العجوز: كما تريد... أحضر بعض العطور لنوسة فهي تحبهم كثيرًا وتحبك أنتَ أيضًا. تميم: وأنا كمان جدتي أحبها. ذهبت تلك العجوز وأغلق تميم خلفها الباب ثم جلس وحيدًا حزينًا حتى غفى من كثرة التفكير. في صباح يوم جديد استيقظ تميم من نومه ثم أحضر أشياءه ليذهب إلى أرض الجنيات. حينما مر بذلك المكان الخفي الفاصل بين أرض البشر وأرض الجنيات وذهب بعدها إلى المكان الذي يجلسون به ينتظرونه. تحدث تميم وصوته منخفض:
-هيا بنا قبل أن يستيقظ ذلك العملاق. بدأت الفتيات بالطيار خلف تميم. ساروا جميعًا في طريق مليء بالرمال الصفراء والشمس التي تزيد حرارتها وأشاعتها التي بدأت تؤثر على حياة سيليا وزمرد. حيث بدأ جسد سيليا بالتعرق وجناحها بدأ يؤلمها بشدة. تحدثت متعبة: -أنا متعبة، لا أستطيع الطيران. ريما: تحمّلي قليلًا فقط يا سيليا، تبقى القليل. سيليا بتعب: لا أقدر، أريد ماء.
توقف تميم وكذلك زمرد. أخرج تميم زجاجة مياه صغيرة وأعطاها لها ترتشفها. أخذت منها جزءًا كبيرًا. ريما: هل تستطيعين الطيران الآن؟ سيليا: لا. بعد سماع تميم لحديثها حملها ثم وضعها في قبعة رأسه وأمسك القبعة بين يده وساروا مجددًا في رحلتهم الغريبة هذه حيث التعب، الشقاء، المرض، الحيرة، الشك. مر النهار وهم لم يصلوا بعد. تحدث تميم بعدما شعر بمدى تعبهم الثلاثة وأكثرهم سيليا: -سنستريح الآن ونذهب غدًا عند حلول النهار. ريما: حسنًا.
جلسوا جميعًا في ذلك المكان الصحراوي لكن يوجد به بعض الأشجار القليلة. جلسوا أسفلها. تحدثت زمرد وهي تضم ذراعيها بيدها وتشعر بالخوف: -أنا خائفة من هذا المكان، بالتأكيد يحتوي على ذئاب. نظرت ريما إلى الأجواء حيث الليل وسكونه والهدوء الذي يتبع العاصفة أو الخوف بمعنى أدق، ثم قالت لتميم: -أيمكن أستاذ تميم أن تضيء لنا نارًا؟ تميم: حسنًا، سأحاول.
جلب أحد الأحجار كما الطرق البدائية وأخذ يحاول إشعال النيران لكنها باءت بالفشل. لكن بعد محاولات عديدة أضاء النار في قطعة خشبية. نظرت ريما إلى حقيبتها التي تحتوي على الزهور. تحدثت ريما إلى تميم وهي تمسك الحقيبة: -أستاذ تميم، إن بقيت الزهور هكذا كثيرًا سوف تموت. تميم: أريني هكذا. أمسك الحقيبة ونظر بداخلها ثم تحدث لها: -لا تقلقي، نامي أنتِ قليلًا وأنا سوف أهتم بهم. ريما: حسنًا.
