حضر جيش عثمان لكن تفاجأ الجميع بأنه يكتف لورا ويضع جانب معدتها سكين مسموم. عثمان بصوت مرتفع: "أتريد والدتك؟! حسنًا، ستفعل ما سأقول الآن." حدثته لورا المكتفة وهي تهز رأسها بالنفي: "لا تفعل تميم، لا تفعل شيئًا." نظرة مهرة للواقف جوارها ثم قالت: "تميم أرجوك أفعل شيء. أقتله لكن لتبقى أمي." بدأ تميم في التقدم تجاه أحصنة عثمان. خطواته كانت ثابتة على الأرض، يسير بثقة من الخارج لكن داخله يحترق. ثم هتف له: "ماذا تريد وتتركها؟
أوقفه عثمان عن السير بقوله: "قف مكانك، لا تقترب. أنا أعلم عنك الخبث يا تميم والغدر مثل والدك تمامًا." ضحك تميم بصوت مرتفع ثم قال له: "أنا ووالدي الخبيثين، وماذا عنك؟ ملاك الرحمة يعني ولا إيه؟ تجاهل عثمان تلك اللهجة التي يكرهها ويكره جميع البشر، لكنه قال: "أولًا أريد ابنتي، ثانيًا تخرجون جميعًا من هذا المكان وتتركون أموالكم وبيوتكم." ابتسم له تميم وهو يغمز له بعينه ثم تحدث بسخرية: "هو أنتَ فاكر إني هسمع كلامك ولا إيه؟
دا أنا بهودك بس." "ماذا تقصد؟ "قصدي إللي هيحصلك دلوقتي." ما إن أنهى تميم كلماته حتى قام جميع شباب هذا المكان بإطلاق المواد الكيميائية على جيش عثمان من فوق الأسطح. ثم تقدم تميم من عثمان وأخذ يحاول إبعاده عن لورا: "سيبها وتعالي أتكلم معايا أنا." عثمان: "لا، أنتَ تحلم. سأقتلها أمام عينك لتبقى يتيم الأب والأم يا تميم. أنا أحزن عليك كثيرًا حقًا، لكنهم من ضغطوا عليا لفعل هذا، وأنتَ تعلم أنني قلبي أبيض."
كان تميم يجاريه في الحديث كي يضربه أحد أصدقائه من ظهره فقال: "هحاول أعملك كل إللي انتَ عايزه بس سيبها." أقترب إثنين من جيش عثمان يكتفانه ثم قال عثمان: "هذه ذات الطريقة التي قُتل بها والدك يا تميم." طعن عثمان لورا في معدتها وأخذت الدماء تتسايل كغيث من المطر. أما تلك المسكينة التي كانت تبكي بلا توقف لرؤية كل هذا أمامها، فأزاحت الحبال عن يديها مسرعة تجري إلى أمها، فأمسكها عبد العال من معصمها
يمنعها من الذهاب بقوله: "أهدي يا مهرة، مش هينفع تروحي هناك." أطلق شخص من بعيد على عثمان من ذلك السم الكيميائي، فوقع عثمان أرضًا وأخذت تخرج من فمه فقاقيع بيضاء. تركه تميم مسرعًا يركض إلى والدته. تحدثت لورا وهي تضع يدها على خصلات تميم وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة، تشعر وأن هذه النهاية: "سامحني تميم، لم أكن أعلم أنك على قـ..يد الحياة. مهر... ة ليس لـ..ها ذ..نب."
