الفصل 21 | من 26 فصل

رواية فأعرضت نفسي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ايه شاكر

المشاهدات
20
كلمة
1,748
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

"الله الله الله! يا اسطى… يا اسطى أنا ما أعرفهمش، أنا جاي هنا بالغلط… أصل أنا بأمشي وأنا نايم فسيبني أروح لأمي أكمل نوم." تجاهل الشاب كلماته، فرفع رحيم رأسه لفوق يبص على حنين اللي واقفة مرعوبة وحاطة إيديها على فمها وقال بنبرة عالية: "ابقي فكريني لو طلعت سليم أقولك حاجة مهمة." بصيت على منه وقولت بعصبية وبنبرة مرتفعة: "إنتِ عملتِ إيه تاني! عملتِ إيه يا منه منك لله!

وضعت منه يدها على فمها وبكت بصمت وهي بتبص على آدم والخناقة اللي بتزيد، شعرت برغبتها المُلحة إنها لازم تعمل حاجة فركضت وفتحت باب شقتها بعنف ونزلت للشارع وخلفها والدتها وصوتها الهادر: "هتروحي فين يا بت… استني يا منه ما تبقيش مجنونة." نزلت أنا كمان وورايا أمي وروعة وحنين اللي مرعوبين من اللي بيحصل. ولما وصلت لباب البيت أشار عبيدة بإيده ليا وهو بيبصلي بأعين متسعة ونظرات محذرة إني أدخل للبيت ولا أتقدم خطوة أخرى.

وقفنا عند مدخل بيتنا نتابع ما يحدث وأنا على أهبة الاستعداد أن أقتحم المشاجرة بأي لحظة لتخليص شادي ورحيم من بين أيديهم. حاول رحيم إزاحة الخنجر عن عنقه قليلًا وهو يقول: "يا كابتن نزل البتاعة دي شوية عايز آخد نفسي وكله بالأدب." "بس يا مؤدب." نظر رحيم للجميع حوله وقال بنبرة مرتفعة: "يا جماعة فيه سوء تفاهم في الموضوع وخلوني أشرحلكم طبيعة اللي حصل." "قولت بس يا مؤدب." "حـ… حاضر." *******

وقفت منه تكتم شهقاتها بيدها وهي تنظر أمامها على آدم اللي بيتخانق ويمينها على الشابين اللي ماسكين شادي ورحيم وصوت عبيدة الهادر بهما لترك صاحبيه. دار في رأسها كل ما فعلته وكمية الكذب التي حاولت حبكتها مرة وراء مرة وكيف أنها صدقت وعاشت وهمًا أقنعت حالها به.

نظرت منه نحونا فكانت نظراتي أنا وأصدقائي وأمي حادة ورغم أن سهامها لا تُرى بالعين المجردة إلا أنني استطعت رؤيتها تخترق جسم منه وتنغرس بمنتصف قلبها الذي وصفته حينئذٍ بالأسود القاسي واللعين. أغلقت منه جفونها لتعصر الدموع التي تشوش رؤيتها وهي تعترف بين نفسها بأنها أخطأت في حقنا جميعًا كما فعلت في حق نفسها. كم تمنت لو يعود الزمان ولن ترتكب ذاك الخطأ مجددًا! وتمنت لو قابلت آدم في ظروف أخرى.

وكلما ازداد الاشتباك ازداد معه بكائها وصوت حشرجة أنفاسها المتمردة عما فعلته. هرولت منه ووقفت حائلًا بين آدم وأخو شموع فترك أخو شموع آدم وهو ينظر لـ منه بنظرات حادة. أشار أخو شموع على آدم من فوق لتحت بازدراء وقال: "تسيبيني أنا عشان ده يا منه!! قالت له ببكاء ورجاء: "لو سمحت كفاية بلاش مشاكل." ابتسم آدم بسخرية وقال: "لو قولتيلي قبل الخناقة عن السبب كنت قولتلك إني طلقتها." نظرت منه لـ آدم وقالت بفم مشدود وبدموع:

"لا يا آدم بالله عليك ما تقولش كده." أكملت بابتسامة لا تظهر بعينها لكثرة هطول الدموع وهي تومئ رأسها أكثر من مرة: "والله أنا اتغيرت… وهثبتلك." تركته منه وهرولت بخطوات واسعة ووقفت أمام أخو سما وقالت بنبرة مرتفعة وهي تكتم بكائها: "سيبوهم هما مالهمش ذنب أنا السبب في كل حاجة." بصلها الجميع باستغراب وترك الشاب شادي وأشار بالخنجر عليها من أعلى لأسفل وهو يقول بنفور: "إنتِ اللي اسمك شهد؟! قالت بصوت متقطع ومتحشرج:

"لا أنا منه… وأنا اللي عملت كل حاجة… أنا بأعترف إني عملت أكونتات مزيفة وكلمت أولاد باسمهم… وبعتت صورهم و…" ارتفع نحيبها وشهقاتها وأكملت: "بس والله توبت والله… والله ما هأعمل كده تاني… وعاقبوني زي ما أنتوا عايزين." عادت منه تنظر لآدم بدموع وكأنها بتشوف تأثير كلامها واعترافها عليه، كان بيبصلها بنظرات مبهمة وهو صامت وبعدين ركب سيارته ومشي من دون تعقيب على كلامها.

أطبقت يدها على فمها وبكت وهي بتبص على الفراغ اللي تركته سيارة آدم بلوعة وندم وتتمنى لو عاد الزمان. وقفت والدتها جنبها وطبطبت عليها فأزاحت منه يد والدتها بعنف وهي بتقول جواها إن أمها هي المتسبب الأول فيما تُعانيه! ليه تتطلق من والدها وتحرمها منه وتشردها كل فترة عند زوج أم مختلف! ليه ما صبرتش على باباها زي كل الستات! هي السبب وهي اللي عرفتها على شهد من البداية!

وكأنها بتعلق كل أخطائها على شماعة وبتنفي التهمة عن نفسها كمان يحب أن يفعل البشر دائمًا. دقائق أخرى مرت عليها ببطء ثقيل على قلبها وهي في حالة من الشرود فقط تبكي ولا تشعر بما يدور حولها. "مش قولت لسيادتك إنه سوء تفاهم! شهد مالهاش أي ذنب الذنب كله على صاحبتهم اللي هناك دي." كان رحيم يشير نحو منه وهو يقولها. تجاهله الشاب ووقف أمام منه رفع سبابته في وجهها وقال: "ما تقربيش من أختي تاني فاهمة؟! أومأت رأسها

وهي تردد ببكاء وشرود: "فاهمة." ★★★★ كان المفروض قولنا لـ سما وشموع عن منه من الأول بس إحنا اللي ادعينا المثالية وقولنا نستر عليها يمكن تتغير، ودا كان رأي روعة اللي كان غلط. إحنا كده عملنا زي اللي واحد بيضربه ويجري فنقول هنستر عليه يمكن يتوب! وقبل ما نكمل الكلمة نلاقيه ضرب اتنين اتنين ورجع شاور علينا وقال هما دول السبب دول لسه ضاربيني وبرضه بنقول هنستر عليه! وده كان نقاشي مع روعة لما طلعنا شقتنا اللي ردت وقالت بإصرار:

"لو رجع بيا الزمن تاني يا شهد هأطلب منكم تستروا عليها برضه." رد رحيم بضجر ونبرة ساخرة: "بطلي مثالية يا روعة! تستري على مين! دي لازم تبقى عبرة لكل اللي شبهها." روعة بهدوء: "بس أنا حاسه إنها هتتوب يا رحيم… وإنت غلطان لما عملت كده وبعت لآدم الكلام ده." ضغط رحيم بقواطعه العلوية على شفاهه السفلية بغضب وقال وهو ينظر لعبيدة: "شايف مراتك بتفكر إزاي؟! يعني واحدة آذتنا جسديًا ونفسيًا حرام ناخد حقنا منها! ونحذر الناس من شرها!