نامت الفتيات عدا زمرد التي تتصنع النوم وتنظر إلى تميم الذي يمسك الحقيبة. ثم أخرج شيئًا من جيبه ووضعه على تلك الزهور. فقامت زمرد مسرعة ووقفت أمامه بغضب: -أنتَ! أنتَ تحاول إيذاءنا وتُميت الزهور، لماذا؟ أفاقت ريما على هذه الضوضاء فنظرت في الحقيبة ثم تحدثت لزمرد: -أنتِ مخطئة يا زمرد، هو وضع لهم دواء ليبقوا كما هم. هو لم يقتلهم. تركهم تميم ورحل بمسافة قليلة عنهم. أخذت هي تعاتب ذاتها. انتظرت أن تغفو ريما بعدها ذهبت له:
-أنا آسفة، افتكرتك ستموتهم. تميم: أنا مش مستني منك اعتذار. أنا هنا علشان أساعد سيليا وأنقذها من الموت. زمرد: يعني مش علشاني؟ لم يجب عليها تميم بل نظر إلى الجهة الأخرى وفضل الصمت عن الحديث معها. فرحلت من أمامه تبكي. ريما: هيا يا فتيات استيقظن، سنكمل رحلتنا. استيقظت زمرد. فنظر تميم لها ثم أمسك قبعته وجد سيليا تتحدث بصوت منخفض: -أريد ريما.
وقفت ريما بجوارها فأكملت حديثها وهي تلتقط أنفاسها الأخيرة ثم وضعت يدها على خصلات ريما الحمراء وهي تراها تبكي: -أشعر أن حياتي تنتهي. ريما، لا تبكي. استمعي إلى حديثي. اذهبوا أنتم وأعطوا الدواء إلى زمرد ثم اهربوا من أرض الجنيات. هذا الرجل سيدمركم. سمعته من قبل، يتفق مع أحد على إنهاء حياتكم وحياة الملكة. البشر ليسوا أشرارًا كما تعتقدون، هذا الرجل هو الشرير الوحيد. ثم نظرت إلى تميم:
-كنت أتمنى أن تحبني كما أحببتك، لكنني لا أعتقد أنك تحبني. صمتت بعدها. فصرخت ريما وبكت زمرد بشدة. حزن تميم بشدة عليها أنها تحبه وأيضًا تعلم أن البشر ليسوا أشرارًا. وضع أحد أصبعه أعلى موضع قلبها ثم نظر لهم وتحدث: -هيا نسرع، هي ما زالت على قيد الحياة لم تمت، هيا.
أسرعت الفتيات بالطيران. أما هو فوضع من ذلك التراب الذي يعمل في مخزنه على جسده فأرتفع جسده وأصبح يطير وهو ممسك بها حتى قطعوا مسافة كبيرة حتى وصلوا إلى تلك المملكة، "مملكة الورد". بوابة كبيرة، حرس كثير يقف يمنعون الزائرين من الدخول، وجميع الأبواب وكل شيء بتلك المملكة بها راحة ورد. تحدث تميم مع أحد الحراس الذي يقف على تلك البوابة: -نحن نريد أن ندخل إلى الملكة. الحارس بكلام غير مفهوم: -لا، أنتم ستذهبون من هنا.
ريما: أرجوك، نحن آتين من أرض الجنيات ونحتاج المساعدة من الملكة. الحارس: أرني الهداية التي جلبتيها معكِ. أخرجت ريما بعض الزهور من حقيبتها ثم وضعتهم له. الحارس: حسنًا، إنها يائعة. (إنه يقصد رائعة، فهذا الأبله لا يعرف ينطق حرف الراء) زمرد وتميم في ذات الوقت: يائعة!! ظهر الغضب على ملامح وجهه ثم تحدث: -هل تمزح معي يا هذا؟ تميم: بالتأكيد لا، أيمكننا الدخول الآن؟ أفسح الحارس لهم الطريق حتى دخلوا بصحبته إلى الملكة.
الحارس: مولاتي، يوجد أشخاص في الخارج يريدون مقابلتك، هم من مملكة الورد. الملكة: حسنًا، أدخلهم إلي. دخلوا جميعًا. اقترب تميم من الملكة ووضع أمامها تلك القبعة التي بها سيليا: -مولاتي، نحن نريد المساعدة، نريد الدواء لهاتين في أسرع وقت أرجوكِ، فهي على حافة الموت. الملكة: حسنًا، لا تقلقوا. ثم رفعت صوتها: -محروس، أجلب الدواء.