قالت آخر كلماتها وهي تلفظ أنفاسها الاخيرة بشكل متقطع. بكى تميم بحزن وهو يرى دمائها أعلى كفيه، يشعر بالعجز. هتف يرى دمائها في أرض ذلك الحي. وقف يحملها وهو يشعر بالعجز والذل واتجه بها إلى منزله، فهو يراها مازالت تتنفس. كلما يخطو خطوة يرى جميع رجال عثمان يتسطحون أرضًا. ركضت زمرد تفتح الباب وهي تسمع طرق مستمر عليه، ففتحت مسرعة. تفاجأت زمرد من ما رأت: "إيه إللي حصل لها؟
لم يقدر على التحدث معها، فقط أبعدها برفق ثم دلف وهو يحمل والدته. صعدت مهرة وهي تبكي ومعها عبد العال الخائف عليها. ركضت مهرة إلى الفراش واحتضنت والدتها وبكت. وضع عبد العال يده يتحسس رقبة لورا ثم نظر إلى تميم بيأس: "ماتت، مفيش نبض." نظرت له مهرة وهي تصيح به: "لا، أنتَ تكذب. هي على قيد الحياة، أرجوكم لا تكذبوا. أنا ليس لي أحد غيرها." صعدت السيدة العجوز: "تميم، نحن تخلصنا من عثمان. يجب دفن جثمان لورا. هيا بنا يا تميم."
كان شاردًا لا يتحدث، فقط ينظر تارة إلى شقيقته وتارة إلى جثمان والدته. وضع عبدالعال يده على كتف تميم: "تميم، انتَ كويس؟ فوق يا تميم، أختك وأهلك محتجينك يا تميم." فاق تميم على صوته، فقام يقف أمام جدته ثم مسح وجهه وتحدث لها: "يلا يا جدتي علشان ندفنها جمب أبويا، أكيد هي هتبقى مرتاحة هناك." بعد انتهاء الدفن. في المساء كانت تجلس وتنظر من النافذة على بقعة محددة في الأرض إلى بقعة بها دماء. لما يفعلون هذا؟
دائمًا يقتل الأبرياء بسبب حروب وبشاعة الأنفس. تذكرت ايضًا بعض الحروب التي تحدث في عالمها، كيف يعامل الإسرائيليين أهل فلسطين. بكت حين تذكرها لهذا. أتاها صوت من خلفها: "انتِ يا حلوة." وما كانت هذه الجملة إلا لتخرج من فم نوسة. لم تستمع لها زمرد بسبب شرودها، فرفعت صوتها ثانيةً تقول: "زمرد، زمرد." أنتفض جسد زمرد على صوتها: "عايزة ايه؟ خضتيني." "فين تميم؟ زمرد بكذب: "مش عارفة." تقدمت
منها نوسة وقالت بخبث: "كويس انه مش موجود، كنت عايزة اتكلم معاكِ." تعجبت زمرد من طريقة حديثها: "غريبة، يعني ولا أنتِ بطقيني ولا أنا بطيقك، عايزة إيه يعني؟ "بصي دلوقتي، انتِ هتستفادي ايه لما تقعدي هنا؟ خلاص أرض الجنيات مبقاش في حد ماسكها، تقدري تروحي وتعيشي بحرية هناك." كانت تستمع إلى حديثها ثم قالت وهي ترفع حاجب وتنزل الآخر: "وانتِ ليه جاية تقوليلي كده؟
"ولا حاجة، انا بس عايزه مصلحتك، لأن جدة تميم مش هتسيبك قاعدة معانا ولا مع تميم، وانتِ فاهمة قصدي كويس." قضبت زمرد ما بين حاجبيها بسخرية وهي تنظر لها تريدها أن تنهي جميع ما لديها: "لا بصراحة، مش فهماكِ. ممكن توضحي." "جدة تميم مش هتسيب حفيدها تتقرب منه جنيا زي اللي حصل مع ابوه." "نوووووووسة." قاطع حديثها الخبيث هذا صوت تميم الذي استمع إلى حديثهم. نوسة: "نعم، في ايه؟ حدثها معنفًا
إياها: "الكلام إللي انتِ لسا قايله دا هعتبر إني مسمعتهوش، وملكيش دعوة ولا بزمرد ولا بيا. أتفضلي شوفي انتِ راحة فين." "تميم، انا بس كنت... "أتفضلي يا نوسة." ذهبت نوسة. أما تميم فجلب مقعد وجلس في المقابل لها: "انا أسف على إللي هي قالته." ابتسمت له تخبره أن حديثها لم يزحزح خصلة من شعرها: "ايه اللي بتقوله دا؟ أنا مش مصدقاها اصلًا ومش هسيبك، أنا قاعدة على قلبك." تميم بحزن: "ياريت يا زمرد." "تميم، انتَ كويس؟
متزعلش، هي راحت في مكان أحسن بكتير." وكأنه كان يحتاج لأحدًا ليسمع حديثه، يحتاج أن يخرج ما بقلبه ليمحي ذلك العبء الذي بين أكتافه، فأكمل حديثه بعدما زفر الهواء: "ملحقتش يا زمرد، ملحقتش أقعد معاها ولا أعرف هي كانت بتحب أبويا قد إيه؟ ولا بتحبني قد إيه؟ بقيت يتيم الأم والأب يا زمرد، بقيت لوحدي. أختي مش هعرف أبقى حنين عليها، أبوها قتل أبويا وأمي، طب أنا هحبها إزاي دلوقتي؟ أنا تعبان اوي."
