الفصل 22 | من 26 فصل

رواية فأعرضت نفسي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ايه شاكر

المشاهدات
20
كلمة
1,981
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

ضحك عبيده وهو يأخذ فردة حذاء ويضرب الصرصار الذي فعلًا لونه أبيض، وبعدين وقف يبص عليها وهو بينادي: "روعه… روعه" ردت بضجر: "عايز إيه؟! "لأ النطه فوق الكرسي دي روعه مش بنادي عليكِ" مد يده لها وهو بيقول: "انزلي يلا يا عزيزتي عشان ننام" ابتلعت ريقها ومسكت بذراعه بخوف وهي بتبص ناحية الصرصار وبتقول: يا ترى لو عفريت هيجوا أهله ينتقموا مننا!!! ووصلوا للأوضه واستلقت بجواره أصل هتهرب تروح فين!!

سألته بقلق لعله يخبرها بأنه يرى العفاريت، قالت بنبرة مرتجفة: "هـ… هو فيه صراصير بيضا؟ وكمان في الشتا؟! عبيده بنبرة مخيفة: "لأ ما هو ده أصله مش صرصار دا عفريت في صورة صرصار" شعرت روعه إنها عايزه تبكي وهي بتفتكر كلامي، سحبت الغطاء على وجهها لتحمي نفسها… ضحك عبيده وأزاح الغطاء عن وجهها وقال ضاحكًا بمزاح: "يا روعه يا جبانه إنتِ خايفه كده ليه يا بنتي… تعالي…" حاول وضع يده أسفل رأسها وضمها إليه فامتنعت ونهرته:

"لو سمحت ما تقربش مني… ولا يعني عشان بنام جنبك هتفكر إني سهله؟! عبيده بضجر: "سهله!!! دا أنا ما شوفتش أصعب منك يا شيخه" حط الغطاء على وجهها مره تانيه وهو يقول بضيق: "نامي يا روعه على الله العفريت اللي على شكل صرصار يجي يسحبك من على جنبي"

حاولت تنام لكن سمعت صوت جاي من بره زي حاجه بتقع على الأرض من مكان مرتفع، فشعرت بالخوف وهي تتذكر كل أفلام الرعب وكل كلماتي أنا وحنين عن الجن والشياطين وكأنها طفلة تقتنع بأي سخافات تقال لها… كان قلبها يصارع وينتفض بداخل صدرها فبدأت تقترب منه ببطء وسحبت ذراعه لتضعه أسفل رأسها وهي تبلل شفتيها بتوتر ثم تقول: "عبيده سمعت اللي وقع ده؟! … هو إيه الصوت ده يا عبيده؟! قال بنبرة متقطعة ومخيفة:

"دا أكيد أهل العفريت اللي على شكل صرصار بيدوروا عليه" اقتنعت روعه وتشبثت به بخوف لأن أنا وحنين حكينالها حكايات كتير عن إزاي أهل الجن بينتقموا من اللي يقتل واحد منهم.. ضحك عبيده ثم قبل رأسها بحنان قائلًا بابتسامة ونبرة مرحة: "عزيزتي الغالية بطلي هبل عفاريت إيه وبتاع إيه!!! وبعدين ما تخافيش أبدًا طول ما أنا معاكِ… يلا نامي يا حبيبتي عشان نعرف نقوم الفجر" حمحمت لتسليك حلقها من الغصة المتكومة بداخله وقالت بنبرة مرتعشة:

"تـ…. تصبح على خير" "وإنتِ من أهل الخير يا روحي" تنفست بارتياح وهي تغمض جفونها وتطرد كلامي الأحمق من رأسها لتنام…. مرت الأيام وأصبحت منه منبوذة من الجميع وترى بأم عينها نظرات النفور كما تسمع همهمات الناس عليها… حاولت التواصل مع آدم لكنه ما ردش عليها إلا برساله إن كل شيء نصيب…

أصبحت منه قليلة الكلام منطفئة الملامح حتى أنها فكرت في الانتحار بشكل جدي ولكنها تتراجع في اللحظة الأخيرة لأنها تخشى ما ستلقاه بعد موتها بعدما فعلت من إثم… انتقلت لتعيش مع والدها وتركت كل شيء خلف ظهرها علها تنسى وتُنسى من كل اللي آذتهم.. لم يتبق سوى الجامعة اللي قررت تحول منها في العام القادم وكانت قليلة الحضور وحيدة وكثيرة البكاء والندم…

