"وانا ايضًا تميم أرى ذلك." نظر الاثنان ليرى من المتحدث، وما كانت إلا زهرة. وقفا الاثنان كنوع من الاحترام والتقدير. "مولاتي، نحن فقط كنا... "لا تقلقا، تكلما بلغة البشر، إنني افتقدها كما افتقدت ظافر صديقي." نظر لها تميم بحزن وكسرة، فتحدثت زهرة: "لورا لا تعلم أنك على قيد الحياة، تميم. أقنعها عثمان أنك قتلت وجلب لها جثمان طفل رضيع ملطخ وجه بالدماء، وظلت متعبة كثيرًا تصرخ بألم كل يوم." وضعت يدها على كتفه ثم تحدثت:
"من يحق لك أن تأخذ حقك وحق عائلتك ووالدك منه، هو عثمان ورجاله، وليسوا جميع من يوجد بأرض الجنيات. تذكر هذا تميم، لا تظلم أحد ليس له ذنب. لطالما كان والدك عادلًا." "أشكرك مولاتي." "لا تشكرني، أنتَ ابن الغالي. أنك تشبهه كثيرًا تميم، أنا سوف أساعدكم." "بجد؟! نظر تميم إلى زمرد وهو يحذرها: "أنتِ مش هتتدخلي في الموضوع ده، أنتِ فاهمه." "ليه يا تميم؟ أنا عايزة أساعدك." "وأنا عايزك ترجعي لأهلك يا زمرد. أنتِ غيرنا." "ماذا تقصد؟
سرد تميم وزمرد عليها كل ما حدث مع زمرد إلى اليوم. "هذه قصة أشبه بالخيال." "أنا همشي بكره." "تميم، أنا لازم أرجع معاك. لو فعلًا خايف عليا، أنتَ هتحميني." نظر لها وتحدث بأسف: "أمي كانت مع أبويا يا زمرد، ومعرفش يحميها." شعرت زمرد بالحزن تجاهه، ثم قالت له بأمل وثقة: "بس إحنا غيرهم يا تميم، أنا غير والدتك وأنتَ غير أبوك. وكلنا هنساعد بعض ونتخلص من عثمان."
ابتسم لها تميم وقد شعر بالأمل من حديثها، أنه ليس وحيدًا، بل هي معه وزهرة معه أيضًا. *** في صباح اليوم التالي. أرسلت زهرة معهم جيشًا كبيرًا وقالت له إنها سوف تلحقه. بكت زمرد وهي تحتضن ريما: "هتوحشيني أوي يا ريما." احتضنتها ريما ثم قالت: "وأنتِ أيضًا." ثم نظرت إلى تميم، ولاحظ تميم ذلك، فجاء ليذهب، فأوقفته ريما: "هل يمكنني التحدث معك تميم بمفردنا؟ شعرت زمرد بحرج، فحمحمت ثم استأذنت منه لتذهب. "طيب، أنا هستنى بره."
رحلت زمرد، فقالت ريما: "إنني أعلم أنك تحب زمرد، لكنني أحبك ولن أقدر على إجبارك بشيء. لكن أنا هنا أنتظرك، وأعلم إنك ستعود في يومٍ ما." قالت آخر كلماتها ثم جرت من أمامه وهي تبكي بحزن. نظر هو باتجاهها، ثم باتجاه زمرد، وتنهد بحزن. ماذا يفعل؟ زمرد من التأكيد أنها ستأتي في وقت وترحل إلى عالمها، وريما تحتاجه، وكذلك زمرد. فاق من شروده على صوت زمرد من خلفه: "يلا يا تميم."
ذهب لها. وركب حصانًا أبيضًا وخصلاته سوداء، كان في غاية الجمال. ركبت هي خلفه، ثم انطلق في المقدمة، وخلفه جيش الملكة زهرة. حمحمت زمرد ثم بادرت بسؤاله: "هي ريما عيطت ليه؟ وسابتك؟ أثار استهزاءه حين قال لها: "وأنتِ مالك يا حشرة." نكزته زمرد في ظهره: "أنا مبقتش حشرة وبقيت طويلة. وبعدين أنا بطلت أقولك يا أك... قالت آخر كلمة متقطعة، ثم صمتت بحزن. شعر تميم بأنه يوجد خطبًا ما. "مالك؟ "مش عارفة، بس أكرم وحشني." قال لها بحزن:
"إن شاء الله ترجعي لأهلك." *** مر وقت كثير حتى وصل تميم إلى تلك الحارة. خرج الجميع من أماكنهم على صوت الأحصنة. وقفت العجوز أمام تميم: "كيف؟ كيف؟ واحدة من الجنيات في طولها العادي. بالتأكيد جئت بها لأقتلها. أحسنت تميم." وقف تميم بين جدته وبين زمرد: "لا يا جدتي، مفيش جنيات هتموت تاني." "ماذا تقصد؟ ودم أبيك؟
"أبويا اللي قتله عثمان ورجالته، ودول اللي هاخد حق أبويا منهم. الناس التانية ملهاش ذنب، دول أهلك أنتِ. حتى مقدرتيش تستغني عن لغتهم وتتكلمي بلغتنا علشان أنتِ قلبك أبيض. أنا مش بقولكم كده علشان نسيب حقنا، أنا بقول كده علشان الأجيال الصغيرة ميتربوش في عداوة وحرب مستمرة وهما مش عارفين يعيشوا." تقدم منه رجل عجوز، لكنه يشبه رامزي كثيرًا، ووقف جواره: "كلنا معاك يا تميم وهنساعدك." فتحت زمرد فمها ببلهاء ثم قالت: "رامزي؟!
