رجعت هي قبله من طريق مختصر ثم أخبت تلك الزجاجة لمواجهته حين يعود. حل المساء، يجلسون ثلاثتهم في الحديقة يتبادلون أطراف الحديث حتى شعرت ريما بالنعاس فقامت لتغفوا قليلًا تاركة إياهم. تحدث تميم وملامحه توحي بالجدية لكن صوته حزين. "أنا سوف أعود زمرد ويجب أن تبقي هنا.. هذا آمن لكِ." نظرت زمرد خلفها وإلى جانبها لتتأكد أنه لا يوجد أحد يسمعهما. "إحنا لوحدنا مفيش حد، أتكلم عادي أنا عايزة أرجع آخد حاجاتي."
"أنا هجيبهالك وأنا راجع." زمرد: "ليه مصمم إني ما أجيش معاك؟ تنفس تميم بعمق وهو ينظر إلى السماء ثم رجع ببصره لينظر في عينيها ويفصح بأنه يخاف من ذهابها معه. "علشان خايف عليكِ أنتِ وريما، خايف يحصل حرب ومتعرفيش ترجعي العالم بتاعك." أبتسمت بسخرية لتتحدث بحديث لاذع يجرح قلبه. "وأنتَ بقى إللي هتعمل الحرب ديه صح؟
أنتَ إللي أذتني محدش أكلني غيرك أنتَ والست العجوزة ديه و سيليا ماتت بسببك وأنتَ مصمم تكمل عليهم ليه ها ليه عايز تعمل كده؟ لم تجد منه جواب فجأت لترحل لكن أوقفها كلماته. "قتلوا أبويا وأنا صغير وكنت هموت معاه." وقفت وكأن أحد سكب عليها دلو مياه باردًا، جلست جواره وهي تراه يبكي شعرت بالشفقة تجاهه فهي للمرة الأولى التي تراه بهذه الحالة. "إيه إللي بتقوله دا؟ أحكيلي يمكن أساعدك." شرد بذكرياته يحكي لها ما حدث في الماضي.
"الست العجوزة ديه جدتي كانت بتشتغل هناك من وهي صغيرة كانوا مملكة واحدة ومعاهم مملكة الورد بشرط أن مفيش بشري يتجوز جنية بس أبويا حب الأميرة." *عودة إلى الماضي* كان يقف ظافر أمام الملك يتناقش معه بكامل الاحترام. "لكن أنا بحبها مولاي." تحدث الملك بغلظة وهو ينظر إليه. "انتَ بشري تعمل لدينا وتريد أن تتزوج بالأميرة وأيضًا تتحدث أمامي بهذه اللغة." جاءت لورا ملكة أرض الجنيات.
"أبي أنني أحبه ولن أتزوج أحد غيره أرجوك لا تجبرني على الهرب من هذه المملكة." صفعها والدها ثم تحدث بغضب. "اذهبي إلى الداخل ولا تريني وجهك وأنتَ اذهب إلى عائلتك وجميع البشر وتركوا المملكة وإلا سأدمركم جميعًا."
نظر له ظافر بتحدي ثم ذهب هو وعائلته وجميع البشر ليصنعوا لأنفسهم مملكة خاصة بالبشر، ومن حين إلى آخر كان يقابل لورا في الخفاء ليجدون حلًا في هذا المشكلة ومعهم زهرة فهي صديقتهم الثالثة، كانوا يجلسون ثلاثتهم في أحد الأماكن البعيدة عن مملكة الجنيات. فتحدث ظافر بغضب من ما يفعله والدها معه ومع عائلته وجميع نسله. "أبوكِ يا لورا يبدأ الحرب معايا و أمي مش هتسكت." زهرة: "ماذا فعل أبيها؟
ظافر: "بيحربنا في الشمال وأنا ساكت علشانك لكن لو حصل حاجة تانية أنا مش هسكت لورا." لورا ببكاء: "ماذا أفعل أنا؟ ليس بيدي شيئًا." جثى ظافر على ركبته أمامها يمسح دمعاتها ثم قال لها وهذا هو الحل بالنسبة له أن يضع والدها تحت الأمر الواقع. "تتجوزيني لورا؟ ونعيش مع البشر هما بيحبوكِ." ابتسمت له لورا وهزت رأسها معلنة الموافقة وتحدث. "أقبل ظافر." فرحت زهرة لهم كثيرًا.
هربت لورا معه إلى أرض البشر وأقاموا بمراسم العرس فكان عرس كبير يضم جميع من في مملكة البشر فها هي الفرحة تدخل في قلوبهم من جديد لكن حدث ما لم يكن بالحسبان. بعد بضعة أيام من زواجهم. أرسل الملك جيوش لمحاربة البشر وكانت والدة ظافر صامته لأجل لورا وابنها لكن بعد العديد من الشهور التي عانت فيها لورا من ذلك الحمل ليالي تبكي وظافر يخفف عن ما بها حتى وضعت وأصبح هناك حفيد لتلك العجوز ومن هنا لم تصمت أبدًا حتى يتأذى.