كانت دائمًا تلقي اللوم على والديها وأنهما سبب كل شيء، كانت تقنع حالها بأن الله لن يحاسبها عما اقترفت وسيحاسب والديها بدلًا عنها.. "وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا"

كان صوت شاب يجلس قبالتها في حديقة الجامعة يوليها ظهره ويقرأ القرآن بصوت مجود هادئ ووصل لمسمعها تلك الآية التي زلزلت قلبها.. شعرت وكأن تلك الآية تناشدها فسالت دموع عينها وهي تلعن نفسها عما اقترفت من ذنب عظيم ستحاسب عليه لا محالة ولا تعلم كيف ستتوب عنه، لكنها تكره شهد وروعه وحنين وتكره سما وشموع بل وتكره حالها… قامت من مكانها مصدومة وخائفة ومشتتة حتى أنها نسيت هاتفها ودفترها _اللي فيه بعض الأموال _على المقعد الحجري….

******** من ناحية أخرى حنين بصت على منه وأكتافها المتهدلة والهزيمة اللي في مشيتها وأشفقت عليها… حنين كانت لوحدها اللي حضرت اليوم ده في الكلية من غيري أنا وروعه… مشيت حنين بسرعه وراها عشان تتكلم معاها لكن سمعت صوت: "حنين… حنين استني نفسي اتقطع من الجري وراكِ" التفتت خلفها لترى رحيم المبتسم، فتشنج فمها ما بقتش عارفه تبتسم ولا تتكلم من الارتباك فقال:

"أولًا أنا مستأذن من الحاج بباكي وكله بالأدب أنا مليش في قلة الأدب… ثانيًا وهو الأهم أنا…." سكت شويه وهو بيحك رقبته بارتباك وكمل بابتسامة: "يعني هو بصراحة إنتِ صعبت عليا… أصحابك الاتنين اتجوزوا وإنتِ لسه فقررت أكسب فيكِ ثواب وأتجوزك" حمحمت وهي مش عارفه ترفع عينيها عن الأرض بحياء وعدلت من حقيبتها فقال بمرح: "أنا مقدر طبعًا إنك محرجه بصي لو موافقه يبقى تقدمي خطوه للأمام وهيا بنا أوصلك ونكمل كلامنا في بيتكم"

مشيت للأمام فتنهد بارتياح ولحق بها وهو بيقول: "روحي يا شيخه ربنا يريح بالك وقلبك" ابتسمت وسارت جواره وهو يتحدث بمرح ليضحكها…. ******** وبعد فترة من الوقت قام الشاب ليغادر فلمح هاتف منه وأخذ يقلبه في يده على وجهه ثم على ظهره وهو يقول: "دا واقع من حد ده ولا إيه!!! أخذ الدفتر وقرأ الاسم المدون عليه وهو يقول: "منة الله… دا محدش في الدنيا بيكره الاسم زيي!!

جلس على المقعد وهو بيستغفر وينوي الانتظار قليلًا يمكن تيجي صاحبته تأخده… وبعد فترة رآه صديقه فأقبل نحوه وقال: "إيه يا يزن إنت ناوي تبات في الجامعة ولا إيه؟!! وضع يزن الهاتف نصب أعين صديقه وهو يقول: "لا يا عم بس لقيت الموبايل ده ومستني يمكن صاحبه يجي" جلس الشاب وهو يقول: "خلاص هقعد معاك شويه وبالمره تحكيلي مالك! تنهد يزن بعمق وهو ينظر أمامه وقال: "والله يا أبيّ نفسيتي تعبانه من لما سحر سابتني من غير أي سبب مقنع!!

يزن لصاحبه واسترسل بحزن: "يعني إيه مش مرتاحه ومش عارفه تكمل!! سبب غير مقنع بالمره" طبطب أبيّ على كتف يزن وقال: "لعله خير يا صاحبي… ما تزعلش نفسك وربنا يرزقك بخير منها.. وبعدين يا يزن إنت غلطان يعني أنا كنت مستغرب كلامكم اللي سابق أوانه مش معنى إنها خطيبتك إنك تتكلم معاها بالطريقة الغرامية دي وخروجات والذي منه!! تنفس يزن الصعداء وقال: "والله يا أبيّ عندك حق الموضوع من البداية غلط… يلا الحمد لله على كل حال"