بقى أستاذ فريد زين؟! إيه المكان الأهبل ده؟ مشفوش رامزي كان أجدعها معلم بينيمهم من العصر." سمعت العجوز منها بعض الثرثرة فقالت لها: "كفى حديثًا يا حمقاء." غضبت زمرد كثيرًا، فغمز لها تميم، فردت زمرد عليها ببرود: "اللي تشوفيه يا تيتا، كل إللي يجي منك حلو." ضحك تميم بصوتٍ مرتفع، فتقدمت نوسة من زمرد: "تعالي معايا يا ختي، هتفضلي واقفة ورا الواد الحيلة بتاعنا." "الواد الحيلة!! ليه لسا بيرضع؟
ما تروحي يا باربي أنتِ محل الحلاقة بتاعك." نوسة بصدمة: "جنية إيه دي اللي بتتكلم أحسن مني ومنك يا تميم." "بعدين يا نوسة، وياريت تهدي بقى وشوفي أنتِ راحة فين علشان عايز أتكلم مع الرجالة." العجوز وهي تنظر إلى نوسة تارة، وإلى زمرد تارة أخرى: "وخذي هذه معكِ." رحلت معها زمرد بعد أن أشار لها تميم. "دلوقتي جدتي لازم نطلع الأميرة." "قصدك أختك؟ بنت عثمان؟ حنيت ولا إيه؟ نظر له تميم وهو يشير بأصبعه السبابة أمام وجهه:
"إنتَ تلزم حدودك معايا، إنتَ فاهم؟ "ما لذي تنوي فعله تميم؟ نظر تميم إليها وهو يضع يده بين خلاصته: "هتكلم معاها، هي الأمل الوحيد أن أحنا نجيب عثمان وناخد حقنا منه هنا في أرضنا." "وأحنا معاك وهساعدك." أخذت العجوز تميم وذهبت به إلى معملها، حيث توجد الأميرة. فتحت أحد الأدرج، فقالت الفتاة بخوف وهي تضم قدمها إلى صدرها وتبكي: "أنا لم أفعل لكم شيئًا، لما أنا هنا؟ أرجوكم لا تأذوني." تحدث تميم بحنو:
"متقلقيش، مش هنعملك حاجة. أنا أخوكِ يا مهرة." رفعت رأسها لترى من المتحدث، ثم قالت: "أنتَ تكذب." "لا مش بكدب، أنا أخوكِ من نفس الأم. أنتِ عارفة إن والدتك كانت متجوزة بشري صح؟ هزت رأسها له، فأكمل هو: "أنا إبنه وأخوكِ." "لكن أمي قالت أنك أنك قتلت، وأنا علمت أن والدي قتلك. أنتَ تكذب." غضب تميم وأخذ ينظر لها، ثم ترك الصندوق وأخذ يصرخ بها بصوت مرتفع:
"أنا مش بكدب عليكِ، أنا فعلًا ابنه ومتقتلتش. بس أبوكِ قتل أبويا وبيعملك وحش أنتِ ووالدتك صح ولا لا؟ "صح"، قالتها بدموع حين تذكرت كم الإهانة التي تعرضت لها بسببه، وأنه يجبرها على فعل أشياء هي لا تحبها. "أنا مش عايز يكون في عداوة بيني وبينك لأن أحنا أخوات، بس أنا مش هسيب حق أبويا، وأنتِ لازم تساعديني." "أنتَ تحلم." قالتها بحزن، فنظر لها بدهشة، فأكملت: "أنا لا أحبه وهو ظالم، لكن إنه والدي لا يجب فعل شيئًا كهذا به."
حك تميم يده بذقنه ونظر لها بهدوء، ثم قال: "انتِ كده كده هتساعديني برضاكِ أو غصب عنكِ، بس أنا عايزك برضاكِ. أبوكِ لو متوقفش عند حده، ممكن يدمرنا كلنا. هو مش همه غير نفسه." شردت في حديثه قليلًا، وجدته يرحل، فأوقفته. "أنا أقبل أن أساعدك، لكن لا تقتله." وافقها تميم، لكنه ينوي فعل عكس ذلك تمامًا. "دلوقتي نفسك ترجعي في شكلك الطبيعي؟ "الطبيعي، لكن كيف؟
"كده"، قالها تميم وهو يلقي عليها مادة كيميائية تشبه الرمال، لكنها ملونة، فعادت شقيقته مهرة إلى حجمها الطبيعي. ابتسم تميم في وجهها، ثم جذبها إلى أحضانه: "دلوقتي أقدر أحضنك يا أختي." احتضنها تميم بحب أخوي، ثم أخذها لتجلس مع نوسة وزمرد في منزله هو. "أنا هنزل أبات مع عبدالعال وهنتكلم هناك، مش عايز مشاكل مع بعض." كان يقصد زمرد ونوسة. أخذ أشياءه، ثم قفل الباب وذهب. *** في الأسفل بعد مدة كبيرة من الحديث.
"يبقى أتفقنا، بكره هنفذ." *** في صباح اليوم التالي، ذهب تميم ومعه رجلين إلى أرض الجنيات عن طريق ذلك الممر الضيق، ثم دخلوا بدون أن يشعر أحد، وأخذوا اثنين من رجال عثمان ورجعوا بهم إلى تلك الحارة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!