟!! هزت أفنان رأسها بإيجاب ليتحدث هو موضحًا باختصار شديد: –للأسف أنا مش هينفع أعمل ده. سألته أفنان بذهول وانزعاج شعر به: –يعني هطلقني؟!! عقب داغر بنبرة ساخرة: –أفنان بطلي عبط، مش معقول لغاية دلوقتي مش حاسة ومش فاهمة إني استحالة أفرط فيكي.

شعرت بالارتباك الشديد. حتى أنها شعرت بإحمرار وسخونة وجنتيها ووجهها بأكمله. كلماته العفوية والتلقائية رغم عدم مهارته في مغازلة المرأة التي تتواجد أمامه إلا أنه قادر على أن يربكها بكلمات بسيطة خرجت منه بطريقة عفوية وصادقة إلى أقصى حد. تمتمت أفنان بنبرة خافتة: –اومال قصدك إيه طيب؟!! هتف داغر محاولًا أن يختصر الأمر قدر المستطاع:

–بصي يا أفنان أنا طليقتي بتشتغل معايا في الشغل وكانت مصاحبة جيراني وأصحابنا في الشغل وكل الناس شبه عارفين موضوع الخلفة بسبب المشاكل اللي كانت بتحصل ما بينا ففكرة إن تسافروا ليا مش هينفع خالص. "طليقته" تلك الكلمة أزعجتها وبشدة، أوجعتها بطريقة لم تفهمها لذلك عقبت بتهور دون حساب وكأنها ما عادت تأبى بثورانه المفاجئ: –هو أنتَ طلقتها ليه؟!! رفع حاجبيه وهو يتحدث: –هيفرق معاكي؟!! هزت رأسها بإيجاب وهي تقول بنبرة

متأففة على غير العادة: –أيوه عايزة أعرف لو مكنش يضايقك. تحدث داغر مفسرًا الأمر: –علشان موضوع الخلفة أكيد ده أول سبب، خصوصًا إن أهلها وقعوا ما بينا كتير، وأنا مكنتش الملاك البريء أنا برضو مكنتش معاها شخصية تحتمل أو تعوض واحدة إنها تستغنى عن طفل في سبيل إنها تقعد معايا وبقينا طول الوقت خناق حتى الناس بقت عارفة مشاكلنا واللي بيحصل في بيتنا. سألته أفنان سؤال مبهم: –يعني لو مكنش حصل كل ده كنت هتكمل معاها؟!!

عقب داغر بهدوء: –أكيد. حينما لاحظ عيناها التي على وشك أن تخرج من مكانهما بسبب إجابته البسيطة والسهلة حاول تصليح الوضع ولكن لم تكن كلماته جيدة كما تظن: –يعني تقريبًا.

يبدو أنه وقع في الفخ. هو ليس معتاد على أمور النساء. لم يعتاد عليها مع زوجته السابقة فهما دومًا على غير وفاق ولم تكن هي الفتاة الغيورة التي تقوم بالسؤال والتركيز في كل شيء سوى في عملها وحياتها وأصدقائها، وهو آخر الاهتمامات. كل ما كان يقصده بإجابته بأن الأمور لو كانت جيدة لما سيطلقها دون سبب؟!! هتف داغر بهدوء: –خلاص هي الظروف كلها كانت في صالح إننا ندي لبعض فرصة خلينا نبص من الجانب الإيجابي. عقدت ساعديها متحدثة بعدم

اقتناع وسخرية بعض الشيء: –يمكن. حاول الجلوس بجانبها بدلًا من أمامها قائلاً برفق: –خلينا نرجع لموضوعنا. تحدثت أفنان بنبرة خافتة: –وكان إيه الموضوع قبلها؟!! –موضوع إنك أنتِ وفهد تسافروا معايا إنه في الغالب مش هينفع. كانت تود سؤاله هل يرغب في العودة إلى طليقته؟!!! ولكنها رغبت في التوقف لتسأله بترقب: –اومال هتحلها إزاي؟!!