انتظر يزن فترة طويلة لحد ما المغرب قرب يأذن فأخذ الهاتف وعاد لبيته.. "آه يا شهد آه… جسمي واجعني أوي… قرة عينك بيموت يا شهد" قالها شادي بصوت مكتوم وبألم حقيقي، فقد أصيب بالحُمى واشتد عليه التعب.. قلت بتأنيب: "بعد الشر عليك إيه اللي بتقوله ده!!! شادي بمكر: "شهد أنا محتاج أتدفى عشان أقوملك بالسلامة" قلت بنبرة ساخرة: "طيب أعمل إيه طيب؟! أجيبلك بطانيه وأجي؟! قال بصوت أجش: "لا تعالي احضنيني محتاج حضنك أوي"

ضحكت وسكتت فقال بمكر: "شهد قوليلي بحبك مش عايز أموت قبل ما أسمعها" قلت بضجر: "يووووه تاني بتقول أموت!!! قال بابتسامة ظهرت في صوته: "إيه خايفه عليا؟! "طبعًا خايفه عليك دا أنا لو عندي فرخه هخاف عليها" شادي بضيق: "أم الطوب اللي بتحدفيه من بوقك ده… أبو شكلك" ضحكت بقوه فأكمل بمرح: "اقفلي يا شهد أنا هنام أصل الطوب يزيد وأنا مش ناقص" ضحكت وأنهيت معاه المكالمة عشان ينام لأن صوته كان واضح عليه التعب…

وبعد دقائق دخلت أمي لأوضتي وهي مُصرة كامل الإصرار إننا نروح نزور شادي وكمان من غير عبيده لأنه كان عنده الصبح.. وفي محاولة مني لإقناعها قلت: "يا ماما طيب نستنى لما شادي يصحى من النوم ونتصل عليهم نقولهم إننا رايحين!! أمي بحزم: "يلا يا شهد البسي وأنا هقول لأخوكي يتصل يقولهم… يلا ما تضيعيش وقت" نفخت وأنا بدبدب في الأرض أمي دي مستحيل أقنعها بحاجه وروحت ألبس بقلة حيلة أصل أنا مين يعني عشان أناقش ست الحبايب…

حملنا أكياس من اليوسفي والبرتقال والموز ووقفنا نخبط على الباب وندق الجرس سمعنا صوت طفل صغير: "مــن الطارق… من بالباب؟ طفل صغير يتحدث الفصحى والله الكرتون ده حلو أوي إنه بالفصحى بيعلم الأطفال الكلام بيها… انتظرنا فترة فتقريبًا الطفل كان بيحاول يفتح ومش عارف… سمعنا صوت أنثوي: "بتعمل إيه يا حمزه؟! قالت طفلة أخرى سدن: "بيفتح البيبي يا ماما" "بيبي إيه!! أوعى شيل الكرسي ده.. إنت حاطط الكرسي ورا الباب وهتفتحه إزاي؟

فُتح الباب وبصينا على الثلاثة الواقفين بترتيب الطول أنثى قصيرة بالكاد طولها لم يتعدى ١٥٥ سم ترتدي عباية على شكل تايجر "نمر" وحجابها يلتصق بالعباية ومن نفس القماش… وطفلها حمزه اللي بيرتفع عن سطح الأرض ببضعة سنتيمترات يبدو أنه في عامه الخامس أو السادس من عمره يرتدي سلوبيت من نفس قماش عباية والدته… وبنت صغيره سدن أقل حجمًا في الثالث من عمرها ترتدي بيجامة من نفس القماش وتمسك بيدها عروسة لابسة نفس الطقم "عاملين ماتشنج"

بصلنا الطفل بأعين متسعة وبابتسامة بلهاء وكأنه شايف حاجة غريبة! وبعدين وجه نظره للكيس اللي في إيدي وبص لوالدته وقال بفرحه: "دول ضيوف يا ماما وشكلهم جايبين حاجات تتاكل" فرحة الطفل بالأكياس تدل على أنهم مجوعينه! أو أول مره يشوف أكل!! أشفقت عليه جدًا… نهرته أمه بأعين متسعة ومحذرة ونظرتلنا بابتسامة وقالت بتلعثم: "أ.. إزيك يا شهد… اتفضلوا اتفضلوا…"

سلمنا عليها ودخلنا لحجرة الضيوف والطفل بيحوم حوالينا وبيبصلي بابتسامة عريضة وبعدين يبص على الأكياس اللي حطيناها عند باب الأوضة أخت شادي كانت واقفة مرتبكة وبتبص وراها كل شويه كأنها خايفه نشوف حاجة… قام الطفل حمزه شاور على الأكياس اللي حاطينها على الأرض وسألني بابتسامة وفرحة: "انتوا اللي جايبين كل ده" أنا كده قربت أتأكد إن الواد ده محروم ومبيشوفش أكل ولا إيه محدش عارف!!