طيب دا يبقى حرام علينا لو ما عملناش كده." تنهدت روعة وقالت: "ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور." رحيم بتحدي: "ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل." تدخل عبيدة قائلًا: "خلاص يا جماعة اللي حصل حصل وانتهى وهي اللي اعترفت على نفسها وأخدت عقابها." تجاهلت روعة كلامه وبصت لعبيدة وقالت بضيق: "بس رحيم كان السبب في كل اللي حصل! رحيم بغيظ: "السبب في إيه يا بنتي هو أنا اللي كنت جبت إخوات سما يتخانقوا معاكم! ضربه عبيدة

بخفة على قفاه وهو بيقول: "إنت بتعلي صوتك على مراتي وأنا واقف؟ لمس رحيم مكان الصفعة وهو بيقول بزهق: "ما هي اللي بتستفزني يا جوز أختي." بص رحيم ناحية شادي اللي قاعد في صمت بيبصلي بين حين وآخر ويظهر في عينيه ابتسامة لم تصل لشفاهه، ويمسح على ذقنه وهو بيفكر، وأنا كمان متبعاه بابتسامة بأحاول أخفيها. قال رحيم: "ساكت ليه ما تقول حاجة." شادي كان واضح عليه الشرود لأنه انتفض واعتدل في الجلسة وقال بتلعثم: "هه… هأقول إيه!

أ… أ… أنا هأقوم أمشي." قال جملته واعتدل واقفًا وهو ما زال بيبصلي بنفس النظرة اللي مش قادرة أفهمها، قالت أمي: "اقعد يا شادي شوية رايح فين؟ عطس وقال: "أصلي حاسس إني داخل عليا دور برد ومحتاج أريح شوية." وبعد محاولات من عبيدة وأمي إنه يقعد وهو رفض وصلته للباب فمد بصره من أعلى كتفي عشان يتأكد إن محدش شايفنا وقال بابتسامة ماكرة وأعين هائمة: "فيه حد كده عايز أقوله… لغة العيون فصيحة الأقوال."

غمز بمكر وأكمل بهمس وهو ينظر لعمق عيني متغزلًا وبصوت أجش: "في بحر عينيك هامت كل أشواقي… بأحبك." أخفضت بصري بارتباك وأنا مبتسمة ومد يده يصافحني فنظرت ليده الممدودة وافتكرت مصافحتي لـ آدم وتلاشت ابتسامتي وندمت وأنا بأقول لنفسي سبحان الله بكلمة "قبلت الزواج" أصبح حلالي وهناك كلمة أخرى تحرمه عليّ! أعلمتم مدى تأثير الكلمة؟! "يا بنتي حلال مدي إيدك سلمي ما تخافيش الدار أمان."

انتبهت على صوته وابتسمت وأنا بأعقد إيدي بإيده بابتسامة. ولما رجعت لقيت عبيدة بيتكلم مع روعة وأمي. ورحيم واقف قصاد حنين وبيسألها: "إنتِ بايتة هنا ولا إيه! خرج صوتها خافت ومرتبك: "أ… أيوه." اقترب عبيدة من رحيم وطبطب على كتفه وهو بيقول: "إيه يا عم رحيم منورنا." رحيم وهو بيبص على حنين، قال بمكر: "لا أنا جاي لاقي النور هنا." فهمنا كلنا قصده بس عملنا مش واخدين بالنا، نظرت أمي من النافذة وقالت: "دا الجو بيمطر بره."

رحيم بابتسامة: "ستي الله يرحمها كانت دائمًا تقول الشتا في أدار يهد الجدار." عبيدة بسخرية: "أدار! مين أدار ده؟ هو أذار شهر 3 أو أيار شهر 5." رحيم بمرح: "الحقيقة مش عارف! بس أنا مضطر أبات هنا عشان المطر ده." فركت حنين إيديها وهي بتبص للأرض وبدلت روعة نظرها بين الاثنين واتأكدت من شكها، فابتسمت وطبطبت على كتف أخوها وقالت بهمس: "المطر يخلص وتمشي يا واد فاهم؟! رحيم بنبرة درامية: "بتطرديني يا روعة! عاجبك كده يا جوز أختي."