أجابته تحاول التخفيف عنه: "أختك، انتَ هتحبها علشان أنتَ قلبك أبيض وطيب، وهي ملهاش علاقة بإللي أبوها عمله. هي بقت زيك دلوقتي يتيمة، يعني أنتَ محتاجها وهي محتاجالك، وأنتَ مش لوحدك يا تميم، أنا معاك. أنتَ ساعدتني كتير ووقفت جمبي وأنا تعبانة وكنت هموت، ودا دوري إني أقف جمبك ومش هسيبك." ابتسم لها وحدث ذاته: "ياريت فعلًا متسيبنيش، بس إزاي وأنتِ عايزة ترجعي لأهلك." "تميم، روحت فين؟ "انا معاكِ."
حثته على الذهاب لشقيقته: "طب يلا أدخل شوف مهرة." "تعالي معايا، أنا مش هقدر أتكلم معاها." ذهبا سويًا حيث تجلس مهرة، كانت تجلس على ذات الفراش التي قبعت عليه والدتها. تقدم تميم من الفراش يحاول أن يتحدث لها، يبدو عليها الإرهاق والتعب: "مهرة، انتِ بخير؟ نظرت له وهي تضع صابعها السبابة أعلى فمها تحذره من رفع صوته مجددًا: "اخفض صوتك رجاءًا، أمي متعبة كثيرة تود أن تستريح وتنام." كانت تشير على الوسادة جوارها.
تميم: "مهرة حبيبتي، ماما ارتاحت خلاص." مهرة: "نعم، هي نائمة، لكن أنا رأيت حلمًا غريبًا يا تميم. رأيت والدي يقتلها في هذا الحي. هذا غير الصحيح، هي فقط تنام بعمق." زمرد: "مهرة، ممكن تنامي طيب، ريحي أعصابك شوية، ينفع." تميم: "زمرد معاها حق. ايه رأيك تنامي في حضني النهاردة." مهرة: "حسنًا، لكن لا تيقظ أمي، هي متعبه قليلًا." نام تميم جوار مهرة، احتضانها يحاول أن يخفف عنها. وخرجت زمرد إلى الخارج. في صباح يوم جديد.
"امييييييييي، قُتلت أمي." أخذت مهرة تصرخ بتعب. تميم: "اهدى يا مهرة، أهدي." هدأت مهرة ثم قالت ببكاء: "لماذا فعل بها هكذا؟ هي لم تأذيه طوال حياتها. تميم، أنا كنت أرى تميم هو يضربها، يهينها، وهي لم تفعل له شيء." تميم: "هو خد جزاءه يا مهرة." مهرة: "وما ذنب هؤلاء من قتلوا بسببه؟ تميم، يجب ان ترجع معي أرض الجنيات وتحكمها أنتَ. أرجوك تميم، ابقى معي."
تميم: "حاضر يا مهرة، هنروح مع بعض، بس تاكلي معايا أنا وجدتي وزمرد، ايه رأيك؟ ابتسمت له ثم هزت رأسها موافقة. انتهوا من فطورهم ثم ذهبوا جميعًا إلى أرض الجنيات. وجدوا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!