ابتسمت له وأنا بهز راسي بالإيجاب وبطبطب على ظهره بحنان مصطنع وبقول في نفسي ما احنا لسه حاطينه قدامك يا غتت إيه الغباء ده، حرفيًا غباء الأطفال لا يُطاق… جرى حمزه وفتش في الأكياس بشقاوة ووالدته بتحاول تسكته، وهو بيقول بضيق وبنبرة عالية: "جايبين سفندي وبرتقان وموز ما جبتوش جاتوه ليـــــــه!! والدته كانت بتحط إيديها على بوقه فعضها وهو بيقول: "أنا بحب الجاتوه روحوا هاتوا جاتوه يا ضيوف" سحبته والدته عشان تدخل

وهي بتقول بابتسامة مرتبكة: "لا مؤاخذة يا جماعة دا حمزه شقي أوي" افتكرت لما حط الطماطم في جيب شادي وضحكت جامد وأنا بفتكر المشهد ده… بدأت أقلب بصري في الشقة وأنا ببحث على قرة عيني اللي واحشني وأنا مبتسمة… واختفت ابتسامتي لما وقعت عيني على المرايا اللي قصاد الأوضة وحمايا العزيز اللي خارج من الحمام كان ماسك صباع موز بياكل فيه، مكنتش فاهمه هما بيخزنوا الموز في الحمام ولا هو واخد الموز يتسلى فيه جوه! كان بيقول

بابتسامة وكأنه بيلقي شعر: "يا حجه يا أم شادي الحمام بقى فاضي وخرج منه ابن القاضي" كتمت ضحكتي وبصيت لأمي اللي حالها مكنش أقل مني وهي بتكتم ضحكتها وقولت بهمس: "مش قولتلك ناخد ميعاد قبل ما نيجي قولتيلي لأ نطب عليهم أدي النتيجة" أمي بهمس: "ما هو عبيدة قال هكلمهم معرفش بقى كلمهم ولا ايه! حمايا الغالي كان لابس سلوبيت النمر نفس اللي على الطفل الصغير بس حجم أكبر وكرش أضخم. لكن مش عيب ولا حرام!

من حق كل راجل ياخد راحته في بيته أه والله. وفجأة خرجت حماتي لابسه روب من نفس القماش اللي لابسه منه بنتها. اتضحلي إن بنتها المصونة انشغلت مع أولادها ومقالتلهاش إننا موجودين أصلًا، لما خرجت من الأوضة بتجري ورا حمزه اللي بيعيط وبيقول بصريخ: "لا خليهم يروحوا يجيبوا جاتوه والله لأضربهم بالعصاية وأحط القلم في عينيهم" حماتي بنبرة حادة وبزعيق: "جاتوه ايه اللي هنروح نجيبه!! سكتي ابنك ده يا بنتي مش ناقصين صداع"

لقيت شادي طالع من أوضته ملفوف بغطاء من نفس القماشة «تايجر» وبيقول بصوت مكتوم من التعب: "اه اه حرام عليكم مش عارف أريح شوية في أم البيت ده... أروح عند الجيران ولا أعمل إيه!!! رد حمايا الحبيب: "بس ياد وإنت عامل شبه السنفدية المفعصة كده" شادي بصوت مكتوم: "متشكر يا تايجر!!! بس مكنش العشم" "مش هسيبهم هحط القلم في عينيهم عشان مجابوش جاتوه"

كان صوت حمزه اللي أمه بتحاول تسحبه بعيد عننا، وفي نفس الوقت بتحاول تفهمهم إننا في البيت. وسدن كانت ماسكه ملعقة وحلة بتخبط عليهم جامد. وصوتهم بقى عالي وفيه دوشة، فمالت أمي ناحيتي وهي بتقول: "دي غابة يا بت!! بقولك ايه قومي بينا نهرب من وسط النمور دول إحنا غزلان ضعيفة... هنتاكل"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...