الفصل 5 | من 5 فصل

رواية ديما الفصل الخامس 5 - بقلم سولييه نصار

المشاهدات
17
كلمة
1,186
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

ابعد عني... ابعد.. صرخت وزقيته بسرعة. وهو بعد وهو بيبصلي بقرف وقال: جاية تعملي شريفة عليا؟ أنا ما العيلة كلها تعرف قذراتك مع سراج... وإزاي كنتي بتروحي له بيته. دموعي نزلت فكمل: مش عارف أنا ليه أنتي مصرة تكملي دور الشرف الرخيص ده... يعني الراجل اللي كان غريب عنك عادي، وأنا جوزك حرام؟ ولا أنا مش داخل مزاجك يا حلوة؟ مردتش عليه وروحت مشيت بسرعة. وهو محاولش يوقفني.

كنت بمشي في الشوارع وأنا ببكي ومنهارة وكأنه حاتم فتح جروحي القديمة. الناس بدأت تبص عليا بصدمة. كانوا مصدومين وهما بيشوفوا بنت شابة بتبكي بعنف وهي ماشية في الشارع. روحت بيتنا. أمي فتحتلي واتصدمت من منظري. مالك يا بت؟ أول ما قالت كده دخلت وفضلت أصوت وأعيط وألطم، وكأن ضغط الحاجات الوحشة اللي حصلتلي اتجمعوا كلهم مع بعض، ودي كانت فرصتي عشان أفضي حزني الكبير.

أمي خافت عليا وحاولت تهديني. أخواتي كلهم حاولوا يهدوني، بس أنا فضلت أصرخ لحد ما حسيت أن صوتي راح. كنت بلطم وبضرب نفسي لحد ما بوقي فضل ينزف ووشي احمر، بس رغم كده محستش بالراحة. فضلت كده لدقايق، وبعدين محسيتش بنفسي واغمى عليا. لما صحيت كنت في المستشفى. كنت فاقدة النطق. أمي كانت بتبكي جمبي. أول مرة أشوفها بتبكي بالطريقة دي عليا. كانت ماسكة إيديها وبتبكي، أول ما شافت أني فوقت بكت أكتر وقربت مني وفضلت تبوس فيا وتقول:

سامحيني... سامحيني. دموعي نزلت وأنا مش قادرة أتكلم. بس اللي عرفته أني مش قادرة حتى أسامح نفسي. الدكتور شخص حالتي أني دخلت في اكتئاب حاد وبقيت خطر على نفسي. عشان كده أمي دخلتني مصحة مشهورة ومضمونة عشان أتعالج. أمي خلت حاتم يطلقني وبهدلته.

قضيت أول أسابيع في المصحة وأنا رافضة أتكلم أو أتجوب مع العلاج. كنت ببكي وبس. دموعي مبتنشفش. حاولوا الدكاترة يساعدوني، بس أنا مكنتش بستجيب ليهم. لحد ما في يوم كنت سهرانة وببكي، فجأة أذن الأذان. وافتكرت أني عمري ما صليت قبل كده. مفتكرش أن أمي قبل كده نصحتني أصلي، لا أنا ولا أي حد من أخواتي. صحيح كنت بشوفها هي اللي بتصلي، بس الغريب أنها دايماً كانت مؤمنة أنها هتسيبنا براحتنا ومش هتجبرنا على حاجة.

معرفش ليه المرة دي حبيت أصلي. حبيت أتكلم مع ربنا، هو ملجأي الوحيد دلوقتي. قمت وطلبت الممرضة المسئولة عن حالتي. جات بسرعة فقولت بصعوبة: عايزة أصلي. فرحت ست نوال الممرضة بتاعتي وقالت: ديما أنتي بتتكلمي. هزيت راسي وأنا بكمل: عايزة أصلي. أكيد طبعاً. ادخلي اتوضي دلوقتي وأنا هيجيبلك سجادة صلاة. دموعي نزلت وقولت: أنا مبعرفش أصلي... مبعرفش أتوضى حتى. ابتسمت ست نوال بطيبة وقالت: تعالي هقولك تصلي إزاي.

دي كانت أول مرة أصلي. ولما سجدت انفجرت في البكا. فضلت أبكي وأبكي وكأني كنت بشتكي لربنا عن كل اللي حصلي. ودي أول مرة أنام بسلام وأتقبل المساعدة عشان أتعالج. عرفت أن جزء كبير من علاجي في القرب من ربنا. وفعلاً من أول ما قربت لربنا وأنا حسيت بسلام محستوش أبداً في حياتي.

الأسابيع اتحولت لشهور وأنا بتقبل العلاج وبستجيب ليه كمان. بعد سنة خرجت من المصحة. أمي حاولت تخليني أقعد عندها، بس أنا اخترت أبعد فترة وأسافر عند عمتي برة مصر. أنا بصعوبة اتقبلت نفسي ومحتاجة وقت عشان أتقبل حد اتسبب أني أتأذي. لبسي اتغير وبقى أحسن ومحتشم. لبست الحجاب وبدأت انتظم في الصلاة وقراءة القرآن. بدأت أشتغل لما سافرت عند عمتي، وده كان سهل لأني كنت شغوفة بتصميم الأزياء. بقيت ناجحة وبدأت أتجاوز اللي حصلي.

مرت سنة ورا سنة وبقيت أفضل مصممة أزياء في الشركة اللي اشتغلت فيها، وبدأوا يرقوني لحد ما مسكت منصب مهم. كنت سعيدة أني بنجح في حياتي. بس في لحظة قررت آخد إجازة وأنزل مصر عشان أشوف أمي وأخواتي. كنت مستعدة أسامح المرة دي. اتقبلت أن زي ما غلطوا في حقي، أنا كمان غلطت. لما قولت لامي أني سامحتها فضلت تعيط وحضنتني. كنت سعيدة وأنا بين أسرتي مرة تانية. ربنا كريم أوي عوضني عن كل اللي حصل. أما اللي أذوني فكان عقابهم بشع. وعرفت ده

لما أختي الكبيرة قالتلي: تعرفي يا ديما أن ربنا بجد أخدلك حقك. حاتم اللي كان بيعايرك اتدبس في واحدة طلعت مش محترمة واكتشف ده ليلة الدخلة وكانت فضيحة.

بس الأصعب كان عقاب سراج ومراته. سراج كان على علاقة بست متجوزة راجل صعب، ولما عرف بالموضوع قتل مراته واتسبب بعاهة مستديمة لسراج وخلّاه مشلول. مراته راحت رمته في الشارع بعد ما مضته على التنازل للبيت واتجوزت واحد تاني بعد عدتها. بس مراته كمان بعدها بسنة جالها مرض كده غريب بيخليها تموت بالبطيء. مبقتش عارفة تمشي ولا تتكلم. فراح جوزها التاني اتجوز وجاب مراته اللي فضلت تضرب في منار وتعذبها وهي مش قادرة تعمل حاجة. يعني زي ما كانت بتعمل معاكي.

كنت مصدومة من اللي سمعته. ده عقاب كبير أوي. معقول ربنا جابلي حقي وعاقبهم عشاني. قربت أختي مني وقالت: ربنا بيحبك أوي يا ديما، أخدلك حقك. ابتسمت وقولت بدموع: وأنا مش عايزة إلا أن ربنا يحبني. مفيش حاجة أهم من كده بالنسبالي. اتعلمت من اللي حصلي أني مش هكون في سلام طول ما أنا بعيدة عن ربنا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...