ألو يا حبيبي، انت فين؟ بضيق: هكون فين يا لين يعني، متهبب بشتغل. لين بحنية: طب اهدى يا سراج، أنا بس كنت بطمن عليك. سراج: واتطمنتِ كده؟ أقدر أقفل بقى عشان أخلص اللي في إيدي؟ لين: آه... سلام يا حبيبي. قفل هو الأول كالعادة، وقفت وأنا مبتسمة لما سمعت صوته كالعادة برضه. هو سراج عصبي وخلقه ضيق، لكن قلبه طيب والله.
لبست راس الدبدوب، أصل النهاردة فيه حفل خيري، عاملينه للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وكنت متنكرة في زي ميكي ماوس. لعبت كتير معاهم، وكنت بحس إن قلبي بيضحك كل ما بشوف ابتسامة على شفايف حد منهم. فجأة شوفتُه. شوفت سراج وهو بيتمشى مع واحدة، ضاممها لصدره. شفايفه بتتغزل في ملامحها، وقلبه بيهيم حبًا في شخص تاني غيري! اتكلم عن كسرة قلبي، ولا حسرتي على حب حياتي؟
فجأة لقيتُه بيشاور ناحيتي، بصيت شمال ويمين. لقيتُه بص لي وبينادي إني أروح له. مش عارفة إزاي دوست على كرامتي وروحت. جايز قلبي كان بيدور على أي عذر له، جايز تكون فيه حقيقة غايبة عني، لما أروح هفهمها. أول ما وصلت، لقيتُه بيوشوشها بحاجة في ودنها، وهي ضحكت بمياصة. أكيد كلام بذيء. عمره ما كان هيلاقي فرصة معايا إنه يقولهولي، فـ راح دور على اللي يسمعه برا.
لما بص لي، عرفت كويس إن الحب مش بالعافية. شوفت في عينيه لمعة عمري ما لمحتها فيهم ولو دقيقة وهو معايا، مع إني كنت بحترق قدامه عشان يبقى مبسوط ومستريح، ولكن الواضح إن احتراقي مش كفاية عشان ينورهم بالطريقة دي. قلبي وجعني وهو بيطلع كام ورقة نقدية من جيبه وبيديها لي في إيدي. بيحاول يلعب دور الحنين، الرقيق قدامها. كان هيبوسها على خدها، مقدرتش أشوفه بيعمل كده. رميت له الفلوس في وشه، وجريت وأنا ببكي ومش شايفة قدامي.
فجأة خبطت في شخص، ووقعنا إحنا الاتنين. الفرق إن كل الناس اتلمت على التاني بقلق وقومته. وفضلت أنا واقعة على الأرض مش قادرة أوقف دموعي. لما وقف، بدأ يعدل هدومه ومد لي إيده عشان يقومني. في وسط دهشة الحاضرين، اتسندت على إيده عشان أقوم. ولما قمت، قال لي بصوت كالهمس: ابقي فتحي عينك يا متخلف وانتِ ماشية! هو كمان!
هو كمان بيحاول يرسم نفسه قدام الناس. افتكرت، أكيد ده فارس بيه، رجل الأعمال الكبير القائم على الحفلة. من نظرتُه عرفت إنه مش وش خير أبدًا. ده مجرد قناع مركبه عشان يكسب الناس مش أكتر. اتسحبت من بين الزحام اللي حاوطُه، ورحت في ركن بعيد، خلعت راس الدبدوب وبدأت أعيط. مش عارفة كم من الوقت عدى، لكن الأكيد إن دموعي اللي نزلت كانت كفيلة تغرق المكان اللي فيه.
لقيت الباب بيتفتح، وشميت ريحة برفان رجالي. بعدها طلع فارس بيه. كان لوحده. أول ما شافني اتفاجأ بوجودي، لكن ملامحه بقت عادية شوية. شوية. طلع علبة سجاير من جيبه وولع سيجارة وهو بيقول بضيق: الجو بره يخنق. الواحد حتى مش عارف يشرب سيجارة. ضحكت على مشكلته التافهة، قصاد بلوتي الكبيرة. لقيتُه قرب مني وضيق عينيه وقال: هو انتِ اللي خبطي فيا من شوية؟ هزيت راسي، وبصت له، لقيتُه ابتسم وقال: متأخذنيش. أنا بتعصب بسرعة.
طلع منديل بدلته وادهولي: متزعليش. خدي امسحي دموعك. اندهشت من رد فعله، وقولت بتوضيح: أنا مش زعلانة من كلامك. أنا مش ضعيفة للدرجادي، أنا محدش هيخليني أعيط كدا غير... غير لو كان شخص غالي. غالي أوي عليا. عيوني دمعت تاني، ورفعت راسي. لمحت سراج ماشي. فجأة وقف وكان هيبص عليا، غمضت عيني ووطيت راسي على أمل ميشوفنيش. بعدها حسيت إن الدنيا ضلمت شوية. فارس بيه، وقف قدامي. كان بيبص له بحدة، لدرجة إن سراج اتوتر، ومشى بسرعة.
ابتسم بسخرية وقالي: عيطي براحتك. هو مش هيزعلك، وكمان هيحرمك من البكا. ده يبقى وحش أوي! ضحكت على كلامه، وكنت لسه هكلمه، تليفونه رن ولقيتُه رمى السيجارة في الأرض ومشى بسرعة. في الدنيا الواسعة دي، باين مش هألاقي حد أقدر أشكي له حزني، ووجع قلبي. كنت بجرّ جرّ جسدي بصعوبة عشان أوصل لشقتي. أصلها شهدت كتير، على مكالمات حب بيني وبين سراج. وأكيد هتضغط على كل جرح في قلبي لحد ما ينزف.
لما وصلت كنت بليل، طلعت المفتاح وفتحت الباب لأني عايشة فيها لوحدي. أول ما دخلت وأنا قدت النور، لقيت سراج قاعد على كرسي وبييبص لي بحدة. مادانيش فرصة أستغرب، لإنُه جابني من شعري و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!