أخذها في أحضانه وهو يفكر بصوت مسموع وهي استسلمت لأمان المكوث بين أحضانه والاحتواء التي تشعر به بينهما دون أي غدر ذكوري. والتي هي علمته وعرفته جيدًا. –يعني هحاول أشوف حل لما أسافر لو معرفتش أجيبكم عندي، هنزل أنا ليكم إجازات أكتر من مرة في السنة. هل يرغب في أن تكون طليقته هناك؟!!! وهي هنا؟! هل يظن أنها مغفلة لتصدق كذبته؟!!! لكنها سمعته يهتف بهدوء وهو يفكر معها:

–ولو حكمت هنزل وأصفي كل حاجة هناك وأنزل أشوف أعمل إيه هنا، ده يعني آخر الحلول. كان آخر الحلول هو أفضلها ليس بتنفيذه ولكن بتفكيره بها. غمغمت أفنان بذهول وتوتر ظاهر وواضح وضوح الشمس: –يعني هتسيب شغلك والفرصة اللي كنت فرحان بيها وسافرت وكنت بترتب ليها من قبلها بسنين وقعدت هناك سنين طويلة وهتعمل كده علشاني؟! أنا ميرضنيش تهد كل حياتك. قاطعها داغر بنبرة صادقة وعاطفية:

–أنا مستعد أتخلى عن أي حاجة علشان بس تكوني في حياتي، وأنا هتصرف يا أفنان بس تأكدي إنني لو معرفتش أعمل الاقتراحات الأولى أنا هنزل وهقعد معاكي هنا، أنتِ أهم من أي حاجة في الدنيا.

ابتسمت له بتردد جزء منها سعيد بهذه التضحية التي يفكر بها وجزء آخر يجدها لا تستحق أن يفعل هذا كله من أجلها. تبادلت معه النظرات، عيناه هي أكثر ما تربكها وتقلقها، أنفاسه التي اختلطت بأنفاسها من هذا القرب دفئه التي يحيطها به بين ذراعيه، وجدته يقوم بوضع خصلاتها الثائرة خلف أذنيها فهي قامت بإزالة تلك اللاصقة والشاش تحت أوامر الطبيب. ما ينقصها في التعافي بضعة كدمات في ذراعيها وساقها الملفوفة بالجبيرة.

أراد أن يوثق كلماته، يوثقها بأكثر طريقة فعالية من وجهة نظره، أو يرضي على الأقل رغباته التي يروضها بصعوبة معها. وحينما شعرت بهذا تحدثت مثرثرة: –فهد قالي إننا هنختار الألوان وحاجات في الشقة وإنك هتخليه يختار أوضته بنفسه.

هز رأسه بإيجاب وهو يتأمل عيناها العسلية البراقة، لا يدري هل هي عسلي أم أنها زيتونية هو احتار بها حقًا. ترك قبلة على جبهتها، حينما شعرت به يهبط أكثر أغلقت عيناها بتوتر شديد لتنال عيناها قبلة منه فوق جفونها، أنفها الصغيرة كان لها النصيب أيضًا من بين قبلاته ووجنتيها. هو يتعامل معها بحذر كبير. لأنه يعلم تجربتها الأولى. رفع يدها ووضعها على كتفه وهي كانت في استسلام تام، هو يرغب في أن يجعلها تعتاد على قربه. تعتاد على لمساته البسيطة تلك على الأقل. كاد أن يقترب من ثغرها برغبة قوية في تقبيلها بعمق يزهق روحها ولكن لا يدري كيف أنفرج باب الغرفة لينتفض الاثنان مرة واحدة وريم الصغيرة تدخل بجديلة مفكوكة.

–مش قولنا نخبط الأول على الأبواب. تمتمت ريم بغضب طفولي: –ملكش دعوة. ثم وجهت حديثها إلى أفنان التي على وشك أن تفقد وعيها، لحسن الحظ أنهما ابتعدا بسرعة: –ابنك فك الضفيرة بتاعتي وقالي يا حيوانة. قال فهد مدافعًا عن نفسه: –أنتِ اللي شتمتيني الأول وقولتي عليا قصير. هتفت ريم بنبرة جادة: –أنا بوصفك مش بشتمك. قال فهد بنبرة هادئة: –وأنا برضو بوصفك مش بشتمك. كز داغر على أسنانه بنبرة خافتة لم تسمعها سوى أسنانه:

–أقسم بالله ما حد هيشتمكم غيري. *** لم تمر الأيام الفائتة على إيمان بسهولة. منذ فترة طويلة تشعر بألم في أماكن مختلفة في منطقة البطن، ولكنها تتجاهلها كانت تكتفي بالأدوية التي لا تناسب حالتها والمسكن وغيره ولكن فجأة تحول الألم بشكل كبير وشعرت بأن بطنها منتفخة على غير العادة. وهنا لم تصمت بل ذهبت برفقة والدتها إلى طبيبة (نسا وتوليد)

بعد ترشيح طبيب الباطنة وبعد الكثير من الفحوصات منذ أيام تشغلها كان تشخيصها. "عدة أورام ليفية متواجدة في الرحم ذات حجم كبير".