"أه عاجبني." ضحكنا ودخلت حنين لأوضتي وما طلعتش مرة تانية وقعدت روعة مع رحيم تنبهه وتحذره من إنه يلعب بمشاعر حنين. ولما يأس رحيم إنه يشوف حنين تاني قام ومشي. ★★★★★ "لا أنا مش بخاف من الحاجات دي خالص." قالتها روعة بثقة فسألتها حنين: "فعلًا؟! المفترض إننا كنا بنذاكر لكن قعدنا نتكلم وخصوصًا في موضوع الجن والعالم الغيبي… تقريبًا اختارنا الوقت المناسب وهو منتصف الليل. قلت بخبث:

"طيب تعرفي إن عبيدة أخويا بيعرف يتواصل مع الجن." وقفت روعة وقالت: "بطلي عبط يا شهد أنا قايمة أنام." قلت بأعين متسعة: "يا بنتي أنا بأتكلم بجد يعني ساعات بيقوم بالليل ويقعد يكلمهم لو حد فيهم جه يزوره." روعة باستغراب: "يزوره؟! قلت: "أيوه ما هما بيزوروه كتير أحيانًا في صورة قطط أو عصافير أو صراصير." هزت روعة رأسها باستنكار ونفخت بضيق وهي بتقول بنبرة مهزوزة تدل إنها خايفة: "تصبحوا على خير أنا غلطانة إني سهرت معاكم."

خرجت من الأوضة وبعدين من الشقة. ضحكت وأنا بأضرب كفي بكف حنين وبأقول بابتسامة: "شوفتي خافت إزاي!!! حنين بنفس الضحك: "حرام عليكِ بجد." ****** فتحت روعة باب شقتها بخفوت وهي ماشية على أطراف أصابعها فاكرة عبيدة نايم فسمعت صوته الرخيم: "يا مساء الورد على أحلى نجمة منورة مجرة درب التبانة… شمس حياتي وقمر ليلي ونور دربي." انتفضت وخفق قلبها بعنف واستدارت ببطء تبصله وهي بتبلع ريقها بارتباك وبتفتكر كلامي، حمحمت روعة وقالت بخوف:

"هو إنت بتكلمني؟! اقترب منها وهو بيقول: "أومال هأكون بأكلم مين هو فيه غيرنا هنا؟! … بقى كده راجعة البيت بعد نص الليل يا مدام روعة؟ قال سؤاله رافعًا إحدى حاجبيه وعاقد ذراعيه أمام صدره بلوم مصطنع، تلعثمت روعة وهي بتقول: "أ… أ… افتكرتك نمت… مـ.. معلش بقى كنا بنذاكر شوية." ابتسم على ارتباكها، وفجأة اختفت الابتسامة اتسعت عينه وهو بيبص وراها، فبصت وراها برعب وقربت منه بقلق وهي بتسأل بنبرة مرتعشة: "في إيه؟! "بتبص على مين؟

أشار بيده خلفها وهو بيقول: "على اللي واقف هناك ده" وقفت قصاده مباشرة وهي بتبص في عينه برعب وبتقول بجدية: "والله هصوت وألم عليك الناس" ضحك وهو بيقول: "إيه بس متخافيش كده دا صرصار أبيض واقف وراكِ" أفتكرت روعه كلامي وصرخت وهي بتقفز فوق الكرسي بخوف وبتقول: "صرصار!!! وأبيض!!! يبقى عفريت!! ضحك عبيده وهو بيأخذ فردة حذاء وبيضرب الصرصار اللي فعلًا لونه أبيض وبعدين رجع وقف قصادها يبص عليها وهو بيقول: "روعه… روعه" ردت بضجر:

"عايز إيه؟! قال وهو يضحك بقوة على خوفها: "لأ النطة فوق الكرسي دي روعه مش بنادي عليكِ"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...