جاء محروس بزجاجة مدون عليها "دواء مضاد للسموم خاص بأرض الجنيات". اقترب محروس بالزجاجة للملكة فأمسكت الملكة الزجاجة ثم وضعت ثلاث نقاط في فم سيليا وقامت. ووقفت أمام زمرد ووضعت لها أربع نقط. الملكة: تستطيعون أن تبقوا هنا حتى نرى تحسن. أنتِ. (أشارت على زمرد قائلة) هذا الدواء سيتعبكِ كثيرًا، يجب أن يجلس أحد معها ولا يتركها بمفردها. تميم: حسنًا مولاتي. الملكة: محروس، أحضر لهم غرفة خاصة. بدأت زمرد بالدوار:
-أنا أشعر بالدوار، لم أكن أشعر بهذا التعب من قبل، ماذا يحدث لي؟ الملكة: لا تقلقي، هذا طبيعي، ستستريحي الآن. أخذهم محروس إلى الغرفة ووضع بعض الفاكهة لهم. محروس: حين تحتاجون شيئًا أخبروني. ريما: متى ستفيق هي؟ محروس: لا أعلم، بعد أيام، أسابيع. سآتي لكم صباحًا أضع لهم بعض النقط ثانيةً. انصرف محروس وبقيت ريما وتميم بجوار زمرد النائمة وكذلك سيليا. تحدثت ريما إلى تميم وهي تفكر معه بحديث سيليا الذي لم يدخل رأسها:
-هل تعتقد أن البشر حقًا ليسوا أشرارًا؟ تعجب تميم من هذا السؤال فقال لها: -لما تسأليني سؤال كهذا؟ -لا أعلم، لكن حديث سيليا يدور بداخلي، أعتقد أنها محقة. حين تفيق سنذهب بعيدًا عن هذه الصراعات. شعر تميم بالفرحة بحديثها حول هذا الموضوع الذي يخص البشر: -هل تتحدثين بجدية؟ أقصد ستفعلين هذا حقًا؟ -نعم، أنا لا أعلم شيئًا عن العداوة ولما الحرب ونحن لا نعلم من المظلوم ومن الظالم؟
هذا ليس عدلًا وأنا لا أحب هذا الظلم. وزوج الملكة هذا ظالم. وأنتَ ماذا ستفعل؟ -لا أعلم حقًا يا ريما، أنا قلق عليهم كثيرًا. ريما: وأنا أيضًا. مر هذا اليوم عليهم بقلق. استيقظ تميم في الصباح الباكر ليلقي نظرة عليهم ثم انصرف يتجول في تلك المملكة. ذهب إلى السوق بالأخص إلى أحد العطارين تحدث معه في شيئًا ما فأجابه العطار: -حسنًا، اذهب أنتَ وأنا سأبحث، لكن لا أحد يعلم بهذا وإلا سنموت نحن الاثنين.
تميم: لا تقلق، وسأعطيك نقودًا كثيرة. رجع تميم إلى ذلك القصر فوجد محروس في داخل الغرفة وريما تجلس في أحد الأركان تبكي بحزن. وزمرد نائمة أثر الدواء عليها. تقدم تميم من محروس ثم سأله: -كيف حالها؟ (كان يقصد زمرد) فأجابه محروس بحزن: -ماتت. الدموع تزفر من عين تميم بوجع كبير. ماتت في عالم ليس عالمها ولا بين أهلها. نعم، سيفتقدها، سيفتقد أكثر شخص قلبه أبيض ونظيف في حياته. وماتت بسببه وسبب جدته. تحدث في عدم تصديق: -زمرد ماتت.
تقدمت منه ريما وهي تتحدث بشهقات عالية: -زمرد لم تمت... من ماتت هي سيليا!!! قالتها بصوت متقطع أثر بكائها. يتبع ...... ها هنا نفقد أحدًا ليس له ذنب بما حدث، لكنه ذهب ضحية بين حروب تلك المملكتين. هكذا عزيزي دائمًا تصنع الحروب مجازر وفقدان وتدمير وتخريب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!