كانت الطبيبة ترجح في بداية الأمر إزالة الرحم ولكن والدتها أخبرتها بأن ابنتها لم تتزوج قط، أخبرتها الطبيبة بأن عليها أن تخضع إلى عملية استئصال الورم نفسه وبعدها حالتها هي من ستقرر حينما يتم فحص الورم نفسه للتأكد منه ووقتها سيتم تحديد إذا كانت تحتاج إزالة الرحم أم لا. وها هي تقوم بتحضير نفسها إلى العملية. بقلق كبير. لأول مرة تخضع إلى عملية من الأساس، غير شعورها بالضيق من أنها من الممكن أن يتم استئصال رحمها مستقبلًا ووقتها ماذا ستفعل؟!!!!

ألا يكفي سنها الذي تجاوز الخامسة والثلاثين وباتت فرصها قليلة في الزواج ومن يأتي في الغالب لديه تجربة سابقة في حياته، ومن الممكن أن يكون معه أطفال. فلو حدث هذا كله من سوف يتقدم لها؟! ستنعدم فرصتها تمامًا. هي تشعر بالخوف الكبير من العملية بالإضافة إلى الإجراء الذي يحدث وهو تحليل الورم نفسه بعدها تعلم أنه إجراء روتيني ولكن هي تخاف وبشدة. قضت أيامها الماضية منذ أن اكتشفت الأمر في البكاء فقط.

ولجت والدتها إلى الغرفة وأغلقت الباب خلفها وهي تمسك كوبًا من العصير الطازج وتضعه على الكوميدينو قائلة رغم خوفها الشديد على ابنتها ولكنها تحاول التهوين عليها فهي كلما ولجت إلى غرفتها وجدتها تبكي على حالها. –اشربي العصير يا بنتي، اشربي وروقي دمك ومتفكريش في حاجة. غمغمت إيمان من وسط بكائها: –مفكرش إزاي؟! مفكرش إزاي يا أمي؟!

كل حاجة وحشة بتحصل لي أنا وبس، المصايب مش بتلاقي غيري، حتى الراجل الوحيد اللي حبيته مات بعد ما اتقدم ليا ورضيت وسكت سنين وأنا عايشة بسمع الكل بيتجوز وبيخلف وأنا حياتي واقفة. قالت والدتها بنبرة منفعلة بعض الشيء: –أنتِ اللي عملتي في نفسك كده ومكنتيش بتسمعي كلام حد غير نفسك، أنتِ اللي كنتي رافضة تدي فرصة لأي حد. ابتلعت ريقها ثم لاحظت ما تقوله، عليها احتواء ابنتها مهما فعلت، هذا ليس وقت العتاب.

–مش وقت الكلام ده يا إيمان يا بنتي متقعديش تضايقي نفسك لازم تريحي بالك وتهدي كده، في الأول والآخر كل شيء نصيب وارضي بنصيبك وربنا هيراضيكي، ده ابتلاء وفترة وهتعدي. ثم حاولت قول أي شيء قد يبث بها الأمل: –وبعدين دلوقتي البنات والستات كلها بيجيلها الورم الليفي ده وبقى شيء عادي هو بس علشان أنتِ سكتي على نفسك كتير، وكل تأخيرة وفيها خيرة. غمغمت إيمان بنبرة منزعجة بسبب الضوضاء المتواجدة في الخارج فهي تسمع أصوات غريبة:

–هو في حد عندنا؟!! عقبت والدتها بنبرة هادئة: –ده أخوكي وصاحبه ياسين، بيعملوا الغداء اخوكي قرر يعزمهم على الغداء ويطبخوا مع بعض وكنت داخلة أقولك متخرجيش. تمتمت إيمان بنبرة مستنكرة: –يعني ده وقت يعزمهم فيه؟! مش شايف اللي أخته فيه مش حاسس بيا؟!! وبعدين ما ينزل يعزمهم في شقته ليه في بيتنا يعني؟!!! أردفت والدتها بنبرة جادة:

–يابنتي مهوا من ساعة طلاقه وهو مش بيدخلها وبعدين ياسين وأحمد وكلهم إحنا اللي مربينهم مش غُرب وهو مكنش يعرف إننا قاعدين لأننا قولنا هننزل نشتري حاجات ونروح لخالتك وأنتِ اللي غيرتي رأيك وقولتي إنك مش عايزة وهو كان قالهم ورتبوا كل حاجة.