تحدثت السيدة العجوز إلى ابنها. "ظافر أنا لن أصمت على هذا مجددًا سمحيني لورا." ظافر: "أستني أمي." لم تسمع له بل ذهبت إلى معملها وأحضرت أسلحة غريبة الشكل ووضعت بها مواد كيميائية وأطلقوا على جيوش الملك وكذلك أرسلت أشخاصًا إلى أرض الجنيات وأطلقوا أيضًا عليهم فأصبحوا صغار الحجم بعد أن كانوا في ذات حجم البشر. بعد أن علم ظافر بما حدث ذهب إلى والدته يعاتبها بغضب. "ليه عاملتي كده يا أمي؟ حرام إللي حصل ليهم دا."
والدته: "لقد أجبروني على ترك المكان الذي ولدت به ويرسل جيوش يحاولون قتلنا والآن تسألني لما فعل هذا؟ أنا لست نادمة على ما فعلته ظافر هي اذهب من أمامي." ظافر: "أنا فعلًا همشي بس مش راجع." تركها ظافر وذهب إلى لورا وتحدث إليها في أمر تركهم لهذا المكان هما وطفلهما الرضيع الذي لم يكمل الشهرين قط.
ركبا عربة يحركها حصانان وقف الحصان بطريقة مفاجأة فأخبأت لورا طفلها مسرعة في هذه العربة وجد ظافر خمس من أرض الجنيات يجبرونه على النزول واثنين يمسكون بلورا ثم تحدث أحدهم إلى ظافر. "نحن من بقينا في هذه الهيئة أرسلنا الملك للتخلص منك ومن طفلك وهو من سيعاقب الأميرة كيف تريد أن تموت؟ غرقًا أم مختنقًا أم نبرحك ضربًا؟ هي أجب." لورا: "أتركه عثمان أتركه."
عثمان: "أنتِ أصمتي تركتيني أنا لتذهبي مع ذلك الخادم سأتزوجك لورا وبأمر الملك لكن سأقتله أولًا أمام عينك." أمسك بسيفه ثم ضرب به ظافر المُكتف بدأت الدماء تسيل من معدته على الأرض وعلى تلك العربة أقتربت لورا تجلس أمام جثمانه تبكي وتصرخ تمسك رأسه تضعها على صدرها وتتحدث له. "لا أنا أحلم من سيهتم بي بعدك أنا لن أستطيع العيش بدونك ظافر."
بكت وصرخت بقوة وكأن روحها رحلت عن جسدها لم تشعر بذاتها إلا وعثمان يسحبها أمامه بعدما ألقى بجثمان ظافر في البحيرة، كل هذا ولورا تبكي وتصرخ بألم اقترب منها عثمان وتحدث. "المرة القادمة سترين مقتل ابنك لورا هيا سيري أمامي." أخذها عنوة إلى المملكة.
عاد الحصان بالعربة إلى السيدة العجوز وهو يحمل الصغير فيها بكت السيدة كثيراً ثم أمرت بالبحث عن ابنها بعد أن وجدت آثار لدمائه على تلك العربة وتأكدت أن لورا عادت إلى أرض الجنيات وستزوج ب "عثمان" وجدوا الجثمان وتم دفنه وتولت هي تربية حفيدها حتى أصبح *وريث الغالي* وتريد الانتقام منهم. *عودة إلى الحاضر*
تميم ببكاء: "كنت بأخذ مواد من معمل جدتي علشان أعرف أصغر وأروح هناك يمكن أقابل أمي وتعرفني بس مكنتش بلاقي إلا الإهانة وذل منها ومن عثمان لحد فعلًا ما قررت إني هنفذ كلام جدتي أنا كده صح ولا لا انطقي." أخذ يسألها بعنف وصوتٍ عالٍ فقالت له وهي تبكي بعدما سمعت تلك القصة. "أهدى لو سمحت كده غلط." كرر عليها السؤال. "انا كده غلطان؟ حولت أسامحها معرفتش هي محولتش تدور عليا وهي أكيد عارفة إني عايش.. أنا غلطان؟ مسحت زمرد دمعاتها.
"لا مش غلطان بس مش بالطريقة ديه أفرض الملكة كانت في ظروف ومعاملة وحشة من أبوها وجوزها." تميم: "هتفضل في ظروف وحشة كل دا؟ ديه لو بيموت لها واحد كل يوم كانت فكرت فيا أنتِ بتضحكي على نفسك ولا عليا أنا روحتلها وحاولت أتكلم معاها بس تردوني وأشتغلت وكنت فعلًا بأذيهم في الأكل والتراب وممكن كمان أبوظ معدل السهم بس مش أنا إللي عملت كده معاكِ ولا مع سيليا ولا ريما لأن دول ملهمش ذنب بالعكس دول بيحبوا البشر ومش قابلين بالظلم."
زمرد: "تميم انتَ معاك حق في كل اللي قولته بس أنا شايفة إن والدتك كانت ضحية زيك زيها بالظبط." صوت من خلفهم: "وأنا أيضًا يا تميم أرى ذلك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!