كادت أن تصرخ حقًا فلا أحد يشعر بها أبدًا. حتى فردوس التي كانت تظن أنها قريبة منها ابتعدت ولم تهتم بحالها. لا أحد يهتم بحالها هي من عليها أن تواسي بمفردها دومًا. الحسرة كُتبت لها هي وحدها. تحدثت والدتها بنبرة هادئة: –اشربي العصير يابنتي واستهدي بالله، إن شاء الله خير متشليش هم حاجة. قالت إيمان بوجع شديد: –الهم لإيمان وبس والكل عايش حياته، الوحيدة اللي لازم تفضل مهمومة هي أنا. *** "أنتِ عملتي إيه يا بشرى؟!

"كل راجل داخل وخارج بيسأل عنك هو وابوه وصاحبه، هببتي إيه؟!! كانت تلك تساؤلات ملك تحديدًا بعد أن أتى صديق هلال الذي يُدعى ثائر وظن أنها بشرى ولكنها أخبرته أن بشرى متغيبة اليوم في ارتياب. مما جعلها ترسل الكثير من الرسائل بها ولكنها لا تجيب عليها. بل أغلقت هاتفها. مما جعل ملك تشعر بالقلق حقًا. *** وضع شريف الصندوق البلاستيكي الخاص بحفظ الطعام على المكتب قائلاً:

–شوفت مهانش عليا أعمل نجرسكو من غير ما أجيبلك علشان تعرف إني بحبك. تمتم هلال بنبرة متهكمة: –هو أنا مش قولتلك يا ابني مش عايز أشوفك؟!! –من ورا قلبك أنا عارفك مش هتقدر تعيش من غيري ده إحنا توأم ملتصق، وبعدين أنا سألت على مرات اخويا برا قالولي غايبة إيه مش مكتوبلي أشوفها؟!! عقب هلال بنبرة ساخرة: –ممكن تسكت الله يرضى عليك. هتف شريف بهدوء:

–خلاص اعتبرني مقولتش حاجة يا عم وكُل يلا النجرسكو قبل ما تبرد أنا جايب الشوك وكل حاجة. قاطع حديثهما صوت هاتف شريف الذي أخرجه ووجد حارس البناية التي تقطن بها شمس يتصل به فأجاب عليه: –الو. –أيوه يا باشا، أنا كنت عايز أكلمك من امبارح بس مكنش معايا رصيد. عقب شريف بقلق هنا فتلك المرأة لا تجيب عليه وهو يعلم أنها أحيانًا تفعل ذلك متعمدة ولأنه لا يرغب في أن يذهب ووجهه عليه هذا الكم من الكدمات لأنها لن تتوقف عن الأسئلة. –خير.

–الست مراتك من امبارح نزلت وكانت بتجري ومن ساعتها مرجعتش. نهض شريف من مكانه قائلاً بغضب كبير تحت نظرات هلال: –أنتَ بتقول إيه؟!!!! من امبارح وأنتَ لسه فاكر تكلمني؟!!! –يا باشا ما قولت لحضرتك مكنش معايا رصيد ولسه شاحن دلوقتي. لا يدري هلال كم من الألفاظ والشتائم التي خرجت من فم شريف في تلك اللحظة قبل أن يغلق الهاتف في وجه الرجل. سأله هلال باهتمام وقلق: –في إيه؟!! –شمس سابت البيت ونزلت من امبارح ومبتردش عليا.

كاد أن يفسر أكثر ولكنه وجد رقم غريب يتصل به، تجاهله في المرة الأولى، ولكن حينما عاود الاتصال للمرة الثانية أجاب عليها وقبل أن يتفوه بحرف كان يأتيه صوت شمس مرتجفًا: –شريف الحقني. تحدث شريف بنبرة منفعلة: –أنتِ فين؟!!! وهببتي إيه من ورايا. جاءه الرد صادمًا: –أنا قتلته، قتلت عبد العالي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...